تأخير كشف «وثائق أبوت آباد» يثير تساؤلات حول الاتفاق النووي

بن لادن تملكته الرؤى والمنامات وجعل من جلساته العائلية مكاناً لإدارة التنظيم

بن لادن وأمامه خريطة في مخبئه بأبوت آباد قبل الغارة الأميركية عليه («الشرق الأوسط»)
بن لادن وأمامه خريطة في مخبئه بأبوت آباد قبل الغارة الأميركية عليه («الشرق الأوسط»)
TT

تأخير كشف «وثائق أبوت آباد» يثير تساؤلات حول الاتفاق النووي

بن لادن وأمامه خريطة في مخبئه بأبوت آباد قبل الغارة الأميركية عليه («الشرق الأوسط»)
بن لادن وأمامه خريطة في مخبئه بأبوت آباد قبل الغارة الأميركية عليه («الشرق الأوسط»)

في حسم وشفافية - تُحسَب لها - أظهرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الأربعاء الماضي، الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) سنة 2017، المجموعة الأكبر والأكثر أهمية من وثائق ومذكرات زعيم «القاعدة» الراحل أسامة بن لادن التي تم الحصول عليها من مخبئه الذي قُتِل فيه بمدينة أبوت آباد الباكستانية، في مايو (أيار) سنة 2011، مما عُدّ انتصاراً أدبياً ورمزياً يكاد يضاهي رمزية القضاء عليه في عهد إدارة أوباما السابقة.
ونظرا لأهميتها، أقبلت وسائل الإعلام العالمية على تحليلها وما تحمله (مجموعة الوثائق الجديدة) من المعلومات والأدلة، التي تكشف كثيراً مما كان مخفياً عن زعيم «القاعدة» الراحل وحياته، وعن التنظيم الإرهابي الأخطر الذي خرجت منه «داعش» التي انطوت صفحتها سريعاً.
انطرح مع هذا الاهتمام العالمي التساؤل عن أسباب تأخر أو - تأخير إدارة أوباما - نشر كل هذه الوثائق المهمة والضرورية... وهل أخفتها إدارة أوباما تمريراً وتمهيداً للاتفاق النووي مع إيران الذي وَقَّعه في يوليو (تموز) 2015، خصوصاً مع عدم نشر أهمها وألصقها بالعلاقة بإيران، رغم قلة عددها، إلا بعد توقيع هذا الاتفاق، كما أخفت بعضَ ما تعلَّق كذلك بالعلاقة بـ«طالبان»، في ظل سياسة أوباما للتقارب معها تحقيقاً للسلام في أفغانستان وتخفيض عدد قواته هناك.
إن الوثائق الجديدة لزعيم «القاعدة» أسامة بن لادن تشير بأصابع الاتهام للرئيس الأميركي السابق وإدارته، نظراً لما حملته من كنز معلوماتي يخص أخطر رجل في العالم خلال ثلاثة عقود من الزمان حتى مقتلِه، والمطلوب الأول على القوائم الأميركية، كان من المهم في وقته.
إن مقارنة دقيقة بين الوثائق السابقة التي أفرجت عنها إدارة أوباما والكنز الأخير الذي أفرجت عنه إدارة ترمب، يكشف عن تعمد إدارة أوباما إخفاء الحقائق الدامغة وشهادة زعيم «القاعدة» الذي يتميز بلين استثنائي كلما ذُكِرت إيران، حتى أنه لم يرَ حرجاً من تدخلها في البحرين أثناء الانتفاضات العربية سنة 2011، كما يؤكد في أحاديثه لأسرته في مذكراته وأحاديثه الأسرية المنشورة في الوثائق الأخيرة (الأول من نوفمبر) في عهد ترمب.
