غضب فلسطيني عارم ومظاهرات ضد الإعلان المشؤوم

ضرب مجسم لبلفور واشتباكات ومسيرات و«هاشتاغات» تهاجم رئيسة وزراء بريطانيا

متظاهرون في بيت لحم يحرقون لافتة عليها علما إسرائيل وبريطانيا وصورة لماي واللورد بلفور (إ.ب.أ)
متظاهرون في بيت لحم يحرقون لافتة عليها علما إسرائيل وبريطانيا وصورة لماي واللورد بلفور (إ.ب.أ)
TT

غضب فلسطيني عارم ومظاهرات ضد الإعلان المشؤوم

متظاهرون في بيت لحم يحرقون لافتة عليها علما إسرائيل وبريطانيا وصورة لماي واللورد بلفور (إ.ب.أ)
متظاهرون في بيت لحم يحرقون لافتة عليها علما إسرائيل وبريطانيا وصورة لماي واللورد بلفور (إ.ب.أ)

بدأ الفلسطينيون أمس، فعاليات التنديد بذكرى 100 عام على إعلان بلفور، بضرب مجسم له بالأحذية في مدينة بيت لحم، قبل أن تتحول الفعالية لمناسبة للاشتباك مع الجيش الإسرائيلي الذي يحتل فلسطين بسبب هذا الوعد.
وضرب فلسطينيون بقوة مجسما لوزير الخارجية البريطاني الأسبق آرثر بلفور، الذي أعطى وعدا في الثاني من نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 1917، لزعيم الجالية اليهودية آنذاك، ليونيل روتشيلد، يتعهد فيه بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين.
وهتف فلسطينيون ضد بريطانيا وإسرائيل، وهاجموا بقوة رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، بسبب إصرارها على الاحتفال بمئوية الوعد الذي سلبهم أرضهم.
وقال الناشط الشبابي منذر عميرة، إن على ماي الاعتذار بدل الاحتفال، ثم الاعتراف بالدولة الفلسطينية بالحد الأدنى كمحاولة للتعويض. وأضاف: «جئنا هنا لنقول إن حقنا لن يسقط بالتقادم ولا بعد 100 عام أو 1000 عام».
وشكلت مظاهرة بيت لحم بداية فعاليات ومسيرات طويلة أقرها الفلسطينيون، للاحتجاج على مرور قرن على الوعد المشؤوم، وبسبب إصرار بريطانيا على الاحتفال به.
ودعت السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير وحركة فتح وفصائل فلسطينية مختلفة، الفلسطينيين وكل أحرار العالم في كل مكان، وكافة المؤسسات في الداخل والخارج، إلى أوسع مشاركة في المسيرات والمظاهرات التي ستخرج تنديدا بالذكرى المئوية لوعد بلفور المشؤوم، ولإصرار حكومة بريطانيا على الاحتفاء بهذه الجريمة.
وقال عضو المجلس الثوري لحركة فتح والمتحدث باسمها، أسامة القواسمي: «إن الشعب الفلسطيني سيُسمع العالم أجمع صوت الحق المتمثل بالتمسك بالأرض والتاريخ والحق الذي لا يسقط بالتقادم مهما طال الزمن، وإن مقولة الكبار يموتون والصغار ينسون سقطت سقوطا مدويا، فإرث آبائنا من تاريخ وحضارة وألمٍ وأمل، نحمله ونُورثه لأبنائنا جيلا بعد جيل، ولن تسقط الراية حتى تُرفع خفاقة فوق القدس عاصمة دولة فلسطين».
وجدد القواسمي مطالبة الحكومة البريطانية بإلغاء احتفاليتها بالذكرى المئوية للوعد المشؤوم، والاعتراف بدولة فلسطين كخطوة للتكفير عن جريمتها.
ويفترض أن تنطلق اليوم في رام الله ومدن فلسطينية أخرى مسيرات واسعة للتنديد بوعد بلفور.
وتأتي هذه المسيرات فيما أطلقت دائرة الثقافة والإعلام في منظمة التحرير الفلسطينية، حملة على وسائل التواصل الاجتماعي، لمناسبة الذكرى المئوية المأساوية لإعلان وعد بلفور، بدأت أمس الساعة 6 مساء إلى الساعة 10 مساء بتوقيت فلسطين، ومن الساعة 4 مساء إلى 8 مساء بتوقيت بريطانيا، ومن الساعة 12 مساء إلى 4 مساء بتوقيت الولايات المتحدة، واستهدفت حسابات «تويتر» لكل من رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، ووزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون، ومكتب الخارجية ورابطة الكومنولث البريطانية، مع استخدام هاشتاغ#MakeItRight.
ويستعد الفلسطينيون لمقاضاة بريطانيا، كما أعلن وزير الخارجية رياض المالكي ومسؤولون آخرون، بعدما فشلت جهود منع الاحتفال بالذكرى المئوية للوعد.
ويفترض أن يحضر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حفل عشاء تقيمه ماي اليوم، الأمر الذي زاد من الغضب الفلسطيني.
