أفكار سياحية جديدة

من خزانة ملابس في الفنادق إلى بطاقات ائتمان بلا بصمة كربونية

أسلوب فندقي جديد من نوعه
أسلوب فندقي جديد من نوعه
TT

أفكار سياحية جديدة

أسلوب فندقي جديد من نوعه
أسلوب فندقي جديد من نوعه

تعد السياحة من مصادر الدخل الرئيسية لكثير من الدول، وتعتمد عليها ميزانيات دول كبرى، مثل فرنسا وإسبانيا وأميركا. ومع التنافس الدولي الشديد على جذب مزيد من السياح، تظهر كثير من الأفكار السياحية الجديدة الموجهة لخدمة السياح. وكثير من هذه الأفكار الجديدة ظهرت خلال عام 2017 الحالي، ورصدتها مصادر سياحية متعددة.
بعض من هذه الأفكار يصلح للتطبيق في الدول العربية، حينما تتوفر البنية التحتية اللازمة والمناخ الملائم لتطبيقها، وهي لا تحتاج إلا لبعض الخيال والابتكار والتجديد، بعيداً عن الأساليب التقليدية المعهودة لبيع منتجات غير مرغوب فيها، تغضب السياح أحياناً وتنفرهم من العودة.
هذه الأفكار طبقت في بلدان مختلفة وفقاً للبيئة المحلية، وتوجهت إلى تلبية طلبات خاصة لفئات معينة من السياح، وهي تخص فئات السياح ورجال الأعمال، وتشمل جوانب قد يحتاجها السائح في أثناء الإقامة في مواقع معينة.
ومن أهم هذه الأفكار ما توفره بعض الفنادق البلجيكية، حيث ابتكرت شركة ملابس محلية اسمها «بيمكي» فكرة توفير بعض الملابس لنزلاء الفنادق في خزانة خاصة في الغرف بجوار بار المشروبات. وبدأت الفكرة في فندق واحد، ولكنها سرعان ما انتشرت إلى كثير من الفنادق الأخرى. ويمكن لنزلاء الفنادق أن يجربوا هذه الملابس لاستخدامها في أثناء الإقامة، أو شراء بعضها إذا أعجبتهم. وتشمل الملابس والإكسسوارات المتاحة معاطف ضد المطر ونظارات شمسية وملابس رياضية أو بدلات رسمية تصلح للمناسبات الخاصة. وتعفي هذه الملابس المسافرين من شحن كميات كبيرة من الملابس لكل المناسبات، كما تتيح لهم الفرصة لتجربة أنماط أخرى من الملابس تناسب البيئة المحلية وظروف الطقس المتغير.
وتتيح الشركة أيضاً فرصة تصفح ما تطلق عليه «خدمة الغرف للملابس»، بحيث يطلب الضيف ما يروق له من الملابس والإكسسوارات المتاحة، ويتم تسليمها إليه في غضون ساعة واحدة. ولذلك، لا تعجب إذا سألك الفندق البلجيكي في المرة التالية التي تحجز فيه غرفة للإقامة عن مقاس ملابسك ومساحة وسطك.
وتلك هي بعض الأفكار الجديدة التي قد تصلح للتطبيق عربياً:
- التواصل بين السياح والأهالي: ومن هذه الجهود سياحة «أوتوستوب» بالدراجات الهوائية في أمستردام. وهناك كثير من المبادرات التي تجمع بين السياح والسكان المحليين. ومن هذه المبادرات ما قامت به شركة هولندية اسمها «يلو بوكي» تشجع السياح على الإقبال على العادة الهولندية للأتوستوب على ظهر الدراجات الهوائية مع بعضهم بعضاً. ويجلس الزائر على المقعد الخلفي للدراجة المخصص لنقل الأمتعة. وكل ما على الزائر أن يفعله هو أن يطلب توصيله بالصياح بكلمة «باكي»، لكي يتوقف له أحد راكبي الدراجات لتوصيله.
وفي البرازيل، تقدمت شركة محلية باقتراح تخصيص مقاعد للسياح في الباصات العامة، بحيث يتم التعامل معهم كضيوف، والحديث معهم عن البلد، كما عرضت شركة أخرى أن يعرض الأهالي (المرخصين) على السياح القيام بجولات خاصة بهم لمشاهدة البيئة المحلية على طبيعتها، بعيداً عن المسالك السياحية المعهودة، وذلك لتوزيع الدخل السياحي بالمساواة بين الشركات الكبرى وصغار محترفي الأنشطة السياحية، وغرس روح مساعدة السياح بين الأهالي لأنهم يستفيدون منها مباشرة.
- بطاقات الائتمان والبصمة الكربونية: تتوجه بعض بطاقات الائتمان إلى عرض إلغاء البصمة الكربونية، عن طريق الاستثمار في الغابات الاستوائية، والالتزام بالحفاظ على البيئة عبر كثير من الوسائل، بدلاً من منح حامل البطاقة مزايا فرعية أخرى، مثل الأميال الجوية أو الحوافز النقدية. وتهم هذه الناحية المسافرين بكثرة في أعمالهم، الذين يشعرون بالذنب أحياناً بسبب البصمة الكربونية الهائلة التي يفرزونها في أسفارهم الجوية. ومن المبادرات الأخرى الشبيهة في هذا المجال الشركات السياحية التي تعرض على السياح التبرع بنسبة واحد في المائة لجهات بيئية أو جمعيات خيرية. وتهدف جميع المبادرات البيئية إلى جعل صناعة السفر مستدامة رفيقة بالبيئة بلا شعور من المسافرين بالذنب.
- فندقك في الموقع المفضل لك: مع تقدم تقنية البيوت المنقولة، تنفتح إمكانيات تشييد المباني المؤقتة في المواقع المفضلة للسياح والزائرين. وهذه المبادرة تقدمت بها شركة اسكندنافية لتسليم غرف الفنادق المنقولة إلى المواقع المطلوبة من السياح في غضون يوم واحد. ويتمتع النزلاء في الفندق المؤقت بالإنترنت وخدمات الغرف المعتادة وتقديم الإفطار. وتوفر هذه الغرف السياحية المتنقلة فرصة اختيار التصميم الملائم للمسافر، وإضفاء لمسات شخصية على اختياره لكي يتمتع ليس فقط بالموقع المناسب الذي يختاره، وإنما أيضاً بالخدمات الخاصة التي يفضلها. ومن المبادرات الفرعية في هذا المجال ما توفره شركة اسمها «إيكو كابسول»، وهي منازل بيئية صغيرة منقولة تعتمد على مصادر الطاقة الطبيعية، مثل الرياح والطاقة الشمسية.
- الاختيار الأفضل بين أسعار الفنادق: وهي خدمة ذكية تقوم بها شركة جديدة في هذا المجال اسمها «دريم شيبر»، وهي تعمل على أساس تقديم السعر الأفضل لغرف الفنادق. ففي عالم الفنادق، تتغير أسعار الغرف على الدوام، ليس فقط بين شهور العام أو فصول الذروة، وإنما بين يوم وآخر، وأحياناً بين شركة حجز وأخرى. وفي حين يتوجه معظم المسافرين إلى شركات مقارنة الأسعار التي توفر لهم أفضل سعر وقت الحجز، فإن الشركة الجديدة تراقب سعر الغرفة المحجوزة حتى وقت إشغالها، وإذا تغير السعر إلى سعر أقل قامت الشركة تلقائياً بإلغاء الحجز الأصلي، وطلب حجز جديد بالسعر الأقل. وهكذا، يحصل المسافر على أفضل سعر من دون أن يتابع بنفسه تغير الأسعار بشكل يومي.
- ألعاب إلكترونية لمساعدة الأعمال الخيرية: وهي فكرة قد تعجب معظم المسافرين العائدين إلى بلدانهم بعد رحلات سياحية ومعهم كثير من العملات المعدنية الصغيرة للبلد المضيف، ولا يعرفون كيف يتصرفون فيها، حيث إنها تصبح بلا قيمة كبيرة تستحق تغييرها. وبدلا من طلب هذه القروش لجمعيات خيرية عبر صناديق زجاجية مغلقة، كما يحدث في بعض المطارات، تقدمت شركة «تشاريتي أركيد» بفكرة ضاعفت المساهمة الخيرية عدة مرات فوراً. فقد عرضت ألعاباً إلكترونية من أجهزة يمكن تشغيلها بهذا العملات، على أن تذهب الأموال إلى الجمعيات الخيرية. وتم تطبيق هذه الفكرة بنجاح في المطارات السويدية، مع كتابة اسم الجمعية الخيرية على زجاج الجهاز، ليعرف من يستخدم الأجهزة أين تتوجه تبرعاته.
- السفر بلا أمتعة: هذه الفكرة تأتي من سنغافورة، وهي مخصصة للزوار الذين يأتون إلى الزيارة دورياً، سواء للسياحة أو للأعمال. وتوفر شركة اسمها «باكانادا» خدمة جديدة لتسلم 20 قطعة من الملابس واللوازم الشخصية وتنظيفها وتخزينها للمسافر حتى يحين موعد الزيارة المقبلة، فيجدها في غرفة الفندق مرتبة جاهزة للاستعمال. ويتيح هذا للمسافر أن يعاود الزيارة دون أن يحمل معه أي أمتعة، ويكتفي فقط بجواز السفر. الفكرة طبقها فندق «غراند حياة» في ملبورن بأستراليا، حيث يتيح للزوار ترك أمتعتهم حتى الزيارة المقبلة، على أن يقوم الفندق بتنظيف الملابس وحفظها حتى موعد عودة الضيف.
- فكرة أخرى نبعت من الواقع الأوروبي الذي يعاني من تدفق المهاجرين واللاجئين الأجانب. فقد عرضت جمعية خيرية في فيينا أن يقيم بعض السياح من ذوي الأفق المتفتح في مجمعات شعبية يعمل بها لاجئون؛ وهي خدمة توفر عملاً نافعاً للاجئين، وتساعدهم على الاندماج في المجتمع، كما ترفع الوعي بين الزوار بأن زياراتهم لها منافع اجتماعية، وأموالهم تذهب إلى مشاريع تخدم فئات اللاجئين، ولا تهدف إلى الربح. وقد تم تطبيق فكرة مشابهة في فندق «ريتز كارلتون» في واشنطن، بحيث تتاح للنزلاء فرصة الاندماج في مبادرات اجتماعية وإصلاحية في أثناء فترة زيارتهم، مقابل بعض الحوافز التي يقدمها الفندق للنزلاء. وتهدف هذه المبادرات إلى إتاحة أبعاد اجتماعية للسياح والزوار، وتوفير تجربة مفيدة لهم في أثناء الإقامة، ترفع وعيهم بمحيطهم الاجتماعي.
- الفكرة الأحدث التي ظهرت هذا العام هي تطبيق روسي للهاتف الجوال، اسمه «آي أو»، يستخدم الذكاء الاصطناعي للتواصل مع المطاعم المحلية بلغتها، حول المتاح على قوائم الطعام، وإمكانية الحجز، وتوفير المعلومات بلغة مستخدم التطبيق؛ وهو يساهم في سرعة العثور على مطاعم محلية ملائمة للسياح والزوار. وهناك بالطبع كثير من المواقع الإلكترونية، مثل «يلب» و«نريب أدفايزر»، التي توفر تصنيفات للمطاعم، عبر سؤال مرتاديها ونشر النتائج على الإنترنت. ولكن التوصل إلى هذه النتائج يستغرق بعض الوقت في البحث، ويتسم ببعض الملل في البحث. وهناك فكرة مشابهة في العاصمة اليابانية طوكيو تمولها الحكومة اليابانية لموقع إلكتروني يتيح للمطاعم اليابانية نشر قوائم الطعام لديها في 12 لغة مختلفة. ويمكن طباعة هذه القوائم لكي يستوعبها الزائر، ويختار من بين المطاعم قبل زيارة المطعم المفضل. ويشكل ذلك وسيلة فعالة لتشجيع الإقبال على المطاعم اليابانية من ناحية، ومساعدة زوار المدينة من ناحية أخرى.


مقالات ذات صلة

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

سفر وسياحة بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية.

عادل عبد الرحمن (بينيدورم - إسبانيا)
سفر وسياحة لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)

كيف توضّب حقيبة السفر بذكاء؟

بصفتي كاتبة متخصصة في السفر، أصبحت حقيبة السفر بالنسبة لي أكثر من مجرد أمتعة أحملها من بلد إلى آخر؛ إنها جزء من طقوس الرحلة نفسها.

جوسلين إيليا (لندن)
الاقتصاد إحدى طائرات شركة «طيران ناس» السعودية (الشرق الأوسط)

«طيران ناس» السعودي يؤكد التزامه بالاستدامة عبر شهادتي «ISO»

أعلن «طيران ناس»، الناقل الجوي الاقتصادي السعودي، عن حصوله على شهادتي الأيزو ISO 9001 (نظام إدارة الجودة) وISO 14001 (نظام الإدارة البيئية).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق تُكرّم «جوائز List» مجموعة تجارب استثنائية تُعيد تعريف معايير التميّز والرفاهية في العالم العربي (SRMG)

مجلة «List» تطلق النسخة الأولى من جوائزها

أطلقت مجلة «List»، النسخة الأولى من جوائزها، بالشراكة مع علامة «ريتشارد ميل»، التي تحتفي بالإبداع والتميّز بمجالات السفر والرفاهية والثقافة وفنون الطهي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
سفر وسياحة قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)

مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

كما يعلم أي مسافر دائم، فإن السفر جواً قد يؤثر سلباً على الجسم، من الانتفاخ إلى ألم العضلات وحتى انسداد الأذنين.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.


كيف توضّب حقيبة السفر بذكاء؟

لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
TT

كيف توضّب حقيبة السفر بذكاء؟

لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)

بصفتي كاتبة متخصصة في السفر، أصبحت حقيبة السفر بالنسبة لي أكثر من مجرد أمتعة أحملها من بلد إلى آخر؛ إنها جزء من طقوس الرحلة نفسها. على مدار سنوات من التنقل بين مطارات ومدن مختلفة، تعلّمت أن توضيب الحقيبة بذكاء يمكن أن يختصر الكثير من التوتر ويوفر وقتاً ثميناً عند الوصول. لم أعد أؤمن بالتكديس العشوائي أو حمل كل ما قد أحتاجه «احتياطاً»، بل أصبحت أتعامل مع الحقيبة باعتبارها مساحة مدروسة بعناية، لكل قطعة فيها وظيفة ومكان محدد.

في كل رحلة أبدأ بقائمة بسيطة، ثم أختار الملابس التي يمكن تنسيقها بسهولة، وأعتمد طرق الطي الموفّرة للمساحة، وأستخدم أكياس الفاكيوم للقطع الكبيرة والشتوية. هذه العادات لم تأت من فراغ، بل من تجارب سفر متكررة وأخطاء تعلّمت منها. اليوم، توضيب حقيبتي أصبح خطوة ممتعة تسبق الرحلة، يمنحني شعوراً بالاستعداد والهدوء، ويجعلني أنطلق نحو وجهتي وأنا أعلم أن كل ما أحتاجه موجود في مكانه الصحيح.

سحب الهواء من أكياس التوضيب من الحلول الجيدة (الشرق الاوسط)

من بين أهم الاكتشافات التي غيّرت طريقتي في السفر كانت أكياس الفاكيوم. أتذكر أول مرة استخدمتها قبل رحلة طويلة في الشتاء؛ فجأة تحوّلت السترات الثقيلة والملابس الصوفية إلى رزم صغيرة مرتبة. منذ ذلك الحين، باتت هذه الأكياس جزءاً أساسياً من تحضيري، خصوصاً في الرحلات إلى أماكن باردة، فهي لا توفّر المساحة فحسب، بل تحافظ أيضاً على ترتيب الملابس وتحميها من الرطوبة والروائح.

كما تعلّمت مع الوقت أهمية التحضير المسبق لأغراض العناية الشخصية. لم أعد أحمل العبوات الكبيرة لكريمات الوجه أو مستحضرات الحمام، بل أخصص قبل السفر وقتاً قصيراً لتعبئتها في حاويات صغيرة محكمة الإغلاق وجاهزة داخل حقيبة شفافة. بهذه الطريقة أتجنب الفوضى أو تسرب السوائل، وأمرّ عبر التفتيش في المطارات بسهولة، كما أضمن أن كل ما أحتاجه من مستحضرات العناية موجود في مكان واحد ومنظم.

اليوم، توضيب حقيبتي أصبح خطوة ممتعة تسبق الرحلة، أبدأ فيها بقائمة واضحة وأختار ملابسي بحسب نوع الرحلة والمناسبات التي سأشارك بها، أركز على لون واحد للملابس لتفادي حمل الكثير من حقائب اليد والأحذية، فينصح خبراء السفر بالبدء بقائمة مكتوبة للأغراض الأساسية مع تحديد عدد الأيام والأنشطة المتوقعة مما يساعد على اختيار ملابس متناسقة يمكن ارتداؤها بأكثر من طريقة. كما يُفضَّل اختيار ألوان محايدة وتجنّب حمل قطع كثيرة يصعب تنسيقها.

كما أستخدم أكياس الفاكيوم للقطع الكبيرة، هناك عدة شركات متخصصة بتوضيب الحقائب عن طريق الفاكيوم أو سحب الهواء من الأكياس. معظمها عبارة عن أكياس كبيرة الحجم تأتي مع منفخ صغير، يكفي أن تضع الملابس داخل أحد الأكياس وبعدها تسحب الهواء بواسطة المنفخ لكي يصبح الكيس مسطحاً وخالياً من الهواء، متخلصاً بذلك من ضعف حجم الملابس الأصلي.

ما هي الطرق الأفضل لتوضيب حقيبة السفر؟

قاعدة «الطي الذكي» بدل التكديس

يُعدّ طي الملابس بطريقة اللف (Rolling) من أشهر الطرق لتوفير المساحة وتقليل التجاعيد. تُلفّ القمصان والبنطلونات بشكل أسطواني وتوضع جنباً إلى جنب؛ ما يسمح برؤية كل قطعة دون الحاجة لتفريغ الحقيبة. أما الملابس الثقيلة مثل الجينز والسترات فتُوضع في الأسفل لتثبيت باقي المحتويات.

تقسيم الحقيبة إلى مناطق

تقسيم الحقيبة إلى أقسام يسهّل الوصول إلى الأغراض. يمكن استخدام مكعّبات التوضيب (Packing Cubes) أو أكياس منفصلة لتجميع الملابس الداخلية، والإكسسوارات، وأدوات النظافة. كما يُفضّل وضع الأشياء التي قد تحتاجها بسرعة في الأعلى، مثل سترة خفيفة أو مستندات السفر.

أكياس الفاكيوم... المساحة الإضافية

أصبحت أكياس الفاكيوم (Vacuum Bags) خياراً شائعاً للمسافرين الراغبين في حمل مزيد من الملابس دون زيادة حجم الحقيبة. تعمل هذه الأكياس على تفريغ الهواء من داخلها بعد وضع الملابس، ما يقلّل حجمها بشكل ملحوظ.

مزايا استخدام أكياس الفاكيوم:

*توفير مساحة قد تصل إلى 50 في المائة داخل الحقيبة.

*حماية الملابس من الرطوبة والروائح.

*الحفاظ على ترتيب الأغراض طوال الرحلة.

نصائح عند استخدامها:

*لا تضع الملابس التي تتجعد بسهولة مثل القمصان الرسمية.

*خصّصها للملابس الشتوية السميكة أو القطع الكبيرة.

*احتفظ بكيس فارغ للملابس المتسخة في رحلة العودة.

توزيع الوزن بذكاء

لمن يسافر بحقيبة بعجلات، يُنصح بوضع الأغراض الثقيلة قرب العجلات لتسهيل السحب. كما يجب توزيع الوزن بالتساوي لتجنّب تلف الحقيبة أو صعوبة حملها. أما في حقيبة اليد، فيجب الالتزام بالسوائل المسموح بها ووضعها في أكياس شفافة منفصلة.

حقيبة صغيرة داخل الحقيبة

نصيحة أخيرة: عليك ترك مساحة صغيرة أو ضع حقيبة قماش خفيفة داخل الحقيبة الكبيرة لاستخدامها في رحلة العودة للهدايا أو الملابس الإضافية.


مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
TT

مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)

كما يعلم أي مسافر دائم، فإن السفر جواً قد يُؤثر سلباً على الجسم، من الانتفاخ إلى آلام العضلات وحتى انسداد الأذنين، فقد يحدث العديد من المشاكل على ارتفاع 35 ألف قدم.

وفقاً لموقع «ترافي ليجر» المعني بأمور السفر، تُحذر مضيفة طيران سابقة من أن السفر جواً قد يسبب أضراراً بالغة بالبشرة، لكن باختيار المقعد المناسب على متن الطائرة، يمكنك التخفيف من حدة تلك الأضرار.

في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تعاونت منصة «فريشا» لحجز خدمات التجميل والعناية بالبشرة مع مضيفة الطيران السابقة دانييل لويز لشرح كيفية تأثير أنماط تدفق الهواء داخل المقصورة على البشرة، ولتحديد المقاعد التي تُسبب على الأرجح جفافاً وتقشراً شديداً في البشرة.

كما أوضحت لويز أنه قد ينخفض ​​مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 في المائة في أثناء الرحلة، مما يجعل بيئة الطائرة أكثر جفافاً من الصحراء.

وأضافت لويز أنه بالإضافة إلى الهواء المُعاد تدويره في الطائرة، والتعرض للأشعة فوق البنفسجية على ارتفاعات عالية، وقلة الحركة، فإن بعض المقاعد قد تُسرّع فقدان الرطوبة بشكل أكبر من غيرها. وتقول لويز: «لا يُدرك الناس أن مكان جلوسهم في الطائرة يُؤثر فعلاً على حاجز البشرة»، موضحة أن أسوأ مقعد في الطائرة بالنسبة لبشرتك، هو المقعد المجاور للنافذة.

تقول لويز وفريشا إن المسافرين على هذا المقعد قد يتعرضون لـ«مستويات عالية من الأشعة فوق البنفسجية، وتدفق هواء ضعيف جداً، وبرودة في جدران الطائرة»، مما يؤدي إلى جفاف الجلد.

يلي ذلك مقدمة المقصورة، والصفوف الخمسة الأخيرة في الطائرة. والسبب هو أن «ضغط الهواء والرطوبة يتقلبان بشكل كبير في مناطق الإقلاع والهبوط».

أما الصفوف الأمامية فهي أفضل حالاً، بفضل المساحة الإضافية للأرجل، والتي تسمح بتدفق هواء أقوى قادم مباشرة من فتحات التهوية العلوية. والأفضل من ذلك كله، المقاعد فوق الجناح، حيث «يساعد هيكل الطائرة على استقرار الضغط وتقلبات الرطوبة».

وأضافت لويز: «تتعرض المقاعد المجاورة للنوافذ إلى أقصى درجات التعرض للأشعة فوق البنفسجية، حتى في الأيام الغائمة؛ لأنك أقرب إلى الشمس بآلاف الأقدام، وينعكس الضوء عن السحب. وهذا يُسبب الجفاف».

كذلك، تعاني الأجزاء الأمامية والخلفية من الطائرة من انخفاضات حادة في الرطوبة، مما قد يؤدي إلى فقدان البشرة للرطوبة بسرعة، خاصةً إذا كنتِ تستخدمين مستحضرات تجميل تحتوي على الريتينول أو الأحماض.

إذاً، أين يفضل أن تجلس؟

وفقاً للويز، فإن أفضل مقعد لبشرتكِ هو مقعد الممر في منتصف المقصورة؛ وذلك لأن هذا المقعد يوفر «تدفق هواء مستقر، وتقلبات أقل في درجة الحرارة، وحركة أسهل تُحسّن الدورة الدموية».

بغض النظر عن مكان جلوسكِ، تنصح لويز ببعض الطرق لحماية بشرتكِ في أثناء الطيران، منها تجنب استخدام أي «مكونات فعّالة» مثل الريتينول قبل 24 ساعة من الرحلة؛ لأنها قد تُسبب جفاف البشرة. كما تنصح بوضع كريم واقٍ في المطار، «وليس بعد الصعود إلى الطائرة»، للحفاظ على نضارة بشرتكِ. ولا تنسَيْ وضع واقي الشمس، خاصةً إذا كنتِ تجلسين بجوار النافذة؛ لأن الأشعة فوق البنفسجية قد تخترق نوافذ المقصورة.

وأخيراً، نصيحة مهمة: «احرصي على شرب الماء». وبهذه الطريقة يمكنكِ الوصول إلى وجهتك وأنتِ تبدين وتشعرين بأفضل حال.