أرادت إدارة أوباما ومجلس أمنه القومي تمرير توجهاتها وسياساتها المعلنة منذ حملة انتخابه، وقبل حقبته الأولى التي فاز فيها بـ«فوبيا الحرب» في العراق، ولكنه ما لبث أن عاد إليها في سبتمبر (أيلول) سنة 2014 حين أثبتت الوقائع فشل توقعاته وارتباكاته.
أصر أوباما أثناء حقبتَي رئاسته على التقارب مع إيران وتجاهل تدخلاتها ورفع العقوبات عنها، فأكسبها ما يزيد على مائتي مليار دولار تم استثمارها من قبل الميليشيات المتطرفة والطائفة التي تحارب باسمها في سوريا ولبنان والعراق وغيرها، مستجلبةً الأطفال الأفغان والهزارا من الطائفة الشيعية، حسب انتقادات المنظمات الدولية لها مراراً وتكراراً، لتلقي بهم قرابين لبقائها وسيطرتها وهيمنتها في سوريا وغيرها.
كما لم يكن ممكناً لأوباما الذي اختزل الحرب على الإرهاب في الحرب على «القاعدة» كما أعلن في مرحلة حكمه الأولى، وخفض قواته في أفغانستان، وسحبها من العراق، ممهداً لطور من الانعزالية والارتباك في أداء القوة العظمى أحضر الخطر والمخاطر في عمق ولاياتها وحلفائها شرقاً وغرباً، وتقارب مع النظام الإيراني الذي تصفه الخارجية الأميركية في تقريرها السنوي في مايو من كل عام بـ«النظام الأكثر دعماً للإرهاب في العالم».
في مذكراته المنشورة أخيراً وصف بن لادن الثورات بقوله: «كانت هذه الثورات رزقاً وافراً للأمة عامة وللمجاهدين خاصة» ص 92، وكما تحمس بن لادن للثورات (وهو ما تؤكده أحاديثه والمذاكرات المنشورة في دفعة الوثائق الأخيرة)، تحمس لها كذلك أوباما، ولكن كليهما لم يكن بالحماس نفسه، حين تعلق الأمر بسوريا أو إيران سنة 2009.
ويؤكد الاتهام المشار إليه أن إدارة أوباما اكتفت بعد أقل من 24 ساعة من مقتل زعيم «القاعدة» أسامة بن لادن في مخبئه، مايو سنة 2011، بتصريح مدير مجلس الأمن القومي في إدارة أوباما جيمس كلابر بما يشبه إغلاق ملف وكتاب أسامة بن لادن للأبد، وأنه سيتم نشر كل الوثائق التي تم الحصول عليها فيه وتخص زعيم «القاعدة».
دفعت إدارة الاستخبارات والأمن القومي في عهد أوباما في البداية 17 وثيقة فقط للنشر على موقع مركز مكافحة الإرهاب الأميركي (CTC)، ثم دفعت بـ49 أخرى، وأعلنت أن مجموع الوثائق 571 وثيقة فقط!! سيتم دفعها للنشر العام.
لكن الحقيقة أنها لم تكن كذلك، بل أكثر بكثير، فقد كان مجموع الوثائق 440 ألف وثيقة، مما يزيد من احتمالية التورط وسوء النية وتعمد الإخفاء قصداً منها، كما يذكر دانييل جرينفلد.
لكن في السياق الترمبي المتحفز والمتيقظ تجاه ممارسات نظام الولي الفقيه، كان الضد من ذلك، حيث أعلن مدير «سي آي إيه» في الأول من نوفمبر عن الإفراج عن 470 ألف وثيقة جديدة من وثائق أوبات، وهو ما اعتبر (حسب دانييل جرينفيلد في مجلة «فرنت بيج»)، يوم الجمعة الماضي، الثالث من نوفمبر، أنه «الإجراء الأكثر شفافية في تاريخ الإدارة الأميركية على مدار تاريخها».
ويبقى السؤال: لماذا منعت إدارة أوباما الكشف عن هذه الوثائق المهمة؟ وهو ما يرجِّح رغبتها في تمرير اتفاقها النووي مع نظام إيران الخمينية، وما تكشفه هذه الوثائق من حجج دامغة وأدلة يقينية على العلاقة التاريخية والتنسيقية والدعم اللوجيستي الذي قدمته حكومة الولي الفقيه لتنظيم القاعدة وعناصره في استهداف المصالح الأميركية قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر وأثناءها وبعدها، وكذلك لإخفاء علاقة وشراكة طالبان مع «القاعدة» في تنفيذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر، حيث أراد أوباما التقارب معها كذلك، كما يرى بعض المراقبين أن أوباما لم يكن يريد اغتيال بن لادن، ولكن محاكمته وفق محاكمات الإرهابيين التي دعا إليها، وهو ما يراه دانييل جرينفيلد قد يرضي حلفاءهما معاً في إيران، في مقاله المشار إليه.
اكتفت إدارة أوباما فقط بتمرير 17 وثيقة في البداية ثم دواليك، وعلى مسافات زمنية متباعدة، نشرت حلقتين أخريين، وبلغ حجم ما صدر عنها 175 صفحة (بالعربية) و197 صفحة (في ترجمتها الإنجليزية)، بعضها لم يكن مكتملاً، كما أن كثيراً منها لا يحمل تاريخاً، ولكن بشكل واضح، كل الرسائل لا تحمل الأسماء الحقيقية لمرسليها أو المرسلة إليهم، أو كُناهم، أو عناوينهم، وبعضها تخص غير بن لادن أو الدائرة الأقرب من القيادة المركزية أو قادة الفروع، فيُذكَر أبو يحيي الليبي وعطية الليبي وآدم غادان، كما يُذكَر أبو مختار الزبير زعيم حركة الشباب الصومالية، وأبو بصير الوحيشي قائد تنظيم القاعدة الراحل في اليمن، وحكيم الله محسود قائد طالبان باكستان، والملا عمر أمير حركة طالبان وغيرهم.
يتضح البطء وعدم الحسم والشفافية في ملاحظة الفرق الزمني بين ما أصدرته إدارة أوباما على ثلاث دفعات وما أصدرته إدارة ترمب دفعة واحدة في الأول من نوفمبر، فقد رفعت إدارة أوباما السرية عن الدفعة الأولى من الوثائق في مايو سنة 2012 وكانت مجموعة قليلة (17 وثيقة فقط) ضمت مراسلات بين سبتمبر سنة 2006 وأبريل (نيسان) سنة 2011 وتمت دراستها من قبل مجموعة من الخبراء والباحثين، ولم تكن كافية لإخراج علاقة إيران بتنظيم القاعدة من السرية إلى العلنية، فانتهى باحثوها للقول إنها علاقة لا تصل لحد التحالف، ومشحونة بالشك والارتياب من طرفيها، ولكن لم ينكروا احتمالات توظيف إيران للتنظيم الإرهابي ضغطاً على الولايات المتحدة، قبل توقيع الاتفاق النووي، أو استنزافاً وإرهاقاً لدول المنطقة والأنظمة المعادية لها في الخليج والعالم.
حسب وثائق أبوت آباد الأولى، نجد أن أول علاقة تتضح بين «القاعدة» وإيران بدأت عام 2009 في رسالة بتاريخ 11 يونيو (حزيران) سنة 2009 مرسلة من «عطية» إلى «الشيخ الكريم» (ربما أسامة بن لادن أو آخر، فلم يُحدَّد الاسم كالعادة)، الذي يخبره بسعادة أن الإيرانيين أطلقوا سراح مجموعة من الإخوة، الشهر الماضي، وأنهم أخبروا الشخص الوسيط بين الطرفين أنهم سيسلمون له أسرة بن لادن ( الزوجات والأطفال، باستثناء الرجال) ربما خلال أسبوع من تاريخ الخطاب.
ثم تم رفع السرية عن الدفعة الثانية في 20 مايو سنة 2015، وضمت 103 وثائق، وتماسّت بعضها بشكل واضح مع هذه العلاقة وتصورات بن لادن للعلاقة بإيران وحربها وغير ذلك، وعن العلاقة مع إيران تطالعنا في هذه الدفعة رسالة لابن لادن من «أبو عبد الرحمن أنس السبيعي»، وهو نفسه أبو أنس الليبي (توفي سنة 2015 قبل محاكمته في الولايات المتحدة) مؤرخة في 5 من ذي القعدة سنة 1431 الموافق 12 أكتوبر (تشرين الأول) سنة 2010، حول مجموعات «القاعدة في إيران»، وحسب الرسالة فقد كان لجوء عناصر «القاعدة» إلى إيران على فوجين: أولهما (حسب الرسالة) كان بعد سقوط إمارة طالبان سنة 2001، والتوافد الثاني كان بأوامر من الملا عمر بعد عيد الأضحى سنة 1422 هجرية، ونهاية رمضان سنة 1423 الموافق 31 ديسمبر (كانون الأول) سنة 2001.
أما الدفعة الثالثة من الوثائق فقد أفرجت عنها إدارة أوباما في الأول من مارس (آذار) سنة 2016، وضمت 113 وثيقة ورسالة حملت الحجج الدامغة على حصانة إيران في فكر قائد ومؤسس تنظيم القاعدة الراحل، وكيف كان يتجنب دائماً استهدافها من قبل التنظيم، بل لا يتحمس لحرب عليها من الولايات المتحدة كان يتردد الحديث عنها في العقد الماضي، ويرى أن ذلك مضرّ بالتنظيم، ويقر بأهمية العلاقات معها، كونها دولة محورية في المنطقة، وجزءاً من إرهاق وإعاقة المشروعين الأميركي والغربي.
لكن الأخطر في الوثائق الجديدة التي صدرت عن إدارة ترمب في الأول من نوفمبر الصراحة ووضوح الموقف عند أسامة بن لادن، من أن إيران ليست عدواً بل هي حليف يؤمن زعيم «القاعدة» بإمكانية، بل ضرورة، التحالف معه في مواجهة العدو المشترك (الولايات المتحدة والغرب والأنظمة الحاكمة في العالم العربي)، واحتوت الوثائق الجديدة على رسالته لخامنئي وعلى تاريخ قديم للعلاقة يمتد لسنة 1991 تؤكد ما ذُكِر في تحقيقات 11 سبتمبر، عرضت فيها إيران المساعدة والدعم لعناصر جماعته، كما تشير لترحيب إيران بالفارين من أفغانستان وباكستان بعد 11 سبتمبر على أراضيها، واعتبارهم أبطالاً سعَوْا للموت لأميركا، كما يتمنى نظام الثورة الإيرانية وغير ذلك كثير.
تكشف الوثائق الجديدة، خصوصاً مذكرات بن لادن الشخصية التي بلغت صفحاتها 228 صفحة بعضها بخط يده، أن زعيم «القاعدة»، كان «يُدِير» وهو محصور في عزلته، حتى عن عناصر جماعته، ففي سؤال لابنته سمية عن سوريا وما ينبغي أن تفعل «القاعدة» من دور فيها عند اندلاع ثورتها، التي لم توجد «القاعدة» فيها؛ على عكس ليبيا؟ أجابها بن لادن بقوله: «أهم العراقيل صعوبة الاتصال بيننا وبين الإخوة»... وكتبها بخط أحمر (ص68) ويبدو أن بن لادن كان يرى في أسرته، زوجته وابنتيه وابنيه خالد وحمزة، مجلسَ حوارِه الوحيد الذي يتحقق فيه حضور زعيم «القاعدة» وحياته، يسألونه طويلاً عن ذكرياته، ويحكي لهم رؤى منامه ورؤى بعض رفقائه له، مثل من سَمّاه عبد الوكيل النوبي الذي حكى له رؤيا في كابل بأفغانستان من أنه القحطاني المبشَّر به في أحد أحاديث آخر الزمان، كما يروي رواية شبيهة لرجل رآه في المطار، ويروي منامات رآها بنفسه... ويبدو أن قصة القحطاني، الذي يظهر في آخر الزمان، شغلت بن لادن وملكت عليه نفسه، رغم أنه لم يُحسَم بها.
لكن يبدو مجلس الأسرة مجلساً لإدارة العالم وشؤون الكون، يسأل ويجيب ويطلب الرأي أحياناً، يسألانه عن الثورات العربية التي رأى فيها أملاً كبيراً يبشر بانهيار كل الأنظمة ويتابعها يوماً بيوم، ويتكلم في الاقتصاد وارتفاع أسعار النفط، وتربيته وتكوينه، وكيف زار أوروبا أول مرة من أجل العلاج، وهو في الصف السادس الابتدائي، وكيف أنه لم يتأثر بالزنداني وتفسيره للإعجاز العلمي في القرآن، وإن تأثر به في أشياء أخرى، لكن يذكر أن علاقته به لم تكن يوماً علاقة التلميذ بالأستاذ.
ويتضح في مذكرات ويوميات بن لادن في مجلسه الأسري التخطيط لشؤون العالم مع زوجته وأبنائه كيف انبهر بالثورات العربية، ورأى فيها الفرصة الذهبية للمتشددين، وكيف كان منتشياً بانشغال العالم به وبخطره وهو المتوحِّد مع أسرته لا يخاطب على ما يبدو إلا هم، فيعجب بذكر القذافي له وأن سقوطه يعني تحالفه مع «القاعدة»، وينقل عن لويس عطية قوله إن الصين تذكر بن لادن والعالم كله يتحدث عنه!
هكذا يخاطب أبناءه وأسرته كأنه يقول لهم: «ثقوا فيَّ سأقود العالم»، ويستند في أمله كذلك على المنامات فكثيراً ما يحكي عن رؤيا رآها في منى، ويحكي عن انتصاره واحتمال أن يطلب منه الغرب الصلح بعد أن يتوحد المسلمون تحت قيادته في إجابة عن سؤال لإحدى ابنتيه، تحقيقاً لرؤيا رآها له «جهادي سابق».
رأى بن لادن في الثورات الأمل والتمهيد، توقع أن جميع الأنظمة العربية ستسقط تباعاً، وستتحقق أمنياته والرؤى التي شاهدها وشاهدها آخرون له، لا يذكر أسماء بعضهم، لكنه لم يغادره الإصرار على صحة كل مواقفه، خصوصاً تكفير حكام العالم العربي والإسلام، وسأل من يطالبونهم بالرحيل من الجماعات الأخرى: «لماذا تطالبونهم بالرحيل إن كانوا مؤمنين؟»، وكأنه يقول: «أليسوا كفاراً كما قلنا»؟!
إن أي تحليل مضمون إحصائي بسيط لخطابات بن لادن المنشورة أو للوثائق الجديدة ويومياته يلاحظ عدم حضور إيران في صورة أو تصورات العدو لديه مطلقاً، فالرجل مسكون ومحبوس في العداء للأنظمة في دول الخليج والحجاز ومصر وليبيا وغيرها، ولكن دون إيران التي تمثل عنده استثناء لا يجوز مسه ولا يرحب بالاصطدام به، واستأمنها على 24 فرداً من أسرته، بينهم شقيقه وزوجته وأبناؤه.
ومما تكشفه الوثائق الجديدة، خصوصاً مذكرات بن لادن الشخصية، أنه ضعيف الثقافة، سريع التحول؛ فقراءته لكتاب ماجد الكيلاني جعلته يفكر في إعادة هيكلة وتأطير شبكة «القاعدة» وفروعها وأفكارها!!
كما أنه يحاول أن يؤلف أراجيز شعبية وهتافات يغني بها شباب الانتفاضات العربية في اليمن وغيرها، ولكن الأخطر أنه مسكون بالمنامات والتفكير الغيبي ويرى فيه أصحابه ويكاد يرى في نفسه أنه تمهيد لحروب آخر الزمان، كما رأى أبناؤه في «داعش» المنهارة في أنفسهم ذلك.



سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
TT

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)

قال السفير الأميركي لدى تركيا توم براك إن واشنطن لا تمانع عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35»، متوقعاً أن يتم معالجة مسألة العقوبات الأميركية المفروضة عليها بسبب شرائها منظومة الدفاع الصاروخي الروسية «إس - 400» قريباً.

وفي تكرار لتصريحات أطلقها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال براك، خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الذي انطلقت دورته الخامسة، الجمعة، في مدينة أنطاليا جنوب تركيا،: «أعتقد أن مشكلة منظومة (إس – 400) ستحل قريباً، ومن وجهة نظر رئيسي (دونالد ترمب)، لا مانع من قبول تركيا في برنامج طائرات (إف - 35)».

وأخرجت الولايات المتحدة تركيا من برنامج مقاتلات «إف - 35»، التي تنتجها شركة «لوكهيد مارتن»، عقب حصولها على منظومة «إس - 400» في صيف عام 2019، لتعارضها مع منظومة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وفرض عليها ترمب عقوبات بموجب قانون «كاتسا» في أواخر عام 2020، فيما اعتبرته تركيا قراراً غير عادل، لا سيما أنها دفعت نحو 1.4 مليار دولار لشراء مقاتلات «إف - 35».

منظومة «إس - 400» الروسية (موقع الصناعات الدفاعية التركية)

وعلى الرغم من اتجاه تركيا للبحث عن بدائل مثل طائرات «يوروفايتر تايفون» الأوروبية أو إنتاج بدائل محلية، فإنها تواصل السعي لرفع العقوبات الأميركية والحصول على مقاتلات «إف - 35».

وفي ديسمبر الماضي، قال براك، إن أنقرة باتت أقرب إلى التخلي عن المنظومة الروسية، متوقعاً إمكانية حل هذا الملف خلال فترة تتراوح بين 4 و6 أشهر، لافتاً إلى أن القانون الأميركي لا يسمح لتركيا بتشغيل أو حيازة المنظومة الروسية إذا أرادت العودة لبرنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية.

واقترحت تركيا، في مارس (آذار) الماضي، تشغيل منظومة «إس - 400» بشكل مستقل عن أنظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) لحل الخلاف مع الولايات المتحدة، وإنهاء أزمة استبعادها من مشروع إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35» والحصول عليها.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

ولم تفعّل تركيا المنظومة الروسية منذ حصولها عليها، بموجب الصفقة التي وقعت مع روسيا في عام 2017، أو نقلها إلى مكان آخر أو بيعها لدولة أخرى.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، «إن الحل الذي اقترحته تركيا بات واضحاً، تم إبلاغ نظرائنا الأميركيين بفكرة تشغيل منظومة (إس – 400) كنظام مستقل، دون دمجها في أنظمة الناتو، وإن هذا هو الحل الأمثل».

وعن مسار العلاقات التركية - الأميركية، قال براك إن العلاقات بين أنقرة وواشنطن شهدت تقدماً ملحوظاً خلال الـ16 شهراً الماضية يفوق ما تحقق خلال الـ15 عاماً الماضية.

ولفت إلى إحراز تقدم في مجالات السياسة الخارجية والاستخبارات والشؤون العسكرية والتجارية، لا سيما في ظل العلاقات الجيدة بين الرئيسين، رجب طيب إردوغان ودونالد ترمب.

براك متحدثاً عن العلاقات التركية - الأميركية خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (إعلام تركي)

وأضاف براك: «يجري إعادة تشكيل التحالف بين البلدين، ما حدث في سوريا (منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024) كان في صالح تركيا إلى حد كبير، تستحق تركيا والسعودية ثناءً كبيراً لدعمهما هذا «الهيكل الناشئ» في سوريا.

وتابع أنه «حتى مع وجود بعض العيوب؛ في الواقع، كانت تركيا العامل الحاسم في هذه العملية، العلاقات بين البلدين أفضل من أي وقت مضى، أعتقد أنه سيتم التوصل إلى حل لمسألة منظومة (إس – 400) قريباً، ومن وجهة نظري، فإن إعادة قبول تركيا في برنامج (إف - 35) أمر ممكن أيضاً».


الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

فتحت الشرطة البريطانية تحقيقاً عاجلاً في واقعة أمنية قرب السفارة الإسرائيلية في العاصمة لندن، بعد العثور على «أغراض ملقاة» داخل حدائق كنسينغتون، في وقت تزامن فيه ذلك مع تداول مقطع فيديو على الإنترنت يزعم استهداف السفارة بطائرات مسيّرة تحمل مواد خطرة. وفقاً لصحيفة «التليغراف».

وأعلنت شرطة العاصمة، الجمعة، أن عناصرها، بمن فيهم أفراد من وحدة مكافحة الإرهاب، انتشروا في الموقع وهم يرتدون ملابس وقاية من المخاطر البيولوجية، حيث باشروا فحص المواد التي عُثر عليها خلال ساعات الليل. وشُوهد عدد من الضباط ببدلات المواد الخطرة وأقنعة الغاز في الحديقة الواقعة بوسط لندن، في مشهد أثار قلقاً واسعاً بين السكان.

سيارة الشرطة بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وفرضت الشرطة طوقاً أمنياً مشدداً، وأغلقت حدائق كنسينغتون والمناطق المحيطة بها، مؤكدةً أنه «لا يُسمح بدخول الجمهور إلى حين انتهاء الإجراءات»، في خطوة احترازية تهدف إلى ضمان السلامة العامة.

وفي بيان رسمي، قالت الشرطة: «يمكننا تأكيد أن السفارة لم تتعرض لهجوم، إلا أننا نجري تحقيقات عاجلة للتحقق من صحة مقطع الفيديو المتداول، وتحديد أي صلة محتملة بينه وبين الأغراض التي عُثر عليها». وأضافت أن وحدة مكافحة الإرهاب تتعامل مع الحادث «بأقصى درجات الجدية»، نظراً لطبيعته وحساسيته.

تظهر في الصورة سيارات الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة اليوم بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وجاءت هذه التطورات بعد نشر جماعة تُدعى «أصحاب اليمين»، يُعتقد ارتباطها بإيران، مقطع فيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ادعت فيه تنفيذ هجوم بطائرتين مسيّرتين تحملان «مواد مشعة ومسرطنة». غير أن هذه المزاعم لم يتم التحقق منها حتى الآن.

وفي لهجة تجمع بين الحذر والطمأنة، أكدت الشرطة: «ندرك أن هذه التطورات قد تثير قلقاً لدى السكان والجمهور، لكننا لا نعتقد في هذه المرحلة بوجود خطر متزايد على السلامة العامة». ودعت المواطنين إلى تجنب المنطقة مؤقتاً، «تعاوناً مع الجهود الجارية وتسهيلاً لعمل الفرق المختصة».

وتأتي هذه الواقعة في سياق توترات أمنية متفرقة شهدتها العاصمة البريطانية خلال الأسابيع الماضية، حيث أعلنت الجماعة نفسها مسؤوليتها عن حوادث استهدفت مواقع مرتبطة بالجالية اليهودية في شمال لندن، إلى جانب وقائع أخرى في مدن أوروبية. ورغم ذلك، لم تُصنّف تلك الحوادث رسمياً كأعمال إرهابية حتى الآن، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة.

(أ.ف.ب)

كما حذّرت شرطة «سكوتلاند يارد» من محاولات استدراج أفراد أو إغرائهم مالياً للعمل لصالح جهات أجنبية، مشددةً على ضرورة الإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة، «تفادياً لأي تداعيات قد تمس الأمن العام».

ولم تصدر السفارة الإسرائيلية في لندن تعليقاً فورياً على الحادث، في وقت أكدت فيه الشرطة أنها ستقدم تحديثات إضافية «حال توافر معلومات جديدة»، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية.


14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
TT

14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)

تُوفي 14 شخصاً على الأقل، وأُصيب 29 آخرون بجروح، الأربعاء، إثر سقوط حافلة في وادٍ بجنوب الإكوادور، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن هيئات الإغاثة المحلية.

وقع الحادث على طريق بين كوينكا وموليتورو في مقاطعة أزواي بجبال الأنديس. ووفقاً لخدمات الطوارئ «ECU911»، سقطت الحافلة في وادٍ واشتعلت فيها النيران.

وأفادت خدمات الطوارئ عبر منصة «إكس» بأنه «حتى الآن، بلغ عدد القتلى على طريق كوينكا - موليتورو 14 شخصاً، وعدد المصابين 29».

وأضافت: «توجد فرق الإنقاذ المنسقة في الموقع؛ للبحث عن ضحايا آخرين محتملين»، من دون تحديد عدد ركاب الحافلة.

وتُعدُّ حوادث الطرق من بين الأسباب الرئيسية للوفاة في هذا البلد الواقع في أميركا الجنوبية. ففي العام الماضي، تسبَّبت في 2000 حالة وفاة في الإكوادور، مقارنة برقم قياسي بلغ 2373 حالة وفاة في عام 2023، وفق الإحصاءات الرسمية.