وثيقة روسية لمؤتمر سوتشي: دستور وانتخابات رئاسية برقابة دولية

خلاف حول الحل السياسي بين موسكو من جهة وطهران ودمشق من جهة ثانية

مظاهر الدمار بعد غارة على دوما أمس (أ.ف.ب)
مظاهر الدمار بعد غارة على دوما أمس (أ.ف.ب)
TT

وثيقة روسية لمؤتمر سوتشي: دستور وانتخابات رئاسية برقابة دولية

مظاهر الدمار بعد غارة على دوما أمس (أ.ف.ب)
مظاهر الدمار بعد غارة على دوما أمس (أ.ف.ب)

بلورت موسكو تصورها لـ«مؤتمر الحوار الوطني السوري» في سوتشي، في ورقة خطية تضمنت موعد المؤتمر والمدعوين، بحيث يتم جمع «جميع المكونات الطائفية والعرقية والدينية والعشائرية» لإطلاق «إصلاح سياسي» وتشكيل «هيئة دستورية» تصوغ دستوراً جديداً لإجراء «انتخابات برلمانية ورئاسية» تحت إشراف الأمم المتحدة، وفق القرار 2254. لكن دمشق وطهران لا تزالان بعيدتين من التصور الروسي، ذلك أن الرئيس بشار الأسد يتمسك بـ«تعديل الدستور الراهن» لإجراء انتخابات برلمانية فقط. كما أن إيران قلقة من إطلاق «عملية سياسية» تضمن «انتقالاً سياسياً»، وهي تركز على البحث عن مدخل لإقامة قواعد عسكرية في إدلب، إلى جانب الوجود التركي.
وبحسب المعلومات المتوفرة لـ«الشرق الأوسط»، انتهت موسكو من وثيقة تقع في صفحتين وربع الصفحة، توضح تصورها لـ«مؤتمر الحوار الوطني السوري»، من حيث الموعد والأهداف والمشاركين. صحيح أن مكانه تغير من قاعدة حميميم إلى منتجع سوتشي، وأن اسمه لم يعد «مؤتمر الشعوب السورية»، كما اقترح الرئيس فلاديمير بوتين على هامش مؤتمر فالداي قبل أيام، وبات «مؤتمر الحوار الوطني»، لتجنب حساسيات رمزية بسبب اسم المؤتمر ومكان انعقاده، لكن الوثيقة تضمنت إشارة إلى ضرورة أن يحضره ممثلو «جميع الأطراف والطوائف والقبائل والأديان»، مع ذكر بالاسم لممثلي «العرب والأكراد والآشوريين والأرمن والسريان والمسيحيين والتركمان»، وغيرهم.
وهي لا تزال تفضل أن يعقد مؤتمر سوتشي بعد مؤتمر المعارضة السورية الموسع في الرياض، الذي تتجه الأمور إلى احتمال عقده بين 11 و15 من الشهر الحالي، لكن الجانب الروسي حسم موعد مؤتمر سوتشي في 18 الشهر الحالي، على أن يمثل النظام بممثلين من «الحكومة والبرلمان والأحزاب السياسية المرخصة»، إضافة إلى المعارضة الداخلية، من دون أي ذكر لـ«حزب الله» وميليشيات تدعمها إيران.
ووضعت الوثيقة جملة من الأهداف للمؤتمر، بينها تسهيل عملية «الإصلاح السياسي»، بناء على التشريعات الحالية، لكن في الوقت نفسه يرمي إلى تشكيل «هيئة دستورية» تصوغ دستوراً جديداً، بدل دستور عام 2012، لاستئناف عملية صياغة الدستور الجديد لـ«إجراء انتخابات ديمقراطية بناء على الدستور الجديد»، بإشراف الأمم المتحدة، وفق القرار 2254.

خلاف بين الأسد وبوتين
هنا، تظهر نقطة خلافية بين موسكو من جهة، ودمشق وطهران من جهة ثانية. وكان لافتاً أنه بعد لقاء الأسد وألكسندر لافرينتييف، مبعوث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الأسبوع الماضي، لم يشر البيان الرسمي السوري إلى الانتخابات الرئاسية أو القرار 2254 والإشراف الدولي، إذ جاء في البيان تأكيد الأسد على «الاستمرار بالحرب على الإرهاب من جهة، ودعم المسار السياسي من جهة أخرى، عبر رفع وتيرة المصالحات الوطنية، والحوار بين الجميع عبر مؤتمر حوار وطني في سوريا، وصولاً إلى تعديل الدستور وإجراء الانتخابات البرلمانية الجديدة».
وتجاهل البيان النقاط المتفق عليها في اجتماع العمل بين بوتين ولافرينتييف، الذي حضره رئيس مكتب الأمن القومي اللواء علي مملوك، بحسب المعلومات المتوفرة، دفع مبعوث بوتين إلى استعجال تصريح تلفزيوني، قال فيه: «إذا تمكن السوريون من الاتفاق حول تشكيل هيئة دستورية ستعمل على بحث الدستور، وفي حال اعتمدوا الدستور خلال 3 أو 6 أشهر، ومن ثم خلق الظروف لاعتماد هذا الدستور على المستوى اللازم وفقاً للقوانين السورية السارية برعاية الأمم المتحدة، بالتأكيد ستطرح مسألة إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية»، بإشراف دولي بموجب القرار 2254.
وإصرار لافرينتييف على تكرار 3 عناصر في تصريحاته، قبل اجتماعات آستانة وبعدها، هي: «دستور جديد، وانتخابات برلمانية ورئاسية، وإشراف دولي بموجب القرار 2254»، أتى من تفاهم بين موسكو والمبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا حول ضرورة استعجال روسيا البحث عن حل سياسي قبل الانتخابات الرئاسية الروسية في مارس (آذار) المقبل، ضمن سياق عملية جنيف وتنفيذ القرار 2254، كي يحصل تحرك موسكو على دعم دولي أو عدم ممانعة أميركية.
واشنطن من جهتها تتابع من قرب التحركات الروسية، حيث شارك مساعد وزير الخارجية الأميركي ديفيد ساترفيلد في اجتماعات آستانة، ثم زار أول من أمس جنيف للقاء دي ميستورا، ورفع توصيات إلى وزير الخارجية ريكس تيلرسون، وسط تردد محاولات لإجراء لقاء بين بوتين والرئيس دونالد ترمب في فيتنام الأسبوع المقبل، في حال كانت هناك ظروف لـ«اختراق» في سوريا أو أوكرانيا، في خضم توتر العلاقات الأميركية - الروسية، خصوصاً في واشنطن.
وما يهم واشنطن، إضافة إلى أولوية محاربة «داعش» التي أوشكت على النهاية، خفض مستوى العنف، وإيصال مساعدات إنسانية، وتمهيد الأرضية لإطلاق عملية سياسية لتنفيذ القرار 2254، ووضع مؤتمر سوتشي وعملية آستانة ومؤتمر المعارضة في الرياض ضمن سياق عملية جنيف، المقرر استئناف جلساتها في 28 الشهر الحالي.

