مئات الآلاف يتظاهرون في برشلونة تأييداً لوحدة إسبانيا

بلجيكا لا تستبعد منح بوتشيمون اللجوء السياسي

مشاركون في مظاهرة التنديد بإعلان كاتالونيا استقلالها في برشلونة أمس (أ.ب)
مشاركون في مظاهرة التنديد بإعلان كاتالونيا استقلالها في برشلونة أمس (أ.ب)
TT

مئات الآلاف يتظاهرون في برشلونة تأييداً لوحدة إسبانيا

مشاركون في مظاهرة التنديد بإعلان كاتالونيا استقلالها في برشلونة أمس (أ.ب)
مشاركون في مظاهرة التنديد بإعلان كاتالونيا استقلالها في برشلونة أمس (أ.ب)

تظاهر مئات آلاف الكاتالونيين المؤيدين للبقاء ضمن إسبانيا، أمس، في شوارع برشلونة، بعد يومين من إعلان برلمان الإقليم الاستقلال، وردّ مدريد ببدء إجراءات وضعه تحت الوصاية.
وانتهت المظاهرة بهدوء بعدما سارت في قلب برشلونة رافعةً الأعلام الإسبانية والكاتالونية على وقع هتافات «بوتشيمون إلى السجن»، في إشارة إلى الرئيس الكاتالوني الانفصالي الذي أقالته مدريد، الجمعة، كما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
وكانت أعداد المتظاهرين نحو 300 ألف شخص وفق ما أعلنت الشرطة البلدية في برشلونة، في حين أشار المنظمون إلى مشاركة ما بين مليون و1.3 مليون شخص.
وتعيش المنطقة هذه الأحداث وسط التباس كبير، خصوصاً بعدما دعا كارليس بوتشيمون أنصاره، أول من أمس (السبت)، إلى الاعتراض سلمياً على إجراءات مدريد التي باشرت تدابير وضع الإقليم الانفصالي تحت وصايتها بعد إعلان استقلاله.
وأكد أوريول جونكيراس، نائب رئيس حكومة كاتالونيا المُقال أيضاً، في مقال أمس أن «بوتشيمون هو الرئيس وسيبقى رئيساً للمنطقة»، مؤكداً أنه لن يعترف بدوره بقرارات مدريد التي وضعت الإقليم تحت الوصاية.
وبدا أن شعار «كاتالونيا هي نحن جميعاً» الذي رفعته مظاهرة، أمس، والتي دعت إليها حركة المجتمع المدني الكاتالوني الرافضة للانفصال، جاء رداً على مواقف جونكيراس. وقالت سيلفيا الاركون (35 عاماً) التي شاركت في المظاهرة إن الانفصاليين «يعيشون في عالم موازٍ، أقرب إلى السوريالية»، وفق الوكالة الفرنسية.
وألقى الاشتراكي الكاتالوني جوزيب بوريل، الرئيس السابق للبرلمان الأوروبي، خطاباً نارياً هاجم فيه الانفصاليين، محمّلاً إياهم مسؤولية ما اعتبره «مأساة تاريخية» تجلت خصوصاً في «فرار» ثلث الشركات إلى خارج كاتالونيا خشية عدم الاستقرار.
بدوره، اعتبر أحد المنظمين أليكس راموس أن «إعلان الاستقلال الأحادي غير قانوني وغير شرعي، وهو بمثابة جنون»، مذكّراً بأن الانفصاليين لم يحصلوا سوى على 47 في المائة من الأصوات في الانتخابات الإقليمية في 2015. ويشكل الانفصاليون حالياً غالبية في البرلمان الكاتالوني مع 72 مقعداً من أصل 135.
ومساء الجمعة، تجمع عشرات آلاف الكاتالونيين من مؤيدي الانفصال للاحتفال بولادة «الجمهورية الكاتالونية» في كثير من مدن الإقليم. ومساء اليوم نفسه، نفّذت حكومة المحافظ ماريانو راخوي، بعد موافقة مجلس الشيوخ، المادة 155 من الدستور لتولي الأمور في المنطقة و«إعادة النظام الدستوري».
وبذلك، أصبحت المنطقة تحت الإدارة المباشرة لنائبة رئيس الحكومة، سورايا ساينز دو سانتاماريا. وأقالت مدريد الحكومة الكاتالونية، وحلّت البرلمان الإقليمي، ودعت إلى انتخابات في 21 ديسمبر (كانون الأول).
وهتف المتظاهرون في برشلونة، أمس: «سنصوت، سنصوت»، مستعيدين شعار الانفصاليين تأييداً للاستفتاء حول تقرير المصير. وغلبت على المظاهرة أجواء تسبق عادة الحملات الانتخابية. وشاركت فيها الأحزاب الثلاثة الرئيسية التي تؤيد بقاء الإقليم داخل إسبانيا، أي كيودادانوس (ليبرالي) والحزب الاشتراكي الكاتالوني والحزب الشعبي بزعامة راخوي، وطلبت من أنصارها التوجه بكثافة إلى صناديق الاقتراع.
وأظهر استطلاع للرأي أجرته صحيفة «إل موندو» أن الانفصاليين سيخسرون الغالبية، ولن يحصلوا في أفضل الأحوال سوى على 65 من أصل 135 مقعدا. وتوقّع الاستطلاع الذي اجري قبل إعلان الاستقلال أن ينال الانفصاليون 42.5 في المائة من الأصوات، مقابل 54.5 في المائة لمناهضيهم.
وكاتالونيا التي ارتبطت دوما بعلاقات معقدة مع مدريد تملك لغتها الخاصة، لكن أكثر من نصف سكانها (7.5 ملايين نسمة) أتوا من خارجها أو يتحدرون من أسر من أقاليم إسبانية أخرى. والتحدي المؤسساتي الذي طرحه أنصار استقلال كاتالونيا لا سابق له منذ عودة إسبانيا إلى الديمقراطية، حتى وإن شهدت هزات أثناء 40 عاماً بسبب أعمال عنف مرتبطة بمنظمة «إيتا» الباسكية الانفصالية التي اعتُبِرَت مسؤولة عن مقتل أكثر من 800 شخص، وتخلَّت عن العنف في أكتوبر (تشرين الأول) 2011.
واليوم (الاثنين)، تتجه كل الأنظار إلى موظفي الإقليم الذين من المقرر أن يستأنفوا عملهم، ولكن هذه المرة تحت وصاية مدريد، علماً بأن راخوي قد يواجه عصيان الحكومة المقالة التي ستحاول بدورها استئناف عملها. واستعداداً لذلك، وَجَّهَت نقابات عمالية في كاتالونيا دعوات للإضراب عن العمل حتى التاسع من الشهر المقبل، وسط حالة من الترقب لأول اختبار يواجه جميع الأطراف في إسبانيا، بعد تعليق عمل البرلمان الكاتالوني وتولي مدريد زمام الأمور.
من جهتها، قللت مدريد من الإجراء الذي ستقوم به النقابات العمالية، وقال رئيس الوزراء الإسباني ماريانو راخوي إن الحكومة المركزية ستوفر الإمكانات المتاحة لملء الفراغ الذي ستتسبب به النقابات العمالية بعد توقف بعض الخدمات عن العمل، في وقت يحتج فيه عمال النقابات على قرار مدريد تفعيل المادة 155 من الدستور الإسباني.
ومع توالي ردود الفعل الدولية على الأزمة الإسبانية، لم يستبعد وزير الهجرة البلجيكي منح زعيم كاتالونيا المقال كارليس بوتشيمون اللجوء السياسي إذا طلب ذلك. ولم ترد أي إشارة على نية بوتشيمون الذهاب إلى بلجيكا، لكن البلاد واحدة من بضع دول في الاتحاد الأوروبي تسمح لمواطني دول أخرى في التكتل بطلب اللجوء فيها. وقال وزير الهجرة البلجيكي، ثيو فرانكين، إن أمر منح اللجوء للزعيم الكاتالوني ممكن نظراً للظروف. وأضاف: «إنهم يتحدثون بالفعل عن حكم بالسجن. السؤال هو إلى أي مدى سيلقى محاكمة عادلة»، مشيراً إلى أنه سيكون من الصعب على إسبانيا ترحيل بوتشيمون في هذه الحالة.
ودعا رئيس الوزراء البلجيكي شارل ميشال إلى الحوار بين مدريد وبرشلونة. ويقود ميشال الذي ينتمي لتيار الوسط ائتلافاً حاكماً مع الحزب القومي منذ 2014، وهدأت خلال هذه الفترة مطالبات الحزب بمزيد من الاستقلال لشمال بلجيكا الناطق بالهولندية. وتوترت العلاقات بين إسبانيا وبلجيكا بسبب مشكلات مشابهة في تسعينات القرن الماضي والعقد الأول من الألفية الثالثة، عندما رفضت بلجيكا تسليم زوجين إسبانيين مطلوبين لمزاعم عن تورطهما مع جماعة «إيتا» المتمردة في إقليم الباسك.
ولم يحظ إعلان استقلال كاتالونيا بأي اعتراف على الصعيد الدولي، في حين تسعى حكومة إسبانيا إلى استعادة السيطرة على المنطقة بأسرع وقت.
يجدر بالذكر أن إسبانيا كانت شهدت حرباً أهلية بين عام 1936 و1939 قبل أن يحكمها الديكتاتور فرانشيسكو فرانكو حتى عام 1975.



هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)

للمرة الأولى منذ عام 1945، تتقارب الولايات المتحدة والصين وروسيا حول مفهوم سلطوي للسيادة يعتمد على القوة المجردة أكثر مما يعتمد على القانون الدولي. غير أن التاريخ يثبت أن تقسيم العالم إلى كتل متنافسة يقود إلى الصراع أكثر مما يقود إلى الاستقرار.

وفي خضم ما يحصل في الكرة الأرضية من حروب وأزمات، تتلبَّد غيوم التخوُّف من الأسوأ، خصوصاً أنه لا ضوابط حقيقية على السلاح النووي، ولا عقلانية ظاهرة تطمئن الناس إلى أن الكارثة لن تقع.

مع التسليم بأن النظام العالمي يشهد تغيّراً جذرياً إلى درجة الزوال وولادة نظام آخر لا نعرف الآن شكله ومضمونه، ومع الإقرار بأن الأمم المتحدة فشلت في إدارة النظام المتداعي وحمايته ومعالجة سقمه، بالإضافة إلى تضاؤل احتمال وصول القوتين العظميين - الولايات المتحدة والصين - إلى تفاهم بسبب اختلاف الثقافة والنهج والمصالح، يجدر السؤال عن الجهة التي يمكن أن ترسي نوعاً من الاستقرار والعودة إلى عالم متعدد الأطراف يكون التفاهم والتعاون قاعدته الصلبة التي تمنع نشوب النزاعات واندلاع الحروب، أو على الأقل تجترح آليات لحصرها وإنهائها.

في هذه اللحظة الحرجة من الاضطراب العالمي، نتذكر أن هناك دولاً متوسطة ووسطية في مختلف القارات، تملك الخبرة والرؤية لإعادة القطار إلى السكة السليمة. ويقول المنطق والواجب إن هذه القوى مرشحة لأن يكون لها تأثير في فرض الاستقرار العالمي وإدارة التحديات العابرة للحدود.

جنود من البحرية الصينية يلوحون بالأعلام وتبدو مجسَّمات لصواريخ مضادة للسفن خلال الاحتفال بذكرى تأسيس البحرية الصينية في تشينغداو بمقاطعة شاندونغ (أرشيفية - رويترز)

لا شك في أن المهمة كبيرة والصعاب التي تنطوي عليها كثيرة، فعالم متعدد الأطراف عماده التعاون يحتاج تطوره إلى وقت، وإلى تجاوز عقبات سيزرعها حتماً عملاقا الاقتصاد العالمي. يضاف إلى ذلك أن على القوى المتوسطة أن تتجاوز واقع عدم التجانس الذي يصل في مراحل ومواضع كثيرة إلى التنافر، كما حصل على سبيل المثال عندما خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد مسلسل «درامي» حمل عنوان «بريكست».

التعريف والتصنيف وجوفاني بوتيرو

في التعريف، القوى المتوسطة هي دول تمارس نفوذاً وتضطلع بدور مهم في العلاقات الدولية، لكنها ليست قوى عظمى. وهي تمتلك قدرات معينة، مثل اقتصادات قوية، وتقنيات متقدمة، ونفوذ دبلوماسي، مما يسمح لها بالتأثير في الشؤون العالمية لتكون جسور تواصل بين القوى الكبرى وتتوسط في النزاعات وتعزّز التعاون في شؤون ملحّة، مثل الجوائح والتغيّر المناخي والأزمات الاقتصادية.

والواقع أن هذا التصنيف للدول غير حديث، بل كان المفكر الإيطالي جوفاني بوتيرو (1544 - 1617) أول من صنف الدول صغيرة ومتوسطة وكبيرة. ومعلوم أن الدول كيانات متحركة، فالدولة الصغيرة قد تتوسع وتنمو وتصير متوسطة أو كبيرة، كما أن العكس صحيح. وقد اكتسب المصطلح رواجاً بعد الحرب العالمية الثانية بفضل دبلوماسيين وأكاديميين من أستراليا وكندا كانوا يسعون إلى تحديد دور لبلديهما داخل الأمم المتحدة الناشئة حديثاً وغيرها من الهيئات المتعددة الأطراف. وفي الواقع، استحضر وزير الخارجية الأسترالي هربرت إيفات المصطلح عند تأسيس الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو، للإشارة إلى الدول «التي، بحكم مواردها وموقعها الجغرافي، ستكون ذات أهمية رئيسية في الحفاظ على الأمن في مناطق مختلفة من العالم».

تجربة إطلاق صاروخ «ترايدنت» من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا (أرشيفية - رويترز)

ويقول غاريث إيفانز، وهو أيضاً وزير خارجية أسترالي سابق (1988 - 1996)، إن تصنيف القوى المتوسطة أسهل من خلال «صيغة النفي»، فهي ليست قوى عالمية قادرة على فرض إرادتها دولياً، أو حتى إقليمياً. لكنها، بخلاف القوى الصغيرة، تمتلك قدرات دبلوماسية وغيرها من الإمكانات الكافية لترك بصمتها في مجالات محددة، إضافة إلى سجل موثوق من القيادة الإبداعية والمثابرة في دفع الابتكار في السياسات العالمية. وإذا لم تكن هي التي تضع القواعد الأساسية للنظام الدولي، فهي أيضاً ليست مجرد دول تكتفي بتلقي هذه القواعد وتطبيقها بلا نقاش.

في عالم اليوم، الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة والصين، يمكن لهذا التصنيف من حيث المبدأ أن يشمل معظم الأعضاء الآخرين في مجموعة العشرين، على الرغم من تفاوت القدرات والإمكانات، وهو أمر جيد إذا دفع هذه القوى إلى التعاون من أجل التكامل وزيادة منسوب التأثير الإيجابي. أما الدول الأخرى في مجموعة العشرين فهي: روسيا، الأرجنتين، إندونيسيا، تركيا، المملكة العربية السعودية، بريطانيا، أستراليا، فرنسا، إيطاليا، البرازيل، ألمانيا، اليابان، جنوب أفريقيا، كندا، الهند، المكسيك، كوريا الجنوبية. ونلاحظ أن عدد هذه الدول 17 لأن العضو الثامن عشر هو الاتحاد الأوروبي. وفي عام 2023 انضم أيضاً الاتحاد الأفريقي كعضو دائم، مما جعل عدد الأعضاء فعلياً 21 عضواً، لكن الاسم بقي «مجموعة العشرين».

بالطبع هناك دول ضمن هذه المجموعة كانت عظمى ولا تزال تملك حق النقض (فيتو) في مجلس الأمن الدولي (روسيا، بريطانيا، فرنسا)، وأخرى تتطلع إلى صعود السلّم درجات في مقدمها الهند. غير أن هذا لا يلغي الواقع الحالي الذي يضع الولايات المتحدة والصين في خانة خاصة بالنظر إلى حجمَي اقتصاديهما (30.6 تريليون دولار و20 تريليون دولار على التوالي).

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتحدث خلال زيارة للنرويج (أ.ف.ب)

البراغماتية لا تلغي الواجب

يجب التسليم بأن القوى المتوسطة تملك مصالحها وطموحاتها وتحالفاتها واصطفافاتها. وهذا من حقها. وهي في المقابل تدرك أن الواقع مرير ويجب القيام باللازم والواجب لتغييره خوفاً من أن تقتلع العواصف التي تتجمَّع نُذُرها في أفق قريب كل شيء. لذا من البراغماتية أن تعمل هذه القوى على حل المشكلات والأزمات وإعادة العالم إلى خط التعقُّل والتعاون، بدل ما نراه من سعي محموم لزعزعة الاستقرار في كل بقعة من بقاع العالم.

والأفضل حتماً أن تعمل هذه القوى بشكل جماعي بحيث يكون تأثيرها أكبر. وقد حصل تحرك في هذا الاتجاه عام 2008 عندما رُفع التمثيل في مجموعة العشرين إلى مستوى قادة الدول. غير أن الانقسام العمودي والأفقي في الكرة الأرضية بين شمال وجنوب وشرق وغرب أحبط الآمال في قيام عالم مستقرّ.

اليوم هناك فرصة جديدة لتآزر القوى المتوسطة لأن حلفاء الولايات المتحدة لم يعودوا ينظرون إليها بوصفها المدافع الأول عن الأمن الجماعي والتجارة الحرة وسيادة القانون. وفي المقابل، يثير صعود الصين الاقتصادي والسياسي قلق كثير من الدول التي صار ازدهارها يعتمد على «العملاق الأصفر».

وقد عبَّر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن إدراك عميق للواقع عندما قال إن «القوى المتوسطة يجب أن تعمل معاً». ولا شك في أن هذا الرجل الضليع في عالم الاقتصاد والمال هو من الأقدر على التعامل مع الواقع العالمي، خصوصاً أنه اضطلع بمسؤوليات كبيرة على جانبي المحيط الأطلسي لأنه كان أول مواطن من دول الكومنولث من خارج بريطانيا يُعيَّن حاكماً لبنك إنجلترا (2013 - 2018) منذ إنشاء هذه المؤسسة في عام 1694.

جلسة عامة للقادة في قمة مجموعة العشرين بجوهانسبرغ في 23 نوفمبر 2025 (رويترز)

الدور الأوروبي

يمكن تصنيف كل الدول الأوروبية قوى متوسطة قادرة عل القيام بدور فاعل في ترتيب شؤون «البيت العالمي». غير أن اعتماد غالبية هذه الدول على الولايات المتحدة للدفاع عن أمنها وعلى الصين لإبقاء محركاتها الاقتصادية عاملة، يمنعها من أن تبادر للسير في الاتجاه المطلوب. والأمر نفسه ينطبق على كندا وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية. غير أن بقاء هذه القوى في زنزانة الخوف الأمني والقلق الاقتصادي سيضعفها أكثر ويعمّق حالة انعدام الوزن والاضطراب التي يعيشها العالم، وهو ما يُنبئ بالأسوأ في ظل سير «القطارين» الأميركي والصيني على خطّين متعارضين بما يحتّم حصول التصادم.

لذا يؤمَل أن يتحلى القادة بالشجاعة اللازمة لإحداث صدمة إيجابية تحيي الأمل بتجنُّب حرب عالمية ثالثة ستكون مدمِّرة بمختلف المقاييس، وتحدد الهدف الجماعي للأمم لئلا ينزلق النظام الدولي إلى حقبة من الفوضى والعنف والدمار. ولن يكون ذلك إلا بـ«تمرّد» القوى المتوسطة على القطبين الكبيرين، وإنشاء تحالفات جديدة وآليات تعاون قادرة على إحداث التغيير. أي يجب بمعنى آخر إيجاد «عملاق ثالث» يضم دولاً متآزرة ومتضامنة لئلا يقع المحذور.

لخَّص مارك كارني التخوف والقلق والمطلوب بقوله: «إذا لم نكن على الطاولة، سنكون على قائمة الطعام».


أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
TT

أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)

قدَّرت شركة متخصصة، الجمعة، أن أكثر من ستة ملايين مسافر جواً من الشرق الأوسط وإليه، أُلغيت رحلاتهم منذ بدء الحرب ضد إيران قبل أسبوعين.

وأفادت شركة «سيريوم»، التي تُصدر بيانات عن حركة النقل الجوي، بأن أكثر من 52 ألف رحلة جوية أُلغيت منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، واليوم الجمعة، من أصل أكثر من 98 ألف رحلة مُجدْوَلة.

وأضافت أنه استناداً إلى معدل إشغال الطائرات البالغ 80 في المائة ووجود 242 مقعداً في المتوسط على متن كل طائرة، «نُقدّر أن أكثر من ستة ملايين مسافر تأثروا، حتى الآن، بإلغاء رحلات»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتردّ إيران على الهجوم بإطلاق صواريخ ومُسيّرات نحو بلدان عدة في المنطقة، خصوصاً في الخليج، ما أجبر هذه الدول على إغلاق مجالها الجوي. وبينما أعاد بعضها فتحه، لكن مطارات رئيسية في مدن مثل دبي والدوحة، لا تزال تعمل بقدرة منخفضة.

وأدى الشلل شِبه التام بهذه المرافق إلى فوضى عارمة في النقل الجوي العالمي، حيث وجد مسافرون أنفسهم عالقين، ولا سيما في آسيا.

وأعلنت شركات طيران أوروبية وآسيوية، تمتلك طائرات تُجري رحلات طويلة، زيادة رحلاتها المباشرة بين القارتين.

وتُعد الخطوط الجوية القَطرية الأكثر تضرراً من حيث جداول رحلاتها من الشرق الأوسط، حيث اضطرت لإلغاء نحو 93 في المائة منها، وفق «سيريوم».

أما «الاتحاد للطيران»، ومقرها في أبوظبي، فألغت 81.7 في المائة من رحلاتها، بينما ألغت شركة طيران الإمارات في دبي 56.5 في المائة فقط من رحلاتها المنطلقة من الإمارة.

وتنقل شركة «طيران الإمارات» عدد ركاب يفوق بكثيرٍ المعدل الإقليمي في كل رحلة. ويبلغ معدل عدد المسافرين على متن رحلاتها 407 مسافرين، مقابل 299 مسافراً للخطوط الجوية القطرية، و261 مسافراً لـ«الاتحاد للطيران»، وفقاً لـ«سيريوم».

وانخفض معدل إلغاء الرحلات في المنطقة، بعدما تجاوز 65 في المائة، خلال الفترة من 1 إلى 3 مارس (آذار)، إلى أقل من 50 في المائة هذا الأسبوع، ليصل إلى 46.5 في المائة، الخميس، وفق «سيريوم».


أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
TT

أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)

أعلنت محكمة العدل الدولية، الجمعة، أن الولايات المتحدة ستدافع أمامها عن حليفتها إسرائيل المتهمة بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية خلال حربها على قطاع غزة.

وقدّمت واشنطن ما يُعرف بـ«إعلان التوسط» إلى محكمة العدل الدولية، التي تنظر في القضية المرفوعة من جنوب أفريقيا ضد إسرائيل.

وأكدت واشنطن في الملف المقدم للمحكمة «بأشد العبارات الممكنة أن مزاعم (الإبادة الجماعية) الموجهة ضد إسرائيل باطلة».

وقالت الولايات المتحدة إن قضية جنوب أفريقيا هي الأحدث في سلسلة من «اتهامات باطلة بـ(الإبادة الجماعية) موجهة ضد إسرائيل» قالت إنها مستمرة منذ عقود.

وأضافت أن هذه الاتهامات تهدف إلى «نزع الشرعية عن دولة إسرائيل والشعب اليهودي، وتبرير أو تشجيع الإرهاب ضدهما»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورفعت جنوب أفريقيا دعواها أمام محكمة العدل الدولية في ديسمبر (كانون الأول) 2023، معتبرة أن حرب غزة انتهكت اتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948، وهو ما نفته إسرائيل بشدة.

وتقدمت أكثر من 12 دولة بطلبات للانضمام إلى القضية، ما يعني أنها ستعرض وجهات نظرها أمام المحكمة عند انعقادها، وهي عملية قد تستغرق سنوات.

وأبدت دول عدة نيتها الدفاع عن موقف جنوب أفريقيا ما يؤذن بمواجهة حاسمة في قصر السلام مقر المحكمة.

وأصدر قضاة محكمة العدل الدولية أحكاماً عاجلة في القضية من بينها أمر إسرائيل ببذل كل ما في وسعها لمنع الإبادة الجماعية في غزة والسماح بدخول المساعدات.

وفي حكم منفصل أكدت المحكمة أيضاً وجوب أن توفر إسرائيل «الاحتياجات الأساسية» للفلسطينيين للصمود.

وقرارات محكمة العدل الدولية، ومقرها لاهاي، ملزمة قانوناً لكن المحكمة لا تملك آلية لتنفيذها.

وتراجعت حدة القتال في غزة منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) بين إسرائيل وحركة «حماس»، رغم وقوع أعمال عنف متفرقة.