تسلم السلطة معابر قطاع غزة ينعش آمال الفلسطينيين بحياة جديدة

يحلمون بانتهاء حصار مشدد استمر 11 عاماً

TT

تسلم السلطة معابر قطاع غزة ينعش آمال الفلسطينيين بحياة جديدة

أنعش تسلم السلطة الفلسطينية المعابر الحدودية لقطاع غزة آمال السكان في بدء حياة جديدة، تنهي حصاراً مشدداً استمر 11 عاماً، وذلك بعد سيطرة حركة حماس وقواتها المسلحة على القطاع في يونيو (حزيران) 2007، إثر خلافات على الحكم مع حركة فتح.
وتابع الفلسطينيون في القطاع باهتمام بالغ تسلم السلطة الفلسطينية المعابر، وطريقة إدارتها المنتظرة لها، مشيدين بقرار حكومة التوافق الوطني إلغاء جميع الضرائب التي فرضتها حركة حماس بشكل غير قانوني إبان سيطرتها على تلك المعابر خلال السنوات الماضية، والتي ضاعفت من دخل الحركة، لكنها زادت من معاناة التجار والمواطنين اقتصادياً، ما أظهر تراجعاً واضحاً في الوضع الاقتصادي والحركة التجارية في الأسواق لسنوات طويلة.
ويقول محمد العسلي، تاجر مواد بناء، إن إلغاء الضرائب التي فُرضت في السنوات الأخيرة إبان سيطرة حركة حماس على المعابر سينعش من قدرة التجار على شراء كميات أكبر من التي يتم استيرادها، والعمل على تسويقها بأسعار تناسب المواطنين، مشيراً إلى أن التجار كانوا يدفعون ضريبة مزدوجة على معبر كرم أبو سالم التجاري، إحداها في الجانب الإسرائيلي لصالح مقاصة السلطة الفلسطينية، والأخرى في الجانب الفلسطيني لصالح حركة حماس. ولفت العسلي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن سيطرة السلطة بشكل كامل على المعبر ستؤثر إيجاباً أيضاً في وقف قائمة المواد الممنوعة من دخول غزة، كما سيُسمح بزيادة الكميات بدلاً من تقليصها في السنوات الأخيرة، مشيراً إلى أن هناك إشارات إيجابية في هذا الإطار، ورجح أن تتسبب هذه العملية في إنعاش السوق الفلسطينية بمواد البناء وبمبالغ مالية معقولة.
من جهته، يشير خليل الأسدودي، أحد تجار السيارات، إلى أن وقف الازدواج الضريبي وفّر مبالغ مالية كبيرة على التجار والمواطنين الذين يرغبون بشراء السيارات، مشيراً في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن هذه العملية وفرت ما بين 2000 و5000 دولار في كل سيارة يتم إدخالها القطاع، بعد أن كانت حكومة حماس تفرض 25 في المائة من الضرائب على السيارات.
ويقول الخبير الاقتصادي أحمد أبو قمر، إن رفع الازدواج الضريبي (تحصيل ضرائب من قبل السلطة الفلسطينية، وكذلك حركة حماس من قبل التجار ما يزيد من سعر السلعة) له أثر إيجابي كبير على التجار والمواطنين، موضحاً أنه سيعمل على إنعاش السوق الاقتصادية في غزة. وأشار أبو قمر في هذا السياق إلى أنه كانت هناك حالة من الركود في بعض الأسواق التجارية الخاصة ببضائع معينة مثل السيارات وغيرها نتيجة عملية الازدواج الضريبي التي فُرضت خلال السنوات الماضية، مشيراً إلى أن حكومة غزة سابقاً كانت تعمل وفق قوانين ضرائب معمول بها في القانون الفلسطيني. كما أوضح أن ميزانية السلطة ستنتعش أكثر من حجم الأموال التي تم بدء تحويلها من قطاع غزة إلى الضفة الغربية، مع بدء طواقمها جلب الضرائب والجبايات وغيرها.
