تأخير كشف «وثائق أبوت آباد» يثير تساؤلات حول الاتفاق النووي

بن لادن تملكته الرؤى والمنامات وجعل من جلساته العائلية مكاناً لإدارة التنظيم

بن لادن وأمامه خريطة في مخبئه بأبوت آباد قبل الغارة الأميركية عليه («الشرق الأوسط»)
بن لادن وأمامه خريطة في مخبئه بأبوت آباد قبل الغارة الأميركية عليه («الشرق الأوسط»)
TT

تأخير كشف «وثائق أبوت آباد» يثير تساؤلات حول الاتفاق النووي

بن لادن وأمامه خريطة في مخبئه بأبوت آباد قبل الغارة الأميركية عليه («الشرق الأوسط»)
بن لادن وأمامه خريطة في مخبئه بأبوت آباد قبل الغارة الأميركية عليه («الشرق الأوسط»)

في حسم وشفافية - تُحسَب لها - أظهرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الأربعاء الماضي، الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) سنة 2017، المجموعة الأكبر والأكثر أهمية من وثائق ومذكرات زعيم «القاعدة» الراحل أسامة بن لادن التي تم الحصول عليها من مخبئه الذي قُتِل فيه بمدينة أبوت آباد الباكستانية، في مايو (أيار) سنة 2011، مما عُدّ انتصاراً أدبياً ورمزياً يكاد يضاهي رمزية القضاء عليه في عهد إدارة أوباما السابقة.
ونظرا لأهميتها، أقبلت وسائل الإعلام العالمية على تحليلها وما تحمله (مجموعة الوثائق الجديدة) من المعلومات والأدلة، التي تكشف كثيراً مما كان مخفياً عن زعيم «القاعدة» الراحل وحياته، وعن التنظيم الإرهابي الأخطر الذي خرجت منه «داعش» التي انطوت صفحتها سريعاً.
انطرح مع هذا الاهتمام العالمي التساؤل عن أسباب تأخر أو - تأخير إدارة أوباما - نشر كل هذه الوثائق المهمة والضرورية... وهل أخفتها إدارة أوباما تمريراً وتمهيداً للاتفاق النووي مع إيران الذي وَقَّعه في يوليو (تموز) 2015، خصوصاً مع عدم نشر أهمها وألصقها بالعلاقة بإيران، رغم قلة عددها، إلا بعد توقيع هذا الاتفاق، كما أخفت بعضَ ما تعلَّق كذلك بالعلاقة بـ«طالبان»، في ظل سياسة أوباما للتقارب معها تحقيقاً للسلام في أفغانستان وتخفيض عدد قواته هناك.
إن الوثائق الجديدة لزعيم «القاعدة» أسامة بن لادن تشير بأصابع الاتهام للرئيس الأميركي السابق وإدارته، نظراً لما حملته من كنز معلوماتي يخص أخطر رجل في العالم خلال ثلاثة عقود من الزمان حتى مقتلِه، والمطلوب الأول على القوائم الأميركية، كان من المهم في وقته.
إن مقارنة دقيقة بين الوثائق السابقة التي أفرجت عنها إدارة أوباما والكنز الأخير الذي أفرجت عنه إدارة ترمب، يكشف عن تعمد إدارة أوباما إخفاء الحقائق الدامغة وشهادة زعيم «القاعدة» الذي يتميز بلين استثنائي كلما ذُكِرت إيران، حتى أنه لم يرَ حرجاً من تدخلها في البحرين أثناء الانتفاضات العربية سنة 2011، كما يؤكد في أحاديثه لأسرته في مذكراته وأحاديثه الأسرية المنشورة في الوثائق الأخيرة (الأول من نوفمبر) في عهد ترمب.
أرادت إدارة أوباما ومجلس أمنه القومي تمرير توجهاتها وسياساتها المعلنة منذ حملة انتخابه، وقبل حقبته الأولى التي فاز فيها بـ«فوبيا الحرب» في العراق، ولكنه ما لبث أن عاد إليها في سبتمبر (أيلول) سنة 2014 حين أثبتت الوقائع فشل توقعاته وارتباكاته.
أصر أوباما أثناء حقبتَي رئاسته على التقارب مع إيران وتجاهل تدخلاتها ورفع العقوبات عنها، فأكسبها ما يزيد على مائتي مليار دولار تم استثمارها من قبل الميليشيات المتطرفة والطائفة التي تحارب باسمها في سوريا ولبنان والعراق وغيرها، مستجلبةً الأطفال الأفغان والهزارا من الطائفة الشيعية، حسب انتقادات المنظمات الدولية لها مراراً وتكراراً، لتلقي بهم قرابين لبقائها وسيطرتها وهيمنتها في سوريا وغيرها.
كما لم يكن ممكناً لأوباما الذي اختزل الحرب على الإرهاب في الحرب على «القاعدة» كما أعلن في مرحلة حكمه الأولى، وخفض قواته في أفغانستان، وسحبها من العراق، ممهداً لطور من الانعزالية والارتباك في أداء القوة العظمى أحضر الخطر والمخاطر في عمق ولاياتها وحلفائها شرقاً وغرباً، وتقارب مع النظام الإيراني الذي تصفه الخارجية الأميركية في تقريرها السنوي في مايو من كل عام بـ«النظام الأكثر دعماً للإرهاب في العالم».
في مذكراته المنشورة أخيراً وصف بن لادن الثورات بقوله: «كانت هذه الثورات رزقاً وافراً للأمة عامة وللمجاهدين خاصة» ص 92، وكما تحمس بن لادن للثورات (وهو ما تؤكده أحاديثه والمذاكرات المنشورة في دفعة الوثائق الأخيرة)، تحمس لها كذلك أوباما، ولكن كليهما لم يكن بالحماس نفسه، حين تعلق الأمر بسوريا أو إيران سنة 2009.
ويؤكد الاتهام المشار إليه أن إدارة أوباما اكتفت بعد أقل من 24 ساعة من مقتل زعيم «القاعدة» أسامة بن لادن في مخبئه، مايو سنة 2011، بتصريح مدير مجلس الأمن القومي في إدارة أوباما جيمس كلابر بما يشبه إغلاق ملف وكتاب أسامة بن لادن للأبد، وأنه سيتم نشر كل الوثائق التي تم الحصول عليها فيه وتخص زعيم «القاعدة».
دفعت إدارة الاستخبارات والأمن القومي في عهد أوباما في البداية 17 وثيقة فقط للنشر على موقع مركز مكافحة الإرهاب الأميركي (CTC)، ثم دفعت بـ49 أخرى، وأعلنت أن مجموع الوثائق 571 وثيقة فقط!! سيتم دفعها للنشر العام.
لكن الحقيقة أنها لم تكن كذلك، بل أكثر بكثير، فقد كان مجموع الوثائق 440 ألف وثيقة، مما يزيد من احتمالية التورط وسوء النية وتعمد الإخفاء قصداً منها، كما يذكر دانييل جرينفلد.
لكن في السياق الترمبي المتحفز والمتيقظ تجاه ممارسات نظام الولي الفقيه، كان الضد من ذلك، حيث أعلن مدير «سي آي إيه» في الأول من نوفمبر عن الإفراج عن 470 ألف وثيقة جديدة من وثائق أوبات، وهو ما اعتبر (حسب دانييل جرينفيلد في مجلة «فرنت بيج»)، يوم الجمعة الماضي، الثالث من نوفمبر، أنه «الإجراء الأكثر شفافية في تاريخ الإدارة الأميركية على مدار تاريخها».
ويبقى السؤال: لماذا منعت إدارة أوباما الكشف عن هذه الوثائق المهمة؟ وهو ما يرجِّح رغبتها في تمرير اتفاقها النووي مع نظام إيران الخمينية، وما تكشفه هذه الوثائق من حجج دامغة وأدلة يقينية على العلاقة التاريخية والتنسيقية والدعم اللوجيستي الذي قدمته حكومة الولي الفقيه لتنظيم القاعدة وعناصره في استهداف المصالح الأميركية قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر وأثناءها وبعدها، وكذلك لإخفاء علاقة وشراكة طالبان مع «القاعدة» في تنفيذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر، حيث أراد أوباما التقارب معها كذلك، كما يرى بعض المراقبين أن أوباما لم يكن يريد اغتيال بن لادن، ولكن محاكمته وفق محاكمات الإرهابيين التي دعا إليها، وهو ما يراه دانييل جرينفيلد قد يرضي حلفاءهما معاً في إيران، في مقاله المشار إليه.
اكتفت إدارة أوباما فقط بتمرير 17 وثيقة في البداية ثم دواليك، وعلى مسافات زمنية متباعدة، نشرت حلقتين أخريين، وبلغ حجم ما صدر عنها 175 صفحة (بالعربية) و197 صفحة (في ترجمتها الإنجليزية)، بعضها لم يكن مكتملاً، كما أن كثيراً منها لا يحمل تاريخاً، ولكن بشكل واضح، كل الرسائل لا تحمل الأسماء الحقيقية لمرسليها أو المرسلة إليهم، أو كُناهم، أو عناوينهم، وبعضها تخص غير بن لادن أو الدائرة الأقرب من القيادة المركزية أو قادة الفروع، فيُذكَر أبو يحيي الليبي وعطية الليبي وآدم غادان، كما يُذكَر أبو مختار الزبير زعيم حركة الشباب الصومالية، وأبو بصير الوحيشي قائد تنظيم القاعدة الراحل في اليمن، وحكيم الله محسود قائد طالبان باكستان، والملا عمر أمير حركة طالبان وغيرهم.
يتضح البطء وعدم الحسم والشفافية في ملاحظة الفرق الزمني بين ما أصدرته إدارة أوباما على ثلاث دفعات وما أصدرته إدارة ترمب دفعة واحدة في الأول من نوفمبر، فقد رفعت إدارة أوباما السرية عن الدفعة الأولى من الوثائق في مايو سنة 2012 وكانت مجموعة قليلة (17 وثيقة فقط) ضمت مراسلات بين سبتمبر سنة 2006 وأبريل (نيسان) سنة 2011 وتمت دراستها من قبل مجموعة من الخبراء والباحثين، ولم تكن كافية لإخراج علاقة إيران بتنظيم القاعدة من السرية إلى العلنية، فانتهى باحثوها للقول إنها علاقة لا تصل لحد التحالف، ومشحونة بالشك والارتياب من طرفيها، ولكن لم ينكروا احتمالات توظيف إيران للتنظيم الإرهابي ضغطاً على الولايات المتحدة، قبل توقيع الاتفاق النووي، أو استنزافاً وإرهاقاً لدول المنطقة والأنظمة المعادية لها في الخليج والعالم.
حسب وثائق أبوت آباد الأولى، نجد أن أول علاقة تتضح بين «القاعدة» وإيران بدأت عام 2009 في رسالة بتاريخ 11 يونيو (حزيران) سنة 2009 مرسلة من «عطية» إلى «الشيخ الكريم» (ربما أسامة بن لادن أو آخر، فلم يُحدَّد الاسم كالعادة)، الذي يخبره بسعادة أن الإيرانيين أطلقوا سراح مجموعة من الإخوة، الشهر الماضي، وأنهم أخبروا الشخص الوسيط بين الطرفين أنهم سيسلمون له أسرة بن لادن ( الزوجات والأطفال، باستثناء الرجال) ربما خلال أسبوع من تاريخ الخطاب.
ثم تم رفع السرية عن الدفعة الثانية في 20 مايو سنة 2015، وضمت 103 وثائق، وتماسّت بعضها بشكل واضح مع هذه العلاقة وتصورات بن لادن للعلاقة بإيران وحربها وغير ذلك، وعن العلاقة مع إيران تطالعنا في هذه الدفعة رسالة لابن لادن من «أبو عبد الرحمن أنس السبيعي»، وهو نفسه أبو أنس الليبي (توفي سنة 2015 قبل محاكمته في الولايات المتحدة) مؤرخة في 5 من ذي القعدة سنة 1431 الموافق 12 أكتوبر (تشرين الأول) سنة 2010، حول مجموعات «القاعدة في إيران»، وحسب الرسالة فقد كان لجوء عناصر «القاعدة» إلى إيران على فوجين: أولهما (حسب الرسالة) كان بعد سقوط إمارة طالبان سنة 2001، والتوافد الثاني كان بأوامر من الملا عمر بعد عيد الأضحى سنة 1422 هجرية، ونهاية رمضان سنة 1423 الموافق 31 ديسمبر (كانون الأول) سنة 2001.
أما الدفعة الثالثة من الوثائق فقد أفرجت عنها إدارة أوباما في الأول من مارس (آذار) سنة 2016، وضمت 113 وثيقة ورسالة حملت الحجج الدامغة على حصانة إيران في فكر قائد ومؤسس تنظيم القاعدة الراحل، وكيف كان يتجنب دائماً استهدافها من قبل التنظيم، بل لا يتحمس لحرب عليها من الولايات المتحدة كان يتردد الحديث عنها في العقد الماضي، ويرى أن ذلك مضرّ بالتنظيم، ويقر بأهمية العلاقات معها، كونها دولة محورية في المنطقة، وجزءاً من إرهاق وإعاقة المشروعين الأميركي والغربي.
لكن الأخطر في الوثائق الجديدة التي صدرت عن إدارة ترمب في الأول من نوفمبر الصراحة ووضوح الموقف عند أسامة بن لادن، من أن إيران ليست عدواً بل هي حليف يؤمن زعيم «القاعدة» بإمكانية، بل ضرورة، التحالف معه في مواجهة العدو المشترك (الولايات المتحدة والغرب والأنظمة الحاكمة في العالم العربي)، واحتوت الوثائق الجديدة على رسالته لخامنئي وعلى تاريخ قديم للعلاقة يمتد لسنة 1991 تؤكد ما ذُكِر في تحقيقات 11 سبتمبر، عرضت فيها إيران المساعدة والدعم لعناصر جماعته، كما تشير لترحيب إيران بالفارين من أفغانستان وباكستان بعد 11 سبتمبر على أراضيها، واعتبارهم أبطالاً سعَوْا للموت لأميركا، كما يتمنى نظام الثورة الإيرانية وغير ذلك كثير.
تكشف الوثائق الجديدة، خصوصاً مذكرات بن لادن الشخصية التي بلغت صفحاتها 228 صفحة بعضها بخط يده، أن زعيم «القاعدة»، كان «يُدِير» وهو محصور في عزلته، حتى عن عناصر جماعته، ففي سؤال لابنته سمية عن سوريا وما ينبغي أن تفعل «القاعدة» من دور فيها عند اندلاع ثورتها، التي لم توجد «القاعدة» فيها؛ على عكس ليبيا؟ أجابها بن لادن بقوله: «أهم العراقيل صعوبة الاتصال بيننا وبين الإخوة»... وكتبها بخط أحمر (ص68) ويبدو أن بن لادن كان يرى في أسرته، زوجته وابنتيه وابنيه خالد وحمزة، مجلسَ حوارِه الوحيد الذي يتحقق فيه حضور زعيم «القاعدة» وحياته، يسألونه طويلاً عن ذكرياته، ويحكي لهم رؤى منامه ورؤى بعض رفقائه له، مثل من سَمّاه عبد الوكيل النوبي الذي حكى له رؤيا في كابل بأفغانستان من أنه القحطاني المبشَّر به في أحد أحاديث آخر الزمان، كما يروي رواية شبيهة لرجل رآه في المطار، ويروي منامات رآها بنفسه... ويبدو أن قصة القحطاني، الذي يظهر في آخر الزمان، شغلت بن لادن وملكت عليه نفسه، رغم أنه لم يُحسَم بها.
لكن يبدو مجلس الأسرة مجلساً لإدارة العالم وشؤون الكون، يسأل ويجيب ويطلب الرأي أحياناً، يسألانه عن الثورات العربية التي رأى فيها أملاً كبيراً يبشر بانهيار كل الأنظمة ويتابعها يوماً بيوم، ويتكلم في الاقتصاد وارتفاع أسعار النفط، وتربيته وتكوينه، وكيف زار أوروبا أول مرة من أجل العلاج، وهو في الصف السادس الابتدائي، وكيف أنه لم يتأثر بالزنداني وتفسيره للإعجاز العلمي في القرآن، وإن تأثر به في أشياء أخرى، لكن يذكر أن علاقته به لم تكن يوماً علاقة التلميذ بالأستاذ.
ويتضح في مذكرات ويوميات بن لادن في مجلسه الأسري التخطيط لشؤون العالم مع زوجته وأبنائه كيف انبهر بالثورات العربية، ورأى فيها الفرصة الذهبية للمتشددين، وكيف كان منتشياً بانشغال العالم به وبخطره وهو المتوحِّد مع أسرته لا يخاطب على ما يبدو إلا هم، فيعجب بذكر القذافي له وأن سقوطه يعني تحالفه مع «القاعدة»، وينقل عن لويس عطية قوله إن الصين تذكر بن لادن والعالم كله يتحدث عنه!
هكذا يخاطب أبناءه وأسرته كأنه يقول لهم: «ثقوا فيَّ سأقود العالم»، ويستند في أمله كذلك على المنامات فكثيراً ما يحكي عن رؤيا رآها في منى، ويحكي عن انتصاره واحتمال أن يطلب منه الغرب الصلح بعد أن يتوحد المسلمون تحت قيادته في إجابة عن سؤال لإحدى ابنتيه، تحقيقاً لرؤيا رآها له «جهادي سابق».
رأى بن لادن في الثورات الأمل والتمهيد، توقع أن جميع الأنظمة العربية ستسقط تباعاً، وستتحقق أمنياته والرؤى التي شاهدها وشاهدها آخرون له، لا يذكر أسماء بعضهم، لكنه لم يغادره الإصرار على صحة كل مواقفه، خصوصاً تكفير حكام العالم العربي والإسلام، وسأل من يطالبونهم بالرحيل من الجماعات الأخرى: «لماذا تطالبونهم بالرحيل إن كانوا مؤمنين؟»، وكأنه يقول: «أليسوا كفاراً كما قلنا»؟!
إن أي تحليل مضمون إحصائي بسيط لخطابات بن لادن المنشورة أو للوثائق الجديدة ويومياته يلاحظ عدم حضور إيران في صورة أو تصورات العدو لديه مطلقاً، فالرجل مسكون ومحبوس في العداء للأنظمة في دول الخليج والحجاز ومصر وليبيا وغيرها، ولكن دون إيران التي تمثل عنده استثناء لا يجوز مسه ولا يرحب بالاصطدام به، واستأمنها على 24 فرداً من أسرته، بينهم شقيقه وزوجته وأبناؤه.
ومما تكشفه الوثائق الجديدة، خصوصاً مذكرات بن لادن الشخصية، أنه ضعيف الثقافة، سريع التحول؛ فقراءته لكتاب ماجد الكيلاني جعلته يفكر في إعادة هيكلة وتأطير شبكة «القاعدة» وفروعها وأفكارها!!
كما أنه يحاول أن يؤلف أراجيز شعبية وهتافات يغني بها شباب الانتفاضات العربية في اليمن وغيرها، ولكن الأخطر أنه مسكون بالمنامات والتفكير الغيبي ويرى فيه أصحابه ويكاد يرى في نفسه أنه تمهيد لحروب آخر الزمان، كما رأى أبناؤه في «داعش» المنهارة في أنفسهم ذلك.



مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.


أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)

حظرت أستراليا دخول الزوار من إيران، الخميس، قائلة إن الحرب في الشرق الأوسط تزيد من خطر رفضهم العودة إلى ديارهم بمجرد انتهاء صلاحية تأشيراتهم القصيرة الأجل.

وذكرت وزارة الشؤون الداخلية، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الأشخاص الذين يحملون جوازات سفر إيرانية سيمنعون من زيارة أستراليا للسياحة أو العمل خلال الأشهر الستة المقبلة.

وأضافت: «لقد زادت الحرب في إيران خطر عدم قدرة بعض حاملي التأشيرات المؤقتة على مغادرة أستراليا عند انتهاء صلاحية التأشيرات أو عدم إرادتهم ذلك».

لكنها أوضحت أنه سيكون هناك بعض الاستثناءات على أساس كل حالة على حدة، مثل أهالي المواطنين الأستراليين.

وقال وزير الشؤون الداخلية توني بورك: «يجب أن تكون القرارات المتعلقة بالإقامات الدائمة في أستراليا قرارات مدروسة من جانب الحكومة، وليست نتيجة عشوائية لمن حجز عطلة».

وتفيد الأرقام الحكومية بأن أكثر من 85 ألف مقيم أسترالي ولدوا في إيران، مع وجود عدد كبير من المغتربين في مدن رئيسية مثل سيدني وملبورن.


غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي المخضرم جان أرنو مبعوثاً شخصياً لدعم جهود إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، محذراً من أن «العالم يواجه خطر اندلاع حرب أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على اتصال وثيق مع أطراف عدة في المنطقة والعالم، مشيراً إلى وجود مبادرات جارية لدفع الحوار والسلام، ومؤكداً أن هذه الجهود يجب أن تنجح. وأضاف: «حان وقت التوقف عن التصعيد والبدء في الدبلوماسية».

وحذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيعرقل إمدادات النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي، لافتاً إلى أن دول الخليج تعد من أهم موردي المواد الخام اللازمة للأسمدة النيتروجينية الضرورية للدول النامية. وأضاف: «من دون الأسمدة اليوم، قد نواجه الجوع غداً».

وأشار إلى أن وسطاء من الأمم المتحدة عرضوا خدماتهم، وأن أرنو سيبذل «كل ما في وسعه» لدعم جهود السلام. ويتمتع المبعوث الجديد بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، تركز على التسويات السلمية والوساطة، وعمل في بعثات أممية في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية، وكان آخرها مبعوثاً شخصياً إلى أفغانستان وقضايا المنطقة في عام 2021.

في السياق، حذّر خبراء في الأمم المتحدة من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب على إيران قد يؤديان إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، خصوصاً في الدول الهشة، بما يهدد بانتكاسات طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه اقتصادات عدة من صدمات عالمية متتالية.

في الأثناء، أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في قرار صدر الأربعاء، هجمات إيران على دول الخليج المجاورة، داعياً طهران إلى تقديم «تعويضات كاملة» لجميع الضحايا.

وأيّد المجلس، الذي يضم 47 دولة، قراراً تقدّمت به دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، يدين تحركات إيران الرامية لإغلاق مضيق هرمز، ويطالبها بـ«وقف فوري وغير مشروط» لجميع الهجمات غير المبررة، وتقديم تعويضات «كاملة وفعّالة وسريعة» عن الأضرار والخسائر. واعتمد القرار بالإجماع، رغم انتقادات لعدم تضمينه دور الولايات المتحدة أو إسرائيل.

واندلعت الحرب بعد هجمات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، لتردّ طهران بضرب أهداف في إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

وخلال المناقشات، قال ممثل البحرين إن بلاده تتعرض «لهجمات عسكرية غير مبررة»، فيما شدّد الأردن على ضرورة وقف تلك الهجمات. وأشار ممثل الكويت إلى استهداف البنى التحتية المدنية، ولا سيما مطار الكويت الدولي، معتبراً أن ذلك «يجسّد سياسة الإرهاب النفسي والمادي ضد السكان المدنيين».

من جهتها، أكدت سلطنة عمان، التي أدّت دور الوسيط في محادثات جنيف، التزامها الحوار والدبلوماسية، فيما شدّد المندوب السعودي عبد المحسن بن خثيلة على أن «استهداف الجار عمل جبان»، معتبراً أن استهداف الوسيط «يقوض جهود السلام». وقال إنه «لا يمكن لإيران إنكار ما يراه العالم والهروب من المسؤولية».

بدوره، قال مندوب الإمارات جمال المشرخ إن إيران «في عزلة» عن جيرانها، مشدداً على أن بلاده لن تسمح باستخدام أجوائها في أي عمليات عسكرية.

في المقابل، رفضت إيران القرار، وقال سفيرها في جنيف علي بحريني إن إسرائيل «تقود العالم نحو الفوضى والخطر»، متهماً أطرافاً إقليمية باستخدام قواعدها الجوية كمحطات لدعم العمليات العسكرية ضد بلاده. وأضاف أن المسؤولية لا تقع على المنفذين فقط، بل أيضاً على من «سهّلوا ودعموا وشجعوا» هذه الهجمات.

من جانبها، قالت البعثة الإسرائيلية في جنيف إن «العدوان الإيراني» يؤكد الخطر الذي تشكله طهران على الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي، متهمة الأمم المتحدة بالتقاعس عن معالجة مصادر التصعيد.

وفي افتتاح الجلسة، حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الضربات قرب المواقع النووية الإيرانية والإسرائيلية قد تتسبب بـ«كارثة»، مشيراً إلى أن الوضع «بالغ الخطورة ويصعب التنبؤ بمآلاته»، وقد أدى إلى حالة من الفوضى في المنطقة.

ومن المقرر أن يعقد المجلس جلسة نقاش طارئة ثانية، الجمعة، بطلب من إيران والصين وكوبا، تركز على الهجوم الجوي الذي استهدف مدرسة للبنات في ميناب، جنوب إيران، في 28 فبراير، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 165 شخصاً، بحسب طهران.

كما قال السفير الإيراني إن الحرب أسفرت منذ ذلك التاريخ عن مقتل أكثر من 1500 شخص في إيران، بينهم نحو 300 قاصر، إضافة إلى تضرر أو تدمير نحو 45 ألف منزل، وقصف ما لا يقل عن 53 مستشفى و57 مدرسة، وهي أرقام لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل.