غضب فلسطيني عارم ومظاهرات ضد الإعلان المشؤوم

ضرب مجسم لبلفور واشتباكات ومسيرات و«هاشتاغات» تهاجم رئيسة وزراء بريطانيا

متظاهرون في بيت لحم يحرقون لافتة عليها علما إسرائيل وبريطانيا وصورة لماي واللورد بلفور (إ.ب.أ)
متظاهرون في بيت لحم يحرقون لافتة عليها علما إسرائيل وبريطانيا وصورة لماي واللورد بلفور (إ.ب.أ)
TT

غضب فلسطيني عارم ومظاهرات ضد الإعلان المشؤوم

متظاهرون في بيت لحم يحرقون لافتة عليها علما إسرائيل وبريطانيا وصورة لماي واللورد بلفور (إ.ب.أ)
متظاهرون في بيت لحم يحرقون لافتة عليها علما إسرائيل وبريطانيا وصورة لماي واللورد بلفور (إ.ب.أ)

بدأ الفلسطينيون أمس، فعاليات التنديد بذكرى 100 عام على إعلان بلفور، بضرب مجسم له بالأحذية في مدينة بيت لحم، قبل أن تتحول الفعالية لمناسبة للاشتباك مع الجيش الإسرائيلي الذي يحتل فلسطين بسبب هذا الوعد.
وضرب فلسطينيون بقوة مجسما لوزير الخارجية البريطاني الأسبق آرثر بلفور، الذي أعطى وعدا في الثاني من نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 1917، لزعيم الجالية اليهودية آنذاك، ليونيل روتشيلد، يتعهد فيه بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين.
وهتف فلسطينيون ضد بريطانيا وإسرائيل، وهاجموا بقوة رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، بسبب إصرارها على الاحتفال بمئوية الوعد الذي سلبهم أرضهم.
وقال الناشط الشبابي منذر عميرة، إن على ماي الاعتذار بدل الاحتفال، ثم الاعتراف بالدولة الفلسطينية بالحد الأدنى كمحاولة للتعويض. وأضاف: «جئنا هنا لنقول إن حقنا لن يسقط بالتقادم ولا بعد 100 عام أو 1000 عام».
وشكلت مظاهرة بيت لحم بداية فعاليات ومسيرات طويلة أقرها الفلسطينيون، للاحتجاج على مرور قرن على الوعد المشؤوم، وبسبب إصرار بريطانيا على الاحتفال به.
ودعت السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير وحركة فتح وفصائل فلسطينية مختلفة، الفلسطينيين وكل أحرار العالم في كل مكان، وكافة المؤسسات في الداخل والخارج، إلى أوسع مشاركة في المسيرات والمظاهرات التي ستخرج تنديدا بالذكرى المئوية لوعد بلفور المشؤوم، ولإصرار حكومة بريطانيا على الاحتفاء بهذه الجريمة.
وقال عضو المجلس الثوري لحركة فتح والمتحدث باسمها، أسامة القواسمي: «إن الشعب الفلسطيني سيُسمع العالم أجمع صوت الحق المتمثل بالتمسك بالأرض والتاريخ والحق الذي لا يسقط بالتقادم مهما طال الزمن، وإن مقولة الكبار يموتون والصغار ينسون سقطت سقوطا مدويا، فإرث آبائنا من تاريخ وحضارة وألمٍ وأمل، نحمله ونُورثه لأبنائنا جيلا بعد جيل، ولن تسقط الراية حتى تُرفع خفاقة فوق القدس عاصمة دولة فلسطين».
وجدد القواسمي مطالبة الحكومة البريطانية بإلغاء احتفاليتها بالذكرى المئوية للوعد المشؤوم، والاعتراف بدولة فلسطين كخطوة للتكفير عن جريمتها.
ويفترض أن تنطلق اليوم في رام الله ومدن فلسطينية أخرى مسيرات واسعة للتنديد بوعد بلفور.
وتأتي هذه المسيرات فيما أطلقت دائرة الثقافة والإعلام في منظمة التحرير الفلسطينية، حملة على وسائل التواصل الاجتماعي، لمناسبة الذكرى المئوية المأساوية لإعلان وعد بلفور، بدأت أمس الساعة 6 مساء إلى الساعة 10 مساء بتوقيت فلسطين، ومن الساعة 4 مساء إلى 8 مساء بتوقيت بريطانيا، ومن الساعة 12 مساء إلى 4 مساء بتوقيت الولايات المتحدة، واستهدفت حسابات «تويتر» لكل من رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، ووزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون، ومكتب الخارجية ورابطة الكومنولث البريطانية، مع استخدام هاشتاغ#MakeItRight.
ويستعد الفلسطينيون لمقاضاة بريطانيا، كما أعلن وزير الخارجية رياض المالكي ومسؤولون آخرون، بعدما فشلت جهود منع الاحتفال بالذكرى المئوية للوعد.
ويفترض أن يحضر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حفل عشاء تقيمه ماي اليوم، الأمر الذي زاد من الغضب الفلسطيني.
