يبدو أن التركمان العراقيين يسعون جاهدين هذه الأيام لاستثمار الأزمة المتواصلة بين بغداد وإقليم كردستان، خصوصا بعد سيطرة القوات الاتحادية على أغلب المناطق المتنازع عليها وإعادة تموضعها في محافظة كركوك الغنية بالنفط والتي يسكنها أكثر مواطني المكون التركماني في العراق.
وفي إطار سعي القوى التركمانية لاستثمار الظروف الحالية، زار أعضاء من «الهيئة التنسيقية العليا لتركمان العراق»، أنقرة، أول من أمس، واجتمعوا مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان. وكانت اللجنة اجتمعت في وقت سابق في بغداد مع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي. ويقول فوزي أكرم ترزي، النائب عن ائتلاف «دولة القانون» وأحد أعضاء «اللجنة التنسيقية»، التي التقى وفدها الرئيس التركي، إن التركمان يحظون بدعم محلي وإقليمي، وإن «الاجتماع في أنقرة كان ممتازا، لأن المجتمعين تشاوروا بكل وضوح حول مستقبل التركمان والأمور الاستراتيجية المراد اتخاذها في السنوات الخمس المقبلة».
ورغم توزع التركمان في العراق بين سنّة وشيعة؛ شأن بقية المكونات العراقية، فإنهم يشتكون منذ سنوات من مسألة «التهميش» وعدم حصولهم على تمثيل يذكر في المناصب الحكومية أو السيادية وغيرها في حكومتي بغداد وإقليم كردستان على حد سواء.
ويؤكد ترزي «الفائدة» التي حصل عليها المكون التركماني من الواقع الجديد الذي تشكّل في كركوك والمناطق المتنازع عليها بعد سيطرة القوات الاتحادية على المحافظة منتصف شهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، ويشير ترزي إلى أن اللجنة التنسيقية «انبثقت عن المؤتمر التركماني الذي انعقد العام الماضي وضم جميع الفعاليات والأحزاب والشخصيات السياسية والثقافية التركمانية في العراق، ومهمتها التنسيق مع الأطراف المحلية والإقليمية والدولية من أجل الحصول على حقوق المكون التركماني ضمن الدولة العراقية».
ويلفت ترزي إلى أن «التركمان ليست لديهم مطالب في الفيدرالية أو الحكم الذاتي، إنما نريد حقوقنا الطبيعية التي كفلها الدستور، لكن المؤسف أن ما كتب كان مجرد حبر على ورق».
وكشف عن أن «اللجنة التنسيقية» بصدد «القيام بزيارة إيران في الأيام القريبة المقبلة، إلى جانب زيارة مصر للاجتماع في مسؤولين بالجامعة العربية، إضافة لزيارة إلى الاتحاد الأوروبي لشرح وجهة نظر تركمان العراق في اتجاه المطالبة بحقوقهم».
وبصدد المطالبات التركمانية الحالية في كركوك، يقول ترزي: «نريد مشاركة حقيقية في صناعة القرار، ونطالب باعتماد نسبة مشاركة في إدارة المحافظة تتوزع على 32 في المائة لكل من الكرد والعرب والتركمان إضافة إلى 4 في المائة للمسيحيين».
ونفى ترزي الأنباء التي تحدثت عن عمليات تهجير قام بها التركمان للمواطنين الكرد في الأسابيع الأخيرة في بعض المناطق، ويقول: «بعض الكرد خرجوا بعد إعادة الانتشار التي قامت بها القوات الاتحادية في كركوك وغيرها، ولم يخرجوا تحت تهديد صادر عن التركمان، ونحن نطالب بعودة كل من خرج، لكن ليس أولئك الذين سكنوا كركوك بهدف تكريدها».
وأكد ترزي «مطالبات التركمان بجعل قضائي تلعفر وطوزخورماتو محافظتين مستقلتين بذاتيهما، نظراً لبعدهما عن مركزي المحافظتين التابعين لهما، ولما يتمتعان به من كثرة في عدد السكان».
من جهته، قال رئيس الكتلة العربية في كركوك الشيخ برهان العاصي، تعليقا على التحركات التركمانية الأخيرة إلى بغداد ودول الجوار: «نحن مع كل جهد يصب في صالح جلب الأمن والاستقرار إلى محافظة كركوك».
ويقول العاصي لـ«الشرق الأوسط»: «العرب لا يريدون التسلط على حقوق الأكراد أو التركمان، لكن المشكلة أن الزعامات السياسية أخرجت أتباعها عن المسار الدستوري والقانوني الصحيح، فحدث ما حدث».
وأشار إلى أن «الحجج التاريخية التي يتمسك بها كل طرف لا تقدم حلا مناسبا لمحافظة كركوك. المطلوب هو التفاهم وحل المشكلات ضمن سقف القانون والدستور».
وبشأن مطالبة التركمان بمنصب محافظة كركوك، قال العاصي: «لو نظرنا خارج الوضع الإنساني والتوافقات السياسية، فإن منصب المحافظ يستحقه المكون العربي، فالعرب يمثلون الأغلبية في كركوك، وهناك نحو 7 مقاطعات، إلى جانب أحياء في مركز المحافظة، ذات أغلبية عربية». ويؤكد أن العرب «يطمحون بمنصب المحافظ، شأن الأكراد والتركمان، وأيضا يقبلون بمبدأ تقاسم السلطات على أساس نسبة 32 في المائة لكل مكون، تجنباً لمشكلات عدم الاستقرار والصراع».
بدوره، يرى القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني عدنان كركوكلي، أن «عدم وضوح الأمور في كركوك والنزاعات بين مختلف مكوناتها، لا تساعد في هذه الفترة على أي إجراء، وستبقى الأمور تدار بالوكالة بالنسبة للمواقع الحكومية إلى أن يتم التوصل إلى حل بشأن كركوك». ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «هناك مشروع قدمته الكتلة العربية في كركوك، يقترح ذهاب منصب المحافظ إلى العرب، ونائبه إلى الكرد، ومنصب رئاسة مجلس المحافظة إلى التركمان، وهذا لا يقبل به الكرد، ولا بنسبة الـ32 في المائة المتعلقة بتوزيع المناصب، نظرا لأكثريتهم العددية في كركوك». ويرى كركوكلي أن «التوصل إلى تفاهمات حول إدارة المحافظة مستبعد، لأن القرار الكردي هذه الأيام غير موحد نتيجة الخلافات الأخيرة بين الأحزاب الكردستانية».
9:56 دقيقه
تركمان العراق يستثمرون في خسارة الكرد محافظة كركوك
https://aawsat.com/home/article/1068716/%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%85%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D9%8A%D8%B3%D8%AA%D8%AB%D9%85%D8%B1%D9%88%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%AE%D8%B3%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D8%AF-%D9%85%D8%AD%D8%A7%D9%81%D8%B8%D8%A9-%D9%83%D8%B1%D9%83%D9%88%D9%83
تركمان العراق يستثمرون في خسارة الكرد محافظة كركوك
وفد منهم زار أنقرة واجتمع مع إردوغان
تركمان العراق يستثمرون في خسارة الكرد محافظة كركوك
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






