الانتشار التركي في إدلب... اختبار صمود «آستانة»

الانتشار التركي في إدلب... اختبار صمود «آستانة»

روسيا تضبط طموحات النظام... وعفرين أولوية أنقرة
السبت - 15 صفر 1439 هـ - 04 نوفمبر 2017 مـ رقم العدد [14221]
بيروت: نذير رضا
كرّس التفاهم التركي الروسي حول شمال غربي سوريا واقعين: أولهما تقويض طموح الأكراد بالتوسع وربط «الفيدرالية الثالثة» في «جيب» عفرين، بـ«فيدراليتي» كوباني عين العرب (كوباني) والجزيرة. وثانيهما تحديد مناطق السيطرة الحالية في خارطة الانتشار بأرياف محافظات إدلب وحماه وحلب، رغم مساعي النظام للتوسع في ريفي محافظتي حماه الشرقي وحلب الجنوبي الغربي، بهدف استعادة السيطرتين على قاعدتين عسكريتين يبدو أنهما ستكونان في عهدة أنقرة.

ومن جهة ثانية، من غير أن تعلن أي جهة مسؤوليتها عن عمليات الاغتيال المستمرة في شمال سوريا منذ شهرين، تستهدف هذه العمليات قادة أمنيين و«شرعيين» متشددين، ومعظمهم القياديين الأجانب في تنظيم جبهة النصرة، ومن الفرع المعولم من تنظيم القاعدة، ما رسم شكوكاً حول عمليات تصفية داخلية، أو عمليات أخرى يقودها زعيم التنظيم «أبو محمد الجولاني»، بهدف إحباط حالات التمرّد ضد القبول بالأمر الواقع المستجد، المتمثل بالوجود التركي في المنطقة.

تسير خطة الانتشار التركية المحتملة في شمال غربي سوريا، لتشكيل مناطق فصل بين قوات نظام دمشق والمعارضة السورية وفق آلية سلسة، كونها تتجنّب الاصطدام بالقوى المسلحة النافذة في محافظة إدلب، وأهمها «هيئة تحرير الشام» (من أبرز مكوناتها «جبهة النصرة») بعد تفاهم بين أنقرة وتلك القوى.

إلا أن تثبيت الانتشار لن يكون بالسلاسة نفسها، بالنظر إلى حالة اعتراض تتفاقم في صفوف المجموعات المتطرفة، وانقسامها بين مؤيد للتدخل التركي الذي سيحدّ من نفوذها، وبين معارض له، وهو ما شرّع حملة التصفيات التي يتوقع أن تضبط حالات التمرّد، وتدفع الوضع الداخلي في إدلب إلى «قبول بالأمر الواقع».

سلسلة عمليات الاغتيال (المُشار إليها آنفاً) طالَتْ عدة قياديين وعناصر وأشخاصاً عاديين في محافظة إدلب، خلال الأسابيع الماضية. ونفذت عبر اختطاف وقتل أو بإطلاق نار أو تفجير عبوات ناسفة، استهدف معظمها قيادات وعناصر في «هيئة تحرير الشام». وخلال ثلاثة أيام في الأسبوع الماضي، قتل خمسة قياديين على الأقل في تلك العمليات، في استمرار لعمليات الاستهداف التي ينفذّها مجهولون.



أوجه عدة للاغتيالات

عبد الرحمن الحاج، الباحث السوري الخبير في حركة الجماعات المتطرفة، يشير إلى أن للاغتيالات أكثر من وجه، وإلى أن وقوف «أبو محمد الجولاني»، زعيم «هيئة تحرير الشام» (جبهة النصرة)، وراءها هو أحد الاحتمالات، «بالنظر إلى أنه مثل أي حاكم آخر، حريص على أن يكون صاحب القرار».

ويلفت الحاج في لقاء مع «الشرق الأوسط» إلى أن القرارات التي يتّخذها، مثل القبول بالأمر الواقع المستجد، يعلم أنها ستتسبّب بتصدّع «جبهة النصرة»، وهو فعلياً يتخذها تحت ضغوط خارجة عن إرادته «لكونه ميّالاً للتعاطي البراغماتي». غير أنه في الوقت نفسه «يبدو مضطراً للتخلص من المهاجرين والأمنيين والشرعيين كي يستطيع اتخاذ قرارات حاسمة»، ما يعني أن ضلوع «الجولاني» في العمليات «أمر منطقي».

ويتابع الحاج قوله إن حركة تصفية داخلية «تطال شخصيات يشكّلون عقبة أمام توافق وتغييرات مسألة تناسب الوضع الحالي بدخول تركيا». وهو إذ يشير إلى أن قيادات «جبهة النصرة» السورية تنظر إلى أن هناك «مصلحةً تتجاوز هؤلاء، ويمكن أن تكون الدوافع السياسية بالوضع الحالي للتخلّص من هؤلاء تهدف لعقد صفقات»، فإنه يطرح فرضية ثانية تتمثل بإمكانية «وجود فرق اغتيال بالداخل أُنشئت لأصحاب توجّهات بهدف إضعاف التشدد في (النصرة) لوضعها بما يناسب الاستحقاقات الجديدة».

وهنا يلحظ الباحث أن المستهدفين «هم من الأجانب (أي غير السوريين)، وهو ما يؤكد أن تكون العملية داخلية». ومن ثم، يوضح أن المستهدفين بالأغلب «هم قيادات متشددة عربية تتحدّر من دول الخليج ومصر، وهؤلاء هم المسؤولون بشكل أساسي عن الأمن والفتاوى الشرعية. وهذا مؤشر على أن العمليات قد تكون مرتبطة بسياسات إقليمية ترى أن التخلص منهم فرصة». ومن ثم، يؤكد أن وتيرة الاغتيالات خلال شهرين «بدت منظمة وممنهجة، ليست عملاً فردياً»، من غير أن يستبعد أيضاً «مساهمة فصائل الجيش السوري الحر في إنهاء هذه الحالة الشاذة».

من جانب آخر، أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» في 27 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بأن قيادياً في «هيئة تحرير الشام» من الجنسية الأردنية اغتيل في الريف الشرقي لإدلب، كما وثّق «المرصد» قبل يومين عمليات أخرى منها اغتيال نجل «أبو مالك التلي» قائد «جبهة النصرة» في القلمون وعرسال (على الحدود السورية - اللبنانية) في ريف محافظة إدلب. ولقد قضى القتيل بإطلاق نار عليه من مسلحين مجهولين. وكان بين العمليات الأخرى قتل قائد لواء إسلامي تابع لـ«حركة أحرار الشام» الإسلامية جراء استهدافه من قبل مسلحين مجهولين في بلدة فيلون الواقعة في القطاع الجنوبي من ريف محافظة إدلب، ومحاولة اغتيال بالريف الشرقي لمعرة النعمان في جنوب محافظة إدلب، واغتيال قيادي عسكري في «هيئة تحرير الشام»، بتفجير عبوة ناسفة بسيارة كان يستقلها في بلدة الدانا بالقطاع الشمالي من المحافظة نفسها في أقصى شمال غربي سوريا. وهذا، فضلاً عن العثور على جثة قيادي محلي في «هيئة تحرير الشام» إثر تصفيته على الطريق الواصلة بين بلدتي الهلبة والرفة بريف معرة النعمان الشرقي. كذلك أفيد بمقتل قيادي إثرَ انفجار عبوة ناسفة في محيط قرية مريجب (مريقب) الجملان بريف محافظة حماة الشمالي الشرقي..

جاءت كل هذه الاستهدافات عقب اغتيال قيادي من الجنسية الليبية أواخر شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، قرب بلدة الدانا في ريف إدلب الشمالي على مسافة غير بعيدة عن الحدود التركية عند لواء إسكندرونة، بعد أيام من اغتيال «شرعيين اثنين» من «هيئة تحرير الشام» على الطريق الواصلة بين مدينة حارم وبلدة سلقين بأقصى ريف إدلب الشمالي عند الحدود مع لواء إسكندرونة، وأخريين من جنسيات مغاربية إحداهما تونسية والأخرى مغربية، وآخر من جنسية فرنسية، في بلدة معرة مصرين الواقعة بين مدينتي حلب وإدلب، و6 آخرين خلال سبتمبر الماضي.



حدود التدخل التركي

يُنظَر إلى عمليات التصفية بين الجماعات المتطرفة على أنها «إبعاد» للعوائق التي قد تعترض سبيل الانتشار التركي، وهو الانتشار المعد بأن يكون على خطوط التماس بين النظام والمعارضة بحسب تفاهمات «مباحثات آستانة»، وتمتد من الحدود السورية التركية في ريف حلب الشمالي الغربي، باتجاه ريف حماة الشمالي، وريف إدلب الغربي على خطوط التماس مع قوات النظام بريف محافظة اللاذقية الشرقي، بحسب ما تقول مصادر معارضة لـ«الشرق الأوسط». وتشير إلى أن القوات التركية ستنتشر إلى جانب القوات الروسية وسيعمل الجانبان الروسي والتركي على فصل قوات المعارضة عن قوات النظام، وسيكونان بمثابة ضمانة للجهات المتحاربة في الشمال السوري هدفها منع الاصطدام.

وإذ يفيد عبد الرحمن الحاج بأن «خطة الانتشار التركي ممنهجة لمراحل متعدّدة»، فإنه يضيف أن هناك شقاً استراتيجياً يتمثل في أن تكون «قوة الفصل» مقبولة من المجتمع المحلي، و«هو ما دفع القوات التركية لعقد تفاهمات غير مباشرة مع هيئة تحرير الشام جنّبتها الاصطدام بها».

ويؤكد الحاج أن الانتشار «يسير حالياً وفق خطة ممنهجة، والإنجاز فيها أنها لم تؤدِّ لسفك الدماء وخففت من تغول (النصرة)»، مشدداً على أن التفاهمات غير المباشرة «كانت حلاً مناسباً بالنسبة للقلقين من الانتشار والخائفين من إراقة الدماء بين السوريين».

ومن ثم يوضح أن توسّع الانتشار التركي إلى حدود عميقة نحو إدلب «يمثل جبهات واسعة يصعب تغطيتها، وهو ما سيرفع احتمالات التنسيق مع الجيش الحر، وتثبيت نقاط مراقبة».

وحقاً، تتحدث المعلومات عن أن القوات التركية أكملت المرحلة الأولى من انتشارها بالوصول إلى ريف حلب الغربي وانتشارها على خطوط التماس مع مناطق نفوذ ميليشيا «وحدات حماية الشعب» الكردية، بينما «تتمثل المرحلة الثانية بالوصول جنوباً إلى منطقة ريف حماة الشمالي».

وتتصدر أولويات تركيا في هذا الوقت، الانتشار في «الجيب» الذي يضم مدينة عفرين، لمنع تمدّد «الفيدراليات» الكردية على حدودها. وحول هذه النقطة يشرح الحاج أن «رأس أولويات أنقرة الآن هي عفرين، وليس (جبهة النصرة). فالأخيرة لا تشكل خطراً مباشراً على الأمن القومي تركيا في المدى المنظور، في حين أن الفيدرالية الكردية تمثّل بالنسبة لها تهديداً مباشراً وعاجلاً للأمن القومي التركي. وهو الأمر الذي يجعل الانتشار حول عفرين، وتقليص مساحتها الجغرافية عبر التمدّد في داخل المنطقة، خصوصاً في القرى التركمانية والعربية، ممكناً جداً».



سباق بين النظام وتركيا

وفي السياق نفسه، على أعتاب المرحلتين الثانيتين من الانتشار التركي، يسابق النظام السوري أنقرة إلى هذه المناطق وقضم مساحات واسعة منها قبل تحوّل الانتشار التركي إلى أمر واقع يمنع النظام من التمدد في شمال غربي سوريا، وهو ما يفسر العمليات التي يخوضها النظام في ريفي حماة الشمالي الشرقي وحلب الجنوبي الغربي.

ويشهد الريف الحلبي الجنوبي، قتالاً مستمراً بعنف منذ الخميس الماضي نتيجة هجوم عنيف من قبل قوات النظام مدعومة بالمسلحين الموالين لها من جنسيات سورية وعربية وآسيوية، على مناطق سيطرة «هيئة تحرير الشام» والفصائل المعارضة والإسلامية في جنوب غربي بلدة خناصر بريف حلب الجنوبي. ولقد مهَّدت لها قوات النظام بجولات من القصف المتقطع والغارات الجوية، وتمكَّنَت في أولى جولات هجومها، من التقدم ومعاودة تثبيت السيطرة على 3 قرى في ريف حلب الجنوبي وهي جب عوض وحجارة كبيرة وحجارة صغيرة.

وفي ريف حماه الشمالي الشرقي، تتواصل الاشتباكات العنيفة بين قوات النظام و«هيئة تحرير الشام» في محور أبو لفة، وسط قصف طال ناحية الرهجان.

غير أن الغاية من هذا التمدد، هو الوصول إلى مطارين عسكريين في ريف إدلب، هما مطار تفتناز ومطار أبو الظهور قبل إكمال انتشار القوات التركية المخطط له بلوغ ريف حماه الشمالي عبر إدلب. وهذه الخطوة ستمكن الأتراك من ضم المطارين إلى نقاط نفوذهم. وراهناً تروّج وسائل إعلام النظام بأن قواته ستصل إلى مطار أبو الظهور - الواقع في الريف الشرقي لإدلب - بينما تنفي المعلومات مصادر المعارضة.



مطار أبو الظهور العسكري

هذا، وكانت صحيفة «يني شفق» التركية، قد أشارت قبل أسبوعين إلى أن انتشار الجيش التركي سيصل مطاري أبو الظهور وتفتناز، ثم يتوجّه إلى بلدة عندان (قرب حلب، على بعد 20 كيلومتراً) وعلى طول الحدود الجنوبية لمنطقة عفرين. وللعلم، يقع مطار أبو الظهور العسكري الذي تقدّر مساحته بـ23 كيلومتراً مربعاً على بعد 27 كيلومتراً شرقي مدينة سراقب، في المنطقة الصحراوية المتصلة بريف حماة الشرقي، وهو يحاذي بلدة أبو الظهور شرقاً.

وتقع بوابة المطار الرئيسية على مدخل البلدة، إلى جانب ما يُعرف بمساكن الضباط، وهي أبنية تقطنها عائلات الضباط، وجرى إفراغها بعد انطلاق الثورة السورية عام 2011.

وكانت «جبهة النصرة»، يدعمها حلفاؤها في «الحزب الإسلامي التركستاني»، قد أحكمت سيطرتها على المطار في سبتمبر (أيلول) 2015، وكان بالتالي آخر معاقل النظام في المحافظة. ومن الناحية الاستراتيجية، يعد مطار أبو الظهور أحد أهم المطارات العسكرية في الشمال السوري، وهو يتبع إدارياً لقيادة «اللواء 14» في القوى الجوية، الذي يقع مقر قيادته في مطار حماة العسكري. ويحتوي المطار على سربين للطائرات القتالية، هما سرب طائرات «ميغ 21» وسرب طائرات «ميغ 23». ويضم السرب حسب تصنيفات قيادة القوى الجوية والدفاع الجوي السوري من ثلاثة إلى أربعة «رفوف» بمعدل أربع طائرات في الرفّ الواحد.

هذا، ويسعى النظام السوري لكسب الوقت، منعاً لمزاحمة تركيا له على السيطرة على مطار أبو الظهور، وهو الذي يخوض مع حلفائه وداعميه معارك عسكرية وسياسية، لاستعادة السيطرة على مجمل المطارات العسكرية التي تحولت إلى ثكنات عسكرية لقواته ونقطة انطلاق الهجمات ضد خصومه، بمساعدة روسيا، التي تسلمت مطار «منّغ» الأسبوع الماضي من ميليشيا «قوات سوريا الديمقراطية».



مطار تفتناز العسكري

من ناحية أخرى، في ظل تضارب المعلومات حول تسليم «هيئة تحرير الشام» للجيش التركي مطار تفتناز العسكري، ثاني أكبر قواعد الهليكوبترات العسكرية في سوريا لم تتأكد تلك المعلومات، في وقت يحرص النظام للسيطرة على هذا المرفق الواقع في ريف إدلب الشمالي الشرقي.

وتُقاس السيطرة على مطار تفتناز العسكري بأهمية استراتيجية «كونه موجوداً في بحر من المناطق المناوئة له»، وفق قول الخبير العسكري السوري عبد الناصر العايد لـ«الشرق الأوسط». ويضيف العايد موضحاً أن «مطار تفتناز يقع في قلب المنطقة السكانية المناوئة للنظام. وستمكنه استعادة السيطرة عليه من التأثير على البيئة المناوئة».

ويلفت العايد إلى أن هذا المطار شيد في بدايات عقد الثمانينات بعد أحداث 1982 بين النظام وتنظيم الإخوان، ما جعل النظام يثبت نفسه في هذا البحر من المناوئين بغرض السيطرة على السكان المحليين. كذلك يعتبر هذا المطار أول قاعدة جوية استخدمها ضد قوات المعارضة في يونيو (حزيران) 2011، إثر خروج قسماً كبيراً من الريف الإدلبي عن سيطرة النظام.



حرب استعادة

وهكذا في ظلّ توزع مناطق السيطرة وتشتت قوات النظام على مساحات جغرافية متباعدة في سوريا، وتحوّل الطرقات البرية إلى طرقات مهدّدة وغير آمنة، باتت المطارات طريق التواصل الرئيسي بين ألوية قوات النظام بغرض السيطرة على البلاد. ومن ثم، فإن استعادة المطارات هدف مشترك للنظام وروسيا وإيران الذين يمثلون حلفاً واحداً تجمعهم مصالح مشتركة.

في هذه الأثناء، وبينما لا تبدو هناك أي إمكانية في الوقت المنظور لاستعادة النظام السيطرة على مطار الطبقة العسكري التي سيطرت عليه «قوات سوريا الديمقراطية» بدعم أميركي في شهر مارس (آذار) الفائت، يمكن القول إن النظام (بدعم روسي) تمكن من استخدام معظم المطارات العسكرية بعد تأمينها أو استعادة السيطرة عليها، باستثناء مطار منّغ الذي بات بعهدة الروس. إذ واستعاد النظام السيطرة على مطار مرج السلطان بمحافظة ريف دمشق، ومطار الضبعة (قرب بلدة القصير) في ريف محافظة حمص، ومطار جب الجراح (كشيش) بريف حمص الشرقي، كما فك الطوق عن مطار دير الزور ومطار «تي فور» بريف حمص الشرقي، ومطار كويرس بريف حلب الشرقي، وأبعد المعارضة عن مطار حماة.

وتتحدث مصادر المعارضة السورية عن أن مسارات الهجمات التي شنتها قوات النظام منذ التدخل الروسي أوحَتْ بأن استعادة المطارات العسكرية، أولوية بالنسبة لقوات النظام، كونها تشكل قواعد عسكرية قريبة تمكنها من أن تتحوّل إلى مرابض مدفعية ومنصات إطلاق صواريخ ضد المدن القريبة، فضلاً عن أنها تستخدم كمهبط للهليكوبترات، تقلل إجهاد تلك الطائرات التي باتت متهالكة.

وتتفاوت التقديرات حول أهمية استخدام تلك المطارات في حال استعادة السيطرة عليها، بين كونها تتمتع بأهمية للطائرات الروسية أو لطائرات سلاح جو النظام، وبين أن تتحول إلى قواعد انطلاق ميدانية، غير أن استعادة المطارات، لا يعني أن هذه القواعد ستساعد قوات النظام كثيراً في معاركه الجوية.

ويشكك خبراء بأن تستطيع روسيا استخدام تلك المطارات بحالتها الحالية. ذلك أن شروط المطار أن يتمتع بمدرج طويل يسمح بانطلاق القاذفات الاستراتيجية وهبوطه. ويجب أن تكون أرض المطار مجهزة لتحمل أثقال تلك الطائرات، فضلاً عن أن تُنشأ فيه أبراج مراقبة، كون المطار العسكري يحتاج إلى أجهزة تقنية ولا يمكن أن تعمل بلا أجهزة مراقبة وإنذار.

وهو ما يؤكد اعتماد الروس على مطار حميميم بعد إعادة تأهيله، ليغدو صالحاً لطائرات «سوخوي» و«توبوليف» التي تحتاج إلى مدى في المدارج ومنصة تحملها.

وتعتبر دمشق السيطرة على المطارات أولوية، لكون الطائرات تساند القوات الجوية، وكلما كانت قريبة من الميدان، ستكون تكلفة إشغالها أقل وستكون فعاليتها أكبر.

سوريا اخبار العالم العربي

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة