أصدر قاضي التحقيق العسكري في تونس، أمس، حكماً بالسجن في حق ناجم الغرسلي، وزير الداخلية السابق سفير تونس لدى المغرب، ضمن تحقيقات موضوعها التآمر على أمن الدولة الداخلي.
واستمع قاضي التحقيق بالمحكمة العسكرية، أول من أمس، إلى الغرسلي، وتواصلت شهادته لساعات طويلة على خلفية التخابر مع جهات أجنبية، التي يحاكم فيها أيضاً رجل الأعمال التونسي شفيق جراية. وقد سبق للسلطات التونسية أن أعلمت، الاثنين الماضي، ناجم الغرسلي بضرورة العودة إلى تونس في ظرف 48 ساعة.
وكان قاضي التحقيق العسكري قد طرح، في 23 من أغسطس (آب) الماضي، فرضية الاستماع إلى شهادة الغرسلي، الذي كان وزيراً للداخلية في حكومة الحبيب الصيد، في إطار القضية المتعلقة بالتآمر على أمن الدولة والخيانة العظمى المرفوعة ضد رجل الأعمال شفيق الجراية، وصابر العجيلي مدير وحدة مكافحة الإرهاب سابقاً، الذي سبق أن أكد في تصريحاته أن استقباله لشفيق الجراية وشخص ليبي يشتبه بتورطه في الإرهاب كان بتعليمات من قيادته العليا في وزارة الداخلية.
وعلى صعيد آخر، نظمت النقابات الأمنية، أمس، عدة وقفات احتجاجية بولايات (محافظات) الجمهورية كافة، ودعت جميع رجال الأمن إلى حمل الشارة الحمراء للتعبير عن غضبها من الاعتداءات المتكررة على عناصر الأمن، خصوصاً بعد تسجيل نحو 66 حالة وفاة لعناصر الأمن منذ شهر ديسمبر (كانون الأول) من سنة 2012 إلى اليوم، وذلك في نطاق حملات مكافحة الإرهاب، وهو ما يتطلب الإسراع بحمايتهم، حسب تعبير هذه النقابات.
وضاعفت النقابات الأمنية في تونس من حدة ضغوطها بهدف إقرار قانون منع زجر الاعتداءات ضد رجال الأمن المثير للجدل، بعد حادثة مقتل ضابط أمن متأثراً بجراحه إثر الهجوم الإرهابي الذي وقع يوم الأربعاء، وكذلك بعد تصريح محمد الناصر، رئيس البرلمان، الذي استفز هذه النقابات بقوله «من واجبنا حماية رجال الأمن، لكن من واجبنا أيضاً حماية حقوق الإنسان واحترام الدستور».
وأمهلت النقابات الأمنية البرلمان مدة 15 يوماً، وهددت برفع الحماية الأمنية عن نواب البرلمان كافة، وعن رؤساء الأحزاب، بداية من يوم 25 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، في حال عدم إقرار القانون المذكور.
وكان الرئيس الباجي قائد السبسي قد دعا، خلال اجتماعه يوم الأربعاء الماضي بيوسف الشاهد رئيس الحكومة، إلى الاهتمام الكامل بعائلة ضابط الأمن المتوفى في الهجوم الإرهابي، وإعطاء الأولوية المطلقة لمشروع قانون زجر الاعتداءات على الأمنيين لحفظ حقوقهم، وتأمين الإحاطة الاجتماعية الضرورية لهم ولعائلاتهم.
وانتقد مراقبون للشأن السياسي علاقة التجاذب التي ظهرت للعلن منذ سنوات بين البرلمان والنقابات الأمنية، واعتبروها بمثابة «لي ذراع» للمؤسسة الدستورية (البرلمان)، وتمرداً على وزارة الداخلية فيما يتعلق برفع الحماية الأمنية عن شخصيات سياسية. وفي هذا السياق، قال نور الدين النيفر، الخبير الأمني، لـ«الشرق الأوسط»، إن رجال الأمن في حاجة إلى قانون يحميهم، لكن الإشكال الأساسي يكمن في مخاطر الإرهاب الذي لم يتم استئصال حواضنه الاجتماعية، مبرزاً أن مشروع قانون حماية القوات الحاملة للسلاح قد يوفر الثقة والطمأنينة لرجال الأمن، لكنه لن يحل الإشكال الحقيقي المتمثل في العلاقة بين حماية رجال الشرطة من الاعتداءات، وحماية الحريات الفردية والجماعية من كل أشكال التهديد، على حد تعبيره.
وسبق للنقابات الأمنية أن نظمت وقفة احتجاجية أمام مقر البرلمان في السادس من يوليو (تموز) الماضي، للمطالبة بعرض قانون زجر الاعتداءات على رجال الأمن على البرلمان.
وقد ساند عدد من أعضاء البرلمان فكرة صياغة نص قانوني يحمي القوات الحاملة للسلاح، ودعوا إلى إعادة صياغة عدد من فصول هذا القانون، بيد أن مشروع القانون اصطدم بعدد كبير من الانتقادات الصادرة عن المنظمات الحقوقية التي تمسكت بعدم عرضه على التصويت خشية إقراره، ومن ثم التهديد بعودة «الدولة البوليسية».
ومن جهة أخرى، تواصلت الاستقالات من حزب حركة مشروع تونس، الذي أسسه محسن مرزوق بعد استقالته من الأمانة العامة لحزب النداء. وشملت هذه المرة قيادات من المكتب السياسي والمكتب التنفيذي للحزب، الذين أكدوا على «غياب مبدأ التعامل الديمقراطي، وتراجع الحوار كمنطلق لعمل السياسي». ومن بين القيادات السياسية المستقيلة سمير عبد الله (سفير تونس السابق لدى لبنان)، ومهدي عبد الجواد، وقبلهما عصام الماطوسي (نائب في البرلمان)، ومحمد كمال اليحياوي (عضو المكتب السياسي)، وفرح اليعقوبي وسامي النفزي وسهيل حمام، وهم أعضاء من المجلس المركزي لحركة مشروع تونس، واتهم أكثر من طرف مستقيل ما اعتبروه «أزمة التفرد بالرأي داخل الحزب». وعلى صعيد غير متصل، أعلنت وزارة الدفاع التونسية، أمس، عن تدريبات بحرية تونسية - أميركية مشتركة في السواحل الشمالية للبلاد، حسبما أعلنت عنه وكالة الأنباء الألمانية.
وأفادت الوزارة بأن التدريب البحري، الذي بدأ أول من أمس في إطار التعاون العسكري بين البلدين، شارك فيه من الجانب التونسي خافرة قاذفة صواريخ، مدعومة بفريق من الطلائع البحرية وطائرات نفاثة، ومروحيات، ومن الجانب الأميركي المدمرة «يو إس إس بورتر».
وأوضحت أن التمرين يهدف إلى التدرب على مواجهة الأعمال غير المشروعة بالبحر، والتنسيق في مجال المراقبة البحرية والبحث والإنقاذ.
12:21 دقيقه
تونس: سجن وزير الداخلية السابق لتآمره على أمن الدولة
https://aawsat.com/home/article/1072661/%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3-%D8%B3%D8%AC%D9%86-%D9%88%D8%B2%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82-%D9%84%D8%AA%D8%A2%D9%85%D8%B1%D9%87-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A3%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9
تونس: سجن وزير الداخلية السابق لتآمره على أمن الدولة
نقابات الأمن تهدد برفع الحماية عن أعضاء البرلمان ورؤساء الأحزاب
- لندن: «الشرق الأوسط»
- تونس: المنجي السعيداني
- لندن: «الشرق الأوسط»
- تونس: المنجي السعيداني
تونس: سجن وزير الداخلية السابق لتآمره على أمن الدولة
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




