العاهل المغربي يدعو إلى {مراجعة أولويات} الاتحاد الأفريقي

استعرض مع رئيس المفوضية التحديات التي تواجهها القارة

العاهل المغربي لدى استقباله رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي بالقصر الملكي بالرباط (ماب)
العاهل المغربي لدى استقباله رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي بالقصر الملكي بالرباط (ماب)
TT

العاهل المغربي يدعو إلى {مراجعة أولويات} الاتحاد الأفريقي

العاهل المغربي لدى استقباله رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي بالقصر الملكي بالرباط (ماب)
العاهل المغربي لدى استقباله رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي بالقصر الملكي بالرباط (ماب)

وجه العاهل المغربي الملك محمد السادس الدعوة للمجتمع الدولي لإعادة رسم أولوياته الاستراتيجية، على ضوء ما أصبحت تقدمه القارة الأفريقية.
وقال الملك محمد السادس، في رسالة وجهها للمشاركين في الدورة العاشرة للاجتماع السنوي لمؤتمر السياسة العالمية، الذي افتتح أمس بمراكش، إنه «اعتباراً للتطورات الحديثة وللخطوات التي خطتها القارة الأفريقية نحو الأمام، والمعترف بها، أصبح من الضروري أن يسمع صوت قارتنا، وأن تصبح متمركزة في خريطة سياسية دولية، بعد إعادة تصميم معالمها».
وذكر العاهل المغربي أن أفريقيا انفتحت على شراكات متعددة الأبعاد، شملت المجالات المؤسساتية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وكذا المجالات المتعلقة بالتصدي للتطرف، ومكافحة الإرهاب، مبرزاً أنه بضم الرصيد الذي وفره التعاون شمال - جنوب إلى التجارب التي اكتسبتها مختلف الأطراف، يستطيع أصحاب القرار بناء تعاون أقوى وأكثر واقعية، وخصوصاً أكثر عدلاً وإنصافاً.
وشددت الرسالة الملكية، التي تلاها على المشاركين مستشار العاهل المغربي ياسر الزناكي، على أن تماسك وقوة وبراغماتية أفريقيا كلها عناصر ستمكنها من احتلال الموقع الأنسب داخل هذا المسار، مشيدة بـ«الإرادة المشتركة التي تحدونا من أجل تحقيق اندماج أكبر بين دول أفريقيا».
وأكد العاهل المغربي أن الزمن الذي كانت فيه أفريقيا قارة موصومة بالسلبية، وبأنها معقدة من محيطها، قد ولى، لتظهر كقارة واعدة متحفزة، تلتزم وتتعهد بالتزاماتها، لتحل محل قارة خاضعة مستكينة، مضيفاً أن القارة الأفريقية تتوجه بخطى ثابتة نحو الازدهار والرخاء، كما أنها تعيش تحولات حثيثة، وفق نموذج خاص بها، وتفتح أبوابها أمام شراكات جد متنوعة.
غير أن بناء مستقبل الأجيال الأفريقية الصاعدة والإعداد له، يضيف العاهل المغربي، يقتضي توجيه الجهود، والتحلي بالحزم من أجل تحقيق الأهداف المسطرة، موضحاً أن التطلع إلى الازدهار والرخاء يعد عملية معقدة تتطلب النفس الطويل. وفي هذا الصدد، أكدت الرسالة الملكية أن تحقيق التطلعات الكبرى للمواطنين، لا سيما الأفارقة، لن يتم إلا عبر برامج التنمية البشرية والاقتصادية الشاملة على الصعيدين الإقليمي والقاري. وجدد الملك محمد السادس الدعوة لمواكبة نهضة القارة الأفريقية، التي استطاعت أن تحدد مصيرها ومستقبلها بنفسها، مشيراً في هذا الصدد إلى أنه «من واجبنا بلورة استراتيجيات مبتكرة، ونهج سياسات طموحة تقوم على استثمار المنجزات التي تم تحقيقها لحد الآن، فضلاً عن الاستفادة من المبادرات العالمية الناجحة التي تتلاءم وتنوع واقعنا الاجتماعي والاقتصادي والثقافي». وبالموازاة مع ذلك، يقول العاهل المغربي: «يتعين علينا كذلك تعزيز أداء المؤسسات، ودعم الحكامة الجيدة، وتحسين طرق استخدام الأموال العامة بصورة جوهرية».
وشددت الرسالة الملكية على أن الثروة الأفريقية، المتمثلة أساساً في رأسمالها البشري، تشكل فرصة فريدة للنمو، موضحاً أن اعتماد سياسات ناجعة وتنفيذها في مجالات التربية والتكوين المهني والصحة، سيساهم في تحقيق اندماج الشباب الأفريقي داخل النسيج الاقتصادي والاجتماعي لبلدان القارة.
وذكر العاهل المغربي بأن القارة الأفريقية تزخر بموارد طبيعية هائلة، ينبغي استثمارها وتثمينها على النحو الأمثل، واستحضر في هذا الإطار مفهوم «الثورة الخضراء» المنشودة التي «تهدف إلى التجديد العميق للتكنولوجيات وأساليب الإنتاج، آخذين بعين الاعتبار خصوصيات واقعنا الأفريقي، والتغيرات المناخية التي تواجهه».
وعبر الملك محمد السادس عن سروره لكون الالتزامات التي أخذها المغرب على عاتقه لتسريع وتيرة النمو الفلاحي، وتحقيق التنمية المستدامة في أفريقيا، تساهم بشكل إيجابي في تغطية الحاجات الغذائية لمجموع المواطنين الأفارقة على الصعيد القاري.
وذكر العاهل المغربي أيضاً بأن الصناعة الأفريقية ما زالت تعاني من نقص في التنافسية، موضحاً أن عليها أن تواجه تحدياً مزدوجاً ذا أهمية كبرى، يكمن في تطوير أنشطة مبتكرة من جهة، وتكوين يد عاملة مؤهلة من جهة أخرى. كما يجب، وبموازاة مع الاستثمارات الخاصة، يؤكد العاهل المغربي، تطوير أنواع جديدة من التمويل والشراكات تدريجياً، قصد تشجيع وتكثيف المشاريع التنموية، مع الرفع من وتيرة تنفيذها، وعدم تجاهل النقص الذي تعاني منه أفريقيا عل مستوى البنيات التحتية، والعمل على إيجاد حل نهائي وواقعي لهذه الإشكالية.
من جانبه، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن انفتاح المغرب على العالم، خصوصاً أفريقيا، يتعزز كل سنة، مضيفاً أن نهج الانفتاح الذي تبنته المملكة يعزز الجهود الفرنسية في خلق اندماج قوي بين أوروبا والقارة الأفريقية.
ودعا الرئيس الفرنسي، في كلمة موجهة للمشاركين في أشغال الاجتماع السنوي لمؤتمر السياسة العالمية بمراكش، تلاها سفير فرنسا لدى المغرب جون فرنسوا جيرولت، إلى «التفكير في الوسائل الكفيلة بإرساء حكامة دولية منفتحة قادرة على استيعاب الصدمات، من خلال تسهيل إحداث التغييرات المرغوب فيها».
وتحتضن مراكش الاجتماع السنوي لمؤتمر السياسة العالمية في دورته العاشرة، بمشاركة شخصيات مرموقة وخبراء من مختلف المجالات.
وعلى مدى 3 أيام، ستتناول أشغال الاجتماع، التي انطلقت أمس تحت رعاية العاهل المغربي، قضايا الرهانات الإقليمية والدولية الكبرى، من خلال مجموعة من الجلسات العامة والورشات حول مواضيع تهم «مستقبل جنوب شرقي أوروبا» و«الاستثمار في أفريقيا» و«الثقة والحقيقة في العهد الرقمي» و«الاقتصاد العالمي» و«مستقبل وسائل النقل: الربط والحكامة» و«أميركا والعالم... سنة بعد انتخاب ترمب» و«الذكاء الاصطناعي ومستقبل العمل البشري» و«مستقبل التجارة والاستثمارات العالمية» و«المالية والاقتصاد» و«الطاقة والمناخ» و«الاتحاد الأوروبي والعالم» و«التنمية بأفريقيا» و«الأمن بآسيا» و«الشباب الرواد» و«وضعية العالم».
يشار إلى أن مؤتمر السياسة العالمية، الذي تأسس سنة 2008، يعتبر منظمة مستقلة تهدف إلى المساهمة في تحسين الحكامة في كل تجلياتها، بغية النهوض بعالم أكثر انفتاحاً وازدهاراً وعدلاً، ويحترم تنوع الدول والأمم.
ومن جهة ثانية، استقبل العاهل المغربي الملك محمد السادس، أمس، بالقصر الملكي بالرباط، موسى فاكي محمد، رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، حسب بيان للديوان الملكي.
وخلال هذا الاستقبال، أبرز مفوض الاتحاد الأفريقي الدعم المهم الذي تقدمه المملكة المغربية، منذ عودتها في يناير (كانون الثاني) الماضي إلى حظيرة أسرتها المؤسساتية الأفريقية، لأجندة السلام والاستقرار والتنمية في القارة.
وأشاد فاكي، أيضاً، بعمل العاهل المغربي من أجل تعاون جنوب - جنوب بين الدول الأفريقية، والتزامه بصفته قائداً بخصوص قضية الهجرة داخل الاتحاد الأفريقي. كما تم خلال الاستقبال استعراض التحديات المتعددة التي تواجهها القارة الأفريقية، فضلاً عن الفرص التي يتعين اغتنامها من أجل وضع القارة، بشكل لا رجعة فيه، على طريق الإقلاع الاقتصادي والتنمية الاجتماعية والاستقرار السياسي.
يذكر في هذا الصدد أنه تم خلال قمة العمل الأفريقي، المنعقدة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016 بمراكش، على هامش مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (كوب 22)، إحداث 3 لجان تحت الرئاسة الفعلية للملك محمد السادس، تهم منطقة الساحل ومنطقة حوض الكونغو والدول الجزرية. كما كانت الاستحقاقات القارية ضمن جدول أعمال هذا الاستقبال. وحضر الاستقبال فؤاد عالي الهمة مستشار العاهل المغربي، وناصر بوريطة وزير الخارجية والتعاون الدولي، ومحمد حسن اللبات كبير المستشارين الاستراتيجيين لرئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي.



سكان عدن يرحبون بخطوة إخراج المعسكرات من المدينة

«تحالف دعم الشرعية» يواصل جهوده لتعزيز الطابع المدني لعدن (إعلام حكومي)
«تحالف دعم الشرعية» يواصل جهوده لتعزيز الطابع المدني لعدن (إعلام حكومي)
TT

سكان عدن يرحبون بخطوة إخراج المعسكرات من المدينة

«تحالف دعم الشرعية» يواصل جهوده لتعزيز الطابع المدني لعدن (إعلام حكومي)
«تحالف دعم الشرعية» يواصل جهوده لتعزيز الطابع المدني لعدن (إعلام حكومي)

أثار إعلان السلطة المحلية وقوات «تحالف دعم الشرعية» في اليمن عن المصادقة على خطة إخراج المعسكرات من مدينة عدن، التي تُتخذ عاصمة مؤقتة للبلاد، حالة من الارتياح لدى سكان المدينة التي عانت من الصراعات في السابق، وطالبوا بتحويل المعسكرات إلى حدائق ومدارس، عادّين ذلك خطوة مهمة لتجنيب المدينة أي صراعات مستقبلية.

وعبّر سكان في المدينة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، عن سعادتهم بهذه الخطوة، ورأوا أن تحويل المعسكرات إلى حدائق عامة ومدارس سيخدم السكان، ويسهم في تجنيب المدينة الصراعات لتكون آمنة ومستقرة، قائلين إنهم كانوا يتطلعون منذ مدة طويلة إلى مثل هذه الخطوة التي أثّرت على الدور الفاعل للمدينة ودورها الاقتصادي.

وقال صهيب، وهو معلم، إنهم يتطلعون إلى «مزيد من القرارات الجادة التي تصب في مصلحة سكان المدينة وتلبي تطلعاتهم المشروعة؛ لأن سكان عدن دفعوا عبر سنوات طويلة ثمن الصراعات التي أثّرت بشكل واضح على الطابع المدني الذي عُرفت به، وعلى الدور الاقتصادي المنشود بصفتها أكبر موانئ البلاد والعاصمة الاقتصادية لها».

تحقيق الأمن والاستقرار ركيزة أساسية لاستعادة عدن مكانتها الاقتصادية (إعلام محلي)

من جهته، يرى سامي عبد الباسط، وهو طالب جامعي، أن سكان عدن عانوا من الصراعات نتيجة انتشار المعسكرات فيها، وأنه حان الوقت لإغلاق هذه الصفحة من خلال تعزيز دور شرطة المدينة وإخراج المعسكرات منها، مبيناً أن وجود المعسكرات وسط التجمعات السكنية من شأنه أن يفتح الباب أمام أي مغامرة، كما حدث في عامي 2018 و2019.

الأمر ذاته عبّرت عنه نسرين، وهي موظفة حكومية، وأكدت أن الناس يتطلعون إلى أن تعود عدن كما عُرفت؛ مدينة مسالمة ومستقرة ومركزاً للأنشطة الثقافية والفنون، مشيرة إلى أنها بحاجة إلى تحسين الخدمات والفرص الاقتصادية، وأن إخراج المعسكرات سيشكّل خطوة مهمة في دعم وتعزيز الطابع المدني الذي عُرفت به منذ زمن طويل، قبل أن تدفع ثمن الصراعات.

آليات تنفيذية

وكانت قيادة السلطة المحلية بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن، برئاسة وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد عقدت اجتماعاً مشتركاً مع قيادة التحالف الداعم للشرعية في اليمن، ممثلة باللواء الركن فلاح الشهراني، وبحضور قيادات أمنية وعسكرية؛ لمناقشة خطة إعادة تموضع المعسكرات خارج نطاق المدينة.

وذكر إعلام السلطة المحلية أن الاجتماع ناقش الآليات التنفيذية وخطة إخراج المعسكرات وإعادة تموضعها في المواقع المتفق عليها، على أن يعلَن عن تفاصيل ذلك لاحقاً من قبل الجهات المختصة؛ وذلك في إطار الجهود الهادفة إلى تعزيز الطابع المدني لمدينة عدن وترسيخ الأمن والاستقرار فيها.

وطبقاً لما أوردته المصادر، فإن «تنفيذ خطة إعادة التموضع سيكون على 3 مراحل، وفق خطوات وآليات واضحة جرى التوافق عليها، بما يضمن تحقيق الأهداف الأمنية والتنظيمية المنشودة».

وشدد المجتمعون على أن تحقيق الأمن والاستقرار يمثل ركيزة أساسية لاستعادة مكانة عدن ودورها الريادي، لا سيما في الجوانب الاقتصادية والاستثمارية، بما يسهم في دعم مسار التنمية وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين.

استقرار الوقود

وفي لقاء آخر، ناقشت السلطة المحلية بعدن مع قيادة «تحالف دعم الشرعية»، ممثلة بمستشار قائد القوات المشتركة اللواء الركن فلاح الشهراني، سبل تعزيز استقرار إمدادات الغاز المنزلي والمشتقات النفطية، وتحسين خدمات الطاقة في العاصمة المؤقتة للبلاد والمحافظات المحررة.

وكرّس الاجتماع، الذي حضره وكيل محافظة عدن لشؤون التنمية، عدنان الكاف، ووكيل وزارة النفط والمعادن، طلال بن حيدرة، لمناقشة التحديات المرتبطة بغياب الخزانات الاستراتيجية للغاز وتداعيات توقف الإمدادات مؤخراً، والتوجه إلى إنشاء خزانات استراتيجية تضمن استقرار التموين وتفادي الأزمات مستقبلاً.

حضور فاعل لـ«تحالف دعم الشرعية» في تحسين الخدمات لسكان عدن (إعلام حكومي)

كما ناقش المشاركون آليات تأمين الوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، وتعزيز التنسيق بين الجهات ذات العلاقة لضمان استمرارية تزويد السوق المحلية بالغاز والحد من أي اختناقات.

وثمن الحاضرون في الاجتماع الدعم الذي تقدمه السعودية في مجال المشتقات النفطية، وما أسهم به في تحسين خدمة الكهرباء واستقرار التيار خلال الأيام الماضية، ضمن الاستعدادات المبكرة لفصل الصيف.


اليمن: القادة الجنوبيون يتطلعون إلى حلول عادلة في مؤتمر الحوار المرتقب

اللقاء التشاوري خرج ببيان قرأه عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي (رويترز)
اللقاء التشاوري خرج ببيان قرأه عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي (رويترز)
TT

اليمن: القادة الجنوبيون يتطلعون إلى حلول عادلة في مؤتمر الحوار المرتقب

اللقاء التشاوري خرج ببيان قرأه عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي (رويترز)
اللقاء التشاوري خرج ببيان قرأه عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي (رويترز)

في لحظة سياسية دقيقة، يعود ملف الجنوب اليمني إلى واجهة المشهد الإقليمي، وسط تحركات سعودية حازمة تهدف إلى إعادة صياغة مساره بعيداً عن الاستقطاب والصراعات المفتوحة، وبمقاربة تضع الحوار الشامل خياراً وحيداً لتفكيك التعقيدات المتراكمة وإنهاء حالة الجمود.

وفي هذا السياق، انطلقت في العاصمة السعودية الرياض، الأحد، أعمال «اللقاء التشاوري الجنوبي» بمشاركة واسعة من القيادات والشخصيات السياسية والاجتماعية، إلى جانب المشايخ والأعيان، من مختلف محافظات جنوب اليمن، في خطوة تمهيدية لعقد مؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب، الذي ترعاه السعودية، ضمن جهودها الرامية إلى دعم مسار سياسي شامل يعالج القضية الجنوبية بعيداً عن الإقصاء والتهميش، وبما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة.

ويأتي هذا اللقاء في ظل تعقيدات غير مسبوقة يعيشها المشهد اليمني، وما تواجهه القضية الجنوبية من تحديات سياسية وأمنية واقتصادية متراكمة، حيث يسعى المشاركون إلى بلورة رؤية جنوبية جامعة تقوم على الحوار بوصفه خياراً أساسياً لمعالجة جذور الأزمة، بعيداً عن منطق التصعيد والعنف، أو اختزال القضية في تمثيل أحادي لا يعكس تنوع الجنوب وتعدد مكوناته.

وأكد المجتمعون، في بيان ختامي تلاه عبد الرحمن المحرّمي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، أن اللقاء يعكس «إرادة جنوبية جامعة تمثل مختلف شرائح الجنوب ومحافظاته، وتسعى إلى التوصل إلى حل عادل وآمن ومستدام للقضية الجنوبية»، مشددين على أن هذا المسار السياسي يستند إلى الحوار المسؤول بوصفه الطريق الوحيد القادر على تجنيب الجنوب مزيداً من الانقسامات والصراعات الداخلية.

لقاء تشاوري في الرياض للقيادات الجنوبية أكد على نهج الحوار للتوصل إلى حلول عادلة للقضية الجنوبية (رويترز)

وأوضح البيان أن المشاركين لمسوا، من خلال لقاءاتهم المباشرة مع القيادات والمسؤولين في السعودية، دعماً واضحاً ومتطابقاً مع مطالب الجنوبيين المشروعة، وفي مقدمتها حقهم في الوصول إلى حل سياسي شامل يضمن كرامتهم وأمنهم واستقرارهم، دون فرض شروط مسبقة أو سقوف سياسية، وبما يكفل حق أبناء الجنوب في تقرير مستقبلهم السياسي عبر آلية توافقية لا يُقصى فيها أحد.

وشدد البيان على أن خيارات أبناء الجنوب، بما فيها شكل الدولة ومستقبلها السياسي، تظل حقاً أصيلاً لهم وحدهم، وأن المملكة العربية السعودية لا تتبنى موقفاً معادياً لأي خيار، شريطة أن يكون ناتجاً عن حوار جنوبي - جنوبي شامل، لا يُفرض من قبل مكون أو شخص بعينه، ولا يُختزل في تمثيل لا يعكس الإرادة الجنوبية الجامعة.

رعاية سعودية وفرصة تاريخية

البيان أكد أن مؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب، برعاية السعودية، يمثل «فرصة تاريخية نادرة» لإعادة تصويب مسار القضية الجنوبية، محذراً من محاولات العبث بهذه الفرصة عبر خلق استقطابات داخلية، أو الزج بالجنوب في صراعات جانبية تخدم أطرافاً إقليمية تسعى لإدامة الفوضى، ولا تصب في مصلحة الجنوبيين أو مستقبلهم.

وفي هذا السياق، برزت دعوات واسعة داخل اللقاء، إلى ضرورة الفصل بين عدالة القضية الجنوبية بوصفها قضية سياسية وحقوقية مشروعة، وبين الممارسات الفردية لبعض القيادات التي يرى مراقبون أنها ألحقت أضراراً جسيمة بالقضية، من خلال احتكار التمثيل، أو توظيفها في صراعات إقليمية لا تخدم تطلعات أبناء الجنوب.

السعودية تقود مساراً يقوم على الحزم والمسؤولية الإقليمية للتوصل إلى حلول آمنة لقضايا اليمن المعقدة (رويترز)

ويشير محللون إلى أن تراجع الزخم السياسي للقضية الجنوبية خلال مراحل سابقة ارتبط، إلى حد كبير، بممارسات سياسية ومالية مثيرة للجدل، وبتغليب المصالح الشخصية على المصلحة العامة، وهو ما أسهم في إضعاف حضور القضية على المستويين الإقليمي والدولي، قبل أن تعيد الرعاية السعودية الحالية تصديرها بوصفها قضية سياسية مركزية ضمن مسار الحل الشامل في اليمن.

وأشار المحرمي إلى أن القيادات والشخصيات الجنوبية المشاركة لمست منذ وصولها إلى الرياض، ترحيباً صادقاً ودعماً عملياً للقضية الجنوبية، مؤكداً أن هذا الدعم لم يقتصر على الجانب السياسي؛ بل شمل الملفات المعيشية والاقتصادية والأمنية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.

وأوضح البيان أن اللقاءات التي عقدتها القيادات الجنوبية مع مسؤولي مؤسسات الدولة في المملكة، أسهمت في تقديم صورة أكثر عمقاً ووضوحاً عن أبعاد القضية الجنوبية، الأمر الذي عزز من حضورها السياسي إقليمياً، وساعد في تسريع معالجة عدد من الملفات العاجلة، وفي مقدمتها أزمة صرف المرتبات المتأخرة، التي أثقلت كاهل الموظفين المدنيين والعسكريين على حد سواء.

القيادات الجنوبية شددت على رفض الإقصاء أو الاحتكار لموضوع القضية الجنوبية (رويترز)

كما أعلنت السعودية عن دعم اقتصادي وتنموي للجنوب واليمن عموماً، بلغت قيمته نحو 1.9 مليار ريال سعودي (نصف مليار دولار) في خطوة عُدّت مؤشراً عملياً على التزامها بدعم الاستقرار المعيشي، وتحسين الأوضاع الاقتصادية، وتهيئة البيئة اللازمة لإنجاح أي مسار سياسي مقبل، مع تكفلها برواتب الموظفين المدنيين الحكوميين بمبلغ 9 ملايين دولار، وكذا برواتب كل العسكريين والأمنيين المرتطبين باللجنة المشتركة لقيادة تحالف دعم الشرعية.

وفي الجانب الأمني، تلقى المجتمعون تأكيدات مباشرة بشأن استمرار دعم القوات الجنوبية التي تضطلع بمهمة مكافحة الإرهاب وحماية الأمن والاستقرار، في مواجهة التهديدات التي تشكلها ميليشيات الحوثي والتنظيمات المتطرفة، وعلى رأسها «القاعدة» و«داعش»، بما يعزز من قدرة الجنوب على حماية مكتسباته الوطنية.

دعوة للمشاركة والمسؤولية

دعا البيان الذي قرأه المحرّمي، جماهير الشعب الجنوبي، إلى التعبير عن تطلعاتهم المشروعة بوعي ومسؤولية، ودعم مسار الحوار الجنوبي برعاية السعودية، باعتباره الإطار الأكثر واقعية وأماناً للتوصل إلى حل سياسي شامل، يحفظ الحقوق ويصون المكتسبات، بأقل تكلفة ممكنة.

كما وجّه البيان نداءً إلى المجتمع الدولي لمساندة هذا المسار الجاد، واحترام تطلعات الجنوبيين، ودعم الجهود السعودية الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في الجنوب واليمن والمنطقة، باعتبار أن معالجة القضية الجنوبية تمثل مدخلاً أساسياً لأي تسوية شاملة ومستدامة.

حشد من المتظاهرين في عدن المطالبين بإيجاد حلول للقضية الجنوبية (رويترز)

وفيما يتعلق بالمظاهرات التي تشهدها مدينة عدن بين الحين والآخر، أكد البيان أن هذه التحركات تعبّر في جوهرها عن مطالب شعبية مشروعة مرتبطة بالقضية الجنوبية والظروف المعيشية الصعبة، ولا يمكن اختزالها في دعم شخص أو مكون بعينه.

ويرى مراقبون أن توظيف هذه الاحتجاجات سياسياً من قبل بعض القيادات، بهدف تحقيق مكاسب شخصية أو تعزيز نفوذ ضيق، أسهم في تشويه صورة الحراك الجنوبي، وأضعف مصداقية القضية أمام المجتمع الدولي، لا سيما في ظل اتهامات متداولة حول قضايا فساد وسوء إدارة ألحقت أضراراً مباشرة بحياة المواطنين.

رفض للنهج الفوضوي

في مقابل الإشادة بالدور السعودي، برزت داخل اللقاءات الجنوبية مواقف نقدية حادة تجاه دور أبوظبي في اليمن، حيث يرى مراقبون أن السياسات الإماراتية، القائمة على دعم أطراف بعينها، أسهمت في تعميق الانقسامات الجنوبية، وإطالة أمد الفوضى، وعرقلة الوصول إلى حل سياسي شامل.

من المرتقب أن يتوصل حوار القادة الجنوبيين في الرياض إلى فتح صفحة جديدة في تاريخ اليمن (رويترز)

ويربط محللون هذا الدور بما تصفه تقارير دولية بنمط تدخل إماراتي مشابه في دول أخرى مثل السودان وليبيا والصومال، حيث أدت سياسات دعم الفصائل المحلية إلى تعقيد الأزمات بدلاً من حلها، في حين تميزت المقاربة السعودية، وفقاً لهذه الرؤية، بالتركيز على دعم الدولة، والحوار، والاستقرار، والتنمية.

ويرى محللون أن استمرار أي تدخلات خارجية تحرّض على شق الصف الجنوبي، أو توظف القضية الجنوبية لخدمة أجندات إقليمية، قد يدفع الرياض إلى اتخاذ مواقف أكثر صرامة لحماية مسار الحوار، وضمان عدم تقويض جهود مكافحة الإرهاب، وتحقيق الأمن والاستقرار في اليمن.


حضرموت وعدن... جهود متسارعة لتعزيز الأمن والخدمات

الخنبشي يدشن الرحلات الجوية من مطار الريان في المكلا (سبأ)
الخنبشي يدشن الرحلات الجوية من مطار الريان في المكلا (سبأ)
TT

حضرموت وعدن... جهود متسارعة لتعزيز الأمن والخدمات

الخنبشي يدشن الرحلات الجوية من مطار الريان في المكلا (سبأ)
الخنبشي يدشن الرحلات الجوية من مطار الريان في المكلا (سبأ)

تشهد محافظتا حضرموت وعدن خطوات متسارعة لتعزيز الأمن والاستقرار وتحسين الخدمات الأساسية للمواطنين، في ظل دعم القيادة اليمنية والحكومة والشركاء الدوليين.

تأتي هذه الجهود في إطار مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية التي مرت بها البلاد، وتعكس التزام السلطات بحماية مقدرات الدولة وتعزيز التنمية المحلية وتحقيق الاستقرار في المناطق الحيوية.

وفي هذا السياق، دشن عضو «مجلس القيادة الرئاسي» ومحافظ حضرموت، سالم الخنبشي، الأحد، أولى الرحلات الدولية من وإلى مطار الريان الدولي، في إطار جهود تطبيع الأوضاع العامة وتفعيل أحد الشرايين الحيوية التي تخدم حضرموت والمحافظات المجاورة، بعد توقف المطار جرّاء الأحداث الأخيرة.

وأكد الخنبشي أن إعادة تدشين الرحلات الدولية ستُخفف بشكل مباشر من معاناة المواطنين وتُسهّل تنقلاتهم، مشيداً بجهود قوات أمن المطار في حماية الصالات والمعدات الأساسية، الأمر الذي أسهم في استكمال الاستعدادات وإعادة افتتاح المطار وفق المعايير المعتمدة.

عضو «مجلس القيادة الرئاسي» سالم الخنبشي يتفقد المواقع المتضررة في مطار الريان (سبأ)

وثمّن المحافظ جهود الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد وقيادة المطار في تسريع أعمال التأهيل والتفعيل، كما أشاد بدور قوات «درع الوطن» في تأمين المطار فور وصولها، ما عزز استقرار العمل رغم الظروف الصعبة التي مرت بها المحافظة.

وذكر الإعلام الرسمي أن عضو «مجلس القيادة الرئاسي»، الخنبشي، تفقد المواقع العسكرية في مطار الريان الدولي التي تعرضت لأضرار وأعمال نهب خلال الأحداث السابقة بالمحافظة، بحضور قيادات قوات «درع الوطن»، وعدد من القيادات العسكرية والأمنية.

وأكد الخنبشي اهتمام قيادة الدولة والسلطة المحلية بالحفاظ على مقدرات الدولة، وتعزيز الأمن والاستقرار وحماية المنشآت الحيوية، مشيداً بالدور البطولي الذي قامت به «وحدات قوات النخبة الحضرمية» في تأمين محيط المطار وصالات القدوم والمغادرة.

وشدد على أهمية استمرار الجاهزية الأمنية والعسكرية لحماية المنشآت السيادية، بوصفها ركيزة أساسية لدعم حركة النقل الجوي وخدمة المواطنين.

الخدمات والرواتب

وفي العاصمة المؤقتة عدن، أكد وزير الدولة ومحافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، أن السلطة المحلية تُمثل منظومة عمل متكاملة تعتمد على التنسيق المؤسسي والعمل الجماعي، وليس الجهود الفردية، مشيراً إلى أن جوهر عملها يتمثل في خدمة المجتمع، وتلبية احتياجات المواطنين.

جاء ذلك خلال ترؤسه أول اجتماع مع مديري مديريات المحافظة لمناقشة أولويات المرحلة المقبلة وآليات تعزيز الأداء الإداري والخدمي، وتوجيه الجهود نحو تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.

وشدد المحافظ -حسب الإعلام الرسمي- على ضرورة أن يركز البرنامج الاستثماري لعام 2026 على المشروعات ذات الأثر المباشر في حياة المواطنين، مع تحديد الأولويات وفق معايير واقعية تعكس الاحتياجات الفعلية للمجتمع المحلي.

محافظ عدن وزير الدولة في الحكومة اليمنية يشدد على تحسين الخدمات (سبأ)

وأكّد شيخ أهمية الالتزام بالمسؤوليات القانونية والإدارية، وتعزيز العمل بروح الفريق الواحد، وترسيخ الشفافية والانضباط الوظيفي، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب تكاتف الجهود لتحقيق تطلعات المواطنين وتعزيز دور السلطة المحلية بوصفها جهة خدمية وتنموية فاعلة.

في سياق آخر، وجّه رئيس مجلس الوزراء اليمني، شائع الزنداني، الأحد، البنك المركزي اليمني ووزارة المالية لتسريع إجراءات صرف الرواتب المتأخرة لموظفي الدولة في القطاعين المدني والعسكري والمتقاعدين والشهداء والجرحى، بشكل عاجل، استناداً إلى دعم مالي جديد من السعودية بقيمة 90 مليون دولار، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد الزنداني على ضرورة التحرك وفق جدول زمني واضح وسريع للبدء في عملية الصرف دون تأخير، مؤكداً أهمية توظيف الدعم الخارجي بما يخدم الأولويات العاجلة، مثل الرواتب واستقرار العملة وتحسين الوضع المعيشي، مشيداً بالدعم الكبير الذي تقدمه السعودية، مؤكداً أنه يمثل موقفاً تاريخياً في مساندة اليمن وشعبه.