نائب وزير التجارة الصيني: صندوق مشترك مع السعودية بـ20 مليار دولار للاستثمار في البنية التحتية والطاقة

قال لـ«الشرق الأوسط»: المملكة شريكنا الأكبر في آسيا وأفريقيا... والتبادل التجاري 40 مليار دولار

تشيان كه مينغ نائب وزير التجارة الصيني («الشرق الأوسط»)
تشيان كه مينغ نائب وزير التجارة الصيني («الشرق الأوسط»)
TT

نائب وزير التجارة الصيني: صندوق مشترك مع السعودية بـ20 مليار دولار للاستثمار في البنية التحتية والطاقة

تشيان كه مينغ نائب وزير التجارة الصيني («الشرق الأوسط»)
تشيان كه مينغ نائب وزير التجارة الصيني («الشرق الأوسط»)

كشف تشيان كه مينغ، نائب وزير التجارة الصيني، عن انطلاقة جديدة لبكين، تحقق النهوض لبلاده، مؤكدا التزام الحزب الحاكم بالانفتاح على الخارج بنمط جديد شامل، والإصلاح الهيكلي، لدفع التنمية الاقتصادية نحو التغيير لتعجيل عملية إكمال نظام اقتصاد السوق الاشتراكي، مشيرا إلى أن التحول السعودي ينمّ عن عزم المملكة وثقتها بنفسها لصناعة شركاء عالميين.
وعلى صعيد التعاون السعودي - الصيني، أوضح مينغ أن بكين والرياض تعتزمان إنشاء صندوق استثماري بقيمة 20 مليار دولار، للاستثمار في قطاعات البنية التحتية والطاقة والتعدين والمواد الخام، منوها بأنه بحث مع نظيره السعودي تعزيز التبادلات في هذه المجالات والصناعة الكيميائية والمجمعات الصناعية، وتوسيع التعاون ودعم المشاريع المشتركة.