ووصفت السلطة الفلسطينية أمس وعد بلفور، بأكبر جريمة في التاريخ البشري، وخطيئة سياسية وقانونية وأخلاقية ما زال الشعب الفلسطيني يدفع ثمنها الباهظ من دمه ولحمه الحي.
وقالت وزارة الإعلام إن تفاخر رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي بالوعد ينم عن وقاحة سياسية لم يشهدها التاريخ، وإمعان في انتهاك حقوق الشعب المشروعة، وإصرار على دعم الاحتلال والاستيطان والعدوان.
كما وصفت حركة حماس «وعد بلفور»، بوعد زائف وسرقة للتاريخ والثقافة والحضارة والحياة، منبهة إلى أنه قائم على الافتراء والتسلط وإحلال بقوة الاحتلال لا بقوة المنطق والحق.
ولفتت إلى أن المائة سنة لم تذهب تضحياتها هدراً، وقالت إن حلم الاحتلال باحتفاله بمائة عام على قيامه، ستقصر أجله سواعد المجاهدين وقبضة المقاومين.
وأكدت الحركة أن بريطانيا ارتكبت مجزرة تاريخية بحق شعب له وجود وثقافة وتاريخ، وهي ملزمة اليوم بالتكفير عن خطيئتها بإعادة الحقوق لأهلها، وطالبتها بالاعتذار العملي للشعب الفلسطيني بعودة اللاجئين الذين هُجروا عن أرض فلسطين التاريخية إلى موطنهم الأصلي، وتعويضهم عما لحق بهم، ودعم حقهم في الحرية والاستقلال.
وفي إسرائيل بادرت لجنة المتابعة العربية، التي تضم كل الأحزاب الوطنية لفلسطينيي 48، سلسلة نشاطات احتجاج ستبلغ ذروتها بمظاهرة أمام السفارة البريطانية في تل أبيب.
وقد أصدرت اللجنة بيانا دعت فيه الأحزاب واللجان الشعبية لتنظيم وقفات احتجاج وندوات فكرية ودروس في المدارس ضد هذا الوعد، في جميع القرى والمدن العربية.
وقال رئيس المتابعة، محمد بركة، إن «الوعد الاستعماري البريطاني للحركة الصهيونية، هو وعد من لا يملك، لمن لا يستحق. وقد كان دور الاستعمار البريطاني على مدى العقود الثلاثة في فلسطين، تطبيق الوعد المشؤوم على الأرض. وتمسك بريطانيا اليوم بهذا (الوعد) واحتفاؤها به، يزيد من مسؤوليتها المباشرة عن الجريمة العظمى التي ما تزال تلحق بفلسطين وشعبنا حتى يومنا هذا». وأضاف أن «نشاطنا لطرح موضوع وعد بلفور هو جزء من حراك فلسطيني ودولي للتصدي للإجحاف الصارخ، في هذا الوعد، هذا الحراك الذي تبنته م. ت. ف، ويلقى دعما من كل مكونات الشعب الفلسطيني». وختم بركة بالقول إن «مطالبنا في هذا الحراك تتلخص فيما يلي: على بريطانيا أن تعتذر وتتراجع عن وعد بلفور، أن تتحمل المسؤولية السياسية والأخلاقية والعملية عن الكوارث التي خلّفها هذا الوعد على الشعب الفلسطيني وأن تعلن اعترافها بدولة فلسطين على جميع المستويات الدولية».
وفي القاهرة، قال الأمين العام لجامعة العربية أحمد أبو الغيط، إن «تورط بريطانيا في إعطاء (وعد بلفور) لا ينبغي أن يُمثل أبداً مناسبة للاحتفال أو أن يكون سبباً للشعور بالفخر أو التباهي، لأنه يمثل انتهاكاً صارخاً لحقوق شعبٍ بأكمله».
وأضاف أبو الغيط، خلال استقباله، أمس، لسفير فلسطين لدى مصر ومندوبها الدائم بالجامعة العربية جمال الشوبكي، والذي أنهى مهمة عمله، أن «خطاب بلفور» وما فيه من «تعهدات يُمثل ذروة الانحياز الدولي ضد الشعب الفلسطيني، ويُعد تجسيداً لعدم الاكتراث بحقوقه التاريخية في أرضه».
ودعا مندوب فلسطين لدى الجامعة، إلى «مزيد من العمل السياسي والدبلوماسي تجاه الاتحاد الأوروبي، واتجاه الدول الخمس الكبرى خاصة بريطانيا للاعتراف بدولة فلسطين، وضرورة إنصاف الشعب الفلسطيني والتقليل من الآثار المدمرة التي وقعت عليه»، مشيراً إلى أن «هناك أكثر من 6 ملايين لاجئ فلسطيني في المهجر ومعظمهم في مخيمات ويعيشون عيشة صعبة بسبب انتداب بريطانيا».
وفي لندن أصدر «فريق وحدة دعم المفاوضات» بيانا جاء فيه «إن الذكرى المئوية لوعد بلفور هي الوقت المناسب لمصالحة السلام بالعدالة لكل من الإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء، وبما يتفق مع المبدأ الذي تدعي بريطانيا بأنها تناصره، ألا وهو حقوق متساوية للجميع بموجب القانون». ودعا «فريق وحدة دعم المفاوضات» بريطانيا إلى الاعتراف الفوري بدولة فلسطين إلى جانب دولة إسرائيل، على أساس حدود ما قبل حزيران عام 1967، مثلما فعل ثلثا أعضاء الأمم المتحدة.

متظاهرون في بيت لحم يحرقون لافتة عليها علما إسرائيل وبريطانيا وصورة لماي واللورد بلفور (إ.ب.أ)



تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)

صدرت أربعة قرارات جمهورية يمنية، الاثنين، بتعديل وزاري في حكومة الدكتور شائع الزنداني شمل 3 حقائب، وتعيين سفير بوزارة الخارجية، ومسؤولين بوزارة النقل.

وتضمَّن قراران تعيين سالم العولقي وزيراً للإعلام، والقاضي أكرم العامري لـ«الخدمة المدنية والتأمينات»، وأحمد العولقي لـ«الإدارة المحلية»، إضافة إلى معمر الإرياني سفيراً بوزارة الخارجية وشؤون المغتربين.

وجاء في القرار الثالث تعيين المهندس حسن عمر رئيساً لمجلس إدارة هيئة الطيران المدني والأرصاد، وصابر السنيدي رئيساً لمجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمؤسسة موانئ خليج عدن، والقبطان رياض باجعمان وكيلاً لوزارة النقل لقطاع الشؤون البحرية والموانئ.

كما عيَّن القرار الرابع القبطان علي الصبحي مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية والموانئ بدرجة نائب وزير، والكابتن صالح بن نهيد مستشاراً لوزير النقل بدرجته، والقبطان عبد الله مثنى مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية.

من جانب آخر، أصدر رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي قراراً بتعيين العميد الركن رشاد اليوسفي عضواً في اللجنة العسكرية العليا ومسؤولاً لجبهة تعز وترقيته إلى رتبة لواء.

كما قرَّر العليمي تعيين العقيد مجدي أحمد قائداً لمحور طور الباحة وللواء الأول قوات درع الوطن وترقيته إلى رتبة لواء، والعقيد بسام الحرق رئيساً لأركان المحور وقائداً للواء الرابع مشاة جبلي، والعميد الركن ناجي الشطاف رئيساً لعمليات المحور.


رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
TT

رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)

قوبل إعلان إسرائيل عن تقديم أوراق اعتماد سفير لها لدى إقليم «أرض الصومال» الانفصالي برفض عربي، حيث عبَّرت مصر عن رفضها التام لتلك الخطوة، وقالت إنه «لا يترتب عليها أي أثر قانوني، وتؤدي لتقويض الأمن في منطقة القرن الأفريقي»، بينما أصدرت جامعة الدول العربية بياناً، الاثنين، حذر من «نفوذ عسكري وسياسي إسرائيلي قبالة خليج عدن».

وقدّم مايكل لوتيم أوراق اعتماده سفيراً لإسرائيل لدى «أرض الصومال» إلى رئيس الإقليم الانفصالي عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، الأسبوع الماضي، في القصر الرئاسي بمدينة هرجيسا، في خطوة وصفتها وسائل إعلام عبرية بأنها تعزز العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين.

وبحسب موقع «i24NEWS» العبري، فقد تضمن حفل تقديم أوراق الاعتماد وضع حجر الأساس لسفارة إسرائيلية مستقبلية في عاصمة الإقليم.

ورد المتحدث الرسمي باسم «الخارجية» المصرية السفير نادر زكي، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» الاثنين، قائلاً: إن «مصر تدعم وحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، وترى أن أي محاولات لفرض أمر واقع ينتقص من هذه السيادة ستكون لها تداعيات على الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي».

وأضاف: «مصر تدين إقدام أي طرف على اتخاذ خطوات أو إجراءات أحادية تستهدف المساس بوحدة الأراضي الصومالية، أو تكريس واقع غير قانوني يتعارض مع قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وترى أن مثل هذه الإجراءات باطلة، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني».

بدوره، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي «التحرك الإسرائيلي لاعتماد سفير، واعتزام فتح سفارة بأرض الصومال»، مؤكداً في بيان رسمي، الاثنين، أن هاتين الخطوتين «تمثلان انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها، وتأتيان استمراراً للمساعي المرفوضة والمدانة عربياً ودولياً لإقامة ترتيبات مع السلطات القائمة في شمال البلاد».

وحذر من تقسيم الصومال، واستغلال خلافات أبنائه لتعزيز النفوذ العسكري والسياسي الإسرائيلي قبالة خليج عدن.

الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وأوضحت الجامعة في البيان أن «هذه الإجراءات غير الشرعية لا تغير من حقيقة أن إقليم أرض الصومال جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية»، مجددةً رفضها أي تعامل رسمي أو شبه رسمي مع سلطات الإقليم خارج إطار السيادة الوطنية للدولة الصومالية.

وسبق أن أعلن مجلس الجامعة العربية في اجتماع غير عادي في 28 ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفي اجتماع خلال دورة عادية في سبتمبر (أيلول) 2026، عن رفض وإدانة للخطوات الإسرائيلية الرامية إلى تقسيم الصومال.

وشددت الجامعة في بيان، الاثنين، «على التضامن الكامل مع جمهورية الصومال الفيدرالية»، ودعمها مؤسساتها الشرعية، محذرةً من «تداعيات استمرار هذه التحركات على الأمن والاستقرار في القرن الأفريقي والبحر الأحمر وخليج عدن».

