اتهمت وزارة الخارجية الروسية آلية التحقيق الدولية المشتركة الخاصة بالتحقيق بالهجمات الكيماوية في سوريا بـ«السطحية وغياب المهنية ومحاولة التخريب»، ورفضت التقرير الصادر عن الآلية حول الهجوم الذي تعرضت له خان شيخون ربيع العام الحالي باستخدام السلاح الكيماوي، كما فندت استنتاجات تقرير الآلية التي حملت دمشق المسؤولية عن ذلك الهجوم، وقالت إنها تدعو إلى تمديد عمل الآلية، لكنها ستقدم لمجلس الأمن الدولي مشروع قرار روسي بهذا الخصوص، يتضمن اقتراحات لمعالجة الفشل في عمل الآلية.
وكان سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي قال في تصريحات، أمس، إن روسيا ترى ضرورة ملحَّة في تبني تدابير عاجلة لتخليص آلية التحقيق الخاصة بالهجمات الكيماوية في سوريا من «الإملاءات الأميركية».
وعقد ميخائيل أوليانوف، مدير قسم وزارة الخارجية الروسية لشؤون منع انتشار الأسلحة والرقابة على التسليح، مؤتمراً صحافياً مشتركاً، أمس، لوزارات الخارجية والدفاع والصناعة والتجارة، قال فيه إن التقرير الصادر عن آلية التحقيق الدولية جاء مخيباً للآمال الروسية بأن يكون تقريراً حيادياً وموضوعياً. وقال إن عمل الخبراء في اللجنة يبدو وكأنه «تخريب»، وانتقد رفضهم أخذ عينات من مطار الشعيرات لتحديد ما إذا كانت هناك أي آثار للسارين المستخدم في الهجوم، موضحاً أن الخبراء برروا رفضهم بعدم وجود تعليمات بهذا الخصوص، وأن هذا العمل ليس من صلاحياتهم. وقال إن التقرير الذي قدمته الآلية حول الهجومين على خان شيخون في 4 أبريل (نيسان) 2017، وعلى أم هوش في 15 - 16 سبتمبر (أيلول) 2016: «كان من وجهة نظرنا تقرير سطحي، وغير مهني أبداً، بل وتقرير هواة». واعتبر أن التحقيق الذي أجراه خبراء الآلية المشتركون متدنٍّ جدّاً، وأضاف: «التحقيق، كما جرت العادة، خلال السنوات الماضية، جرى من على بُعد، في المكاتب في نيويورك ولاهاي، وكذلك على أراضٍ واحدة من الدول المجاورة لسوريا»، واعتبر أن «هذا كله ما كان ليمر دون أن يترك أثره على نوعية التحقيق، التي كانت متدنية للغاية».
وانتقد عدم ذهاب الخبراء إلى خان شيخون «على الرغم من تأكيد القسم الخاص بأمن الفرق الدولية أكد خلال جلسة مجلس الأمن يوم 4 أكتوبر (تشرين الأول) أنه تم الحصول على ضمانات أمنية من القادة العسكريين المحليين المسيطرين على الوضع في خان شيخون»، ورأى أوليانوف أن رفض خبراء المنظمة الذهاب إلى هناك يشير إلى أن المنظمة تحاول تضليل المجتمع الدولي.
ودافع المسؤول في وزارة الخارجية الروسية عن النظام السوري، وقال إن دمشق غير مستفيدة من استخدام السلاح الكيماوي، بل على العكس «ستكون خاسرة، حتى لو لم تكن لها علاقة باستخدام الكيماوي»، وعبر عن قناعته بأن «المعارضة هي من سيستفيد من أمر كهذا، سيجدون فيه هدية من السماء، على أمل أن تقوم دولة ما بتوجيه ضربة جديدة» لقوات النظام السوري.
وزعم أوليانوف أن غاز السارين لم يكن موجوداً في المنطقة التي يجري عرضها في مقاطع الفيديو، وأن أحداً ما قام لاحقاً بتفجير عبوة يدوية الصنع تحتوي على الغاز. وقال إن «مقطع الفيديو يعطينا الأساس للاعتقاد بأنه تم تفجير نوع من ذخيرة بدايةً في موقع الحادثة، ونتيجة ذلك تكونت الحفرة، وقام عناصر (الخوذات البيضاء) بتصوير مسرحيتهم، ومن ثم تم وضع السارين في تلك الحفرة»، دون أن يوضح كيف يمكن القيام بعمل كهذا. ورأى في الاتهامات الموجهة للنظام السوري بالمسؤولية عن حادثة خان شيخون «اتهامات غير سليمة من الناحية التقنية»، موضحاً أن المقاتلة التابعة لقوات النظام السوري ما كانت لتتمكن من قصف ذلك الموقع إذا كانت تحلق على المسار الذي سجلته الولايات المتحدة، ويشير إليه تقرير الآلية المشتركة.
كما أسهمت وزارة الدفاع الروسية في تفنيد الاتهامات، وقالت إن «العينات المقدمة لا يمكن أن تثبت استعمال أسلحة كيميائية في خان شيخون، على شكل قنبلة ألقيت من طائرة (سو - 22) تابعة للقوات الجوية السورية، التي حَلَّقت في 4 أبريل 2017 في الفترة بين الساعة 6:30 و7:00 على بعد 5 كيلومترات على الأقل»، وقالت إن «مسار تلك المقاتلة في الأجواء يستبعد أي إمكانية تقنية لتوجيه ضربة جوية تستهدف تلك البلدة».
وتأتي هذه التصريحات بعد أسبوع على جلسة مجلس الأمن الدولي التي استمع فيها المجلس لتقرير الآلية المشتركة. وقبل ذلك صوت مجلس الأمن على قرار لتمديد عمل الآلية، إلا أن موسكو استخدمت «الفيتو»، وعطَّلَت تبني القرار، وأصرت على تأجيل التصويت إلى أن تقدم الآلية تقريرها.
وأشار أوليانوف إلى أن روسيا تنوي طرح مشروع قرار على المجلس حول تمديد ولاية آلية التحقيق المشتركة. ووصف مشروع القرار المذكور بأنه «جدي، يقوم على تحليل دقيق للخبرة المتراكمة على مدار العامين الماضيين (...) ويرمي إلى التخلص من العيوب (في عمل الآلية)». وأوضح أن المجلس سينظر خلال الأيام المقبلة في تمديد ولاية الآلية، وأضاف: «نأمل أن أولئك الذين صرحوا حول أهمية تمديد ولاية الآلية سيدعمون مشروع قرارنا بهذا الخصوص»، داعياً جميع أعضاء المجلس إلى المساهمة في صياغته.
ولم يعرض تفاصيل مشروع القرار الجديد، لكنه أشار إلى أنه ينص على تغيير أعضاء الآلية، وذلك حين أشار إلى أن موسكو تأمل بدعم لمشروع قرارها من الدول الأخرى «إذا كانت جادة في التمديد، وليس في الحفاظ على الآلية بتركيبتها الحالية»، واتهم الآلية «بعدم القدر على أداء عملها».
وكانت روسيا وإيران طرحتا، في أبريل الماضي، على المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية اقتراحاً لتشكيل فريق جديد يحقق في الهجوم الكيميائي على خان شيخون بريف إدلب، وذلك بعد يوم من إعلان المنظمة نتائج تشير إلى استخدام غاز السارين أو ما يشبهه، إلا أن ذلك الاقتراح لاقى رفضاً ساحقاً في جانب غالبية أعضاء المجلس التنفيذي.
موسكو تنتقد تقرير «الكيماوي» وتقترح تمديد التحقيق
https://aawsat.com/home/article/1071886/%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%83%D9%88-%D8%AA%D9%86%D8%AA%D9%82%D8%AF-%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%85%D8%A7%D9%88%D9%8A%C2%BB-%D9%88%D8%AA%D9%82%D8%AA%D8%B1%D8%AD-%D8%AA%D9%85%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D9%82%D9%8A%D9%82
موسكو تنتقد تقرير «الكيماوي» وتقترح تمديد التحقيق
اتهمت المحققين الدوليين في حادثة خان شيخون بـ«السطحية وعدم المهنية»
مسؤولون روس يفندون تقرير الأمم المتحدة عن «الكيماوي» السوري أمس (أ.ف.ب)
- موسكو: طه عبد الواحد
- موسكو: طه عبد الواحد
موسكو تنتقد تقرير «الكيماوي» وتقترح تمديد التحقيق
مسؤولون روس يفندون تقرير الأمم المتحدة عن «الكيماوي» السوري أمس (أ.ف.ب)
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة







