«كريستيز» يعيد الاعتبار للفن العراقي الحديث

لوحتا جواد سليم ومحمود صبري الأغلى ثمناً

لوحة «أسى» لمحمود صبري  -  لوحة «بائع الرقّي» لجواد سليم
لوحة «أسى» لمحمود صبري - لوحة «بائع الرقّي» لجواد سليم
TT

«كريستيز» يعيد الاعتبار للفن العراقي الحديث

لوحة «أسى» لمحمود صبري  -  لوحة «بائع الرقّي» لجواد سليم
لوحة «أسى» لمحمود صبري - لوحة «بائع الرقّي» لجواد سليم

نظّمت دار كريستيز بلندن فعالية فنية هي الأولى من نوعها في هذه المضارب تحمل عنوان «مزاد فنون الشرق الأوسط الحديثة والمعاصرة» الذي انعقد يوم 25 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وقد سبقه عرض خاص للصحافة والإعلام تحدثت فيه خبيرات الدار عن بعض الأعمال الفنية المُشاركة التي بلغ عددها 57 لوحة وعملاً نحتياً لـ42 فناناً تشكيلياً يمثلون تسع دول عربية وشرق أوسطية، وهي مصر والعراق وسوريا ولبنان وفلسطين والكويت والإمارات العربية المتحدة وإيران وتركيا. وقد واظبت «كريستيز» على عقد مزادات الفنون شرق الأوسطية في مدينة دبي، منذ 11 عاماً، لكنها أرادت أن تُعزز الفن التشكيلي في تلك المنطقة، لذلك منحت المزاد منصة عالمية مرموقة تؤمّها الشخصيات المُولَعة باقتناء الأعمال الفنية أو المُتاجِرة بها في كبريات العواصم العالمية.
لم يتوقع المتابعون لهذا المزاد أن تتضاعف الأسعار التخمينية لبعض الأعمال الفنية إحدى عشرة مرة مثل لوحة «أسى» للفنان التشكيلي العراقي محمود صبري التي بيعت بمبلغ 668.750 ألف جنيه إسترليني، بينما كان السعر التخميني الأعلى لها هو 60 ألف جنيه، وهذا الأمر ينطبق على لوحة «بائع الرقّي» لجواد سليم التي تضاعف سعرها ثلاث مرات، وقفزت من ربع مليون جنيه إلى نفس السعر الذي بيعت به لوحة الفنان محمود صبري. كما حققت أعمال فنية لشفيق عبود، ومحمود سعيد، ورمسيس يونان أسعاراً باهضة جاوزت ربع المليون جنيه إسترليني، فيما بيعت اللوحات والمنحوتات الأخرى بأسعار معقولة تتناسب مع القيمة الفنية لكل عمل على انفراد.
يمكن تقسيم المزاد إلى ستة محاور رئيسة، بحسب البلدان التي انتظم فيها الفنانون التشكيليون، أولها مصر التي حضرت بقوة من خلال 11 فناناً، أبرزهم محمود سعيد، ورمسيس يونان، وعبد الهادي الجزّار، وجورج حنّا صباغ، وأحمد عسقلاني، لكنهم جميعاً لم يتجاوزوا السعر الذي حققته اللوحتان العراقيتان المُشار إليهما سلفاً، مع أن لوحة محمود صبري هي لوحة تشخيصية بامتياز، ويمكن أن توضع ضمن كلاسيكيات الفن العراقي، والمعروف عن صبري حداثته الفنية، وولعه بالرسم الهندسي، ونظرية الكمّ التي تكشف عن العلاقة العميقة بين العلم والفن. وتنوعت التيارات والمدارس الفنية التي انضوى تحت لافتتها الفنانون المصريون بدءاً من الواقعية والانطباعية والتشخيصية، مروراً بالتعبيرية والرمزية، وانتهاء بالسريالية، والتجريد، وهي ذات المدارس التي مرّ بها معظم الفنانين العرب إذا أضفنا إليها التجريد الهندسي الذي برع فيه محمود صبري، ومهدي مطشر.
كل الأنظار كانت متجهة إلى اللوحات الفنية الثلاث لمحمود سعيد (1897 - 1964) الذي يُعتبر واحداً من أبرز مؤسسي الفن الحديث في مصر، وحقق شهرة واسعة خلال رحلته الفنية الطويلة التي لم يتفرغ لها كلياً إلاّ بعد سن الخمسين، حينما طلب الإحالة على التقاعد، ليكرّس كل وقته لمشروعه التشكيلي الذي تتوّج ببيع لوحة «الدراويش» التي أنجزها عام 1929 في مزاد دبي عام 2010 كـ«أغلى لوحة تشكيلية لفنان عربي بالعالم» إذ بلغ ثمنها 2.536.500 دولار أميركي، ليُنهي الخرافة القائمة بأن الفنانين الأوروبيين والأميركيين هم الذين تفرّدوا ببيع لوحاتهم بأسعار فلكية. وهذه التحف الفنية الثلاث لمحمود سعيد هي «عارية مع الستارة الرمادية» و«ذات العينين الخضراوين» و«هانم» وقد بيعت الأخيرة بمبلغ 320.750 جنيه إسترليني، بينما توقع النقاد والخبراء أن تتصدر لوحاته الفنية أعلى الأسعار في المزاد الذي تفوقت فيه لوحتا محمود صبري وجواد سليم مُحققة أرقاماً قياسية تدلل على أهمية الفنانين العراقيين الذين أعادوا للفن التشكيلي العراقي هيبته ومكانته الإبداعية في العالم.
وكذلك حظيت لوحة «La passion Sauvage» للفنان المصري الراحل رمسيس يونان (1913 - 1966) باهتمام المتنافسين على اقتنائها في المزاد، وتُعتبر هذه اللوحة الأكثر تعقيداً في منجزه الفني، وهي تمثل ذروة الصراع الذي يدور بين الوعي واللاوعي. يعدّ يونان مؤسس السريالية والتجريد في مصر، وقد بيعت لوحته بنحو ربع مليون جنيه إسترليني، بينما لم يتجاوز سعر لوحته الثانية «قواقع» سقف العشرين ألف جنيه.
أما الفنان المصري الثالث الذي اشترك عمله في المزاد فهو النحات أحمد عسقلاني (1978) الذي ينطلق دائماً من شعار «البساطة فلسفتي»، وتتمحور تجربته النحتية على رؤوس صغيرة جداً مثبتة على أجسام ضخمة، وربما يكون عمله النحتي الموسوم بـ«المفكّر» هو خير دليل لما نذهب إليه في تكثيف الدلالة، وإدهاش المتلقي.
تستحضر «كريستيز» العديد من نتاجات الفنانين العرب، من بينهم الفنان الواقعي السريالي السوري فاتح المدرِّس الذي كان يرسم شخصيات مجهولة لا يعرفها المتلقي، غير أن اللوحتين المعروضتين في هذا المزاد تضم وجهين مألوفين. ففي اللوحة الأولى غير المعنونة التي أنجزها المدرِّس عام 1974 نرى فيها شخصية سورية معروفة، وهي أمل الغازي التي تحتضن طفلاً، وتعكس من خلاله معنى الأمومة. فيما نرى في اللوحة الثانية شقيقها غيث الغازي، وهو يحتضن عدة أطفال مُجسِّداً أبوّته الحانية.
أما الفنان السوري الثاني فهو مروان قصاب باتشي (1934 - 2016) الذي عرف برسم البورتريهات أو «الرؤوس» كما يسمّيها. ولوحته غير المعنونة التي رسمها عام 1976 تستحوذ على سطح العمل برمته، وهي تعكس منحى تعبيرياً واضحاً يتجاوز المعالم الخارجية للوجه، ويغوص في أعماق الشخصية المرسومة التي تكاد تلتهم الفضاء الذي يحيط بها.
يُحيلنا الفنان اللبناني شفيق عبود (1926 - 2004) إلى الأزياء الصينية، فيما تأخذنا هيلين خال (1923 - 2009) إلى عالمها الفني الذي يتكامل فيه التشخيص مع التجريد كما في لوحة الصبي الصغير الذي يرتدي شورت سباحة وخلفه مجموعة من الأشكال الهندسية التي يتسيّد فيها اللون الأزرق.
احتفى المزاد بأعمال فنية لاثني عشر فناناً إيرانياً، بينهم بهمن مُحصص (1931 - 2010) الذي حُطمت أعماله بعد الثورة الإسلامية. وكدأب الفنانين الأصلاء كان مُحصص يخشى من المستقبل، ويحاول قراءته جهد الإمكان. ففي أواخر عام 1976 عانت إيران من أزمة حادّة، وتضخم مالي، وبلغت التناقضات الاجتماعية ذروتها فرسَم المستقبل المتخيل باللون الأسود على سطوح تصويرية دموية، وبأسلوب مؤثر يستدعي أسطورة تيريسياس الذي يمثل الفنان نفسه، فلا غرابة أن نجده مفزوعاً بعينيه المفتوحتين عن آخرهما، وهو يقف وسط حيوانات مهجّنة تبث الرعب في عيون المتلقين. ثمة لوحة مهمة للفنانة منير شاهرودي فرمانفرمائيان تحمل عنوان «نبضات القلب» التي تُذكِّرنا بالصور البيانية الكهربائية لعمل القلب لكنها مُنفذة على الموزائيك العاكس طبقاً للأسلوب القاجاري الذي كان شائعاً في إيران قبل قرن أو يزيد. ثمة فنانون إيرانيون آخرون حققوا حضوراً لافتاً سواء بلوحاتهم أو بمنحوتاتهم مثل منحوتة «العاشقان» لبرويز تناولي، ولوحة «الإناء العائم» لفرهاد مشيري، و«المنمنمة الزرقاء» لشيشه كَران وسواها من الأعمال الفنية القيّمة التي أثارت شهية المتنافسين على الاقتناء.
لا بد من الإشارة في خاتمة المطاف إلى الفنانين الأربعة الآخرين الذين مثلوا الإمارات والكويت وفلسطين وتركيا، وكانت أعمال البعض منهم تتوفر على لمسات فنية ربما لم تصل إلى أذهان المُقتنين، وخصوصاً لوحة «العارية المتكئة» للكويتية - السعودية منيرة القاضي التي موّهت ملامح الوجه، لكنها ركزت بالمقابل على المواصفات الجسمانية التي قدّمتها للمتلقي بطريقة احترافية لافتة للنظر.



«البحر الأحمر الدولية» تُنجز أكبر مشروع لإحياء «أشجار المانغروف الحمراء»

إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)
إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)
TT

«البحر الأحمر الدولية» تُنجز أكبر مشروع لإحياء «أشجار المانغروف الحمراء»

إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)
إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)

نجحت «البحر الأحمر الدولية»، الشركة المطورة لأكثر الوجهات السياحية المتجددة طموحاً في العالم، في إتمام زراعة أكثر من 5000 شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه»، محققةً بذلك أكبر مشروع لإعادة إحياء هذا النوع النباتي في تاريخ السعودية.

ويكتسب هذا المشروع أهمية استراتيجية كونه نُفّذ في الموقع الذي يُعدّ الموطن الطبيعي لأكبر تجمع لهذه الأشجار في أقصى الحدود الشمالية لانتشارها حول العالم. وتعرف أشجار المانغروف الحمراء محلياً باسم «القندل»، وتُمثل رئة حيوية للبيئة البحرية؛ إذ تلعب دوراً جوهرياً في حماية السواحل، وتوفير بيئة خصبة لتكاثر الأسماك والقشريات، فضلاً عن قدرتها الفائقة على احتجاز الكربون بمعدلات تتجاوز الغابات البرية.

وقال رائد البسيط، رئيس البيئة والاستدامة في «البحر الأحمر الدولية»: «إن نجاحنا في إعادة تأهيل أشجار المانغروف الحمراء بهذا النطاق الواسع ليس مجرد رقم يضاف لسجلاتنا؛ بل هو انتصار علمي يسجل باسم السعودية وشركتنا. نظراً للتحديات البيئية الدقيقة التي يتطلبها هذا النوع للنمو، فإن استعادته تعني استعادة التوازن للنظم البيئية الحساسة. نحن اليوم نضع حجر أساس لمستقبل بيئي أكثر استدامة، سيعود بالنفع المباشر على أهالي مناطق البحر الأحمر، ويعزز إرثنا الطبيعي للأجيال القادمة».

يكتسب هذا المشروع أهمية استراتيجية كونه نُفّذ في الموقع الذي يُعد الموطن الطبيعي لأكبر تجمع لهذه الأشجار (البحر الأحمر)

وتختلف أشجار المانغروف الحمراء عن نظيرتها الرمادية، بكونها أكثر تطلباً وحساسية؛ فهي لا تزدهر إلا في ظروف محددة للغاية من حيث ملوحة المياه، وحركة المد والجزر، واستقرار درجات الحرارة. ورغم هذه التعقيدات، سجل فريق البحر الأحمر الدولية معدل بقاء استثنائي للشتلات بلغ 97 في المائة، وهو رقم قياسي تحقق بفضل تطوير تقنيات مبتكرة محلياً داخل الشركة، شملت أساليب متقدمة لتثبيت الرواسب والتحكم الدقيق في حركة المياه.

من جانبه، أضاف راشد آل هتيلة، رئيس قسم الاستدامة البيئية في «البحر الأحمر الدولية»: «تمثل أشجار القندل كنزاً بيئياً نادراً على سواحلنا، وما حققناه في بحيرة الوجه هو برهان عملي على قدرتنا على تحويل التحديات البيئية إلى فرص للنمو والازدهار. هذه الخطوة ليست سوى بداية لمسيرة طموحة تهدف إلى حماية هذه النظم الطبيعية الفريدة وإعادة الزخم للحياة الفطرية في وجهاتنا».

تختلف أشجار المانغروف الحمراء عن نظيرتها الرمادية بكونها أكثر تطلباً وحساسية (البحر الأحمر)

يُذكر أن هذا الإنجاز يأتي جزءاً جوهرياً من التزام «البحر الأحمر الدولية» الراسخ تجاه حماية البيئة، وضمن برنامجها الأوسع الذي نجح حتى الآن، في زراعة أكثر من 3 ملايين شتلة من أشجار المانغروف الرمادية، من أصل هدف طموح لزراعة 6 ملايين شتلة، ليكون بذلك أحد أضخم برامج إعادة التأهيل البيئي في المنطقة.

وتستقبل وجهة البحر الأحمر زوارها حالياً في 9 منتجعات فاخرة، بالإضافة إلى منتجع «ثُوَل الخاص». كما تترقب الأوساط العالمية افتتاح وجهة «أمالا» قريباً، التي ستدشن مرحلتها الأولى في «تربل باي» بـ6 منتجعات راقية، إلى جانب مرافق نوعية تشمل «نادي اليخوت»، و«معهد الحياة البحرية»، و«قرية المارينا»، لتقدم تجربة سياحية متجددة وفريدة من نوعها.


آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
TT

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، عن مفاجآت مرتقبة في إطار التعاون الثقافي بين المملكة ومصر، وذلك عقب اجتماعه مع وزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي، على هامش زيارته الحالية للقاهرة، التي تمتد لأيام.
وجاء الاجتماع بالتزامن مع زيارة أخوية أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى جدة، حيث استقبله الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، واستعرضا العلاقات الثنائية الوثيقة والتاريخية بين البلدَين، والسبل الكفيلة بتطويرها في مختلف المجالات.
وناقش الجانبان خلال الاجتماع سبل تعزيز التعاون الثقافي بين السعودية ومصر، وبحثا مشاريع في الموسيقى والأوبرا والسينما. كما أكدا عمق علاقات البلدين التاريخية، وأهمية توسيع آفاق الشراكة في المجالات الثقافية والفنية، بما يواكب التوجهات الاستراتيجية لقيادتيهما، ويعزز الحراك الإبداعي المشترك.

جانب من اللقاء بمقر وزارة الثقافة المصرية (حساب تركي آل الشيخ على «إكس»)

وقال المستشار تركي آل الشيخ في تصريحٍ له عقب الاجتماع، إنه اتفق مع الوزيرة جيهان زكي على «أن يكون شعارنا (نزرع الأمل والبهجة)»، مضيفاً: «لدينا مفاجآت كبيرة، ونتشارك ذات الرؤية والتوجه، وهناك مفاجآت تخص دار الأوبرا المصرية، حيث سيتم إعداد برنامج كبير لزيارة فناني الدار إلى المملكة بشكلٍ شهري».

وأعلن رئيس هيئة الترفيه السعودية عن مفاجأة كبيرة جداً يجري الإعداد لها في الساحل الشمالي، وأخرى تتعلق بالسينما والثقافة في جميع محافظات مصر، مؤكداً أن «الصيف سيكون مختلفاً في مصر هذا العام»، والمرحلة المقبلة ستشهد إعلان عدد من المبادرات التي تعكس مستوى التنسيق القائم بين الجانبين.

بدورها، أبدت الوزيرة جيهان زكي، سعادتها بالنقاشات والحوارات بين الجانبين، معربة عن تقديرها لروح التعاون المثمرة. وأكدت أهمية الشراكات السعودية - المصرية، مشيرةً إلى أن الثقافة تمثل ركيزة أساسية في ترسيخ علاقات البلدين الاستراتيجية.

الوزيرة جيهان زكي تستقبل المستشار تركي آل الشيخ (هيئة الترفيه السعودية)

ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة اجتماعات يعقدها المستشار تركي آل الشيخ خلال زيارته الحالية إلى القاهرة، بهدف تعزيز الشراكات الثقافية والفنية، وفتح آفاق جديدة للتكامل بين المؤسسات المعنية في السعودية ومصر، بما يخدم تطلعات الشعبين.

كان المستشار تركي آل الشيخ التقى في وقت سابق، وزير الدولة المصري للإعلام ضياء رشوان، وبحثا تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الإعلام والثقافة والفنون.

وقال رشوان إن زيارة آل الشيخ، بمضمونها وتوقيتها، تحمل رسالة ذات دلالات واضحة على أن العلاقات بين البلدين، على مختلف المستويات، بما فيها الجوانب الثقافية والإعلامية، أقوى وأكثر استقراراً ورسوخاً من أي محاولات يائسة للنيل منها أو تشويه حقيقتها.

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «فيسبوك» من لقائه مع الوزير ضياء رشوان

ونوَّه رئيس هيئة الترفيه السعودية بأنه سيجتمع مع عدد من المسؤولين عن شؤون الثقافة والإعلام والفنون، وكثير من الرموز المصرية في هذه المجالات، لبحث آفاق أوسع من التعاون، والارتقاء بالعمل المشترك إلى مستوى يتناسب مع ما يجمع البلدين وقيادتيهما من روابط تاريخية عميقة.

وأضاف آل الشيخ أن «هناك ثقافة عربية واحدة، بلغة عربية واحدة، أسهم فيها كل شعب عربي بطرق متنوعة، ولا شك أن التعاون المصري - السعودي اليوم يُمثّل أساساً في قيادة مشروع النهوض الثقافي العربي الشامل الذي نتطلع إليه».


واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

جددت واقعتا الكتابة على حائط بمنطقة آثار سقارة (غرب القاهرة) من قبل أحد المرشدين السياحيين، والتعدي على قلعة الجندي والحفر خلسة وتدمير حمام بخار بالكامل اكتُشف داخلها منذ ما يزيد على 5 سنوات... المطالب بضرورة التصدي لأي عمليات من شأنها تشويه الآثار المصرية، وتعريضها للخطر. وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمطالب لمتخصصين ومتابعين متنوعين بالحد من هذه السلوكيات.

وقال الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إن «المدهش في واقعة الكتابة بالطباشير أنها تأتي من مرشد سياحي، المفترض أنه على درجة كبيرة من الوعي بقيمة الأثر»، وطالب عبد البصير بـ«التصدي بحزم لمثل هذه التصرفات حتى يتم وأد حالات اللامبالاة والإهمال التي يمكن أن تنشأ لدى البعض، قبل أن تستفحل وتتفاقم ونجد صعوبة في السيطرة عليها».

وقال عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إن «تصرف المرشد السياحي وتبريره ما قام به، وعدم شعوره بالضرر الذي وقع على هرم سقارة، مسيء ومشين للآثار المصرية، ويعاقب عليه القانون، فضلاً عن أثره الحضاري السلبي الذي يمكن أن يصل للعالم من جراء تصرف عنصر يُفترض أن يتصدى لأي سلوك يشوّه الآثار لا أن يقوم هو به، كما أنه يجادل، وينفي علاقة الحجر الذي شوّهه بالأثر، والادعاء بأنه من الأحجار المضافة لهرم أوناس بسقارة».

مرشد سياحي يُشوّه هرم سقارة (يوتيوب)

وعدّ أن «التهاون مع مثل هذه التصرفات يعطي مردوداً سلبياً على الآثار المصرية، والتعامل معها، فضلاً عن نظرة العالم لنا حين نطالب باستعادة آثارنا المنهوبة»، وفق عبد البصير الذي دعا لوقفة قوية من نقابة المرشدين السياحيين بعد توقيف صاحب الواقعة.

في المقابل، كان هناك رصد لأعمال تعدٍّ على قلعة الجندي في سيناء، التي تقع على طريق الحج، وقد كشف عن هذه التعديات الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان في صفحته على «فيسبوك»، وقال إن «أعمال حفر نُفّذت خلسة أدت إلى تدمير حمام بخار بالكامل، كان قد اكتُشف في موسم حفائر 2020 - 2021 بواسطة بعثة آثار منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية، على الطريق الحربي لصلاح الدين في سيناء المعروف بطريق صدر».

جانب من أعمال التدمير التي رُصدت في الحمام الأثري (صفحة د.عبد الرحيم ريحان على «فيسبوك»)

ونشر ريحان صورة تظهر أرضية الحمام وقت اكتشافه، وتُوضح أن الأرضية كانت سليمة، وبعدد 6 بلاطات أثرية بحالة كاملة كما هو مثبت فى تقرير الحفائر، الذي يُشير إلى أنه ثالث حمام أيوبي متبقٍّ فى سيناء، وصورة أخرى تظهر أرضية الحمام بعد حدوث تعدٍّ عليه من قبل المحيطين بالمنطقة، و«القيام بأعمال حفائر خلسة داخل القلعة بحثاً عن الآثار، وهو ما أدى إلى تدمير أرضية الحمام، مما يمثل كارثة كبرى. والحمام مكون من 3 حجرات وموقد حجري ضخم أسفل الحمام تحت البلاطات التي دُمِّرت، وبه أحواض علوية وحوض توزيع ومغطس».

ووفق الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار المصرية، فإن «ما جرى من تشويه داخل هرم أوناس بسقارة، وتدمير حمام كامل بقلعة الجندي بسيناء، يرجعان لوجود حالة تراخٍ من الأثريين أنفسهم في حماية الآثار»، وطالب في حديث لـ«الشرق الأوسط» بـ«ضرورة تكثيف المراقبة من جانب وزارة السياحة والآثار، فلا يجوز أن تُترك كنوزنا وهي موجودة في مساحات شاسعة عرضة للانتهاك دون حماية»، وأضاف شرف: «أقترح أن ينظم المجلس الأعلى للآثار محاضرات دورية للعاملين في مجال الآثار، إضافة إلى طلبة المدارس، توضح لهم أهمية الآثار وقضية حمايتها والحفاظ عليها وطرق ترميمها»، مؤكداً أن الاهتمام بالوعي الأثري هو حائط الصد الأول للحماية، وأن «وجود الأثر في منطقة بعيدة مثل قلعة الجندي لا يُبرر انتهاكه، ولا التعدي عليه».