ووصفت السلطة الفلسطينية أمس وعد بلفور، بأكبر جريمة في التاريخ البشري، وخطيئة سياسية وقانونية وأخلاقية ما زال الشعب الفلسطيني يدفع ثمنها الباهظ من دمه ولحمه الحي.
وقالت وزارة الإعلام إن تفاخر رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي بالوعد ينم عن وقاحة سياسية لم يشهدها التاريخ، وإمعان في انتهاك حقوق الشعب المشروعة، وإصرار على دعم الاحتلال والاستيطان والعدوان.
كما وصفت حركة حماس «وعد بلفور»، بوعد زائف وسرقة للتاريخ والثقافة والحضارة والحياة، منبهة إلى أنه قائم على الافتراء والتسلط وإحلال بقوة الاحتلال لا بقوة المنطق والحق.
ولفتت إلى أن المائة سنة لم تذهب تضحياتها هدراً، وقالت إن حلم الاحتلال باحتفاله بمائة عام على قيامه، ستقصر أجله سواعد المجاهدين وقبضة المقاومين.
وأكدت الحركة أن بريطانيا ارتكبت مجزرة تاريخية بحق شعب له وجود وثقافة وتاريخ، وهي ملزمة اليوم بالتكفير عن خطيئتها بإعادة الحقوق لأهلها، وطالبتها بالاعتذار العملي للشعب الفلسطيني بعودة اللاجئين الذين هُجروا عن أرض فلسطين التاريخية إلى موطنهم الأصلي، وتعويضهم عما لحق بهم، ودعم حقهم في الحرية والاستقلال.
وفي إسرائيل بادرت لجنة المتابعة العربية، التي تضم كل الأحزاب الوطنية لفلسطينيي 48، سلسلة نشاطات احتجاج ستبلغ ذروتها بمظاهرة أمام السفارة البريطانية في تل أبيب.
وقد أصدرت اللجنة بيانا دعت فيه الأحزاب واللجان الشعبية لتنظيم وقفات احتجاج وندوات فكرية ودروس في المدارس ضد هذا الوعد، في جميع القرى والمدن العربية.
وقال رئيس المتابعة، محمد بركة، إن «الوعد الاستعماري البريطاني للحركة الصهيونية، هو وعد من لا يملك، لمن لا يستحق. وقد كان دور الاستعمار البريطاني على مدى العقود الثلاثة في فلسطين، تطبيق الوعد المشؤوم على الأرض. وتمسك بريطانيا اليوم بهذا (الوعد) واحتفاؤها به، يزيد من مسؤوليتها المباشرة عن الجريمة العظمى التي ما تزال تلحق بفلسطين وشعبنا حتى يومنا هذا». وأضاف أن «نشاطنا لطرح موضوع وعد بلفور هو جزء من حراك فلسطيني ودولي للتصدي للإجحاف الصارخ، في هذا الوعد، هذا الحراك الذي تبنته م. ت. ف، ويلقى دعما من كل مكونات الشعب الفلسطيني». وختم بركة بالقول إن «مطالبنا في هذا الحراك تتلخص فيما يلي: على بريطانيا أن تعتذر وتتراجع عن وعد بلفور، أن تتحمل المسؤولية السياسية والأخلاقية والعملية عن الكوارث التي خلّفها هذا الوعد على الشعب الفلسطيني وأن تعلن اعترافها بدولة فلسطين على جميع المستويات الدولية».
وفي القاهرة، قال الأمين العام لجامعة العربية أحمد أبو الغيط، إن «تورط بريطانيا في إعطاء (وعد بلفور) لا ينبغي أن يُمثل أبداً مناسبة للاحتفال أو أن يكون سبباً للشعور بالفخر أو التباهي، لأنه يمثل انتهاكاً صارخاً لحقوق شعبٍ بأكمله».
وأضاف أبو الغيط، خلال استقباله، أمس، لسفير فلسطين لدى مصر ومندوبها الدائم بالجامعة العربية جمال الشوبكي، والذي أنهى مهمة عمله، أن «خطاب بلفور» وما فيه من «تعهدات يُمثل ذروة الانحياز الدولي ضد الشعب الفلسطيني، ويُعد تجسيداً لعدم الاكتراث بحقوقه التاريخية في أرضه».
ودعا مندوب فلسطين لدى الجامعة، إلى «مزيد من العمل السياسي والدبلوماسي تجاه الاتحاد الأوروبي، واتجاه الدول الخمس الكبرى خاصة بريطانيا للاعتراف بدولة فلسطين، وضرورة إنصاف الشعب الفلسطيني والتقليل من الآثار المدمرة التي وقعت عليه»، مشيراً إلى أن «هناك أكثر من 6 ملايين لاجئ فلسطيني في المهجر ومعظمهم في مخيمات ويعيشون عيشة صعبة بسبب انتداب بريطانيا».
وفي لندن أصدر «فريق وحدة دعم المفاوضات» بيانا جاء فيه «إن الذكرى المئوية لوعد بلفور هي الوقت المناسب لمصالحة السلام بالعدالة لكل من الإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء، وبما يتفق مع المبدأ الذي تدعي بريطانيا بأنها تناصره، ألا وهو حقوق متساوية للجميع بموجب القانون». ودعا «فريق وحدة دعم المفاوضات» بريطانيا إلى الاعتراف الفوري بدولة فلسطين إلى جانب دولة إسرائيل، على أساس حدود ما قبل حزيران عام 1967، مثلما فعل ثلثا أعضاء الأمم المتحدة.

