اتفاق على نشر «خلاصة» المحادثات بين بوش وبلير

تشتمل على رسائل ومحادثات مسجلة بينهما قبل غزو العراق

اتفاق على نشر «خلاصة» المحادثات بين بوش وبلير
TT

اتفاق على نشر «خلاصة» المحادثات بين بوش وبلير

اتفاق على نشر «خلاصة» المحادثات بين بوش وبلير

قالت «لجنة تشيلكوت» البريطانية التي تحقق في ظروف وملابسات الحرب على العراق، إنه جرى التوصل إلى اتفاق يجري بموجبه نشر «خلاصة» فقط للمحادثات التي دارت بين رئيس الحكومة البريطانية توني بلير والرئيس الأميركي جورج بوش (الابن) قبيل الغزو الأميركي - البريطاني للعراق في 2003.
فقد حصلت اللجنة على موافقة السير جيريمي هايوود، كبير السلك الحكومي البريطاني، على المبادئ العامة لتسليم الوثائق ذات العلاقة.
ولكن لن يجري نشر الوثائق والتسجيلات الكاملة. وقد تأخر موعد نشر التقرير النهائي لـ«لجنة تشيلكوت» بسبب الخلافات حول الوثائق التي ينبغي اطلاع الرأي العام عليها.
وقال رئيس اللجنة السير جون تشيلكوت في رسالة إنه يجري «التفكير بروية» في المعلومات التي ينبغي نشرها، حسبما أعلن الموقع العربي لـ«بي بي سي».
وقال تشيلكوت في رسالته إن اتفاقا قد جرى التوصل إليه حول المبادئ التي ستحكم نشر المحادثات التي جرت بين بوش وبلير. وتشتمل الوثائق على 25 رسالة وجهها رئيس الحكومة البريطانية الأسبق إلى بوش، وأكثر من 130 تسجيلا لأحاديث بينهما في الفترة التي سبقت غزو العراق عام 2003.
وكان رئيس وزراء بريطانيا الأسبق، توني بلير، قد اعترف في وقت سابق بأن حياة العراقيين اليومية لم ترق إلى ما كان يتمناه، عندما قرر غزو العراق قبل عشر سنوات. وقال في برنامج تلفزيوني بمناسبة ذكرى غزو العراق، على قناة «بي بي سي»، إن «تحسنا ملحوظا» طرأ في العراق، إلا أن الوضع «ليس على مستوى التطلعات»، مشيرا إلى الهجمات «الإرهابية» المتكررة. ولكنه ألح على أن الوضع تحت حكم صدام حسين كان أسوأ بكثير.
وأضاف بلير أنه: «على الرغم من أن العالم ليس أكثر أمنا مما كان عليه قبل عشر سنوات، فإن وجود صدام حسين كان سيجعل العالم اليوم أقل أمنا». وقال إن الثمن الذي دفعته بريطانيا من الجنود والعتاد غال، ولكنه أشار إلى عدد الذين عانوا تحت حكم صدام حسين، وعدد الذين قتلهم نظامه في المناطق الكردية، وخلال الحرب العراقية - الإيرانية.
وقال بلير إنه يفكر في أولئك الذين ماتوا وفي معاناة عائلاتهم، ولكنه أضاف: «رئيس الوزراء ينتخب لاتخاذ مثل هذه القرارات». وتابع: «والسؤال هو: لو فرضنا أنني اتخذت القرار المعاكس؟ فالقرارات السياسية ترمى أحيانا بالنفاق والتلفيق وغيرها من التهم، وفي بعض الأحيان تكون أمام خيارات كلها صعبة وبشعة، وهو ما حدث بشأن العراق». واستطرد بقوله: «لو أننا لم نزح صدام حسين عن السلطة، ما الذي كان سيحدث لو أن هذه الثورات العربية قائمة، وصدام حسين يحاول قمع انتفاضة في العراق، مع العلم بأنه أسوأ من بشار الأسد في سوريا 20 مرة». وأضاف: «فكر فقط في الذي كان سيحدث لو أن نظام صدام حسين كان لا يزال قائما».
وقال الرئيس الأسبق للحكومة البريطانية: «عندما تسألونني: هل كنت تفكر في خسائر 2003؟ طبعا أفكر، وإلا كنت عديم الإنسانية، ولكن فكر فيما كان سيحدث لو أنه (صدام حسين) بقي في السلطة».
واعترف بلير بأن قضية العراق تبقى خلافية، قائلا: «لقد اقتنعت منذ مدة بعدم جدوى محاولة إقناع الناس بأن القرار الذي اتخذناه كان صائبا». وأضاف: «فهم تعقيدات القرار له أهمية بالغة، لأن العالم يواجه اليوم مشكلات مماثلة بشأن سوريا وإيران»، موضحا: «ما أحاول أن أقنع به الناس اليوم هو فهم مدى صعوبة اتخاذ القرار. فإذا لم نفهم، فلا يمكننا أن نتخذ القرار الصائب بشأن جملة من المشكلات المشابهة ستثار في الأعوام القليلة المقبلة، فلدينا واحدة في سوريا اليوم، وأخرى في إيران غدا، والقضية هي كيف نجعل العالم أكثر أمنا».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.