وفي أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت إسرائيل تعيين لوتيم سفيراً لها في أرض الصومال، وهو القرار الذي أثار رفضاً وتنديداً واسعاً من الصومال ودول عربية وإسلامية -شملت اعتراضات من 15 دولة ومن الجامعة العربية- حيث عدَّتها مقديشو وعواصم عربية انتهاكاً لسيادة الصومال ووحدة أراضيه، وتهديداً لأمن منطقة القرن الأفريقي ومضيق باب المندب.

وجاء تعيين السفير بعد أن أصبحت إسرائيل في ديسمبر 2025 أول دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف رسمياً بإقليم «أرض الصومال» دولة مستقلة، وإعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين «محمد حاجي» سفيراً له لدى إسرائيل، وجرت بعدها زيارات رفيعة المستوى وافتتاح ممثليات، وأعلن الإقليم بعد ذلك اعتزامه فتح سفارته لدى إسرائيل بالقدس المحتلة، وهو ما أثار تنديداً عربياً وإسلامياً كذلك.

وبحسب مراقبين، ترى إسرائيل في هذه الخطوة فرصة لتوسيع توغلها ونفوذها الاستراتيجي في القرن الأفريقي وعلى سواحل خليج عدن، مقابل منح الإقليم دعماً في مساعيه للحصول على مزيد من الاعترافات الدولية.

ويقول خبير الشؤون الأفريقية الدكتور رأفت محمود إن خطوة تقديم السفير الإسرائيلي أوراق اعتماده في إقليم أرض الصومال الانفصالي، وتدشين مقر للسفارة «تُمثّل تطوراً جيوسياسياً خطيراً يمس مباشرة الأمن القومي المصري والعربي».

ويرجح محمود، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تعمل القاهرة على مواجهة التوغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» عبر 3 مسارات، أولها «الرفض الدبلوماسي القاطع، والتمسك بوحدة الصومال من خلال تشديد الموقف المبدئي القائم على وحدة أراضي الصومال، والتأكيد علناً وفي المحافل الإقليمية والدولية على رفضها التام لأي اعتراف بأرض الصومال كدولة مستقلة».

والمسار الثاني أن تعمل مصر على زيادة وتعزيز الدعم العسكري والأمني للحكومة المركزية في مقديشو من خلال تسريع وتيرة التعاون العسكري، بحيث «تكثف دعمها المباشر للحكومة الصومالية الفيدرالية من خلال تزويدها بمزيد من التجهيزات العسكرية، وبناء قدرات الجيش الصومالي لتمكينه من بسط سيادته».

بينما يتمثل المسار الثالث في «التنسيق مع القوى المتضررة من دول الجوار الإقليمي المتوجسة من هذا التحرك مثل إريتريا وجيبوتي، وكذلك تفعيل المحور العربي - التركي للضغط دبلوماسياً واقتصادياً لتقويض تمدد هذا الاعتراف».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد وجَّه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

وفي فبراير الماضي، قال السيسي إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وفي نهاية ديسمبر 2024، أعلنت مصر أنها ستسهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال.


استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
TT

استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)

استؤنفت المعارك العسكرية ضد الحوثيين في محور باب المندب، الاثنين، بالتزامن مع مواجهات عنيفة في جبهات محافظة لحج، وتقدم لقوات العمالقة الجنوبية في مديرية المضاربة ورأس العارة، في حين دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية إلى مديرية المقاطرة شمال لحج لاستعادة المبادرة والمناطق التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأيام الماضية، وسط استمرار ثبات القوات الحكومية في جبهات محيط مدينة تعز.

وشهد محور باب المندب تجدداً للمواجهات منذ ساعات الصباح، مع مشاركة قوات العمالقة الجنوبية في عمليات عسكرية أسفرت، وفقاً لمصادر ميدانية، عن استعادة عدد من المواقع والتقدم في مناطق المواجهات، وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين.

وتزامن استئناف المعارك مع استمرار المواجهات في مديرية المضاربة ورأس العارة غرب لحج، حيث استعادت قوات العمالقة السيطرة على مواقع استراتيجية، بينها جبل سفن وقرن الشماية، في حين تواصل القتال في منطقتي المجزع وزريقة الشام على أطراف المديرية.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي تطور متصل، نفت قوات العمالقة الجنوبية الأنباء المتداولة عن انسحابها من ذوباب وكهبوب ومواقعها في الساحل الغربي. وقال أصيل السقلدي، مدير المركز الإعلامي للقوات، إن وحداتها لا تزال مرابطة في مواقعها، وإنها لن تنسحب تحت ضغط ما وصفها بالشائعات والأراجيف.

وأضاف السقلدي أن وجود القوات في ذوباب يمثل بداية لمسرح عمليات قال إنه سيمتد حتى صعدة، مؤكداً استمرار المواجهة ضد الحوثيين وعدم التراجع عن العمليات العسكرية.

استعادة المبادرة

في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية كبيرة من قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن، تسلمت مقر قيادة محور طور الباحة العسكري، وانخرطت مباشرة في خطوط المواجهة مع الحوثيين، في تحرك يستهدف استعادة المناطق التي سيطرت عليها الجماعة خلال الأيام الماضية.

صبي يركب دراجة في صنعاء أمام جدار مغطى بصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وقالت مصادر ميدانية إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تمكنت من إفشال محاولات حوثية للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة، وأجبرت المهاجمين على التراجع بعد تكبيدهم خسائر في الأرواح والعتاد.

ويأتي وصول التعزيزات في إطار تحركات عسكرية لاستعادة زمام المبادرة في المديرية، ومنع الحوثيين من توسيع نطاق سيطرتهم على المواقع والمرتفعات التي شهدت مواجهات خلال الفترة الأخيرة.

تعز... ثبات في محيط المدينة

في محافظة تعز، واصلت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي للهجمات الحوثية في الجبهات المحيطة بالمدينة، مع استمرار المواجهات في المحور الجنوبي الشرقي، حيث تركزت العمليات على إحباط تحركات الجماعة واستهداف تعزيزاتها ومواقعها العسكرية.

وأفاد محور تعز العسكري بأن القوات الحكومية، بمساندة الطيران الحربي، نفذت غارات استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في منطقة برداد بسائلة عنقبة في جبل صبر، ودمرت عربة عسكرية، كما استهدفت مواقع أخرى في حصن المخعف ومناطق بمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرتين مسيَّرتين تابعتين للحوثيين في جبهة صبر، في وقت تتواصل فيه المواجهات على عدد من المحاور، وسط تمسك القوات الحكومية بمواقعها ومنع الجماعة من تحقيق اختراقات جديدة.

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي سياق موازٍ، أفادت مصادر محلية بأن الحوثيين اقتحموا منازل شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية في مديرية الشمايتين جنوب تعز، واستولوا عليها بالقوة. وشملت الاقتحامات، وفق المصادر، منزل وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي في قرية شرجب، ومنزل القيادي السابق في حزب البعث قاسم سلام، ومنزل العميد عبد الوهاب الشرجبي.

وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد الانتشار الحوثي في عدد من مديريات المحافظة، وسط مخاوف من اتساع عمليات الاستيلاء على الممتلكات الخاصة واستهداف شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية.

إسناد جوي وعمليات عسكرية

على المستوى العسكري العام، أعلن الجيش اليمني تنفيذ 1272 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت مساء الأحد، ضمن عملية «فجر اليمن»، طالت تجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم وتحصيناتهم ومصادر نيرانهم ووسائل حركتهم وإمدادهم.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسهمت في إلحاق خسائر بقدرات الجماعة وإسناد تقدم القوات الحكومية واستعادة مواقع في محافظة الجوف، مشيراً إلى استمرار العمليات في الجبهات الشمالية ومأرب والبيضاء، إلى جانب الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية.

وأضاف أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 500 من القيادات الميدانية والعناصر الحوثية، وتدمير وإعطاب 169 آلية ومعدة وقطعة سلاح ثقيل، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.