قال مينغ، في حواره مع «الشرق الأوسط»، إن السعودية أكبر شريك تجاري لبلاده على مستوى غرب آسيا وأفريقيا وأكبر مورد للنفط الخام لها على مستوى العالم منذ عام 2001 إلى عام 2016، حيث تستورد أكثر من 55 مليون طن من النفط الخام من المملكة سنويا، مؤكدا رغبة بلاده في تبادل الخبرات والتجارب في مجال التنمية، وتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية الثنائية والتعاون الشامل في مختلف المجالات.
ولفت مينغ، الذي شارك في «مبادرة مستقبل الاستثمار» بالرياض مؤخرا، إلى بدء إنتاج وتصدير المنتجات لمصفاة ينبع التابعة لشركة «أرامكو السعودية» وشركة «سينوبك» الصينية، حيث بلغ الاستثمار المشترك 9.3 مليار دولار، مبينا أن شركات صينية تستثمر في بناء المصانع بالمملكة، برأسمال 2.5 مليار دولار، مشيرا إلى أن حجم التجارة الثنائية انخفض قليلا بسب انخفاض أسعار البترول، لكنه يتجاوز 40 مليار دولار. وفيما يلي نص الحوار:
> كيف ترى التحول الذي تسعى إليه السعودية اقتصاديا وتجاريا واستثماريا؟
- أرى أن السعودية حققت طفرة جديرة بالتسجيل في مجال الاقتصاد والتجارة والاستثمار منذ بدء تنفيذ «رؤية 2030»، وعلى وجه الخصوص في مجال الاستثمار، إذ توسعت المملكة على هذا الصعيد، وفتحت الباب للسماح للمستثمرين الأجانب بالدخول في السوق الخليجية، حيث حصلت العديد من الشركات الصينية المميزة على رخصتها، وأعتقد أن السعودية ستسعى إلى تنويع الاقتصاد وتعزيز القدرة على الاستغناء عن النفط باستمرار، ولذلك فإن التحول السعودي في مجال الاقتصاد والتجارة والاستثمار يعكس بشكل واضح عزمها وثقتها بنفسها، بينما يتيح ذلك في الوقت نفسه، فرصا للشركاء الدوليين الذين يعملون مع المملكة لتحقيق المصلحة المشتركة.
> كيف يمكن للصين على ضوء مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» الذي انعقد مؤخرا بالرياض وشاركت فيه أن تعزز الاتفاقات المشتركة بين البلدين الاقتصادية والتجارية مستقبلا؟
- تشرفت بأن أرأس وفد الحكومة الصينية للاقتصاد والتجارة، بمشاركة أكثر من 20 ممثلا من الشركات الصينية لحضور الدورة الأولى لمنتدى «مبادرة مستقبل الاستثمار». إن هذا المنتدى واجه المستقبل بثقة، وقدم فرصة لتعزيز التعاون مع الشركاء من أنحاء العالم، بما في ذلك الصين. ويسعدني أنني رأيت مشاركة ضخمة في هذا المؤتمر، حيث شارك أكثر من 3 آلاف من الشخصيات الرائدة والمؤثرة في مجال السياسة والتجارة من 88 دولة في المبادرة، لمناقشة الفرص والتحديات التي ستشكل وجه الاقتصاد العالمي والبيئة الاستثمارية على مدى العقود المقبلة. أنا أيضا جلست مع الضيوف من أستراليا وسنغافورة ولبنان والإكوادور وبلدان أخرى جنبا إلى جنب في حلقة «أدوات التجارة» لتبادل وجهات النظر حول كيفية جذب الاستثمار، وتعزيز إعادة الهيكلة الاقتصادية. وأعتقد أن هذا المنتدى وفّر فرصة نادرة لتشكيل علاقة الشركاء ودفع تنفيذ الاتفاقية التجارية الكثيرة بين البلدين نحو الأمام، الأمر الذي يثبت وجود إمكانيات ضخمة لتعزيز التعاون التجاري بين البلدين. وخلال المحادثات مع نائب وزير التجارة والاستثمار السعودي عبد الرحمن الحربي، حيث أعربنا عن عزمنا المشترك على أن يعمل الجانبان معا على تعزيز التبادلات في مجالات الطاقة والصناعة الكيميائية والمجمعات الصناعية، تبادلنا وجهات النظر تجاه برنامج التنفيذ لتبادل الزيارة بين رجال الأعمال. وأعتقد أن الصين والسعودية ستركزان على توسيع مجالات التعاون وتقديم الدعم إلى مشاريع التعاون.
> كيف تنظرون إلى حاضر ومستقبل الصداقة بين بكين والرياض في عهد حكومة الصين الجديدة؟
- في السنوات الأخيرة، استمرت العلاقات الودية بين الصين والمملكة العربية السعودية إلى أن وصلت ذروتها على مستوى قمة قيادتي البلدين، حيث تم تبادل الزيارة بين رئيس جمهورية الصين الشعبية شي جينبينغ وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز خلال عام 2016 إلى عام 2017، حيث يشير ذلك، إلى الاتجاه المتصاعد لاستمرار القفزات من تطور العلاقة الثنائية. وفي الوقت الحالي تقوم الدولتان بشكل وثيق بتحقيق أهدافهما المتمثلة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية على أساس الاحترام والتفاهم المتبادل، وذلك في إطار آلية التعاون الثنائي مثل اللجنة الرفيعة المستوى واللجنة المشتركة للاقتصاد والتجارة، تحت إشراف «الرؤية السعودية 2030» ومبادرة الحزام والطريق الصينية.
وفي أواخر أغسطس (آب) زار نائب رئيس مجلس الدولة الصيني تشانغ قاو لي المملكة، وترأس مع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد الدورة الثانية، لاجتماع اللجنة المشتركة رفيعة المستوى، وتوصل الطرفان إلى توافق واسع في شتى المجالات مثل الطاقة والمالية والقدرة الإنتاجية، ويوضحان مجالات التعاون ذات الأولوية.
يعتزم البلدان إنشاء صندوق استثماري بقيمة 20 مليارا، مع تقاسم التكلفة والأرباح مناصفة، وسيستثمر الصندوق في قطاعات مثل البنية التحتية والطاقة والتعدين والمواد الخام. وترغب الصين في تبادل الخبرات والتجارب التي اكتسبتها في السنوات الـ40 الماضية في مجال التنمية، كما أنها ترغب في العمل مع المملكة لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية الثنائية والتعاون الشامل في مختلف المجالات.
> برأيك ما مزايا الدولتين للتكامل بمجالات الطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا المتقدمة والمالية؟
- في هذه المجالات التي ذكرتها، فإن الصين والسعودية لديهما مزايا خاصة، أيضا توجد طريق التطور الطويل أمامهما. على سبيل المثال، في مجال تعاون الطاقة، فإن المملكة العربية السعودية تمتلك احتياطات ضخمة من النفط الخام والقدرة المتقدمة في استخراج النفط الخام وتكريرها، وأنشأت نظام صناعة البتروكيماويات كاملا، يشمل جميع القطاعات. الصين لديها قدرة استئناف الاستخراج من آبار النفط والغاز والبحث العلمي ولها ميزة في التشغيل والإدارة. لذلك يمكن للبلدين تعميق التعاون العضوي شاملا، في مختلف المجالات، لتحقيق المزايا التكميلية والتنمية المشتركة.
> ما حجم التبادل التجاري الثنائي وحجم الاستثمارات المشتركة وهل هناك مشاريع شراكة جديدة قادمة؟
- تبقى السعودية أكبر شريك تجاري للصين، على مستوى منطقة غرب آسيا وأفريقيا لسنوات متتالية وأكبر مورد للنفط الخام للصين على مستوى العالم منذ عام 2001 إلى عام 2016، حيث تستورد الصين أكثر من 55 مليون طن من النفط الخام من المملكة سنويا، بعبارة أخرى، فإن بكين تستورد أكثر من مليون برميل من النفط الخام من الرياض كل يوم. ولكن بسبب التأثير السلبي لأسعار النفط الخام وعوامل أخرى، فإن حجم التجارة الثنائية انخفض قليلا منذ عام 2015، لكنه لا يزال يقف فوق 40 مليار دولار، فيما تشمل الصادرات والواردات المنتجات البتروكيماوية والميكانيكية والكهربائية ومنتجات التكنولوجيا الفائقة وغيرها.
أما من الناحية الاستثمارية، فقد بدأ إنتاج وتصدير المنتجات لمصفاة ينبع التابعة لشركة «أرامكو السعودية» وشركة «سينوبك»، وبلغ حجم الاستثمار المشترك 9.3 مليار دولار. وتعمل شركات صينية على الاستثمار وبناء المصانع في المملكة، حيث يبلغ إجمالي رأس المال 2.5 مليار دولار في السوق السعودية، وتستهدف عددا من القطاعات بما فيها الطاقة والبتروكيماويات والبنية التحتية والمرافق العامة ومواد البناء، حيث إن الشركات الصينية تغتنم فرصة تنفيذ «رؤية 2030»، وترغب في دعم المملكة لتحسين مستوى التصنيع المحلي برأسمالها وخبراتها، والعمل بنشاط على تطوير الاقتصاد المتنوع وتعزيز التعاون في التجمعات الصناعية والكيميائية ومواد البناء والطاقة المتجددة والبنية التحتية والسيارات وغيرها من المشروع المشترك. فمثلا يعمل الشركاء الصينيون مع شركة «أرامكو» لبناء منطقة جيزان الاقتصادية، في حين يدرس أيضا جدوى المشاركة في مشاريع الطاقة المتجددة.
> ما خطة ورؤية حكومة الصين الجديدة في تعظيم اقتصادها وتجارتها واستثماراتها؟
- انتخب القادة الجدد خلال الجلسة الكاملة الأولى للجنة المركزية الـ19 للحزب في أعقاب انعقاد المؤتمر الوطني الـ19 للحزب، مما يمثل انطلاقة تاريخية جديدة للحزب لتحقيق خطته الطموحة من أجل النهوض الوطني للأمة. سنظل ملتزمين بالانفتاح على الخارج، باعتباره سياسة وطنية أساسية. ونتخذ الإصلاح الهيكلي لجانب العرض خطا رئيسيا، لدفع التنمية الاقتصادية نحو التغيير من حيث الجودة والفعالية والقوة المحركة لتعجيل عملية إكمال نظام اقتصاد السوق الاشتراكي، ودفع تشكيل نمط جديد للانفتاح الشامل. نبذل جهودنا لتسهيل التجارة والاستثمار وتوسيع انفتاح صناعة الخدمات وتوسيع الإذن بدخول السوق. سنعامل جميع الشركات المسجلة في الصين معاملة متساوية، وفي الوقت نفسه، نسعى إلى بناء ميناء التجارة الحرة وتعزيز تعاون قوة الإنتاج الدولي، وتشكيل شبكة التجارة العالمية والاستثمار والتمويل والإنتاج والخدمة.