متظاهرون في بيت لحم يحرقون لافتة عليها علما إسرائيل وبريطانيا وصورة لماي واللورد بلفور (إ.ب.أ)



مصر: رحيل الزند يسترجع معارك القضاء و«الإخوان» خلال حكم مرسي

المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
TT

مصر: رحيل الزند يسترجع معارك القضاء و«الإخوان» خلال حكم مرسي

المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)

جاءت وفاة المستشار أحمد الزند، وزير العدل المصري الأسبق، السبت، لتستعيد فصولاً من المواجهة التي خاضها الراحل مع جماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، خلال حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي، عندما كان (الزند) رئيساً لنادي القضاة، وما تلاها من مواقف بعد سقوط حكم «الإخوان» عام 2013، وسط تباين حاد في ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي، بين نعيه بوصفه أحد رموز القضاء المصري، ومنشورات تعيد تصريحاته ومواقفه الجدلية، وصولاً إلى تعليقات حمل بعضها قدراً من «الشماتة».

وتُوفي الزند (مواليد 1946) عن عمر ناهز 80 عاماً، بعد وعكة صحية نُقل على أثرها إلى المستشفى، وفقاً لما أعلنته أسرته، وشُيّع جثمانه من «مسجد المشير طنطاوي» (شرق القاهرة).

ونعى «نادي قضاة مصر»، في بيان، السبت، الزند، واصفاً إياه بأنه «فقيد القضاء المصري ورمز من رموزه»، متذكّراً ما وصفه بـ«أدوار ومواقف في خدمة القضاء وقضاياه». كما نعاه عدد من القضاة والشخصيات العامة، بينهم المستشار حمدي عبد التواب، وكيل نادي القضاة السابق، الذي وصفه بـ«الأب الروحي» و«أسد القضاة»، في حين تداول آخرون صوراً ومقاطع من فترات رئاسته للنادي، مشيدين بما عدّوه مواقف داعمة لاستقلال القضاء.

في المقابل، أعادت منشورات «سوشيالية» نشر مقاطع للزند ارتبطت بمواقفه الحادة من جماعة «الإخوان» وقياداتها، إلى جانب تصريحات أخرى أثارت انتقادات واسعة في حينها. وتحوّلت بعض التعليقات من استعادة الخلاف السياسي إلى «الشماتة» في وفاته.

وانتُخب الزند رئيساً لـ«نادي قضاة مصر» عام 2009، ثم أعيد انتخابه عام 2012، ليصبح أحد أبرز وجوه المواجهة القضائية مع نظام «الإخوان»، لا سيما عقب «الإعلان الدستوري» الذي أصدره مرسي، وما تبعه من تحركات لتعليق العمل بالمحاكم، ورفض الإشراف على الاستفتاء.

وتولى الزند وزارة العدل في مايو (أيار) 2015، قبل أن يُعفى من منصبه في مارس (آذار) 2016، عقب أزمة أثارها تصريحه بأنه سيعاقب المخطئ «حتى لو كان نبياً»، رغم استدراكه العبارة واعتذاره عنها.

ويرى الباحث المصري في شؤون الحركات الإسلامية ماهر فرغلي، أن إعادة تداول المقاطع الجدلية للزند مع إعلان وفاته «أمر متوقع»، بالنظر إلى ارتباط حضوره بمرحلة شديدة الاستقطاب في تاريخ مصر الحديث.

وقال فرغلي لـ«الشرق الأوسط» إن «الشماتة في موت الخصوم ليست جديدة لدى جماعة (الإخوان)، واستدعاء هذه المقاطع يأتي ضمن التذكير بمواقف الزند منها، ودوره في الصدام بين نادي القضاة والجماعة، وما أعقب أحداث 30 يونيو (حزيران)».

وأضاف أن الزند «كان لاعباً بارزاً في المشهد القضائي، وكانت له تصريحات شديدة في هجومه على (الإخوان)»، موضحاً أن «الجماعة وأنصارها يحمّلونه، وفقاً لتصورهم، جانباً من المسؤولية عن الأحكام والملاحقات التي تعرضوا لها خلال تلك الفترة». لكن فرغلي لفت، في الوقت نفسه، إلى أن «الزند نفسه كان حاداً في تصريحاته»، وأن «بعض عباراته أثارت قطاعات واسعة من الرأي العام، ومن بينها المقطع الذي عُرف إعلامياً بحديث (الأسياد والعبيد)، فضلاً عن تصريحه بأنه سيعاقب المخطئ (حتى لو كان النبي)، وهي الأزمة التي انتهت بإعفائه من منصب وزير العدل رغم اعتذاره».

وترى الدكتورة آية صلاح، أستاذة علم الاجتماع السياسي، أن اسم الزند «ارتبط بمرحلة شائكة وملغّمة في التاريخ المصري، وكان حضوره صاخباً واقترن بتصريحات ومواقف أثارت جدلاً واسعاً».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «منصات التواصل أحيت تلك التصريحات، خصوصاً أن المقاطع المصوّرة يعاد تداولها بصورة انتقائية، وأحياناً مجتزأة من سياقها، وفقاً لموقف كل طرف والغرض الذي يسعى إليه».

وبحسب صلاح، لا يتحوّل إعلان وفاة الشخصيات الخلافية على مواقع التواصل إلى مناسبة للنعي فقط، بقدر ما يصبح «لحظة لإعادة تنشيط الذاكرة السياسية وإعادة تقييم صاحبها».

وأضافت: «كان من الطبيعي أن تستخدم قطاعات من (الإخوان) وأنصارهم خبر الوفاة لاسترجاع فصول صراع الجماعة مع مؤسسات الدولة خلال حكم مرسي وما أعقب 30 يونيو، باعتبار الزند أحد أبرز وجوه المواجهة القضائية معها؛ فالجدل الذي رافق رحيله لا يرتبط بشخصه فقط، وإنما بمرحلة سياسية لا تزال حاضرة في الذاكرة الجماعية، رغم ابتعاده عن المجال العام منذ سنوات قبل وفاته».


ارتفاع أسعار البيض في مصر... «سندوتشات المدارس» تعوض «خسائر الطيبات»

متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
TT

ارتفاع أسعار البيض في مصر... «سندوتشات المدارس» تعوض «خسائر الطيبات»

متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)

تعد شيماء محمود (35 عاماً)، التي تسكن في منطقة شبرا الخيمة (شمال القاهرة)، البيض لنجلها يونس، كجزء شبه يومي لا يمكن الاستغناء عنه في الوجبة المدرسية (السندوتشات)، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «البيض هو أرخص»، ومناسب للمدرسة، لكنها شكت من زيادة تكلفة الوجبة المدرسية مع قفزة أسعار البيض هذه الأيام.

مثل شيماء تعتمد ملايين الأمهات على البيض كوجبة رئيسة خلال أيام الدراسة، ما انعكس في زيادة معدلات الطلب في السوق، عكس التراجع الذي شهدته الأسواق خلال الشهور الماضية، وأرجعه البعض إلى تأثير «نظام الطيبات» الغذائي، للراحل ضياء العوضي، والذي يحظر تناول البيض، أو الدجاج، وكثير من الأصناف الأخرى بداعي «الضرر».

ووصل متوسط سعر كرتونة البيض 140 جنيهاً (الدولار نحو 52 جنيهاً) في الأسواق، مرتفعة من نحو 90 جنيهاً قبل عدة أسابيع، في وقت يعتبر رئيس شعبة الثروة الداجنة بغرفة القاهرة التجارية، عبد العزيز السيد، أن ارتفاع السعر لا يصل لحد «تعويض خسائر» الفترة الماضية، وإنما «نقطة تعادل»، بمعنى تغطية تكلفة الإنتاج مع هامش ربح بسيط، لافتاً إلى أن جزءاً من الزيادة «غير مبرر، ومفروض من قبل الحلقات الوسيطة (الباعة)، أما أصحاب المزارع فيبيعون الكرتونة بـ115 جنيهاً».

وسبق أن أثار التراجع الكبير في سعر البيض الفترة الماضية جدلاً واسعاً واستغاثات من أصحاب المزارع، بدعوى تكبدهم خسائر، مطالبين آنذاك الحكومة بالتدخل لضبط المنظومة، ووضع آلية تحقق للمنتجين أسعاراً عادلة، ولم يلق المقترح صدى شعبياً، أو رسمياً، وسط تساؤلات عن غياب مثل هذه الدعوات في أوقات ارتفاع أسعار البيض، والدجاج.

ويفسر السيد الزيادة الكبيرة الأخيرة في سعر البيض بأنها نتيجة لقلة المعروض مقارنة بالفترة الماضية مع زيادة الطلب، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار، وفق سياسة «العرض والطلب». وأضاف: «في الشهور السابقة كانت لدينا وفرة كبيرة في الإنتاج، مع تراجع الطلب سواء بسبب الطيبات، أو انخفاض القوة الشرائية للمواطن، ما كبد المنتجين خسائر كبيرة، أدت إلى تخارج جزء منهم من السوق».

ويقول الخبير الاقتصادي وائل النحاس، لـ«الشرق الأوسط»، إن سوق الدواجن شهدت خسائر كبيرة الفترة الماضية، لم يصمد فيها سوى كبار المنتجين، بينما خرج الكثيرون، مضيفاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيادات كانت متوقعة، سواء في أسعار الدواجن، أو البيض.

وتابع رئيس شعبة الثروة الداجنة: «مع انطلاق الدراسة، وهو الموسم الذي يتزايد فيه الطلب على البيض، فالأسرة التي لديها 3 أطفال تستهلك نحو كرتونة كل عشرة أيام، وهذا أدى إلى زيادة السعر».

وتشهد مصر معدلات مرتفعة من التضخم، إذ سجل معدل التضخم على أساس سنوي في أغسطس (آب) الماضي 14.5 في المائة مقارنة بـ14.9 في المائة يوليو (تموز) الماضي.

وتوقع الخبير الاقتصادي أن تكون الزيادة في سعر البيض مجرد بداية لسلسلة من الزيادات التضخمية في منتجات الدواجن خصوصاً، سواء في ظل زيادة علف الذرة الصفراء بمتوسط من 14 إلى 17 في المائة، وفول الصويا نحو 14 في المائة، وكلها من الأعلاف المستخدمة في تربية الدواجن، أو زيادة سلة الغذاء بوجه عام، نتيجة الأوضاع الإقليمية.

وأضاف: «الزيادات ستكون في السلع الأساسية التي يستخدمها المواطن، ولا يستطيع الاستغناء عنها، وتضعه هو والحكومة في مأزق».


معارك جبال تعز تعاظم تكلفة التمدد الحوثي إلى باب المندب

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد التوغل الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد التوغل الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

معارك جبال تعز تعاظم تكلفة التمدد الحوثي إلى باب المندب

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد التوغل الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد التوغل الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)

فرضت الجبهات الغربية والجنوبية الغربية لمحافظة تعز نفسها ساحةً لمعركة هي الأشد احتداماً خلال الأسبوعين الأخيرين، حيث المواجهات التي تقودها القوات الحكومية اليمنية ضد الحوثيين في المرتفعات المطلة على الساحل الغربي وباب المندب، بالتزامن مع محاولات الجماعة للضغط على مدينة تعز من جبهتيها الجنوبية، والجنوبية الشرقية.

وتحاول الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران، وفق المعطيات الميدانية، تثبيت مواقعها في المناطق الساحلية والمرتفعات المشرفة عليها، مستفيدة من طبيعة المنطقة الجبلية التي تمنح السيطرة عليها قدرةً أكبر على مراقبة خطوط الحركة، والإمداد، والاقتراب من المناطق المطلة على مضيق باب المندب.

وفي المقابل، تدفع القوات الحكومية بقواتها نحو المرتفعات الحاكمة لمنع تثبيت هذا الانتشار، بالتزامن مع استهداف خطوط الإمداد والتجمعات الحوثية.

وفي أبرز التطورات، كانت القوات الحكومية أعلنت، الجمعة، السيطرة على قمة «جبل نُمان» و «تبة دار الكافر» في عملية عسكرية خاطفة، بمشاركة قوات من اللواء السادس في «درع الوطن»، و«قوات العمالقة»، والمقاومة الشعبية. وقال مصدر عسكري إن العملية أدت إلى فرار عناصر حوثية باتجاه بلدة الشقيراء، مركز مديرية الوازعية.

صورة لقتيل حوثي وُضعت على قبره في إحدى المقابر بصنعاء (إ.ب.أ)

ويكتسب «جبل نُمان» أهمية ميدانية؛ بسبب إشرافه على مناطق في الوازعية والمضاربة، وعلى خطوط الحركة بينهما، في حين قالت مصادر عسكرية إن الحوثيين كانوا يستخدمون الموقع للمراقبة والقصف ومساراً للتسلل. وتأتي السيطرة عليه في سياق التحركات الحكومية الرامية إلى تعزيز المواقع وتأمينها في غرب تعز والمناطق المتاخمة للحج.

لكن السيطرة لم تحسم المعركة حول الجبل بصورة نهائية، إذ أفادت معلومات ميدانية لاحقة بأن الحوثيين شنوا قصفاً بالصواريخ والمدفعية والطائرات المسيّرة، وتمكَّنوا من العودة إلى أجزاء من جبل نُمان في منطقة العلقمة على أطراف الشمايتين، بينما استمرَّت المواجهات العنيفة حول الموقع.

ويعكس ذلك طبيعة المعركة الجارية على المرتفعات الغربية؛ فالجماعة الحوثية تحاول الاحتفاظ بنقاط ارتكاز تمكنها من مراقبة الممرات المؤدية إلى الساحل، بينما تسعى القوات الحكومية إلى حرمانها من المرتفعات التي يمكن استخدامها لتثبيت مواقعها أو حماية خطوط إمدادها.

ضرب الإمدادات... وتوسيع المواجهة

في غرب تعز، قال المتحدث باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات الحكومية استهدفت عناصر حوثية في المخا وخطوط إمداد تابعة للجماعة في ذوباب. ويضع هذا الاستهداف الإمدادات المقبلة إلى مواقع الحوثيين على الساحل ضمن أهداف العمليات العسكرية، بالتزامن مع القتال على المرتفعات المشرفة على المنطقة.

وفي جبهة جبال كهبوب التابعة لمديرية المضاربة ورأس العارة، قالت «قوات العمالقة» إنها أحبطت خلال الأسبوعين الماضيين هجمات حوثية متكررة، وتمكَّنت من تدمير مجموعات مهاجمة واستعادة مواقع كانت الجماعة قد سيطرت عليها، مؤكدة عدم تمكن الحوثيين من تحقيق تقدم ثابت في هذه المنطقة. كما أعلنت قوات محور طور الباحة التصدي لهجوم حوثي في جبهة راسن بريف تعز الغربي، مشيرة إلى تراجع المهاجمين بعد سقوط قتلى.

عنصر حوثي يذخّر مدفع هاون خلال هجمات الجماعة على القوات الحكومية اليمنية (أ.ب)

وتكتسب هذه الجبهات أهمية إضافية من قربها من باب المندب، حيث تقع كهبوب ضمن السلسلة الجبلية المطلة على المضيق، ما يجعل السيطرة على المرتفعات المحيطة بها جزءاً من الصراع على تثبيت خطوط الانتشار والتحكم بالممرات البرية المؤدية إلى الساحل.

وفي غضون ذلك، واصلت القوات الحكومية ضرباتها في قطاعات أخرى من تعز. وأعلن محور تعز مقتل 13 عنصراً حوثياً وإصابة 12 آخرين خلال الساعات الـ24 الماضية، وفق حصيلة أعلنها المحور، جراء مواجهات وضربات مدفعية وجوية في جبهات عدة.

واستهدفت القوات الحكومية عربة عسكرية وعدداً من الدراجات النارية في وادي غراب شمال غربي تعز، بينما قصفت المدفعية مواقع حوثية في تبة سريح بجبهة الصلو، وتجمعات للجماعة في تبة القارع.

كما أحبطت القوات محاولتَي تسلل في الأقروض والجبهة الشرقية لمدينة تعز، في حين استهدفت طائرات مسيّرة تجمعات حوثية في الكدحة، ونفَّذ الطيران الحربي غارات على مواقع في جبهة الأحكوم.

ضغط على مدينة تعز

لا يقتصر القتال على الجبهة الغربية من تعز؛ إذ تتزامن العمليات هناك مع هجمات ومحاولات تسلل في جنوب وجنوب شرقي المحافظة، في مسعى حوثي لإبقاء القوات الحكومية تحت ضغط متواصل حول مدينة تعز وممراتها.

وفي الجبهة الشرقية للمدينة، تعرَّضت مواقع القوات الحكومية لقصف حوثي بقذائف عدة خلال ساعات الليل، سقطت إحداها في حي سكني من دون تسجيل خسائر بين السكان، وفق المعلومات الميدانية.

سكان تعز يحتفلون بذكرى الثورة اليمنية رغم الهجمات الحوثية (أ.ب)

وتشير طبيعة العمليات المتزامنة إلى اتساع نطاق المواجهة بين الطرفين على أكثر من محور، إذ تحاول القوات الحكومية منع الحوثيين من تثبيت مكاسبهم في غرب المحافظة، في وقت تسعى فيه الجماعة إلى استنزاف القوات المدافعة عن المدينة، وفتح ثغرات من اتجاهات أخرى.

وفي خضم هذه التطورات، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، التصعيد العسكري ضمن معركة أوسع لاستعادة مؤسسات الدولة. ودعا اليمنيين إلى «التعبئة العامة والنفير الوطني» والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، معلناً في الوقت نفسه فتح باب العودة الآمنة إلى صف الجمهورية والشرعية الدستورية، مع إعلان عفو شامل لمَن يترك القتال أو العمل لمصلحة الحوثيين، وفق الإجراءات الدستورية والقانونية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (د.ب.أ)

وقال العليمي إن المعارك الوطنية «لا تُقاس بتقدُّم هنا أو تراجع هناك»، وإنما بوضوح الهدف وصلابة الإرادة، محدداً هدف الدولة في استعادة مؤسساتها وبسط سيادتها على كامل الأراضي اليمنية وصولاً إلى صنعاء. كما خاطب سكان المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين بوصفهم جزءاً من مسؤولية الدولة، داعياً إلى عدم الزج بأبنائهم في الحرب.

وربط رئيس مجلس القيادة بين التطورات الداخلية والأمن الإقليمي، قائلاً إن المشروع الحوثي يستهدف تحويل الأراضي والسواحل اليمنية إلى مصدر تهديد مستمر لأمن اليمن والمنطقة. وطالب الدول التي تريد استقرار اليمن والبحر الأحمر بمساندة الحكومة، والقوات المسلحة، والتحالف بقيادة السعودية.