اقتصاديون: تحرير سعر العملة أفاد الصناعات والصادرات المصرية

بحث تنمية آفاق العلاقات بين القاهرة والرياض على وقع مشروع «نيوم»

سفينة شحن عملاقة في ممر قناة السويس (رويترز)
سفينة شحن عملاقة في ممر قناة السويس (رويترز)
TT

اقتصاديون: تحرير سعر العملة أفاد الصناعات والصادرات المصرية

سفينة شحن عملاقة في ممر قناة السويس (رويترز)
سفينة شحن عملاقة في ممر قناة السويس (رويترز)

أكد ممثلون عن عدد من الاتحادات المصرية الاقتصادية أن تحرير سعر صرف العملة أمام الجنيه المصري، الذي اتخذت الإدارة المصرية قراراً به قبل نحو عام، أفاد الصناعة والصادرات المصرية بشكل كبير، حيث زاد من تنافسيتها على المستويين الخارجي والداخلي على السواء، كما شجع المستثمرين والمصنعين على زيادة نسبة المكون المحلي في الصناعات للاستفادة من هذه المميزات، مطالبين صناع القرار في مصر بمزيد من الإجراءات التي تخدم القطاع الصناعي، ومن بينها ملف أسعار غاز المصانع.
وشهدت العاصمة المصرية القاهرة، أمس، انعقاد أعمال الدورة السنوية الثانية لمؤتمر «تصحيح مسار التجارة الخارجية... نحو نقلة نوعية للاقتصاد الوطني» برعاية الحكومة المصرية، وذلك لبحث واقع وآليات التجارة الخارجية لمصر مع العالم، والمعوقات التي تعترضها لتحقيق طفرة نوعية في حجم وعائدات هذه التجارة، التي تمثل تحدياً مهماً لتعظيم الناتج المحلي الإجمالي في مرحلة دقيقة من تاريخ الاقتصاد الوطني.
ويلقى المؤتمر اهتمام ومشاركة كبيرة من دوائر صنع القرار المعنية بملف التجارة الخارجية، إضافة إلى اشتماله على جلسة خاصة تناقش آفاق العلاقات التجارية والمالية بين مصر والسعودية، خصوصاً بعد طرح الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لمبادرة إقامة مشروع «نيوم» العالمي.
وفي هذا السياق، وصف محمد بركة، الأمين العام للمؤتمر، العلاقات المصرية السعودية بأنها تمثل نموذجاً قاعدياً لعلاقات التعاون الاقتصادي العربي، بما يعني أن إحراز أي تقدم على هذا الصعيد هو رصيد للعلاقات التجارية والاستثمارية العربية بصفة عامة، تستفيد منه كافة الدول التي تتوافر لها ذات النوايا من أجل مصلحة الشعوب العربية دون تمييز.
ويأتي انعقاد المؤتمر متزامناً مع مرور عام على قرار تحرير سعر الصرف، والإجراءات التي اتخذتها الحكومة في إطار برنامج الإصلاح الاقتصادي، وإزالة الكثير من المعوقات أمام الصناعة المحلية والتصدير. وهو العام الذي شهد تراجع عجز الميزان التجاري غير النفطي بنسبة 33 في المائة على أساس سنوي خلال الشهور التسعة الأولى من العام الحالي، ليصل إلى 23.390 مليار دولار.
ويبحث المؤتمر في دورته الحالية عدداً من الملفات الهامة، على رأسها بحث صياغة استراتيجية قومية لتنمية الصادرات، يتشارك فيها صانع القرار مع ممثلي قطاع الأعمال الخاص والأطراف المعنية في صياغتها. كما يأتي من بين الملفات بحث سبل الاستمرار في إزالة المعوقات أمام التجارة المصرية مع العالم الخارجي، وإجراءات مواجهة العجز في الميزان التجاري، وتداعيات تحرير أسعار الصرف على منظومة التبادل التجاري، وتذليل العقبات الهيكلية أمام الصناعة الوطنية وزيادة مساهمتها في الناتج المحلي.
وعلى هامش المؤتمر، أكد الدكتور محمد البهي رئيس لجنة الضرائب باتحاد الصناعات المصرية، أن هناك نحو 300 مليار دولار استثمارات تنتظر على باب مصر بفضل مجموعة الإصلاحات التي طبقتها الحكومة المصرية والبنك المركزي، خصوصاً قرار تحرير أسعار الصرف، وإصدار اللائحة التنفيذية لقانون الاستثمار التي كانت أهم إجراء ينتظره المستثمرون في الخارج والداخل.
وأشار البهي إلى أنه من المتوقع أن يشهد عام 2018 انخفاضاً متسارعاً لسعر صرف الدولار أمام الجنيه، موضحاً أن قرار التعويم «قرار مهم وطالبنا به منذ فترة طويلة، ولو كان اتخذ من قبل لكان الوضع أفضل، حيث إن تحرير أسعار الصرف انعكس على تحسن تنافسية الصناعة والصادرات المصرية، رغم أن آثاره الإيجابية لم تظهر بالكامل بعد، حيث كنا نتوقع انخفاض سعر الدولار لأقل من 15 جنيهاً بعد أشهر قليلة من التعويم، وهو ما لم يتحقق حتى الآن».
وشدد على أهمية الإسراع في تطبيق مزايا قانون الاستثمار الجديد، وقانوني السجل التجاري والتراخيص الصناعية، حتى تكتمل آثار التعويم الإيجابية، لأن هناك ترقباً من جانب المجتمع الاستثماري، خصوصاً بالدول العربية، لتطبيق هذه القوانين التي تتضمن تيسيرات غير مسبوقة، وإنهاء للبيروقراطية التي تعد أهم عائق للأعمال، داعياً إلى سرعة إقرار حزمة القوانين المكملة لمناخ الأعمال، مثل قانوني العمل والتأمينات الاجتماعية، إلى جانب ضرورة التخلي عن فكر العقوبات المقيدة للحرية بالقانونين، لأن العالم كله يدرك أنه لن يأتي مستثمر لبلد يمكن أن توقع عليه عقوبة الحبس. وأكد البهي أن النشاط الاقتصادي سيشهد طفرة في الفترة المقبلة في حال استكمال تلك الإجراءات، إلى جانب حسن تطبيقها بالفعل.
ومن جانبه، أكد المهندس شريف الجبلي رئيس شعبة المصدرين بالاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، أن قرار تعويم الجنيه كانت له آثار إيجابية عديدة، خصوصاً على الصناعات المصرية، وبشكل خاص ذات المكون المحلي المرتفع، حيث ارتفعت تنافسيتها بشكل واضح داخلياً وخارجياً.
وقال الجبلي إن قرار تحرير أسعار الصرف كان من القرارات المهمة للصناعة المصرية، التي تحتاج أيضاً لإجراءات حكومية أخرى مثل ملف أسعار الغاز للصناعات المختلفة، حيث إن هناك دولاً بالجوار أسعار الغاز بها أقل من الأسعار المصرية، وبالتالي لا بد من إعادة النظر فيها حتى نستطيع المنافسة.



قفزة في عوائد السندات الأميركية مع تبدد آمال التهدئة وتصاعد مخاوف التضخم

منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
TT

قفزة في عوائد السندات الأميركية مع تبدد آمال التهدئة وتصاعد مخاوف التضخم

منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)

سجلت عوائد السندات الأميركية قفزة ملموسة خلال التعاملات الآسيوية يوم الخميس، مدفوعة بتبدد الآمال في نهاية قريبة لحرب إيران، مما أدى إلى اشتعال أسعار النفط وإثارة مخاوف واسعة من موجة تضخمية جديدة قد تقضي على أي فرص لتخفيف السياسة النقدية من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

وارتفعت عوائد السندات لأجل عشر سنوات بمقدار 5 نقاط أساس لتصل إلى 4.376 في المائة، بعد أن قدم الرئيس دونالد ترمب رؤية ضبابية حول موعد إنهاء الصراع، وتنصل من مسؤولية إعادة فتح مضيق هرمز الحيوي.

وأدت القفزة التي بلغت 6 في المائة في العقود الآجلة لخام برنت إلى إعادة تسعير الأسواق لتوقعات الفائدة؛ حيث استبعد المستثمرون تماماً خيار خفض الفائدة لهذا العام، بعد أن كانت التوقعات تشير إلى خفض بمقدار 50 نقطة أساس قبل اندلاع الحرب.

ويرى خبراء الاستراتيجية أن خطاب ترمب لا يوحي بقرب انفراج أزمة مضيق هرمز كما كانت تتوقع الأسواق، بل إن مخاطر الهجمات المضادة تشير إلى احتمال استمرار إغلاق المضيق لشهر إضافي على الأقل، وهو ما يضع سلاسل التوريد العالمية للمنتجات الحيوية - من البنزين والغاز إلى الأسمدة والأدوية - في حالة شلل تام.

وبدأت آثار هذه الموجة التضخمية في الظهور فعلياً مع تجاوز أسعار البنزين حاجز 4 دولارات للغالون في بعض الولايات الأميركية، في حين أظهرت مسوحات التصنيع الأخيرة قفزة هائلة في مؤشر الأسعار المدفوعة، وصلت إلى مستويات تتسق مع معدل تضخم سنوي يبلغ 4 في المائة. هذا الارتفاع المتسارع في الأسعار سيجعل من الصعب على الاحتياطي الفيدرالي التفكير في خفض الفائدة، حتى مع تحول تكاليف الطاقة المرتفعة إلى «ضريبة» تنهك المستهلكين وتحد من الطلب المحلي، وهو ما دفع عوائد السندات لأجل عامين للارتفاع إلى 3.856 في المائة، بزيادة قدرها 48 نقطة أساس منذ بداية النزاع.

وتتجه الأنظار الآن بترقب شديد نحو تقرير الوظائف لشهر مارس (آذار)، حيث تشير التوقعات إلى نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة بعد القراءة الضعيفة لشهر فبراير (شباط). ويعتقد المحللون أن أي تعافٍ في وتيرة خلق الوظائف قد يدفع الأسواق إلى تغيير بوصلتها بشكل جذري نحو ترجيح كفة رفع أسعار الفائدة لمرة أو مرتين، تماشياً مع التوجهات السائدة في الاقتصادات المتقدمة الأخرى التي تواجه ضغوطاً مماثلة، مما يضع الاحتياطي الفيدرالي أمام خيارات صعبة للموازنة بين ركود محتمل وتضخم جامح.


بورصة سيول تهوي بأكثر من 3% مع تبدد آمال الهدنة

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
TT

بورصة سيول تهوي بأكثر من 3% مع تبدد آمال الهدنة

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

شهدت الأسواق المالية في كوريا الجنوبية تحولات دراماتيكية خلال تعاملات يوم الخميس؛ حيث تراجع المؤشر الرئيسي «كوسبي» بنسبة تجاوزت 3.4 في المائة، ليفقد أكثر من 188 نقطة ويستقر عند مستوى 5290.36 نقطة.

وجاء هذا الهبوط الحاد بعد أن بدد خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب آمال المستثمرين في نهاية وشيكة للحرب مع إيران، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية لأسابيع قادمة، مما دفع المؤسسات الأجنبية إلى تنفيذ عمليات بيع مكثفة في بورصة سيول.

وقاد قطاع أشباه الموصلات موجة التراجع، حيث هبط سهم شركة «سامسونغ للإلكترونيات» بنسبة 5.17 في المائة، كما فقد سهم «إس كيه هاينكس» 4.82 في المائة من قيمته، وسط مخاوف من تأثر سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف الإنتاج.

وتزامن هذا النزيف مع ضغوط تضخمية متزايدة في البلاد، حيث حذر خبراء الاقتصاد من أن المخاطر تظل مائلة نحو الارتفاع مع تجاوز أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل، وهو ما قد يربك حسابات السياسة النقدية المحلية رغم محاولات الحكومة كبح أسعار الوقود.

وفي محاولة لامتصاص الصدمة، كشف وزير المالية الكوري الجنوبي، كو يون تشول، عن تدفقات أجنبية ضخمة نحو سوق السندات المحلية، بلغت قيمتها 4.4 تريليون وون (نحو 2.91 مليار دولار) خلال الأيام القليلة الماضية، بقيادة مستثمرين من اليابان. وأوضح أن هذا الإقبال الأجنبي يأتي مدفوعاً بإدراج السندات الكورية في مؤشر عالمي رئيسي، مشيراً إلى أن هذه التدفقات ستلعب دوراً حيوياً في توفير السيولة اللازمة واستقرار عوائد السندات والعملة المحلية (الوون) التي شهدت تراجعاً أمام الدولار لتصل إلى مستوى 1520 وون.

ورغم هذه التدفقات الداعمة في سوق السندات، إلا أن حالة الحذر تظل هي المهيمنة على المشهد العام؛ إذ سجلت السندات الحكومية لأجل ثلاث وعشر سنوات ارتفاعاً في العوائد بنحو 10.7 و8.5 نقطة أساس على التوالي. وتعكس هذه التحركات المتناقضة بين نزيف الأسهم وتدفقات السندات حالة الضبابية التي تفرضها التطورات الجيوسياسية في الخليج على أحد أكبر الاقتصادات الآسيوية المعتمدة على استيراد الطاقة.


الدولار يستعيد بريقه مع تبدد آمال وقف إطلاق النار في إيران

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يستعيد بريقه مع تبدد آمال وقف إطلاق النار في إيران

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

استعاد الدولار الأميركي زخم صعوده مقابل العملات الرئيسية خلال تعاملات يوم الخميس، لينهي بذلك يومين من التراجع، بعد أن أدى خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تحطم آمال المستثمرين في التوصل لسياسة «وقف إطلاق نار» وشيكة في صراع الشرق الأوسط.

وساهمت الضبابية التي خلفها الخطاب بشأن الجدول الزمني للعمليات العسكرية في إعادة توجيه تدفقات رؤوس الأموال نحو العملة الخضراء باعتبارها الملاذ الآمن المفضل في أوقات الأزمات الجيوسياسية.

وقد ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، ليصل إلى مستوى 99.925 نقطة عقب الخطاب مباشرة. وجاء هذا التحرك في وقت بدأ فيه المحللون والخبراء في استيعاب حقيقة أن الصراع قد يتجه نحو التصعيد قبل أن يبدأ في الانحسار، خاصة مع تأكيد ترمب استمرار الضربات العسكرية للأهداف الإيرانية خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة، وهو ما يضع الاقتصاد العالمي أمام احتمالات تباطؤ ملموس وتفاقم في مخاطر إمدادات الطاقة.

وفي سوق العملات، انعكس صعود الدولار سلباً على العملات الرئيسية الأخرى؛ حيث تراجع اليورو إلى مستويات 1.1554 دولار، كما انخفض الجنيه الإسترليني إلى 1.3254 دولار، ليفقد كلاهما المكاسب التي تحققت في الجلسات الأخيرة. وكانت العملات المرتبطة بالمخاطر، مثل الدولارين الأسترالي والنيوزيلندي، الأكثر تأثراً حيث سجلت تراجعات بنسبة بلغت 0.6 في المائة، بينما ظل الين الياباني قابعاً تحت ضغوط الضعف، وإن ظل بعيداً عن مستوى 160 للدولار، وهو المستوى الذي تراقبه السلطات اليابانية للتدخل المحتمل.

ومع انتهاء تأثير الخطاب، بدأت أنظار الأسواق تتحول الآن نحو تقرير الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة المقرر صدوره يوم الجمعة، حيث يترقب المستثمرون بيانات مارس (آذار) التي قد تعيد صياغة توقعات السياسة النقدية. ويرى الخبراء أن أي تدهور حاد في سوق العمل قد يحيي الآمال بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، وهي التوقعات التي تلاشت مؤخراً بفعل ضغوط التضخم الناجمة عن قفزات أسعار النفط المرتبطة بالحرب.