مقالات ذات صلة

«آي تي سي إنفوتك» تسرّع تحقيق «رؤية السعودية 2030»

عالم الاعمال «آي تي سي إنفوتك» تسرّع تحقيق «رؤية السعودية 2030»

«آي تي سي إنفوتك» تسرّع تحقيق «رؤية السعودية 2030»

تتطلّع شركة «آي تي سي إنفوتك» إلى إحداث تحوّل رقمي حقيقي في منطقة الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار «أوبك» (رويترز)

بوتين: التعاون الروسي - السعودي ضمن «أوبك بلس» يسهم في استقرار سوق النفط

​ أكد الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أن روسيا والسعودية تتعاونان بشكل وثيق ضمن إطار تحالف «أوبك بلس»، مما يُسهم في استقرار سوق النفط.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد جانب من أعمال شركة مصفاة الذهب السعودية في أحد المناجم (الشرق الأوسط)

«مصفاة الذهب» السعودية تحصل على 3 رخص تنقيب واستكشاف في إثيوبيا

أعلنت شركة مصفاة الذهب السعودية عن حصولها على ثلاث رخص للتنقيب والاستكشاف عن الذهب في إثيوبيا

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر التعدين الدولي» (الشرق الأوسط)

مساعد وزير الصناعة: السعودية تعمل على تشكيل معالم مستقبل التعدين

أكد مساعد وزير الصناعة والثروة المعدنية للتخطيط والتطوير، الدكتور عبد الله الأحمري، أن السعودية لا تبني قطاعاً صناعياً فحسب، بل تعمل على تشكيل معالم المستقبل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير الصناعة والثروة المعدنية متحدثاً للحضور في الجلسة الحوارية على هامش مؤتمر التعدين الدولي (الشرق الأوسط)

الخريّف: صندوق الاستثمارات العامة هو «المستثمر الأكبر» والمُمكّن لقطاع التعدين

أكَّد وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف، عدم دقة التقارير التي تداولتها بعض وكالات الأنباء بشأن توجهات صندوق الاستثمارات العامة تجاه «منارة للمعادن».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
TT

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)

قلّل كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي في البيت الأبيض، الجمعة، من أهمية التحقيق الجنائي الفيدرالي المتعلق برئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، عادَّاً أنه لا ينطوي على أي مؤشرات خطيرة.

وقال هاسيت، في مقابلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، إن «التحقيق المتعلق بمجلس الاحتياطي الفيدرالي لا يعدو كونه طلباً روتينياً للحصول على معلومات، ومن المتوقع الرد عليه قريباً، قبل أن تستأنف الإجراءات بشكل طبيعي».

وأضاف أنه كان يتمنى قدراً أكبر من الشفافية بشأن تجاوزات التكاليف المرتبطة بأعمال تجديد مقر مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهي المسألة التي تشكّل محور تحقيق وزارة العدل.


قطاع الرقائق ينعش العقود الآجلة الأميركية في ختام أسبوع متقلب

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
TT

قطاع الرقائق ينعش العقود الآجلة الأميركية في ختام أسبوع متقلب

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الجمعة، مع عودة شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية إلى صدارة المكاسب في ختام أسبوع اتسم بالتقلبات، بالتزامن مع انطلاق موسم إعلان أرباح الربع الرابع.

وقادت شركات رقائق الذاكرة موجة الصعود، حيث ارتفعت أسهم «مايكرون وويسترن ديجيتال» و«سيجيت تكنولوجي» و«سانديسك» بنسب تراوحت بين 3.8 في المائة و6 في المائة، مواصلة الأداء القوي المتوقع للقطاع خلال عام 2025، وفق «رويترز».

وسجل صندوق «آي شيرز» لأشباه الموصلات المتداول في البورصة مكاسب بنسبة 1.9 في المائة خلال جلسة الجمعة، لترتفع مكاسبه منذ بداية العام إلى نحو 12 في المائة، متفوقاً على ارتفاع مؤشر «ناسداك 100» البالغ 1.2 في المائة. ويعكس ذلك ثقة المستثمرين باستمرار الطلب على الرقائق المدفوع بتوسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، رغم تحوّل بعض التدفقات من شركات التكنولوجيا الكبرى إلى قطاعات أقل تقييماً، مثل الشركات الصغيرة وقطاع المواد والأسهم الصناعية.

وبحلول الساعة 7:04 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 10 نقاط، أو 0.02 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 12.25 نقطة، أو 0.18 في المائة، فيما قفزت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 130.5 نقطة، أو 0.51 في المائة.

وعلى الرغم من مكاسب الجمعة، تتجه الأسهم الأميركية لتسجيل خسائر أسبوعية طفيفة، حتى بعد أن سجل مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» إغلاقات قياسية جديدة في بداية الأسبوع. ولا يزال مؤشر «ستاندرد آند بورز» يحوم على بُعد نحو 60 نقطة من مستوى 7000 نقطة، الذي يراه محللون حاجز مقاومة فنية محتملة.

وتراجعت مكاسب هذا الأسبوع بفعل المخاوف المتعلقة بمقترح فرض سقف لمدة عام واحد على أسعار فائدة بطاقات الائتمان عند 10 في المائة، ما ضغط على أسهم البنوك، رغم الأداء الفصلي القوي للمصارف الأميركية الكبرى. ويتجه القطاع المالي لتسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ أكتوبر (تشرين الأول).

كما زادت المخاوف بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي من حالة عدم اليقين في الأسواق، بعد أن كشف رئيس المجلس جيروم باول، أن وزارة العدل فتحت تحقيقاً جنائياً بحقه.

وعززت سلسلة من البيانات الاقتصادية الصادرة هذا الأسبوع، التوقعات باستمرار «الاحتياطي الفيدرالي» في الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول. ويُسعّر المتداولون تثبيت الفائدة في اجتماع هذا الشهر، مع توقع خفض وحيد بمقدار ربع نقطة مئوية في يوليو (تموز)، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن.

وقالت لينه تران، كبيرة محللي السوق في «إكس إس دوت كوم»، إن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» لا يزال يحافظ على اتجاه صعودي حذر، مشيرة إلى أن السيناريو الأرجح هو تحرك عرضي مع ميل طفيف نحو الارتفاع، على أن يعتمد أي صعود إضافي على تحسن فعلي في أرباح الشركات.

ومن المنتظر أن توفر تصريحات عضوي مجلس الاحتياطي الفيدرالي ميشال بومان وفيليب جيفرسون، المقررة لاحقاً اليوم، مؤشرات إضافية بشأن توجهات السياسة النقدية قبل دخول البنك المركزي فترة الصمت الإعلامي قبيل اجتماعه المرتقب في 27 و28 يناير (كانون الثاني).

وعلى صعيد الأسهم الفردية، تراجع سهم «جيه بي هانت» لخدمات النقل بنحو 5 في المائة بعد إعلان الشركة عن انخفاض إيراداتها الفصلية على أساس سنوي، في حين ارتفع سهم «بي إن سي فاينانشال» بنسبة 2.8 في المائة عقب تجاوزه توقعات إيرادات الربع الرابع.


صناديق الأسهم العالمية تسجّل أقوى تدفقات أسبوعية في 15 أسبوعاً

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)
TT

صناديق الأسهم العالمية تسجّل أقوى تدفقات أسبوعية في 15 أسبوعاً

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)

سجَّلت صناديق الأسهم العالمية أكبر صافي تدفقات أسبوعية منذ 15 أسبوعاً خلال الفترة المنتهية في 14 يناير (كانون الثاني)، مدفوعةً بإقبال قوي من المستثمرين دَفَعَ الأسهم العالمية إلى مستويات قريبة من قممها القياسية. ويأتي هذا الزخم امتداداً للأداء القوي الذي حقَّقته الأسواق العام الماضي، في تجاهل واضح للمخاوف المتعلقة بتباطؤ الاقتصاد العالمي، والتوترات الجيوسياسية.

كما أسهَمَ تراجع الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة وتعزُّز التوقعات بخفض أسعار الفائدة، في وقت لاحق من العام الحالي، في دعم شهية المخاطرة وتحسين معنويات المستثمرين، وفق «رويترز».

ووفقاً لبيانات «إل إس إي جي»، استقطبت صناديق الأسهم العالمية صافي استثمارات بلغ 45.59 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى منذ صافي مشتريات بقيمة 49.13 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في 1 أكتوبر (تشرين الأول).

وواصل مؤشر «إم إس سي آي»، الذي ارتفع بنسبة 20.6 في المائة خلال العام الماضي، تسجيل مستويات قياسية جديدة هذا الأسبوع، محققاً مكاسب نحو 2.4 في المائة منذ بداية العام. وجاء ذلك عقب صدور بيانات من وزارة العمل الأميركية التي أظهرت ارتفاعاً طفيفاً في مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي خلال ديسمبر (كانون الأول)، ما عزَّز رهانات الأسواق على خفض أسعار الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» لاحقاً هذا العام.

وتصدَّرت صناديق الأسهم الأميركية التدفقات، مستقطبةً 28.18 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي خلال شهرين ونصف الشهر، متجاوزة نظيراتها الإقليمية. كما سجَّلت صناديق الأسهم الأوروبية والآسيوية صافي مشتريات بقيمة 10.22 مليار دولار و3.89 مليار دولار على التوالي.

وعلى صعيد القطاعات، حظيت أسهم التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين بإقبال قوي، مع تسجيل تدفقات أسبوعية بلغت 2.69 مليار دولار و2.61 مليار دولار و1.88 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، جذبت صناديق السندات العالمية صافي استثمارات أسبوعية بقيمة 19.03 مليار دولار، متماشية مع تدفقات الأسبوع السابق البالغة 19.12 مليار دولار. كما استقطبت صناديق السندات قصيرة الأجل وصناديق السندات المقومة باليورو تدفقات صافية بلغت 2.23 مليار دولار ومليارَي دولار على التوالي، في حين سجَّلت صناديق القروض المشتركة وصناديق السندات عالية العائد تدفقات بنحو مليار دولار لكل منها.

في المقابل، شهدت صناديق سوق النقد تدفقات خارجة صافية بلغت 67.15 مليار دولار خلال الأسبوع، بعد قيام المستثمرين بسحب جزء من استثمارات صافية تجاوزت 250 مليار دولار خلال الأسبوعين السابقين.

وسجَّلت صناديق الذهب والمعادن الثمينة صافي تدفقات بقيمة 1.81 مليار دولار، محققة تاسع أسبوع من التدفقات الإيجابية خلال 10 أسابيع.

كما شهدت أصول الأسواق الناشئة إقبالاً لافتاً، حيث ضخ المستثمرون 5.73 مليار دولار في صناديق الأسهم، وهو أكبر تدفق أسبوعي منذ أكتوبر 2024، إلى جانب إضافة 2.09 مليار دولار إلى صناديق السندات، وذلك استناداً إلى بيانات 28,701 صندوقاً استثمارياً.

وشهدت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات قوية خلال الأسبوع المنتهي في 14 يناير، مدعومة بتوقعات متفائلة لأرباح الشركات قبيل انطلاق موسم نتائج الربع الرابع، في ظل تجاهل المستثمرين للمخاطر الجيوسياسية والمخاوف المرتبطة باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن المستثمرين اشتروا صناديق الأسهم الأميركية بقيمة صافية بلغت 28.18 مليار دولار، في أكبر عملية شراء أسبوعية منذ 1 أكتوبر، مقارنة بصافي مبيعات بلغ 26.02 مليار دولار في الأسبوع السابق.

ومع انطلاق موسم إعلان نتائج الرُّبع الرابع، تشير بيانات «إل إس إي جي» إلى توقع نمو أرباح الشركات الأميركية الكبيرة والمتوسطة بنسبة 10.81 في المائة، يتصدرها قطاع التكنولوجيا بتوقعات نمو تصل إلى 19.32 في المائة.

وعلى مستوى أحجام الشركات، استقطبت صناديق الأسهم الأميركية ذات رأس المال الكبير صافي تدفقات بلغت 14.04 مليار دولار، بعد موجة مبيعات حادة في الأسبوع السابق، بينما جذبت صناديق الشركات الصغيرة 579 مليون دولار، في حين سجَّلت صناديق الأسهم متوسطة الحجم تدفقات خارجة صافية بقيمة 1.91 مليار دولار.

أما الصناديق القطاعية، فقد شهدت قطاعات الصناعة والتكنولوجيا والسلع الاستهلاكية الأساسية تدفقات صافية بلغت 1.69 مليار دولار و1.04 مليار دولار و984 مليون دولار على التوالي.

وفي أسواق السندات الأميركية، سجَّلت صناديق الدخل الثابت تدفقات أسبوعية بلغت 10.12 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ 8 أكتوبر، بقيادة صناديق الدخل الثابت المحلية الخاضعة للضريبة، وصناديق الاستثمار قصيرة إلى متوسطة الأجل ذات التصنيف الائتماني، وصناديق ديون البلديات.

وفي المقابل، واصل المستثمرون تقليص مراكزهم في صناديق سوق المال، مع تسجيل تدفقات خارجة بقيمة 75.72 مليار دولار، بعد مشتريات قوية تجاوزت 134.94 مليار دولار خلال الأسبوعين السابقين.