واستبشر أصحاب البيوت المدمَّرة جراء الحرب الأخيرة على غزة في صيف 2014، خيراً من عملية تسلم السلطة للمعابر، على اعتبار أنها ستكون بداية للسماح بإدخال مواد البناء لإعادة بناء منازلهم. وبهذا الخصوص قال المواطن عبد الرحمن بكر إنه ينتظر منذ بدء عملية إعمار القطاع أن يُسمح له بإعادة بناء منزله، الذي دُمر بشكل كامل خلال الحرب الأخيرة، مشيراً إلى أن الاحتلال يتذرع بأسباب أمنية لمنع نقل مواد البناء إلى منزله، مثل عشرات من المواطنين بحجة، أنهم ينتمون إلى فصيل مقاوم معين، ولفت إلى أن الاحتلال يعتمد على آلية نظام إعادة إعمار غزة من خلال مراقبة المواد المسلمة للمواطنين عبر نظام (الجرامز GRAMMS)، معرباً عن أمله أن يتم الانتهاء من العمل بهذا النظام حتى يتمكن من بناء منزله في أقرب فرصة.
ويأمل سكان غزة أن تكون هذه بداية عهد جديد للمسافرين والمرضى الذين كانوا يتعرضون للابتزاز من خلال ما يعرف بـ«التنسيقات» عبر معبر رفح، أو ممن كانوا يمنع الاحتلال السماح لهم بالسفر بحجة سيطرة حماس على القطاع.
يقول «أبو ياسر»، 53 عاماً، إنه حاول السفر عبر معبر بيت حانون «إيرز» في الأشهر الأخيرة لكنه تعرض للتحقيق عدة مرات من ضباط أمن حماس الذين كانوا على المعبر، كما تعرض للتحقيق أيضاً من مخابرات الاحتلال وحرمته من السفر، مشيراً إلى أنه كان ينوي الوصول إلى جسر الكرامة مع الأردن ومنه يغادر إلى عمان، ومن ثم إلى تركيا للقاء نجله، الذي يدرس هناك منذ 7 سنوات دون أن يتمكن من رؤيته.
بينما تقول المواطنة أمل عبيد، المصابة بالسرطان، إنها لم تتمكن منذ ما يزيد على عام ونصف العام من مغادرة معبر بيت حانون بسبب رفض الاحتلال لها بحجة تشديد إجراءاته الأمنية، مشيرة إلى أن ضباط المخابرات الإسرائيلية كانوا يتذرعون بأن منعها جاء لأسباب أمنية تتعلق بمحاولات عناصر أمن حماس على المعبر تجنيدها لتنفيذ عملية، وهو ما تنفيه، وتقول: «إنها محاولة لابتزازها من الاحتلال للحصول على معلومات أمنية».
من جانبه، اشتكى الشاب سائد عابد من تعرضه للابتزاز أكثر من مرة، للسماح له بالسفر عبر معبر رفح البري، وقال إن بعض الجهات غير الرسمية من موظفي الأمن التابعين لحكومة غزة سابقاً، أو حتى من التابعين لحكومة رام الله، كانوا يبتزون المسافرين للحصول على 3 آلاف دولار من كل مسافر مقابل وضعهم ضمن أسماء ما يُعرف بـ«التنسيقات». وأشار عابد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنه لم يستطع تأمين المبلغ حينها، مضيفاً أنه يتمنى أن تسير الأمور بشكل أفضل «مع وجود الحكومة الشرعية، وأن يُسمح لنا بالسفر»، وأنه ينوي السفر إلى إحدى الدول الأوروبية ومحاولة الحصول على إقامة فيها والدراسة والعمل هناك من أجل تأمين مستقبله، الذي قال إنه «يضيع هنا بغزة مع حاجة القطاع بعد المصالحة إلى سنوات طويلة للعودة للحياة الطبيعية».



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.