السعودية تقر تعديلات على قانون مكافحة غسل الأموال

السعودية تقر تعديلات على قانون مكافحة غسل الأموال
TT

السعودية تقر تعديلات على قانون مكافحة غسل الأموال

السعودية تقر تعديلات على قانون مكافحة غسل الأموال

في خطوة من شأنها تعزيز قوة وحيوية نظام مكافحة غسل الأموال في السعودية، أقر مجلس الوزراء التعديلات المقترحة على نظام مكافحة غسل الأموال، وهي التعديلات التي تأتي في وقت تعتبر فيه السعودية واحدة من أكثر دول العالم صرامةً في مواجهة جرائم غسل الأموال، والكشف عنها ومكافحتها.
وبحسب لائحة النظام، فإنه تقع جريمة غسل الأموال على كل من قام بتحويل أموال أو نقلها أو إجراء أي عملية بها، مع علمه بأنها من متحصلات جريمة، لأجل إخفاء المصدر غير المشروع لتلك الأموال أو تمويهه، أو لأجل مساعدة أي شخص متورط في ارتكاب الجريمة الأصلية التي تحصّلت منها تلك الأموال للإفلات من عواقب ارتكابها.
كما تقع جريمة غسل الأموال على اكتساب أموال أو حيازتها أو استخدامها، مع علمه مرتكبها بأنها من متحصلات جريمة أو مصدر غير مشروع، كما تقع جريمة غسل الأموال على كل من قام بإخفاء أو تمويه طبيعة أموال، أو مصدرها أو حركتها أو ملكيتها أو مكانها أو طريقة التصرف بها أو الحقوق المرتبطة بها، مع علمه بأنها من متحصلات جريمة، كما تقع الجريمة على كل من قام بالاشتراك في ارتكاب هذه الجرائم بطريق الاتفاق أو تأمين المساعدة أو التحريض أو تقديم المشورة أو التوجيه أو النصح أو التسهيل أو التواطؤ أو التستر أو التآمر.
ونص النظام على أنه يُعد الشخص الاعتباري مرتكباً جريمة غسل الأموال إذا ارتكب باسمه أو لحسابه أي من الأفعال الواردة في المادة (الثانية) من النظام، وذلك مع عدم الإخلال بالمسؤولية الجنائية لرؤساء وأعضاء مجالس إداراته أو مالكيه أو العاملين فيه أو ممثليه المفوضين أو مدققي حساباته، أو أي شخص طبيعي آخر يتصرف باسمه أو لحسابه.
وتعد جريمة غسل الأموال جريمة مستقلة عن الجريمة الأصلية، ولا تلزم إدانة الشخص بارتكاب الجريمة الأصلية من أجل إدانته بجريمة غسل الأموال أو من أجل اعتبار الأموال متحصلات جريمة، سواء ارتكبت الجريمة الأصلية داخل المملكة أو خارجها، فيما يُتحقق من القصد أو العلم أو الغرض في ارتكاب جريمة غسل الأموال من خلال الظروف والملابسات الموضوعية والواقعية للقضية.
وفي تفاصيل نظام مكافحة غسل الأموال: «على المؤسسات المالية، والأعمال والمهن غير المالية المحددة، تحديد مخاطر احتمال وقوع غسل الأموال لديها وتقييمها وتوثيقها وتحديثها بشكل مستمر، من خلال الجوانب المتعددة للمخاطر بما فيها العوامل المرتبطة بعملائها والدول الأخرى والمناطق الجغرافية والمنتجات والخدمات والمعاملات وقنوات التسليم، وتوفير تقارير عن ذلك للجهات الرقابية عند الطلب، وعليها أن تراعي (عند قيامها بذلك) المخاطر المرتبطة بالمنتجات الجديدة وممارسات العمل والتقنيات قبل استخدامها».
ونص النظام الذي تم الإعلان عن تفاصيله أمس، على أنه لا يجوز للمؤسسات المالية أن تفتح أو تحتفظ بحسابات مرقّمة أو مجهولة الاسم أو باسم وهمي.
وألزمت اللائحة المعلن عنها المؤسسات المالية، والأعمال والمهن غير المالية المحددة، القيام بالآتي: أن تطبق على عملائها تدابير العناية الواجبة، وأن تحدد نطاق تدابير العناية الواجبة على أساس مستوى المخاطر المرتبطة بالعميل أو الأعمال أو العلاقات التجارية، وأن تطبق تدابير مشددة للعناية الواجبة عندما تكون مخاطر غسل الأموال مرتفعة.
وفي تفاصيل النظام المعلن عنه: «على المؤسسات المالية، والأعمال والمهن غير المالية المحددة، استخدام أدوات مناسبة لتحديد ما إذا كان العميل أو المستفيد الحقيقي مكلفاً - أو أصبح مكلفاً - بمهمات عامة عليا في المملكة أو دولة أجنبية أو مناصب إدارية عليا أو وظيفة في إحدى المنظمات الدولية، فإن تبين لها أي من ذلك، فعليها تطبيق تدابير إضافية وفقاً لما تحدده اللائحة».
وقالت لائحة النظام: «على المؤسسات المالية قبل دخولها في علاقة مراسلة مع مؤسسات مالية خارج المملكة، التقيّد بالتدابير المناسبة للحد من المخاطر المحتمل وقوعها من هذه العلاقة وفقاً لما تحدده اللائحة، وأن تتأكد من أن هذه المؤسسات لا تسمح بأن يستخدم حساباتها بنك صوري، كما أنه على المؤسسات المالية الامتناع عن الدخول - أو الاستمرار - في علاقات مراسلة مع بنك صوري، أو مع مؤسسة مالية خارج المملكة تسمح بأن يستخدم حساباتها بنك صوري».
وقالت المادة العاشرة في هذا النظام: «على المؤسسات المالية التي تمارس نشاط التحويلات البرقية الحصول على المعلومات المتعلقة بـ(آمر التحويل والمستفيد)، وحفظ هذه المعلومات مع أوامر التحويل أو الرسائل ذات الصلة من خلال سلسلة الدفع، فإن لم تتمكن المؤسسة المالية من الحصول على تلك المعلومات، فيجب عدم تنفيذ التحويل البرقي، كما أنه على المؤسسات المالية تسجيل جميع المعلومات المتعلقة بآمر التحويل والمستفيد الحقيقي والاحتفاظ بالسجلات والمستندات والوثائق والبيانات وفقاً للمادة (الثانية عشرة) من النظام».
وأكدت هذه المادة أنه على المؤسسة المالية الالتزام بأي تدبير إضافي يتعلق بالتحويلات البرقية تنص عليه اللائحة.
وفي المادة الحادية عشرة قالت اللائحة: «على المؤسسات المالية، والأعمال والمهن غير المالية المحددة، تطبيق تدابير العناية الواجبة المشددة المتناسبة مع المخاطر التي قد تنشأ من علاقات عمل ومعاملات مع شخص يأتي من دولة حددتها هي أو حددتها اللجنة الدائمة لمكافحة غسل الأموال بأنها دولة عالية المخاطر، كما أنه على المؤسسات المالية، والأعمال والمهن غير المالية المحددة، تطبيق التدابير التي تحددها اللجنة الدائمة لمكافحة غسل الأموال فيما يتعلق بالدول عالية المخاطر».
وأكد المادة الثانية عشرة أنه على المؤسسات المالية، والأعمال والمهن غير المالية المحددة، الاحتفاظ بجميع السجلات والمستندات والوثائق والبيانات، لجميع التعاملات المالية والصفقات التجارية والنقدية، سواء أكانت محلية أم خارجية، وذلك لمدة لا تقل عن عشر سنوات من تاريخ انتهاء العملية أو قفل الحساب.
وأشارت هذه المادة إلى أنه على المؤسسات المالية، والأعمال والمهن غير المالية المحددة، الاحتفاظ بجميع السجلات والمستندات التي حصلت عليها من خلال تدابير العناية الواجبة وبملفات الحسابات والمراسلات التجارية وصور وثائق الهويات الشخصية، بما في ذلك نتائج أي تحليل يجري، وذلك لمدة لا تقل عن عشر سنوات من تاريخ انتهاء علاقة العمل أو بعد إتمام معاملة لعميل ليس في علاقة عمل قائمة معها.
وقالت هذه المادة: «للنيابة العامة - في الحالات التي تراها - إلزام المؤسسات المالية، والأعمال والمهن غير المالية المحددة، بتمديد الاحتفاظ بالسجلات والمستندات والوثائق والبيانات إلى الحد الضروري لأغراض التحقيق الجنائي أو الادعاء».
وأشارت مواد النظام الأخرى إلى أنه على المؤسسات المالية، والأعمال والمهن غير المالية المحددة، مراقبة المعاملات والوثائق والبيانات وفحصها بشكل مستمر لضمان توافقها مع ما لديها من معلومات عن العميل وأنشطته التجارية والمخاطر التي يمثلها، وعن مصادر أمواله عند الحاجة، هذا بالإضافة إلى التدقيق في جميع المعاملات التي تكون معقدة وكبيرة بشكل غير عادي، وكذلك أي نمط غير اعتيادي للمعاملات التي لا يكون لها أغراض اقتصادية أو مشروعة واضحة.
وألزمت مواد النظام التي تم الإعلان عنها، المؤسسات المالية، والأعمال والمهن غير المالية المحددة، بوضع سياسات وإجراءات وضوابط داخلية لمكافحة غسل الأموال وتنفيذها بفاعلية من أجل إدارة المخاطر التي حددتها - وفقاً لما ورد في المادة (الخامسة) من النظام - والحد منها، على أن تتناسب مع طبيعة أعمالها وحجمها، وأن توافق عليها الإدارة العليا فيها، وأن تراجعها وتعززها بشكل مستمر.
وجاء في نص المواد المعلن عنها: «يُحظر على المؤسسات المالية، والأعمال والمهن غير المالية المحددة، والمنظمات غير الهادفة إلى الربح، وأي من مديريها أو أعضاء مجالس إدارتها أو أعضاء إداراتها التنفيذية أو الإشرافية أو العاملين فيها، تنبيه العميل أو أي شخص آخر بأن تقريراً بموجب النظام أو معلومات متعلقة بذلك قد قدمت أو سوف تقدم إلى الإدارة العامة للتحريات المالية أو أن تحقيقاً جنائياً جارٍ أو قد أجُري. ولا يشمل ذلك عمليات الإفصاح أو الاتصال بين المديرين والعاملين أو عمليات الاتصال مع المحامين أو السلطات المختصة».
وفيما يخص الإقرار الجمركي قالت اللائحة: «على كل شخص يَقْدُم إلى المملكة أو يغادرها وتكون بحوزته عملات أو أدوات قابلة للتداول لحاملها، أو سبائك ذهبية أو معادن ثمينة أو أحجار كريمة أو جواهر مشغولة، أو يُرتِّب لنقلها إلى داخل المملكة أو خارجها من خلال خدمة شحن أو نقل أو خدمة بريدية أو بأي وسيلة أخرى، تبلغ قيمتها (أو تفوق) الحد المنصوص عليه في اللائحة، أن يقدم إقراراً بذلك لمصلحة الجمارك العامة، ولمصلحة الجمارك العامة أن تطلب من الشخص معلومات إضافية عن مصدرها أو الغرض من استخدامها». وأشارت اللائحة إلى أنه لمصلحة الجمارك العامة ضبط مبلغ العملة أو الأدوات القابلة للتداول لحاملها أو سبائك الذهب أو المعادن الثمينة أو الأحجار الكريمة أو الجواهر المشغولة لمدة 72 ساعة إذا كان هناك اشتباه في أنها متحصلات أو وسائط أو أنها مرتبطة بجريمة غسل الأموال أو جريمة أصلية، بما في ذلك في حالات المبالغ التي لا تصل إلى حد الإقرار المحدد.
وقالت اللائحة: «يعاقَب كل من يرتكب جريمة غسل الأموال المنصوص عليها في المادة (الثانية) من النظام، بالسجن مدة لا تقل عن سنتين ولا تتجاوز عشر سنوات، أو بغرامة لا تزيد على خمسة ملايين ريال، أو بكلتا العقوبتين».
وأضافت اللائحة: «يعاقب كل من يرتكب جريمة غسل الأموال - المنصوص عليها في المادة (الثانية) من النظام - بالسجن مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تتجاوز خمس عشرة سنة، أو بغرامة لا تزيد على سبعة ملايين ريال، أو بكلتا العقوبتين، إذا اقترنت الجريمة بأي من الآتي: ارتكابها من خلال جماعة إجرامية منظمة، أو استخدام العنف أو الأسلحة، أو اتصالها بوظيفة عامة يشغلها الجاني، أو ارتكابها باستغلال السلطة أو النفوذ، أو الاتجار بالبشر، أو استغلال قاصر ومن في حكمه، أو ارتكابها من خلال مؤسسة إصلاحية أو خيرية أو تعليمية أو في مرفق خدمة اجتماعية، أو صدور أي حكم سابق محلي أو أجنبي بإدانة الجاني».
ونصت اللائحة على أنه يمنع السعودي المحكوم عليه بعقوبة السجن في جريمة غسل أموال من السفر خارج المملكة مدة مماثلة لمدة السجن المحكوم عليه بها، فيما يبعد غير السعودي المحكوم عليه في جريمة غسل أموال عن المملكة بعد تنفيذ العقوبة المحكوم عليه بها، ولا يسمح له بالعودة إليها.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد الدولي: «مصدات» الخليج ومرونة التصدير تمتصان صدمة الحرب

الاقتصاد منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «قطر للطاقة» (أرشيفية - رويترز)

صندوق النقد الدولي: «مصدات» الخليج ومرونة التصدير تمتصان صدمة الحرب

أكد صندوق النقد الدولي أن الأثر الاقتصادي للنزاع الراهن على دول مجلس التعاون الخليجي سيتوقف بشكل مباشر على «مدة الأزمة ونطاقها وكثافتها».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص الشركات الناشئة العربية تجذب المستثمرين رغم ضجيج الحرب

رغم التوترات الإقليمية المستمرة، تثبت منظومة الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مرونة استثنائية وقدرة على جذب رؤوس الأموال المحلية والدولية.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد مصنع تابع لـ«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» (إكس)

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

أعلنت شركة المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي عن موافقة مجلس إدارتها على تطوير مشروع لإنتاج البروتين الحيوي في مدينة الجبيل الصناعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)

التضخم السنوي في السعودية يواصل تباطؤه إلى 1.7 % في فبراير

تباطأ معد التضخم السنوي في السعودية للشهر الثاني على التوالي، ليسجل 1.7 في المائة خلال شهر فبراير (شباط) من 1.8 في المائة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)

السعودية تتقدم من المركز 104 إلى العاشر عالمياً في الاستثمار التعديني

واصلت السعودية صعودها في مؤشرات الاستثمار التعديني العالمية للعام الثاني على التوالي، لتصل إلى المركز العاشر عالمياً في مؤشر جاذبية الاستثمار التعديني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران
TT

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذت الأسهم العالمية والدولار، يوم الجمعة، لكنها اتجهت نحو تسجيل خسائر أسبوعية، بينما ظلَّت السندات تحت ضغط، في ظلِّ تحذيرات البنوك المركزية من أن الحرب الإيرانية قد تعيد إشعال فتيل التضخم.

وظلَّ التداول متقلباً، وتصاعدت حدة التوتر، مما يسلط الضوء على هشاشة ثقة المستثمرين وحساسية الأسواق للأخبار المتعلقة بالصراع في الشرق الأوسط.

واتجهت «وول ستريت» نحو نهاية أسبوعها الرابع على التوالي من الخسائر، إلا أن تراجع أسعار النفط خفَّف بعض الضغط عن أسواق الأسهم العالمية. وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة في بداية تداولات يوم الجمعة، وكان في طريقه لتسجيل أطول سلسلة خسائر أسبوعية له منذ عام. وتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 53 نقطة، وانخفض مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.7 في المائة.

وتراجعت الأسهم الأميركية تحت وطأة ارتفاع جديد في عوائد السندات، مما يزيد من تكلفة الاقتراض للشركات والأسر، ويؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد.

وذكر تقرير لـ«أكسيوس»، يوم الجمعة، أنَّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدرس خططاً لاحتلال أو حصار جزيرة خارك الإيرانية؛ للضغط على إيران لإعادة فتح مضيق هرمز.

وفي جلسة متقلبة، ارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي، الذي يضم مختلف مناطق أوروبا، بنسبة 0.34 في المائة خلال تداولات الجمعة، لكنه اتجه نحو انخفاض أسبوعي بنسبة 1.7 في المائة تقريباً، بينما كان من المتوقع أن يتراجع مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسبوع الثالث على التوالي، في حين انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.5 في المائة يوم الجمعة، ولكنه مع ذلك ارتفع بشكل طفيف خلال الأسبوع.

وبعد أسبوع حافل باجتماعات السياسة النقدية، كان الاستنتاج الرئيسي للمستثمرين هو احتمال اتباع نهج أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت ساندرا هورسفيلد، الخبيرة الاقتصادية في «إنفستيك»: «من الواضح أن البنوك المركزية أدركت خطورة القول إن صدمة الطاقة عابرة تماماً، وسط مخاطر الآثار المباشرة وغير المباشرة... لذا، نرى رد فعل أكثر تشدداً. لم يعد المتداولون يتوقَّعون خفضاً لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، بينما ارتفعت احتمالات رفعها من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي في اجتماعاتهما المقبلة». وأفادت مصادر بأنَّ البنك المركزي الأوروبي قد يحتاج إلى بدء مناقشة رفع أسعار الفائدة في أبريل (نيسان)، وربما تشديد السياسة النقدية في يونيو (حزيران).

وقالت هورسفيلد: «في الوقت الراهن، يبدو توجيه رسالة أكثر تشدداً أمراً منطقياً للغاية. ولكن كما ذكرت، إنها رسالة متشددة، وليست إجراءً فورياً».

وارتفعت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو لليوم الثالث على التوالي، يوم الجمعة، بعد انخفاض حاد في اليوم السابق، بينما قفز عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ عام 2008. وسجَّل آخر ارتفاع له 7.6 نقطة أساس ليصل إلى 4.93 في المائة.

أما عائد السندات الألمانية لأجل عامين، والذي ارتفع بنحو 59 نقطة أساس خلال الشهر، فقد سجَّل آخر ارتفاع له 3.2 نقطة أساس ليصل إلى 2.61 في المائة.

اختناق في قطاع الطاقة

وشهدت أسعار النفط تقلبات حادة يوم الجمعة، بينما عرضت دول أوروبية كبرى واليابان الانضمام إلى الجهود المبذولة لتأمين ممر آمن للسفن عبر مضيق هرمز، كما أعلنت الولايات المتحدة عن خطوات لزيادة إمدادات النفط.

وشهدت أسعار الغاز الطبيعي ارتفاعاً كبيراً، حيث قفزت في أوروبا بنسبة تصل إلى 35 في المائة يوم الخميس؛ نتيجةً لهجمات إيرانية وإسرائيلية استهدفت بعضاً من أهم بنى الغاز التحتية في الشرق الأوسط. ودفع ذلك الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مطالبة إسرائيل بعدم تكرار هجماتها على بنى الغاز الطبيعي الإيرانية.

وقالت أليسيا غارسيا هيريرو، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك «ناتيكس»: «حتى لو انسحبت الولايات المتحدة من الصراع، فقد لا تنسحب إسرائيل، وقد تستمر بعض الهجمات، وسترد إيران، ربما بوتيرة أقل. لكن هذا يعني أن المنطقة ستظل تحت ضغط... لذا لن تعود أسعار النفط إلى 60 دولاراً، بل ربما تبقى عند 90 دولاراً، على الأقل حتى نهاية العام. وبالتالي، باتت الصدمة حتمية».

انخفاض الدولار من ذروته

ومن جانبه، كان الدولار مُهيأً لخسارة أسبوعية بنسبة 1.15 في المائة، وكان آخر ارتفاع طفيفاً له، حيث يُنظَر الآن إلى «الاحتياطي الفيدرالي» على أنه البنك المركزي الرئيسي الوحيد الذي لا يُتوقَّع أن يرفع أسعار الفائدة هذا العام. وقد أسهم ذلك في احتفاظ اليورو بمعظم مكاسب يوم الخميس، البالغة 1.2 في المائة، ليصل إلى 1.1575 دولار، بينما انخفض الجنيه الاسترليني بنسبة 0.22 في المائة إلى 1.34 دولار، بعد ارتفاعه بنسبة 1.3 في المائة في اليوم السابق. أما الين، الذي كان على وشك بلوغ 160 يناً للدولار في الجلسة السابقة، فقد استقرَّ عند 158.57 ين.

وفي أسواق المعادن النفيسة، ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة تقارب 0.8 في المائة ليصل إلى نحو 4684 دولاراً للأونصة.


غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
TT

غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)

سجل مؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا (JKM) مستويات قياسية هي الأعلى منذ ثلاث سنوات، مدفوعاً بتداعيات الهجمات الإيرانية التي أدت إلى خروج 17 في المائة من طاقة قطر التصديرية عن الخدمة. ووفقاً لبيانات «بلاتس»، بلغ سعر المؤشر المرجعي لليابان وكوريا 22.73 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

وعلى الرغم من تراجع طفيف في الأسعار اليومية بنسبة 10.5 في المائة، فإن كينيث فو، مدير تسعير الغاز المسال العالمي في «ستاندرد آند بورز غلوبال»، أكد أن التأثير المستقبلي للأضرار التي لحقت بـ«خطوط الإنتاج» القطرية بدأ يظهر بوضوح في أسواق العقود الآجلة حتى عام 2027.

وأوضح فو أن المشترين تجنبوا في البداية صفقات السوق الفورية على أمل تعافي الإمدادات القطرية بحلول الربع الثاني من العام، إلا أن حجم الدمار في منشآت رأس لفان القطرية حطّم هذه الفرضيات، مما دفع المستهلكين إلى العودة بقوة لتأمين احتياجاتهم من السوق الفورية وعبر منحنى العقود الآجلة.

وتشير التقارير إلى أن الأسواق الآسيوية بدأت تظهر رغبة شديدة في تأمين «غطاء شتوي» مبكر، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المشتقات المالية لمؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا للربعين الثالث والرابع من عام 2026 وفصل الشتاء، وسط مخاوف من طول أمد الإصلاحات.

وكان وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، قد صرّح لـ«رويترز» بأن الهجمات الإيرانية ألحقت أضراراً بالغة بخطين من أصل 14 خطاً لإنتاج الغاز المسال، بالإضافة إلى منشأة لتحويل الغاز إلى سوائل، مؤكداً أن عمليات الإصلاح ستؤدي إلى توقف 12.8 مليون طن سنوياً من الغاز المسال لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات.


«شل»: إصلاح الوحدة الثانية في منشأة «اللؤلؤة» بقطر يستغرق نحو عام

لوحة أسعار رقمية في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في سان فرانسيسكو (إ.ب.أ)
لوحة أسعار رقمية في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في سان فرانسيسكو (إ.ب.أ)
TT

«شل»: إصلاح الوحدة الثانية في منشأة «اللؤلؤة» بقطر يستغرق نحو عام

لوحة أسعار رقمية في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في سان فرانسيسكو (إ.ب.أ)
لوحة أسعار رقمية في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في سان فرانسيسكو (إ.ب.أ)

أعلنت شركة «شل»، يوم الجمعة، أن الإصلاح الكامل للوحدة الثانية في منشأة «اللؤلؤة» (بيرل) لتحويل الغاز إلى سوائل في قطر سيستغرق نحو عام.

وأوضحت «شل» أن الوحدة الأولى في المنشأة لم تتضرر، وأن مشروع قطر للطاقة للغاز الطبيعي المسال رقم 4، الذي تمتلك فيه «شل» حصة 30 في المائة ويعادل إنتاجه 2.4 مليون طن سنوياً، لم يتأثر.

وتمتلك ‌«شل» حصة 100 في المائة في مشروع «اللؤلؤة» والذي ‌تبلغ طاقته الاستيعابية معالجة ما يصل ⁠إلى ⁠1.6 مليار قدم مكعبة يومياً من الغاز عند فوهة البئر، وتحويله إلى 140 ألف برميل يومياً من السوائل المشتقة من الغاز.

وقد تسبَّب الهجوم الذي وقع الأربعاء على مدينة رأس لفان ‌الصناعية في ‌قطر، بأضرار ⁠في مشروع «اللؤلؤة».