نائب وزير التجارة الصيني: صندوق مشترك مع السعودية بـ20 مليار دولار للاستثمار في البنية التحتية والطاقة

قال لـ«الشرق الأوسط»: المملكة شريكنا الأكبر في آسيا وأفريقيا... والتبادل التجاري 40 مليار دولار

تشيان كه مينغ نائب وزير التجارة الصيني («الشرق الأوسط»)
تشيان كه مينغ نائب وزير التجارة الصيني («الشرق الأوسط»)
TT

نائب وزير التجارة الصيني: صندوق مشترك مع السعودية بـ20 مليار دولار للاستثمار في البنية التحتية والطاقة

تشيان كه مينغ نائب وزير التجارة الصيني («الشرق الأوسط»)
تشيان كه مينغ نائب وزير التجارة الصيني («الشرق الأوسط»)

كشف تشيان كه مينغ، نائب وزير التجارة الصيني، عن انطلاقة جديدة لبكين، تحقق النهوض لبلاده، مؤكدا التزام الحزب الحاكم بالانفتاح على الخارج بنمط جديد شامل، والإصلاح الهيكلي، لدفع التنمية الاقتصادية نحو التغيير لتعجيل عملية إكمال نظام اقتصاد السوق الاشتراكي، مشيرا إلى أن التحول السعودي ينمّ عن عزم المملكة وثقتها بنفسها لصناعة شركاء عالميين.
وعلى صعيد التعاون السعودي - الصيني، أوضح مينغ أن بكين والرياض تعتزمان إنشاء صندوق استثماري بقيمة 20 مليار دولار، للاستثمار في قطاعات البنية التحتية والطاقة والتعدين والمواد الخام، منوها بأنه بحث مع نظيره السعودي تعزيز التبادلات في هذه المجالات والصناعة الكيميائية والمجمعات الصناعية، وتوسيع التعاون ودعم المشاريع المشتركة.

قال مينغ، في حواره مع «الشرق الأوسط»، إن السعودية أكبر شريك تجاري لبلاده على مستوى غرب آسيا وأفريقيا وأكبر مورد للنفط الخام لها على مستوى العالم منذ عام 2001 إلى عام 2016، حيث تستورد أكثر من 55 مليون طن من النفط الخام من المملكة سنويا، مؤكدا رغبة بلاده في تبادل الخبرات والتجارب في مجال التنمية، وتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية الثنائية والتعاون الشامل في مختلف المجالات.
ولفت مينغ، الذي شارك في «مبادرة مستقبل الاستثمار» بالرياض مؤخرا، إلى بدء إنتاج وتصدير المنتجات لمصفاة ينبع التابعة لشركة «أرامكو السعودية» وشركة «سينوبك» الصينية، حيث بلغ الاستثمار المشترك 9.3 مليار دولار، مبينا أن شركات صينية تستثمر في بناء المصانع بالمملكة، برأسمال 2.5 مليار دولار، مشيرا إلى أن حجم التجارة الثنائية انخفض قليلا بسب انخفاض أسعار البترول، لكنه يتجاوز 40 مليار دولار. وفيما يلي نص الحوار:
> كيف ترى التحول الذي تسعى إليه السعودية اقتصاديا وتجاريا واستثماريا؟
- أرى أن السعودية حققت طفرة جديرة بالتسجيل في مجال الاقتصاد والتجارة والاستثمار منذ بدء تنفيذ «رؤية 2030»، وعلى وجه الخصوص في مجال الاستثمار، إذ توسعت المملكة على هذا الصعيد، وفتحت الباب للسماح للمستثمرين الأجانب بالدخول في السوق الخليجية، حيث حصلت العديد من الشركات الصينية المميزة على رخصتها، وأعتقد أن السعودية ستسعى إلى تنويع الاقتصاد وتعزيز القدرة على الاستغناء عن النفط باستمرار، ولذلك فإن التحول السعودي في مجال الاقتصاد والتجارة والاستثمار يعكس بشكل واضح عزمها وثقتها بنفسها، بينما يتيح ذلك في الوقت نفسه، فرصا للشركاء الدوليين الذين يعملون مع المملكة لتحقيق المصلحة المشتركة.
> كيف يمكن للصين على ضوء مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» الذي انعقد مؤخرا بالرياض وشاركت فيه أن تعزز الاتفاقات المشتركة بين البلدين الاقتصادية والتجارية مستقبلا؟
- تشرفت بأن أرأس وفد الحكومة الصينية للاقتصاد والتجارة، بمشاركة أكثر من 20 ممثلا من الشركات الصينية لحضور الدورة الأولى لمنتدى «مبادرة مستقبل الاستثمار». إن هذا المنتدى واجه المستقبل بثقة، وقدم فرصة لتعزيز التعاون مع الشركاء من أنحاء العالم، بما في ذلك الصين. ويسعدني أنني رأيت مشاركة ضخمة في هذا المؤتمر، حيث شارك أكثر من 3 آلاف من الشخصيات الرائدة والمؤثرة في مجال السياسة والتجارة من 88 دولة في المبادرة، لمناقشة الفرص والتحديات التي ستشكل وجه الاقتصاد العالمي والبيئة الاستثمارية على مدى العقود المقبلة. أنا أيضا جلست مع الضيوف من أستراليا وسنغافورة ولبنان والإكوادور وبلدان أخرى جنبا إلى جنب في حلقة «أدوات التجارة» لتبادل وجهات النظر حول كيفية جذب الاستثمار، وتعزيز إعادة الهيكلة الاقتصادية. وأعتقد أن هذا المنتدى وفّر فرصة نادرة لتشكيل علاقة الشركاء ودفع تنفيذ الاتفاقية التجارية الكثيرة بين البلدين نحو الأمام، الأمر الذي يثبت وجود إمكانيات ضخمة لتعزيز التعاون التجاري بين البلدين. وخلال المحادثات مع نائب وزير التجارة والاستثمار السعودي عبد الرحمن الحربي، حيث أعربنا عن عزمنا المشترك على أن يعمل الجانبان معا على تعزيز التبادلات في مجالات الطاقة والصناعة الكيميائية والمجمعات الصناعية، تبادلنا وجهات النظر تجاه برنامج التنفيذ لتبادل الزيارة بين رجال الأعمال. وأعتقد أن الصين والسعودية ستركزان على توسيع مجالات التعاون وتقديم الدعم إلى مشاريع التعاون.
> كيف تنظرون إلى حاضر ومستقبل الصداقة بين بكين والرياض في عهد حكومة الصين الجديدة؟
- في السنوات الأخيرة، استمرت العلاقات الودية بين الصين والمملكة العربية السعودية إلى أن وصلت ذروتها على مستوى قمة قيادتي البلدين، حيث تم تبادل الزيارة بين رئيس جمهورية الصين الشعبية شي جينبينغ وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز خلال عام 2016 إلى عام 2017، حيث يشير ذلك، إلى الاتجاه المتصاعد لاستمرار القفزات من تطور العلاقة الثنائية. وفي الوقت الحالي تقوم الدولتان بشكل وثيق بتحقيق أهدافهما المتمثلة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية على أساس الاحترام والتفاهم المتبادل، وذلك في إطار آلية التعاون الثنائي مثل اللجنة الرفيعة المستوى واللجنة المشتركة للاقتصاد والتجارة، تحت إشراف «الرؤية السعودية 2030» ومبادرة الحزام والطريق الصينية.
وفي أواخر أغسطس (آب) زار نائب رئيس مجلس الدولة الصيني تشانغ قاو لي المملكة، وترأس مع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد الدورة الثانية، لاجتماع اللجنة المشتركة رفيعة المستوى، وتوصل الطرفان إلى توافق واسع في شتى المجالات مثل الطاقة والمالية والقدرة الإنتاجية، ويوضحان مجالات التعاون ذات الأولوية.
يعتزم البلدان إنشاء صندوق استثماري بقيمة 20 مليارا، مع تقاسم التكلفة والأرباح مناصفة، وسيستثمر الصندوق في قطاعات مثل البنية التحتية والطاقة والتعدين والمواد الخام. وترغب الصين في تبادل الخبرات والتجارب التي اكتسبتها في السنوات الـ40 الماضية في مجال التنمية، كما أنها ترغب في العمل مع المملكة لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية الثنائية والتعاون الشامل في مختلف المجالات.
> برأيك ما مزايا الدولتين للتكامل بمجالات الطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا المتقدمة والمالية؟
- في هذه المجالات التي ذكرتها، فإن الصين والسعودية لديهما مزايا خاصة، أيضا توجد طريق التطور الطويل أمامهما. على سبيل المثال، في مجال تعاون الطاقة، فإن المملكة العربية السعودية تمتلك احتياطات ضخمة من النفط الخام والقدرة المتقدمة في استخراج النفط الخام وتكريرها، وأنشأت نظام صناعة البتروكيماويات كاملا، يشمل جميع القطاعات. الصين لديها قدرة استئناف الاستخراج من آبار النفط والغاز والبحث العلمي ولها ميزة في التشغيل والإدارة. لذلك يمكن للبلدين تعميق التعاون العضوي شاملا، في مختلف المجالات، لتحقيق المزايا التكميلية والتنمية المشتركة.
> ما حجم التبادل التجاري الثنائي وحجم الاستثمارات المشتركة وهل هناك مشاريع شراكة جديدة قادمة؟
- تبقى السعودية أكبر شريك تجاري للصين، على مستوى منطقة غرب آسيا وأفريقيا لسنوات متتالية وأكبر مورد للنفط الخام للصين على مستوى العالم منذ عام 2001 إلى عام 2016، حيث تستورد الصين أكثر من 55 مليون طن من النفط الخام من المملكة سنويا، بعبارة أخرى، فإن بكين تستورد أكثر من مليون برميل من النفط الخام من الرياض كل يوم. ولكن بسبب التأثير السلبي لأسعار النفط الخام وعوامل أخرى، فإن حجم التجارة الثنائية انخفض قليلا منذ عام 2015، لكنه لا يزال يقف فوق 40 مليار دولار، فيما تشمل الصادرات والواردات المنتجات البتروكيماوية والميكانيكية والكهربائية ومنتجات التكنولوجيا الفائقة وغيرها.
أما من الناحية الاستثمارية، فقد بدأ إنتاج وتصدير المنتجات لمصفاة ينبع التابعة لشركة «أرامكو السعودية» وشركة «سينوبك»، وبلغ حجم الاستثمار المشترك 9.3 مليار دولار. وتعمل شركات صينية على الاستثمار وبناء المصانع في المملكة، حيث يبلغ إجمالي رأس المال 2.5 مليار دولار في السوق السعودية، وتستهدف عددا من القطاعات بما فيها الطاقة والبتروكيماويات والبنية التحتية والمرافق العامة ومواد البناء، حيث إن الشركات الصينية تغتنم فرصة تنفيذ «رؤية 2030»، وترغب في دعم المملكة لتحسين مستوى التصنيع المحلي برأسمالها وخبراتها، والعمل بنشاط على تطوير الاقتصاد المتنوع وتعزيز التعاون في التجمعات الصناعية والكيميائية ومواد البناء والطاقة المتجددة والبنية التحتية والسيارات وغيرها من المشروع المشترك. فمثلا يعمل الشركاء الصينيون مع شركة «أرامكو» لبناء منطقة جيزان الاقتصادية، في حين يدرس أيضا جدوى المشاركة في مشاريع الطاقة المتجددة.
> ما خطة ورؤية حكومة الصين الجديدة في تعظيم اقتصادها وتجارتها واستثماراتها؟
- انتخب القادة الجدد خلال الجلسة الكاملة الأولى للجنة المركزية الـ19 للحزب في أعقاب انعقاد المؤتمر الوطني الـ19 للحزب، مما يمثل انطلاقة تاريخية جديدة للحزب لتحقيق خطته الطموحة من أجل النهوض الوطني للأمة. سنظل ملتزمين بالانفتاح على الخارج، باعتباره سياسة وطنية أساسية. ونتخذ الإصلاح الهيكلي لجانب العرض خطا رئيسيا، لدفع التنمية الاقتصادية نحو التغيير من حيث الجودة والفعالية والقوة المحركة لتعجيل عملية إكمال نظام اقتصاد السوق الاشتراكي، ودفع تشكيل نمط جديد للانفتاح الشامل. نبذل جهودنا لتسهيل التجارة والاستثمار وتوسيع انفتاح صناعة الخدمات وتوسيع الإذن بدخول السوق. سنعامل جميع الشركات المسجلة في الصين معاملة متساوية، وفي الوقت نفسه، نسعى إلى بناء ميناء التجارة الحرة وتعزيز تعاون قوة الإنتاج الدولي، وتشكيل شبكة التجارة العالمية والاستثمار والتمويل والإنتاج والخدمة.


مقالات ذات صلة

تراجع أرباح «تداول السعودية» 53.9 % في الربع الأول وسط استثمارات استراتيجية

الاقتصاد مدخل برج مجموعة «تداول السعودية» في المركز المالي بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

تراجع أرباح «تداول السعودية» 53.9 % في الربع الأول وسط استثمارات استراتيجية

أعلنت مجموعة «تداول السعودية» القابضة نتائجها المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، مُظهرةً تراجعاً في صافي الأرباح.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جناح شركة «سلوشنز» في معرض «سيتي سكيب غلوبال» بالرياض (الشرق الأوسط)

«سلوشنز» تستهل 2026 بنمو في صافي الأرباح ليصل إلى 98.6 مليون دولار

حققت الشركة العربية لخدمات الإنترنت والاتصالات (سلوشنز) السعودية قفزة إيجابية في صافي أرباحها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)

خاص البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

حقَّق القطاع المصرفي السعودي أرباحاً قياسية بلغت 6.4 مليار دولار بالرُّبع الأول من 2026 بنمو 7.6%، مدعوماً بزخم «رؤية 2030» جديدة تماماً.

محمد المطيري (الرياض )
الاقتصاد أحد مشاريع الشركة الوطنية للإسكان في السعودية (واس)

إصلاحات تنظيمية وتمويلية تقفز بتملُّك المنازل في السعودية إلى 66 % خلال عقد

أسهمت جهود الحكومة السعودية مستندةً إلى برنامج الإسكان، أحد برامج «رؤية 2030»، في تسريع وتيرة التملك، بعدما اختُصرت فترات الانتظار لإجراءات ميسّرة.

بندر مسلم (الرياض)
خاص محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

خاص محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

نجحت السعودية خلال السنوات الأخيرة في إعادة تشكيل قاعدتها الاقتصادية، منتقلةً من نموذج يعتمد بشكل رئيسي على النفط، إلى اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة.

مساعد الزياني (الرياض)

الأسهم الأوروبية تبدأ الأسبوع بهدوء حذر

رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تبدأ الأسبوع بهدوء حذر

رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

ساد الهدوء تعاملات الأسهم الأوروبية في مستهل الأسبوع، الذي يشهد ازدحاماً بقرارات البنوك المركزية، في وقت أثّر فيه تعثر محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران سلباً على معنويات المستثمرين؛ ما انعكس في ارتفاع أسعار النفط.

وجاءت التطورات بعد أن ألغى الرئيس الأميركي دونالد ترمب زيارة مبعوثين إلى باكستان، الوسيط في مفاوضات الحرب مع إيران، خلال عطلة نهاية الأسبوع. غير أن المعنويات تلقت دعماً جزئياً بعد تقرير لوكالة «أكسيوس» أفاد بأن إيران اقترحت إعادة فتح مضيق هرمز وتأجيل ملف المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة.

وقال ترمب إن إيران يمكنها التواصل هاتفياً إذا رغبت في التفاوض لإنهاء الحرب المستمرة منذ شهرين، مؤكداً في الوقت نفسه أن طهران لن يُسمح لها بامتلاك سلاح نووي.

ومع ارتفاع أسعار النفط وما يرافقه من مخاوف متزايدة بشأن التضخم، يترقب المستثمرون من كثب اجتماعات السياسة النقدية لكل من البنك المركزي الأوروبي و«بنك إنجلترا» هذا الأسبوع؛ بحثاً عن أي إشارات تتعلق بمسار أسعار الفائدة.

واستقر مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي عند 610.86 نقطة بحلول الساعة 07:03 بتوقيت غرينتش، وفق «رويترز».

وعلى صعيد الأسهم الفردية، ارتفعت أسهم شركة «نوردكس» بنسبة 8.3 في المائة بعد إعلانها عن أرباح ومبيعات أساسية فاقت التوقعات، مدعومة بأداء قوي في قطاع توربينات الرياح البرية.

كما صعدت أسهم شركة «فورفيا» الفرنسية لتوريد قطع غيار السيارات بنسبة 3.5 في المائة، بعد إعلانها بيع قسم تصنيع المكونات الداخلية للسيارات إلى شركة «أبولو فاندز» مقابل 1.82 مليار يورو (2.13 مليار دولار).


تراجع السندات الهندية مع تلاشي آمال التهدئة وتصاعد المخاطر الجيوسياسية

ورقة نقدية من فئة الروبية الهندية (رويترز)
ورقة نقدية من فئة الروبية الهندية (رويترز)
TT

تراجع السندات الهندية مع تلاشي آمال التهدئة وتصاعد المخاطر الجيوسياسية

ورقة نقدية من فئة الروبية الهندية (رويترز)
ورقة نقدية من فئة الروبية الهندية (رويترز)

تراجعت أسعار السندات الحكومية الهندية في مستهل تعاملات الأسبوع، مع انحسار الآمال في تحقيق تقدم دبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، عقب الإلغاء المفاجئ للمحادثات، ما عزَّز حالة القلق في الأسواق بشأن احتمالات التصعيد.

وبلغ عائد السندات الهندية القياسية (لأجل عام 2035 وبفائدة 6.48 في المائة) مستوى 6.9534 في المائة بحلول الساعة 10:00 صباحاً بتوقيت الهند، وذلك بعد أن أغلق عند 6.9365 في المائة يوم الجمعة، وفق «رويترز».

وأشار أحد المتداولين في شركة تداول رئيسية، إلى أن القفزة في أسعار النفط تعكس حالياً مخاوف تتعلق بالإمدادات أكثر من العوامل الأساسية، مضيفاً أن الاقتصادات المعتمدة على الواردات، مثل الهند، ستظل الأكثر عرضة للتقلبات ما دامت التوترات مستمرة.

وجاءت هذه التحركات بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط خلال التداولات الآسيوية، بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب، أكد فيها أن الباب لا يزال مفتوحاً أمام إيران للتفاوض، مع تشديده على رفض امتلاكها أسلحة نووية.

في المقابل، تراجعت رهانات التهدئة بشكل حاد، بعد إلغاء زيارة كانت مقررة لمبعوثين أميركيين إلى إسلام آباد، ما أضعف آمال استئناف المحادثات.

وفي سياق متصل، واصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تحركاته الدبلوماسية بين باكستان وسلطنة عُمان، في إطار جهود وساطة مستمرة، رغم تعثر المسار التفاوضي المباشر.

وتفاقمت الضغوط على الأسواق مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، إلى جانب تشديد واشنطن إجراءاتها عبر فرض حصار على الموانئ الإيرانية.

ويمثل هذا التطور مصدر قلق كبير للهند، التي تعتمد على استيراد نحو 90 في المائة من احتياجاتها النفطية، ما يجعلها أكثر عرضة لارتفاع تكاليف الطاقة، وبالتالي زيادة الضغوط على التضخم واتساع العجز المالي.

وفي ظل هذه البيئة، يترقب المستثمرون أسبوعاً حافلاً بقرارات السياسة النقدية العالمية، مع اجتماعات مرتقبة لكل من بنك اليابان، وبنك إنجلترا، والبنك المركزي الأوروبي، إلى جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.

واستقرت أسعار مقايضات الفائدة لليلة واحدة في الهند خلال تداولات محدودة، مع ترقب المستثمرين إشارات أوضح بشأن مسار أسعار الفائدة.

وبلغت مقايضة العام الواحد 5.88 في المائة، بينما سجلت مقايضة السنتين 6.11 في المائة، في حين استقرت مقايضة الخمس سنوات –الأكثر سيولة– عند 6.49 في المائة.

وكانت هذه المقايضات قد سجلت ارتفاعاً يتراوح بين 7 و9 نقاط أساس خلال الأسبوع الماضي، في انعكاس مباشر لازدياد المخاوف المرتبطة بالتضخم وتشديد الأوضاع المالية.

الروبية تتحرك في نطاق ضيق

تذبذبت الروبية الهندية ضمن نطاق محدود خلال تعاملات يوم الاثنين، متأثرة بمزيج من ارتفاع أسعار النفط، وزيادة طلبات التحوط من جانب المستوردين، إلى جانب تدخلات عبر مبيعات الدولار من قبل البنوك الحكومية.

وسجلت العملة الهندية 94.1650 روبية مقابل الدولار، بحلول الساعة 10:30 صباحاً بتوقيت الهند، مقارنة مع 94.2475 روبية عند إغلاق الجلسة السابقة، في تحرك يعكس استقراراً نسبياً رغم الضغوط الكامنة.

وجاء هذا الأداء في ظل صعود أسعار النفط؛ حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت إلى 106.6 دولار للبرميل خلال التداولات الآسيوية.

وأشار بنك «إم يو إف جي» في مذكرة بحثية إلى أن السيناريو الأساسي لا يزال يميل إلى خفض التصعيد، لكن استمرار الأزمة لفترة أطول من شأنه تعميق آثارها، من خلال إضعاف الطلب ورفع معدلات التضخم في آسيا؛ باستثناء اليابان.

وتراجعت الروبية بنحو 3.3 في المائة منذ اندلاع الحرب، غير أن تدخلات البنك المركزي والإجراءات التنظيمية ساهمت في الحد من خسائر أكبر.

في السياق ذاته، أفاد متداولون بأن البنوك الحكومية كثَّفت مبيعات الدولار خلال جلسة الاثنين، ما شجع أيضاً على زيادة مراكز بيع العملة الأميركية في السوق.

ويرى محللون أن الروبية ستظل تحت ضغط ما بقيت أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، في ظل حساسية الاقتصاد الهندي لتكاليف الطاقة.

وتعكس مؤشرات السوق هذا التوجه؛ حيث يتراوح انعكاس المخاطر لعقود الدولار/ روبية لأجل شهر واحد بين 0.7 و0.8، ما يشير إلى تفضيل المستثمرين للتحوط من ضعف الروبية، مقارنة بالرهانات على ارتفاعها.


الدولار يتذبذب مع تراجع آمال إنهاء الحرب وترقب قرارات الفائدة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتذبذب مع تراجع آمال إنهاء الحرب وترقب قرارات الفائدة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

شهد الدولار الأميركي أداءً متقلباً يوم الاثنين، مع تراجع الآمال في التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب في الشرق الأوسط، مما زاد من حذر المستثمرين في أسبوع حافل بقرارات البنوك المركزية وتوجيهاتها بشأن تداعيات الصراع.

وجاء هذا التذبذب بعدما ألغى الرئيس الأميركي دونالد ترمب زيارة مبعوثيه إلى إسلام آباد خلال عطلة نهاية الأسبوع، مشيراً إلى أن إيران يمكنها التواصل مباشرة إذا رغبت في التفاوض، في خطوة عزَّزت المخاوف بشأن تعثُّر المسار الدبلوماسي، وأبقت إغلاق مضيق هرمز الحيوي قائماً، وفق «رويترز».

في المقابل، تحسَّنت المعنويات جزئياً عقب تقرير لموقع «أكسيوس» أفاد بأن إيران قدَّمت مقترحاً جديداً للولايات المتحدة عبر وسطاء باكستانيين، يتضمن إعادة فتح الممر المائي وتأجيل الملف النووي إلى مرحلة لاحقة.

وفي أسواق العملات، قلَّص اليورو خسائره ليستقر عند 1.1726 دولار، بينما سجَّل الجنيه الإسترليني 1.3544 دولار متراجعاً بشكل طفيف. وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.18 في المائة إلى 98.465 نقطة.

وكان الدولار قد استفاد في مارس (آذار) من تدفقات الملاذ الآمن مع اندلاع الحرب، لكنه تراجع لاحقاً مع تصاعد الرهانات على التوصل إلى اتفاق سلام، قبل أن يستقرَّ في الأيام الأخيرة مع تعثُّر المحادثات.

وقال كايل رودا، كبير المحللين في «كابيتال دوت كوم»، إن الأسواق ربما أظهرت قدراً من التفاؤل المفرط حيال فرص التوصُّل إلى اتفاق، مضيفاً أن أي فشل في تثبيت السلام قد يدفع الأسواق إلى إعادة تسعير حادة.

ورغم استمرار وقف إطلاق النار الهش، لا يزال غياب اتفاق نهائي يُبقي الملاحة عبر مضيق هرمز متوقفة، مما يفاقم الضغوط على أسواق الطاقة. وقد انعكس ذلك في ارتفاع أسعار النفط، حيث صعد خام برنت بنسبة 1 في المائة إلى 107.20 دولار للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 1.5 في المائة إلى 95.80 دولار.

وتؤجج هذه التطورات المخاوف من تصاعد الضغوط التضخمية وتباطؤ النمو العالمي، في ظل مخاطر تحول الوضع إلى موجة ركود تضخمي أكثر حدة، على غرار ما شهدته سبعينيات القرن الماضي، وفقاً لتقديرات خبراء اقتصاديين.

سلسلة اجتماعات مكثَّفة للبنوك المركزية

تتجِّه أنظار المستثمرين إلى اجتماعات البنوك المركزية هذا الأسبوع لتقييم انعكاسات الحرب على التضخم ومسار أسعار الفائدة.

ومن المتوقع أن يُبقي بنك اليابان أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه يوم الثلاثاء، مع الإشارة إلى استعداده لرفعها في وقت لاحق، ربما اعتباراً من يونيو (حزيران)، خاصة في ظل الضغوط التضخمية الناتجة عن صدمة الطاقة.

ويختلف هذا التوجُّه عن العام الماضي، حين دفعت الرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة البنك إلى التريُّث، إذ يبدو الآن أكثر ميلاً لمواصلة دورة التشديد النقدي.

واستقرَّ الين الياباني عند 159.26 ين للدولار، قريباً من المستوى الحساس عند 160 يناً، والذي يثير مخاوف من تدخُّل السلطات اليابانية في سوق الصرف.

وظلَّ الين يتحرك ضمن نطاق ضيِّق منذ أوائل مارس (آذار)، مع تقييم المستثمرين لتأثير ارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد الياباني المعتمد على واردات الطاقة، إلى جانب مسار السياسة النقدية.

وأشار غريغور هيرت، كبير مسؤولي الاستثمار في «أليانز غلوبال إنفستورز»، إلى أن استئناف رفع أسعار الفائدة في اليابان سيعتمد بدرجة كبيرة على استقرار الأوضاع الجيوسياسية، لافتاً إلى أن انحسار التوترات وعودة الملاحة في مضيق هرمز قد يدعمان هذا التوجُّه بحلول الصيف.

مع ذلك، من غير المتوقع صدور إشارات حادَّة في اجتماع أبريل (نيسان)، إذ يُرجَّح أن يعتمد بنك اليابان نهجاً تدريجياً في توجيهاته للحفاظ على مرونة السياسة النقدية وسط حالة عدم اليقين.

وعلى صعيد البنوك المركزية الكبرى، من المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي كل من «الاحتياطي الفيدرالي» والبنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير هذا الأسبوع، في انتظار مزيد من الوضوح بشأن تأثير الحرب على الاقتصاد العالمي ومسار السياسة النقدية.