واشنطن تراقب
لكن البيت الأبيض ليس مستعجلاً، على عكس الكرملين، إذ إن مسؤولين روس يقدمون «إغراءات سياسية»، ويقولون في جلسات مغلقة إنهم «سيواصلون الضغط على الأسد لقبول النقاط الثلاث»؛ دستور جديد، وانتخابات برلمانية ورئاسية، ورقابة أممية، بحسب المعلومات التي تحدثت أيضاً عن «عدم ارتياح» في طهران للطرح الروسي الذي فسره مسؤولون إيرانيون على أنه «يعني عملياً انتقالاً سياسياً».
وأضيف عدم الارتياح الإيراني إزاء الطرح السياسي الروسي إلى «انزعاج» من موافقة موسكو على الوجود العسكري التركي في إدلب، الأمر الذي ظهر في اجتماعات آستانة بإشارتين: الأولى أن موسكو فشلت في تشميل البيان الختامي لاجتماع آستانة الحصول على «دعم» أو «ترحيب» بمؤتمر سوتشي، بل اكتفى البيان بالقول إن «الضامنين» الثلاثة وافقوا على «متابعة النقاشات» حول المؤتمر. والثانية رفض الوفد الإيراني نشر الجيش التركي لنقاط مراقبة وقواعد عسكرية بين حلب وإدلب، بل إن طهران طالبت بنشر نقطتين عسكريتين في إدلب، الأمر الذي رفضه الوفد الروسي، قائلاً إن هذا ليس جزءاً من اتفاق «خفض التصعيد» في إدلب. ولا شك أن هاتين النقطتين كانتا بين ما بحث في لقاء بوتين مع المسؤولين الإيرانيين في طهران، إضافة إلى الدعم الإضافي الذي قدمه «الحرس الثوري الإيراني» لقوات النظام للتقدم إلى مدينة البوكمال، على حدود العراق.
وفي المقابل، تراهن أنقرة على منع حضور «الاتحاد الوطني الديمقراطي» الكردي في مؤتمر سوتشي، وتجميد النيات الأميركية لـ«تسييس» العلاقة مع أكراد سوريا مع قرب انتهاء الحرب ضد «داعش»، مقابل ضمان مشاركة فصائل معارضة سياسية وعسكرية، خصوصاً أن الوثيقة الروسية نصت على دعوة «الهيئة التفاوضية العليا» ومجموعات القاهرة وموسكو وآستانة، لكن معظم فصائل المعارضة هذه رفضت المشاركة، وهي لا تزال تراهن على مؤتمر المعارضة الموسع في الرياض، وبحث «الانتقال السياسي» نهاية الشهر في الجولة المقبلة من جنيف التي يريدها دي ميستورا أن تركز على ملفي الدستور والانتخابات، على أمل جمع نقاط التقاطع بين المؤتمرات والاجتماعات المختلفة في الأسابيع المقبلة.



إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.


جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
TT

جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وسط سعي الحكومة اليمنية لتعزيز الاقتصاد وتحسين الخدمات والأمن بإسناد إقليمي ودولي، وصل المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى العاصمة المؤقتة عدن، في خطوة تؤكد استمرار انخراط الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، تستند إلى التوافقات المحلية والدعم الدولي.

وتأتي هذه الزيارة بالتزامن مع تنامي المخاوف من انعكاسات التصعيد العسكري في المنطقة على الداخل اليمني، وبخاصة مع انخراط الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران، ما يضفي على التحرك الأممي أهمية إضافية في محاولة احتواء أي تداعيات محتملة.

وتعكس زيارة غروندبرغ إدراكاً دولياً متزايداً لضرورة الحفاظ على قنوات التواصل السياسي مفتوحة، ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التعقيد، إذ ينظر إلى هذا التحرك بوصفه جزءاً من جهوده لإعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وإحياء مسار التسوية السياسية الذي تعثر خلال الفترات الماضية.

المبعوث الأممي إلى اليمن لحظة وصوله إلى العاصمة المؤقتة عدن (إكس)

ويُتوقع أن تشمل لقاءات المبعوث الأممي مع المسؤولين الحكوميين وعدد من الفاعلين المحليين، بحث سبل تثبيت التهدئة، وتعزيز الإجراءات الاقتصادية والإنسانية، باعتبارها مدخلاً ضرورياً لأي تقدم سياسي مستدام. كما تسعى الأمم المتحدة إلى تنسيق أكبر مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود وتجنب ازدواجية المبادرات.

دعم إنساني وتنموي

بالتوازي مع التحرك السياسي، برزت تحركات يمنية مكثفة لتعزيز الدعم الإنساني والتنموي لليمن. ففي هذا الإطار، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، مع المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبد الله الربيعة، سبل تطوير التنسيق المشترك، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها وفق الاحتياجات الفعلية.

وأكدت الزوبة أهمية الشراكة مع المركز، الذي يمثل أحد أبرز الداعمين الإنسانيين لليمن، حيث تشمل تدخلاته مجالات الغذاء والصحة والإغاثة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية.

وزيرة التخطيط اليمنية تلتقي المشرف العام على مركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية (إعلام حكومي)

وفي السياق ذاته، ناقشت الوزيرة الزوبة مع السفيرة الفرنسية لدى اليمن، كاترين كورم كامون، فرص توسيع التعاون ليشمل مجالات جديدة؛ مثل التعليم وبناء القدرات المؤسسية والتمويل المناخي. وشدد الجانبان على أهمية مواءمة المشاريع الدولية مع أولويات الحكومة، وتعزيز دور المنظمات المحلية لضمان استدامة التدخلات.

وتعكس هذه اللقاءات توجهاً نحو الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مقاربات تنموية أكثر استدامة، تركز على بناء القدرات وتحسين الخدمات الأساسية، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه.

تنسيق دولي

تواصل العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ترسيخ موقعها بوصفها مركزاً رئيسياً للتنسيق بين الحكومة اليمنية والشركاء الدوليين، حيث شهدت سلسلة لقاءات ركزت على تحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار.

وفي هذا الإطار، بحث وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، مع السفيرة البريطانية لدى اليمن، سبل توسيع التعاون لدعم المشاريع الخدمية والتنموية، مع التركيز على البنية التحتية والخدمات الأساسية. وأكد الجانبان أهمية تنسيق الجهود الدولية بما يعزز فاعلية التدخلات، ويحقق نتائج ملموسة للمواطنين.

كما جرى التأكيد على استمرار الدعم البريطاني لجهود الاستقرار في عدن، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المدينة، سواء على صعيد الخدمات أو الضغوط السكانية.

ويعكس هذا الحراك تركيزاً متزايداً على دعم السلطات المحلية، باعتبارها الجهة الأكثر قدرة على تحديد الاحتياجات الفعلية وتنفيذ البرامج التنموية على الأرض، وهو ما يتطلب تعزيز قدراتها المؤسسية وتوفير الموارد اللازمة.

الهجرة وضغط الخدمات

تشكل قضية الهجرة غير الشرعية أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات في عدن، مع تزايد أعداد المهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي، وما يرافق ذلك من ضغوط على الخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق، ناقش وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والشرطة، اللواء محمد الأمير، مع وفد المنظمة الدولية للهجرة، سبل تعزيز التعاون في إدارة ملف الهجرة، بما يشمل إنشاء مراكز استقبال للمهاجرين، وبناء قاعدة بيانات متكاملة.

اجتماع يمني مع مسؤولي منظمة الهجرة الدولية (إعلام حكومي)

كما استعرضت السلطات المحلية في عدن، خلال لقاءات مع مسؤولي المنظمة، الأوضاع الإنسانية للمهاجرين في المخيمات، والصعوبات المرتبطة بإدارتها، خصوصاً في الجوانب الصحية والخدمية. وتم التأكيد على ضرورة تسريع برامج العودة الطوعية، وتوسيع نطاقها، بما يخفف من الأعباء على المدينة ويحسن أوضاع المهاجرين.

وأبدت المنظمة الدولية للهجرة استعدادها لتعزيز تدخلاتها، بما في ذلك تنفيذ مشاريع في قطاع التعليم وتأهيل المدارس، في خطوة تهدف إلى دعم المجتمعات المستضيفة إلى جانب المهاجرين.

جاهزية حكومية

على الصعيد الاقتصادي، كثفت الحكومة اليمنية من اجتماعاتها لتقييم الجاهزية لمواجهة أي تداعيات محتملة للتصعيد الإقليمي. وفي هذا الإطار، ترأس رئيس الوزراء شائع الزنداني، اجتماع لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، لمراجعة الأوضاع التموينية والنقدية والخدمية.

وأظهرت الإحاطات المقدمة خلال الاجتماع مؤشرات إيجابية نسبياً، حيث تم التأكيد على استقرار الأوضاع التموينية، واستمرار تدفق المشتقات النفطية، وانتظام حركة الطيران، إلى جانب توفر السلع الأساسية في الأسواق.

كما شددت الحكومة على تعزيز الرقابة على الأسواق، ومكافحة التهريب، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، خصوصاً في مجالات الكهرباء والوقود، في ظل التحديات القائمة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني أهمية رفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية، والاستجابة السريعة لأي مستجدات، بما يحافظ على الاستقرار الاقتصادي ويخفف من الأعباء على المواطنين.


حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended