زعيم «حركة السلم»: الديمقراطية فقدت معناها في الجزائر

قال لـ«الشرق الأوسط» إن القرار سيعود للجيش إذا لم يترشح بوتفليقة لفترة خامسة

عبد المجيد مناصرة
عبد المجيد مناصرة
TT

زعيم «حركة السلم»: الديمقراطية فقدت معناها في الجزائر

عبد المجيد مناصرة
عبد المجيد مناصرة

اعتبر عبد المجيد مناصرة، زعيم «حركة مجتمع السلم»، التي تعد أبرز حزب معارض في الجزائر، أن الديمقراطية فقدت في البلاد، وأن مركز القرار سينتقل إلى الجيش إذا قرر الرئيس عبد العزيز بوتفليقة عدم الترشح لفترة خامسة في انتخابات عام 2019.
وذكر مناصرة في مقابلة مع «الشرق الأوسط» جرت بمكتبه بالعاصمة، أن الانتخابات البلدية والولائية المرتقبة في 23 من الشهر الجاري «لن تفرز مشهدا سياسيا جديدا لعدم وجود مؤشرات تفيد، بأن الإدارة المشرفة على الانتخابات، ستغير من سلوكها في تنظيم الاستحقاقات». وأوضح أن الجزائر «نظمت 5 انتخابات رئاسية و5 انتخابات برلمانية و5 استحقاقات بلدية، و4 استفتاءات، خلال 22 سنة الماضية، أي بمعدل انتخاب كل سنة، هذا يجعل الجزائر صاحبة خبرة كبيرة في مجال تنظيم الانتخابات، لكن هذه الخبرة أفرغت من محتواها، لأن الانتخاب في بلادي لم يعد آلية يحتكم إليه المواطن لتغيير أوضاعه».
وأكد مناصرة أن «الانتخاب عندنا أضحى في الغالب عملية لتثبيت ما هو موجود ولاستنساخ نفس المشهد. أصبحنا ننظم انتخابات لا تسمح بالتغيير، نحن في ديمقراطية لا تأتي بأي تغيير. والديمقراطية تفقد معناها عندما تنزع عنها مبدأ التداول، وهذا يدفعني إلى القول إننا في الجزائر عدنا إلى شعار الحزب الواحد سابقا، التغيير في إطار الاستمرارية، بمعنى آخر نحن نعيش أحادية في إطار الديمقراطية وهذا الوضع يطلق عليه المفكرون السياسيون الاستبداد الديمقراطي». وشدد على أن الحزب الذي يقوده «لن يستسلم لهذا الوضع السيئ وإنما يحتج عليه وينكره ويقاومه، ويسعى إلى تغييره عن طريق المشاركة في الانتخابات، بدل مقاطعتها». وبحسب مناصرة، اختارت حركة مجتمع السلم «النضال ضد الاستبداد والتزوير من خلال المشاركة في الانتخابات، ونحن على قناعة بأنا النصر سيكون حليفنا، ليس شرطا في الانتخابات المرتقبة بعد 3 أسابيع». وعن الأحزاب التي تدعو إلى مقاطعة الاستحقاق، بذريعة أنه «يخدم مشاريع النظام»، قال مناصرة الذي كان وزيرا للصناعة (1998 – 2003): «الذين جرَّبوا الغياب عن الاستحقاقات، انتهوا إلى المشاركة بعد أن اقتنعوا بأن المقاطعة لا تغير شيئا. أنا لا أقول إن انتخاباتنا يشوبها تزوير شامل، وإنما اعتقادي أن هامش حرية الاختيار فيها محدود، والمشهد العام لا يتغير والأغلبية لا تتغير بعد كل استحقاق، هذا ما يجعل ديمقراطيتنا محدودة، ما لا يعكس طموح الشعب الجزائري إلى التغيير. ولكن نحن اخترنا أن نتحرك ضمن هذا المتاح من أجل أن نصل إلى ديمقراطية حقيقية». وأضاف: «ناضلنا في وقت سابق ضد الأحادية فوصلنا إلى التعددية، واليوم نناضل للانتقال من الديمقراطية الشكلية لنصل إلى الديمقراطية الحقيقية. أما من اختار المقاطعة فنحترم موقفه، ولكننا نعتقد أنه بغيابه يشجع ممارسات التزوير، فيما نحن نشارك لنفضح، على الأقل، هذه الممارسات ونحرج مرتكبيها».
وحول سؤال يتعلق بانسحاب «مجتمع السلم» من الحكومة، عام 2012، على خلفية أحداث «الربيع العربي»، ومدى احتمال العودة إلى الطاقم التنفيذي، قال مناصرة: «المشاركة في الحكومة موقف يتخذ في وقته ووفق معطيات متاحة، يتغير بحسب الظروف. في كل الأحوال نحن نرى أن التكليف يأتي من الشعب، بمعنى أنه لو أعطانا الأغلبية فهو يريد منا أن نشكل الحكومة، وما دام لم يشرفنا بأغلبية أصواته سنبقى في المعارضة. وقد رأينا في الفترة الأخيرة أن وجودنا في الحكومة لا يخدمنا، بالمعطيات التي كانت متوفرة، وقد يتغير موقفنا بتغير المعطيات».
وتطرق مناصرة إلى الجدل الدائر في البلاد خصوص الانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2019 وموقف المؤسسة العسكرية منها. فقال: «إذا ترشح الرئيس لولاية خامسة، فلن يكون للجيش قرار مخالف، أما إذا عزف الرئيس عن الترشح فسينتقل مركز القرار إلى الجيش بدل الرئاسة».
وحول اتهام وزير الخارجية عبد القادر مساهل، للبنوك المغربية بـ«تبييض أموال المخدرات لاستثمارها في مشروعات بأفريقيا»، وكيف تلقى حزبه هذا التصريح الذي أثار حفيظة الرباط، قال مناصرة: «أنا رئيس حزب جزائري، وحتى لو كنا في المعارضة فنحن على توافق كبير مع حكومة بلادنا في مجال السياسة الخارجية. غير أن تصريحات مساهل الأخيرة لا تمت للأعراف الدبلوماسية بصلة، وليست من تقاليد حسن الجوار ولا تعكس سمعة الجزائر ولا يشرفها، وأعتقد أنه محل رفض واسع، والحقيقة أنني استغربته، وأظن أنه بعيد عن الصواب، لأنه ليس من الحكمة أن نحوّل أخطائنا إلى سياسة بواسطة العناد. صحيح أن هناك أزمة علاقات مع المغرب، ولكن هجوم مساهل على المغرب بتلك الطريقة لا يليق بدبلوماسيتنا».
يشار إلى أن مساهل أطلق تصريحاته النارية ضد المغرب، قبل أسبوعين، في إطار محاضرة ألقاها في اجتماع لتكتل أرباب العمل. واحتج المغرب بشدة، معلنا استدعاء سفيره بالجزائر. وذكر مساهل في نفس التصريح أن مصر «تقضي وقتها في البحث عن قروض لمواجهة مشاكلها»، وأن الاستثمار «غائب في تونس وليبيا بعكس الجزائر حيث الاستثمار الأجنبي منتعش». حول ذلك يقول مناصرة: «الوزير خاض في قضايا اقتصادية ليس ملما بها، والجميع يعرف أنه لا يفقه فيها. فالأرقام المرتبطة بحجم الاستثمارات في مصر وبقية البلدان متوفرة، وحجم الاستثمار الأجنبي في الجزائر ضعيف جدا والسبب يعود إلى البيروقراطية وتعقيدات قانون الاستثمار الذي ينفر المستثمرين. بعبارة أوضح، بيئة الاستثمار في الجزائر طاردة لرأس المال الأجنبي، وقد رافعنا في حزبنا ضد قاعدة 49-51 (أي استثمار أجنبي تشارك فيه الدولة الجزائرية بنسبة 51 في المائة)، لأنها لا يمكن أن تبني اقتصادا تنافسيا». وأضاف: «من العجائب أن الحكومة تشجع على استيراد السلع من الخارج، ولكن تفرض شروطا قاهرة على الاستثمار الأجنبي!!. هذا تناقض صارخ ووطنية مزيفة يدعيها بعض المسؤولين، الذين على عكس ما يزعمون، الاستثمار الجزائري الخاص محدود جدا. اليوم في واقعنا الاقتصادي، نحن عاجزون عن إنشاء طريق سيار بقدراتنا الذاتية، وعاجزون عن بناء مساكن بجودة عالية ولا نستطيع بناء سدود بمعايير عالية».



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.