الانفصاليون يسقطون هليكوبتر للجيش الأوكراني ومقتل 12 عسكريا

المتمردون يقرون باحتجاز مراقبين أوروبيين.. وموسكو تدعو الغرب لمنع «كارثة» في أوكرانيا

مقاتلون موالون لروسيا يأخذون مواقعهم خارج مبنى حكومي في دونيتسك بشرق أوكرانيا أمس (رويترز)
مقاتلون موالون لروسيا يأخذون مواقعهم خارج مبنى حكومي في دونيتسك بشرق أوكرانيا أمس (رويترز)
TT

الانفصاليون يسقطون هليكوبتر للجيش الأوكراني ومقتل 12 عسكريا

مقاتلون موالون لروسيا يأخذون مواقعهم خارج مبنى حكومي في دونيتسك بشرق أوكرانيا أمس (رويترز)
مقاتلون موالون لروسيا يأخذون مواقعهم خارج مبنى حكومي في دونيتسك بشرق أوكرانيا أمس (رويترز)

أسقط المتمردون الموالون لروسيا أمس، طائرة هليكوبتر تابعة للجيش الأوكراني في منطقة سلافيانسك بشرق أوكرانيا، مما أدى إلى مقتل جنرال و11 جنديا في حصيلة قاسية تتكبدها القوات النظامية التي تحاول منذ شهرين وضع حد لحركة التمرد الانفصالية.
وأعلن الرئيس الأوكراني المؤقت أولكسندر تورتشينوف أمام البرلمان أن طائرة الهليكوبتر العسكرية كانت تنقل جنرالا وجنودا من قوات وزارة الداخلية وأسقطتها قذيفة من قاذفة صواريخ أرض - جو محمولة روسية. وتحدث أولكسندر تورتشينوف في البدء عن سقوط 14 قتيلا قبل أن يفيد الحرس الوطني أنهم 12 إضافة إلى جريح في حالة خطيرة. وقال تورتشينوف الذي سيحل محله مطلع يونيو (حزيران) المقبل الفائز بالانتخابات الرئاسية الأخيرة بيترو بوروشينكو «أنا على يقين أن قواتنا المسلحة ستنجح في التخلص من الإرهابيين والمجرمين الذين تمولهم روسيا سيقضى عليهم أو يصبحون في قفص الاتهام».
وتعد هذه الحصيلة الأعلى التي يتكبدها الجيش الأوكراني منذ بداية عملياته ضد المتمردين في شرق البلاد. وفي 22 مايو (أيار) الحالي، قتل 17 عسكريا: 16 في مدينة فولنوفاخا بمنطقة دونيتسك وواحد في هجوم شنه المتمردون على منطقة لوغانسك المجاورة. وبعد معركة الاثنين التي سقط فيها نحو أربعين قتيلا (معظمهم انفصاليون) في مطار دونيتسك الدولي، ما زال التوتر سائدا.
وفقدت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا أول من أمس الاتصال بفريق من أربعة مراقبين هم دنماركي واستوني وتركي وسويسري. وأقر الانفصاليون أمس لأول مرة بأنهم يحتجزونهم وتحدثوا عن احتمال الإفراج عنهم. وصرح فيتاشيسلاف بونوماريف «عمدة» سلافيانسك معقل الانفصاليين في شرق أوكرانيا لوكالة إنترفاكس «نعرف أين هم، إنهم سالمون معافون. أوقفناهم وسنحقق في هويتهم وإلى أين كانوا ذاهبين ولماذا؟ وسنفرج عنهم»، مشتبها في أن يكونوا مكلفين بمهمة استخباراتية.
كذلك احتجز فريق مراقبين آخر من 11 شخصا أول من أمس لفترة قصيرة في منطقة دونيتسك. وعدت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا احتجاز مراقبيها بأنه عمل «تخريب الجهود الدولية» الرامية إلى وضع حد للأزمة والمعارك.
من جانب آخر، أعلن وزير الداخلية مقتل جندي في هجوم نفذه انفصاليون على وحدة بمنطقة لوغانسك مساء أول من أمس. وقال وزير الدفاع ميخايلو كوفال «لدينا خطة عمل ستؤدي إلى تطهير كامل للأراضي الأوكرانية وتحديدا الشرق، من الانفصاليين». وأعلن بوروشينكو الفائز بالانتخابات الرئاسية الأحد الماضي بنسبة 54.7 في المائة من الأصوات أنه يريد «فورا» بدء مباحثات مع الولايات المتحدة وأوروبا حول تحالف دفاعي «لحماية أوكرانيا عسكريا»، وذلك في حديث نشرته صحيفة «بليد» الألمانية. وقال بوروشينكو «تخلينا في الماضي عن السلاح النووي وحصلنا على ضمانات أمنية من الروس لكننا رأينا جيدا الآن أن تلك الضمانات لا تساوي شيئا». وقد استدعاه الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند قبل تنصيبه، إلى المشاركة في الاحتفالات بذكرى إنزال السادس من يونيو في نورماندي التي سيحضرها أيضا نظيراه الأميركي باراك أوباما والروسي فلاديمير بوتين.
وأكد الرئيس المنتخب حديثا أنه يريد التباحث مع الرئيس الروسي لكن روسيا ترفض العملية العسكرية التي تزداد شدة وتستهدف الانفصاليين في شرق أوكرانيا وتقول: إنها «عقابية».
ودعت وزارة الخارجية الروسية أمس الغرب إلى الضغط على السلطات الأوكرانية لوقف تصعيد العنف وانزلاق البلاد نحو «كارثة وطنية». وقالت الوزارة في بيان بأن «العملية المسلحة التي تشنها السلطات الأوكرانية تتسبب بسقوط المزيد من الضحايا، وأننا نكرر دعوة شركائنا الغربيين إلى استخدام نفوذهم على كييف لمنع انزلاق أوكرانيا إلى كارثة وطنية».
من جهة أخرى ترى السلطات الأوكرانية الموالية للغرب اشتداد بوادر «حرب الغاز» مع روسيا في حين تتمسك كل من موسكو التي تطالب بمليار دولار متأخرة منذ الخميس وكييف التي تشترط ضمانات لخفض السعر، بمواقفهما. وإذا لم يجر التوصل إلى اتفاق قد يقطع عملاق الغاز غازبروم اعتبارا من الثلاثاء المقبل إمداداته ما قد يتسبب في وقف إمداد بعض الدول الأوروبية بالغاز الروسي عبر أوكرانيا. وقررت «غازبروم» أمام تراكم الديون الأوكرانية (3.5 مليار دولار في المجموع) الانتقال إلى نظام الدفع المسبق اعتبارا من يونيو.
من جانبها، أقرت روسيا أمس مع بيلاروسيا وكازاخستان إنشاء اتحاد اقتصادي أوروبي ـ آسيوي، المشروع الذي يتطلع إليه بوتين كثيرا بحثا عن استعادة نفوذ موسكو في جمهوريات الاتحاد السوفياتي سابقا. ورأى رئيس بيلاروسيا الكسندر لوكاتشنكو أن أوكرانيا ستنضم «عاجلا أم آجلا» إلى ذلك الاتحاد.



إسبانيا تعتزم إرسال مساعدات إنسانية إلى كوبا عبر الأمم المتحدة

رجل كوبي يمر بجوار لافتة تحمل اسم كوبا وعَلم وطني منكس في هافانا (أ.ف.ب)
رجل كوبي يمر بجوار لافتة تحمل اسم كوبا وعَلم وطني منكس في هافانا (أ.ف.ب)
TT

إسبانيا تعتزم إرسال مساعدات إنسانية إلى كوبا عبر الأمم المتحدة

رجل كوبي يمر بجوار لافتة تحمل اسم كوبا وعَلم وطني منكس في هافانا (أ.ف.ب)
رجل كوبي يمر بجوار لافتة تحمل اسم كوبا وعَلم وطني منكس في هافانا (أ.ف.ب)

أعلنت إسبانيا، الاثنين، أنها تعتزم أن ترسل عبر الأمم المتحدة، مساعدات إنسانية إلى كوبا التي تواجه أزمة اقتصادية حادة تفاقمت جراء حصار تفرضه الولايات المتحدة على النفط.

وجاء في بيان لوزارة الخارجية الإسبانية عقب اجتماع بين وزيري خارجية إسبانيا خوسيه مانويل ألباريس وكوبا برونو رودريغيز في مدريد: «ستقدّم إسبانيا مساعدات إنسانية... إلى كوبا عبر منظومة الأمم المتحدة على شكل مواد غذائية ومنتجات صحية أساسية».

ويأتي الإعلان عقب إرسال مكسيكو 800 طن من المساعدات الإنسانية إلى الجزيرة، وصلت على متن سفينتين تابعتين للبحرية المكسيكية، أواخر الأسبوع الماضي.

وفاقمت الإجراءات التي اتّخذها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للتضييق على اقتصاد الجزيرة الخاضعة لحصار أميركي، الضائقة التي يعيشها الكوبيون.

وتعهّد ترامب قطع إمدادات النفط والوقود عن كوبا، عقب العملية العسكرية التي نفّذتها قوات أميركية خاصة في كراكاس، الشهر الماضي، وأفضت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي المحتجز في الولايات المتحدة نيكولاس مادورو.

وكانت فنزويلا المورّد الرئيسي للنفط إلى الجزيرة ذات النظام الشيوعي.

وأعربت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان الجمعة، عن «قلقها الكبير» إزاء تدهور الوضع الاجتماعي والاقتصادي في كوبا.

واتّخذت الحكومة الكوبية التي تواجه صعوبات في توليد الكهرباء مع انقطاعات متكرّرة للتيار، ونقصاً في الأغذية والأدوية، إجراءات طارئة بداية من الاثنين، تشمل فرض قيود على بيع الوقود، وتقليص خدمات النقل العام.

وأورد بيان «الخارجية الإسبانية» أن ألباريس ورودريغيز أجريا مناقشات حول «الوضع الراهن في كوبا»، من دون الغوص في أي تفاصيل.

وجاء في منشور لرودريغيز على منصة «إكس»، أن الوزيرين شدّدا خلال الاجتماع على وجود رغبة لـ«تعزيز الحوار السياسي والاقتصادي - التجاري والتعاوني بما يصب في مصلحة البلدين».

وندّد بـ«الانتهاكات (الأميركية) للسلم والأمن والقانون الدولي، وتزايد عداء الولايات المتحدة لكوبا».

وكان وزير الخارجية الكوبي زار الصين وفتينام قبل توجّهه إلى مدريد.


تحليل: كييف حقّقت خلال أيام أسرع مكاسب ميدانية في الحرب منذ صيف 2023

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
TT

تحليل: كييف حقّقت خلال أيام أسرع مكاسب ميدانية في الحرب منذ صيف 2023

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)

استعادت أوكرانيا من روسيا مساحة قدرها 201 كيلومتر مربع بين الأربعاء والأحد من الأسبوع المنصرم، مستغلة تعطيل خدمة ستارلينك للإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية لدى القوات الروسية، وفق تحليل أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» استناداً إلى بيانات معهد دراسة الحرب.

المساحة المستعادة تكاد تعادل ما حقّقته روسيا من مكاسب ميدانية في ديسمبر (كانون الأول)، وهي الأكبر التي استعادتها قوات كييف خلال أيام قليلة منذ الهجوم المضاد الذي شنّته في يونيو (حزيران) 2023.

ورجح معهد دراسة الحرب الذي يعمل بالتعاون مركز «كريتيكال ثريتس بروجكت»، وهو أيضاً مركز أبحاث أميركي، أن «الهجمات الأوكرانية المضادة تستفيد من الحظر الذي فرض مؤخراً لمنع القوات الروسية من استخدام (نظام) ستارلينك، الذي يقول مدونو الحرب الروس إنه يسبب مشكلات على مستوى الاتصالات والقيادة والسيطرة في ساحة المعركة».

في الخامس من فبراير (شباط)، رصد مراقبون عسكريون تعطلاً في هوائيات ستارلينك التي تستخدمها موسكو في الخطوط الأمامية، وذلك عقب إعلان مؤسس هذه الخدمة إيلون ماسك اتّخاذ «إجراءات» لوضع حد لهذا الاستخدام.

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)

وقالت كييف إن مسيّرات روسية تستخدم هذه الهوائيات، خصوصاً للتحايل على أنظمة التشويش الإلكتروني وضرب أهدافها بدقة.

وتقع غالبية الأراضي المستعادة على بعد نحو 80 كيلومتراً إلى الشرق من مدينة زابوريجيا، في منطقة أحرزت فيها القوات الروسية تقدماً كبيراً منذ صيف 2025.

في منتصف فبراير بلغت 19.5 في المائة نسبة الأراضي الأوكرانية الخاضعة كلياً أو جزئياً لسيطرة روسيا، مقارنة بـ18.6 في المائة قبل عام.

وكان نحو 7 في المائة من الأراضي الأوكرانية، وتحديداً شبه جزيرة القرم وجزء من إقليم دونباس (شرق)، تحت السيطرة الروسية حتى قبل بدء الغزو في فبراير 2022.


الاغتيال بالسم... أسلوب للاستخبارات الروسية تستخدمه منذ عقود

أكاليل الزهور على واجهة السفارة الروسية في برلين عاصة ألمانيا يوم 16 فبراير 2026 تكريماً للمعارض الروسي أليكسي نافالني في الذكرى السنوية الثانية لوفاته (رويترز)
أكاليل الزهور على واجهة السفارة الروسية في برلين عاصة ألمانيا يوم 16 فبراير 2026 تكريماً للمعارض الروسي أليكسي نافالني في الذكرى السنوية الثانية لوفاته (رويترز)
TT

الاغتيال بالسم... أسلوب للاستخبارات الروسية تستخدمه منذ عقود

أكاليل الزهور على واجهة السفارة الروسية في برلين عاصة ألمانيا يوم 16 فبراير 2026 تكريماً للمعارض الروسي أليكسي نافالني في الذكرى السنوية الثانية لوفاته (رويترز)
أكاليل الزهور على واجهة السفارة الروسية في برلين عاصة ألمانيا يوم 16 فبراير 2026 تكريماً للمعارض الروسي أليكسي نافالني في الذكرى السنوية الثانية لوفاته (رويترز)

أعادت نتائج تحقيق أوروبي خلص إلى أن المعارض الروسي أليكسي نافالني قضى مسموماً بمادة نادرة في السجن عام 2024، تسليط الضوء على استخدام موسكو للسموم، وهو أسلوب عُرفت باستخدامه أجهزة استخباراتها على مدى عقود، وفق تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقد أعلنت الحكومات البريطانية والسويدية والفرنسية والألمانية والهولندية في بيان مشترك، السبت، اكتشاف سم «إيبيباتيدين» العصبي الموجود في جلد ضفادع السهام السامة في أميركا الجنوبية، في «عينات مأخوذة من أليكسي نافالني».

وقالت هذه الحكومات «وحدها الحكومة الروسية كانت تملك الوسائل والدافع والفرصة لاستخدام هذا السم الفتاك ضد أليكسي نافالني خلال سجنه في روسيا»، محمّلة موسكو «مسؤولية وفاته» في 16 فبراير (شباط) 2024 داخل محبسه في المنطقة القطبية الشمالية حيث كان يمضي عقوبة بالسجن لـ19 عاماً.

ورفض الكرملين، الاثنين، هذه الاتهامات ووصفها بأنها «متحيزة ولا أساس لها من الصحة».

لكن هذه الاتهامات تُذكّر بحالات عدة لتسميم شخصيات معارضة، ثبت في بعضها ضلوع أجهزة المخابرات الروسية فيها، بينما بقي ذلك موضع شك في حالات أخرى، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتشمل هذه السموم مادة البولونيوم التي استُخدمت في قتل عميل جهاز الأمن الفيدرالي الروسي السابق ألكسندر ليتفينينكو في لندن عام 2006، ومادة الديوكسين التي شوّهت وجه الرئيس الأوكراني فيكتور يوشتشينكو عام 2004، والنوفيتشوك الذي استُخدم في محاولة تسميم العميل المزدوج سيرغي سكريبال في المملكة المتحدة عام 2018.

ويشير الباحث المشارك في «مؤسسة الأبحاث الاستراتيجية» أوليفييه لوبيك المتخصص في الأسلحة الكيميائية إلى ضرورة «اعتماد مقاربة حذرة» للموضوع.

لكنه اعتبر أن «هذه الفرضية تبدو أكثر ترجيحاً بالنظر إلى أن نافالني كان هدفاً لمحاولة اغتيال على متن طائرة عام 2020 بعدما عُثر في ملابسه الداخلية على غاز نوفيتشوك العصبي العضوي الفوسفوري الذي يُصنع حصرياً في روسيا».

أحد ضفادع السهام السامة الزرقاء معروضاً في حوض أسماك ببرشلونة 16 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

مادة غير مستخدمة سابقاً

يضيف لوبيك: «على حد علمي، لم يُستخدم إيبيباتيدين قط في عمليات الاغتيال».

كانت هذه المادة معروفة سابقاً بشكل أساسي بتأثيرها على الحيوانات التي تحاول مهاجمة ضفادع السهام السامة الإكوادورية.

ويوضح مدير مركز مكافحة السموم في باريس جيروم لانغران أن هذه المادة «سم عصبي قوي يُحفز الجهاز العصبي بشدة في البداية، ثم يشلّه؛ لذا ستُصاب بتشنجات، ثم يصيبك الشلل خصوصاً في الجهاز التنفسي».

لكن بالنسبة لهذا العالِم، فإن استخدام هذه المادة لتسميم نافالني «مُقلق بعض الشيء».

ويقول: «يتساءل المرء: لماذا البحث عن هذا السم تحديداً؟ إذا كان الهدف إخفاء عملية تسميم، فهي ليست المادة الأنسب. إلا إذا كان الهدف بث جو من الخوف وتعزيز صورة القوة والخطر برسالة مفادها أنه يمكنك التسميم في أي مكان وبأي شيء».

«ترهيب»

يرى العديد من الخبراء أن استخدام السموم في محاولات الاغتيال يحمل في كثير من الأحيان بصمة روسية.

يقول أستاذ التاريخ الروسي في جامعة ليل أندريه كوزوفوي إن هذه سمة خاصة بالأجهزة السوفياتية، وإن لينين أنشأ مختبراً للسموم في عشرينيات القرن الماضي، أطلق عليه اسم «كاميرا» (أي «الغرفة» بالروسية)، وقد «تطور هذا المختبر بشكل ملحوظ في عهد ستالين، ثم في عهد خلفَيه خروتشوف وبريجنيف... هذا المختبر هو الذي أنتج غاز نوفيتشوك».

ويضيف المؤرخ: «لا يحتكر الروس هذا الأمر، لكنّه يحمل لديهم بُعداً منهجياً؛ إذ جرى توظيف موارد ضخمة على مدى فترة طويلة جداً، بما في ذلك إنشاء مختبر السموم الذي تطور من دون أي قيود».

ورغم أن التسميم قد يفشل، كما تبيّن من خلال نجاة البعض من أمثال يوشتشينكو وسكريبال، فإنه يُستخدم أيضاً لإيصال رسالة.

في حالة البولونيوم أو نوفيتشوك، وهما مادتان طُوِّرتا في روسيا، يعتقد كوزوفوي أنهما «كانتا بمثابة بصمة» تركتها أجهزة المخابرات الروسية.

ويؤكد لوبيك أن «السم يرتبط في المخيلة الجماعية وعلم النفس بموت مروع ومؤلم. استخدام المواد الكيميائية أو السموم يُظهر نية واضحة لترويع الشخص المستهدف، وفي حالة ليتفينينكو وسكريبال ونافالني، أي شخص لديه أدنى ميل لخيانة روسيا الأم وأن يصبح خصماً لها».

ويضيف: «السم العصبي أو المادة المشعة أو المادة السامة أشد رعباً بكثير من المتفجرات أو الاغتيال بالرصاص».