وزير خارجية الجزائر: قمة الكويت فتحت صفحة جديدة في التعاون العربي - الأفريقي

العمامرة يدعو في حوار مع «الشرق الأوسط» إلى تكثيف الجهود لعقد مؤتمر «جنيف 2»

وزير خارجية الجزائر: قمة الكويت فتحت صفحة جديدة في التعاون العربي - الأفريقي
TT

وزير خارجية الجزائر: قمة الكويت فتحت صفحة جديدة في التعاون العربي - الأفريقي

وزير خارجية الجزائر: قمة الكويت فتحت صفحة جديدة في التعاون العربي - الأفريقي

قال وزير الخارجية الجزائري رمضان العمامرة بأن المأساة السورية تحتم على الجميع تحقيق ما يريده الشعب السوري من طموح للديمقراطية والحرية وتوفير المساعدات الإنسانية ووقف الأعمال العسكرية والتركيز على الحل السلمي السياسي رغم صعوبته وأكد في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» أن الجزائر تؤيد جهود الأخضر الإبراهيمي الداعية لإطلاق الحل السياسي بانعقاد مؤتمر جنيف2، كما كشف عن الرغبة في تطوير العلاقات بين مصر والجزائر خلال المرحلة المقبلة والاتفاق على التنسيق في كل المجالات والمحافل الدولية، كما تحدث عن أهمية العمل الاقتصادي في محاصرة الإرهاب في أفريقيا والمنطقة وقال: إن خمس دول عربية تدفع نصف ميزانية الاتحاد الأفريقي في مقدمتها مصر وليبيا والجزائر وقال: إن قانون الاتحاد الأفريقي يطالب مصر بتسديد حصتها في الميزانية رغم تجميد الأنشطة وهو الأمر الذي يؤكد عضوية مصر في الاتحاد كما أشاد بالموقف الأفريقي من القضية الفلسطينية واعتبارها قضيته مثل العرب تماما وأشار إلى وجود دولة فلسطين في كل الاجتماعات الأفريقية وقال أيضا بأن أفريقيا تعد إحدى قطارات النمو الاقتصادي العالمي وأن نسبة التطور تصل إلى 10% وأكد بأن التعاون العربي الأفريقي يحقق المصالح والمنافع المتبادلة

وإلى نص الحوار

* كان لكم لقاء مع وزير الخارجية المصري نبيل فهمي واتفقتم على تنشيط العلاقات وانعقاد اللجنة العليا المشتركة كيف ترون آفاق هذه العلاقة؟
- دعيني القول في البداية بأن أخي وصديقي نبيل فهمي كان زميلا منذ زمن عملنا كثيرا مع بعضنا البعض للدفاع عن مصالحنا المشتركة وعن القضايا العربية العادلة على مر السنوات الماضية وكان آخر عمل جمعنا عندما كان يمثل كلانا بلده في واشنطن إذن التفاهم كبير مع المودة والصداقة وأضف إلى ذلك كل العناصر الموضوعية التي تجعل من العلاقة المصرية الجزائرية علاقة استراتيجية نتطلع لأن تكون في مستوى الدور القومي الذي يجب أن يمارسه البلدان بحكم القدرات والتاريخ والالتزامات والنتائج الملموسة التي حققت في السابق وما دمنا في سياق قمة للتعاون العربي الأفريقي، أذكر أن القمة الأولى انعقدت في القاهرة عام 1977 كانت بناء على عمل دؤوب قامت به الدبلوماسية المصرية بمعية الدبلوماسية الجزائرية منذ حرب أكتوبر (تشرين الأول)، وقد استغرق التحضير وقتها ثلاث سنوات وقد غيرت القمة الأولى من معطيات فيما يتعلق بالمواقف الأفريقية من قضايا الشرق الأوسط وبالذات قضية الشعب الفلسطيني وهذا الأمر الذي سهل الإنجازات التاريخية الرائعة التي تحققت في الجمعية العمومية للأمم المتحدة عام 1994 في الدورة 29 بالذات التي كانت آنذاك برئاسة الوزير عبد العزيز بوتفليقة – وزير خارجية الجزائر وقتها إذن نظرة للماضي تنير المستقبل وتوضح معالم العمل المشترك الذي يجب القيام به للجزائر ومصر وقد اتفقنا على كل ما ذكرته في السؤال واتفقنا على تتبادل الزيارات واتفقنا على عمل منهجي على مستوى الدبلوماسيتين حيث تم التنسيق والتشاور والتعامل مع معالجة عدد من الأمور قبل أن تقع لتوضيح الرؤى وكذلك وضع تصورات مشتركة لتعرض بعد ذلك كي تعرض على المجموعة العربية وكذلك الأفريقية، وأعتقد أن ما اتفقنا عليه يعتبر تحديدا لسنة تعاون حميدة كان للدولتين إنجازات كبيرة بفضلها.
* كانت اللجنة العليا المشتركة تعقد على مستوى الرئاسة ولكنها لم تستمر هل يمكن الوصول لهذا المستوى أم ستظل على مستوى رئيسي الوزراء؟
- الفكرة حاليا أن تبدأ على مستوى رؤساء حكومة البلدين بحكم أن النظرة الاستراتيجية موجودة ورؤساء الدول مكلفون ويكلفون أنفسهم بتنفيذ رؤيتهم السياسية والاستراتيجية إذن كون رؤساء الحكومات أو رؤساء الجهاز التنفيذي في كلا البلدين هما المشرفان على هذا يعتبر كذلك ضمانة للتنفيذ وتوظيف السلطة الإدارية والتنفيذية التي تكمن في رؤساء الوزراء والوزير الأول للتقدم في الإنجازات الميدانية في كل المجالات.
* من بين ما اتفق عليه مع وزير الخارجية المصري وبينكم أن تساهم الجزائر في توضيح الرؤية والمستقبل في مصر للدول الأفريقية خاصة بعد قرار الاتحاد بتجميد أنشطة مصر؟
- نظرتنا لأمور مصر الحالية أننا نتقاسم هذه الظروف الصعبة التي يمر بها الشعب المصري الشقيق وأن تاريخنا المعاصر كجزائر جعلنا نستخلص عددا من العبر لما يسمى التحول الديمقراطي ومرحلة انتقالية منظمة، ونتفهم جيدا كون مصر تعتقد أن الإجراء الذي اتخذ على مستوى الاتحاد الأفريقي غير مبرر ومتسرع وفقا للرؤية المصرية، وكوننا من الجانب الأفريقي نحن فهمنا من خلال تعاملنا مع مفوضية الاتحاد الأفريقي أو مع الدول أعضاء مجلس السلم والأمن أن الدافع الأساسي هو رفض فكرة القياس بمقياسين وإن كانت الأوضاع والظروف تختلف، المهم نحن من المكان الذي ننظر منه إلى الوضع نتفهم هذه الظروف ونلتزم بأن نعمل على لا أقول تقريب وجهات النظر وإنما على الاهتمام المتمثل باعتماد الدستور للعمل مع الأشقاء الأفارقة من أجل إدراك لمتطلبات المرحلة الجديدة كما أننا لا نعتقد أن ما اتخذ من إجراء من قبل الاتحاد الأفريقي عقوبة وإنما نوع من التدابير الاحترازية لنرى ما سيتم وما سيحدث وما هي التطورات التي ستلي الحدث الأساسي.
* رغم موقف مجلس الأمن والسلم الأفريقي ضد مصر ولكن العلاقات قائمة بين مصر والاتحاد الأفريقي!
- قانون الاتحاد الأفريقي يقضي بمواصلة الجانب المصري في دفع ما عليه من مستحقات في ميزانية الاتحاد الأفريقي، إذن صفة العضوية موجودة تماما وما حدث هو تجميد النشاط.
* معروف أن مصر والجزائر وليبيا يقومون بدفع نصف ميزانية الاتحاد الأفريقي؟
- نعم هناك خمس دول أفريقية تدفع نحو ثلثي الميزانية وهم مصر- الجزائر – ليبيا – نيجيريا – جنوب أفريقيا أي ثلاث من الشمال وواحدة من الغرب وواحدة من الجنوب، وإذا أضفنا ما تدفعه تونس- موريتانيا – والصحراء – نصل إلى نحو النصف أي 50%.
* ماذا عن الملف السوري وكيف ترون جهود انعقاد مؤتمر جنيف2؟ وهل تتوقع في الأفق حلا سلميا للأزمة؟
- نحن نؤيد مساعي الأخضر الإبراهيمي ونعتقد أنه لا مفر من حل سلمي وقد يكون صعب المنال أو معقدا وقد يتطلب تضحيات من الأطراف وتفكير مغاير للتفكير الذي أدى إلى التصعيد العسكري على مر عامين – لكن حان الوقت أن يفكر الجميع في المصالح العليا للشعب السوري والتي تقتضي أن تنتهي المعاناة مع توفير المساعدات الإنسانية لكل هذه الأعداد الهائلة من المدنيين الذين تضرروا من المعارك وأن يعترف الجميع أن الظروف الناجمة عن هذه المواجهة تدعو لفتح صفحة جديدة في تاريخ سوريا المعاصر ولا بديل عن الحل السلمي وعلى الجميع أن يبذل الجهد للوصول إلى تفاهمات تمنح كل ذي حق حقه، ونعتقد أن تكثيف العمل من أجل الذهاب إلى جنيف بات الآن بمثابة أولوية الأولويات.
* هل تتوقع أن يعقد في منتصف الشهر المقبل كما أعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون؟
- هذا ما نتمناه وكون الأمم المتحدة تسعى جاهدة إلى تحديد موعد وهناك اجتماع بين روسيا والولايات المتحدة والأخضر الإبراهيمي وهو بذلك يحمل الأطراف الفاعلة مسؤولية التعجيل بتقريب وجهات النظر وهو الأمر الذي يسهل اتخاذ القرار المناسب فيما يتعلق بموعد انطلاق الحل السلمي، ونحن نعرف أن هذه المؤتمرات تتطلب وقتا من حيث التنظيم والإجراءات وانطلاق الأعمال وتحويل عدد من التساؤلات إلى مواقف فاعلة لدى هذا الطرف أو ذاك، وأعتقد كذلك الدبلوماسية المعاصرة تساعد على صنع المعجزات حتى إذا كان اعتبر أن ما يفرق الآن السوريين هو أكثر مما يجمعهم أو يوحدهم وفي الواقع أن هذه المأساة السورية تحتم على كل مواطن يحب وطنه أن يحتكم إلى إرادة الشعب والاستماع إلى ما يصبو إليه الشعب السوري وعليه فلتعط الفرصة له كي يقرر مصيره في ظروف ديمقراطية وسلمية تسمح لكل فرد أن يعبر عن رأيه في الأطر الدستورية المعمول بها وبمشاركة مراقبي الانتخابات.
* القمة العربية الأفريقية الأخيرة في الكويت ما هو تقديرك لما انتهت إليه؟
- التضامن بين المجموعتين العربية والأفريقية هو عامل أساسي في سياسة الجزائر الخارجية وقد بقينا أوفياء لهذا التوجه ونحن نؤيد بالفعل التضامن العربي الأفريقي قولا وعملا، والجزائر ألغت في السنوات الأخيرة ما يقارب من مليار دولار ديون على عدد من الدول العربية والأفريقية، والجزائر قدمت الكثير إلى القارة الأفريقية على مدار أكثر من خمسين عاما من استقلالها ما لا يقل عن تدريب 45 ألفا من الكوادر الأفريقية من مختلف القطاعات مدنية واقتصادية وعسكرية وهذا طبق في مع كل الدول سواء التي تقيم مع الجزائر علاقات متميزة أو الدول التي ليس هناك تجانس كبير في سياستها ورغم ذلك تمنح الجزائر المنح الدراسية السنوية وتستمر في ذلك إلى يومنا هذا سواء كانت ظروفها الاقتصادية تسمح وجيدة أم لا هي ملتزمة بالمساعدة في بنية القدرات البشرية للدول الأفريقية باعتبار أن هذا أفضل استثمار نقدمه لأبناء القارة والجزائر نادت وتنادي في مثل هذه القمم وغيرها بالتحكم أكثر في أساليب ومناهج الشراكة مع أفريقيا وهناك كثير من المبادرات على الساحة الدولية سواء في إطار الأمم المتحدة أو إطارات أخرى – ولكن كثيرا ما ينقص هذه المبادرات ما نسميه بالتنسيق الاستراتيجي بحيث تجتمع الرؤى استجابة لامتلاك الدول الأفريقية لما تحتاجه من دعم – بمعنى أنه لا يحق لأي دولة معينة وتقول للأفارقة أنا على استعداد فقط لتمويل المشاريع التي تكون حصريا على قطاع معين بل يجب أن ينظر المرء إلى احتياجات القارة الأفريقية وأن تحاول الاستجابة لما يتناسب ومتطلبات التنمية، إذن الأولوية بالنسبة للجزائر للتعاون الأفريقي والتركيز على الاستثمار والتنمية ويكفي أن أشير إلى تبني أفريقيا للقضية الفلسطينية تماما كما هي قضية العرب، وفلسطين تكاد تكون عضوا في الاتحاد الأفريقي بحيث رئيس فلسطين يكون الرئيس الشرفي الدائم في كل قمة واجتماعات الاتحاد الأفريقي كلما حضر تكون له كلمة كما تصدر بيانات ملتزمة بالحقوق الوطنية الفلسطينية غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني إذن ليس لدينا مشكل سياسي في هذا أما التعاون الاقتصادي فهناك الكثير مما أنجز من خلال الصناديق العربية والتي يجب الاستهانة بها وهناك أيضا تعاون بين عدد من الدول العربية والدول الأفريقية في الاستثمار والتجارة وما إلى ذلك – ولكننا نريد أن يكون للدعم العربي لأفريقيا هو نوع من التوازن بحيث تجد الدول العربية كذلك في أفريقيا ما هي في حاجة إليه من مواد خام يخدم الاقتصاد في الدول العربية – ولا بد كذلك من شراكة ثلاثية الجوانب – أي أن تأتي الأموال العربية مع التكنولوجيا ومع الاهتمام بالأيدي العاملة، والعمالة في شمال أفريقيا مدربة وقد توفر الخبرات المطلوبة للدول الأفريقية، مع التركز على المناطق الساخنة مثل منطقة الساحل والصحراء، والأمم المتحدة والبنك العالمي أصبحا الآن يفكران في معالجة الأسباب العميقة الكامنة وراء مشاكل المنطقة والتي تتعلق بالبنية التحتية وعجز هذه البلدان على توفير عمل للشباب في المنطقة وهو الأمر الذي يجعلهم عرضة للإرهاب ولانضمام لمجموعات إرهابية أو تجار المخدرات ومجموعات الجريمة المنظمة العابرة للحدود بصفة عامة، وبالتالي إذا فتحنا ورشا للتنمية في منطقة الساحل والصحراء وشاركت فيها الدول العربية بالطاقة وتطوير الزراعة الصحراوية وبالمياه أعتقد أن هذه الاستثمارات تساهم كثيرا في حلول عملية تحقق الأمن دون التركيز على الجوانب العسكرية والأمنية فقط من خلال التركيز على الاستثمار والتنمية الاقتصادية وبذلك ستكون المساعدات العربية واضحة للمجموعات الدولية كما هي للشعوب الأفريقية التي تستفيد منها كذلك إذن نعم للتنمية وللاستثمار ونعم للحوار المستمر لتوضيح الرؤى ولتبادل الأفكار وتوظيف الجهود أعتقد أن المرحلة المقبلة سوف تشهد الكثير من أنماط التعاون التي ذكرتها وقد عملت القمة العربية الأفريقية التي انعقدت بالكويت على هذا الجانب منذ الإعداد التحضيري لكبار المسؤولين وانتهاء بمقررات القمة وأستطيع أن أقول هذه النتائج سوف تشكل نقلة نوعية في العلاقة بين الجانبية.
* إعلان الكويت وقرارات القمة هل تعكس حجم الأمل والطموح المنتظر من التعاون العربي الأفريقي؟
- العبرة في التنفيذ، وقد اعتمدنا في السابق الاستراتيجيات وخطة العمل ولم ينفذ منها إلا القليل لأسباب أحيانا موضوعية وغير موضوعية واليوم حان الوقت لأن نلتزم بما يمكن أن يتحقق على أرض الواقع وكلما حققنا إنجازات كلما تشجعنا للمضي قدما نحو المزيد لطموحات أكبر ونجن نعلم اليوم أن الاقتصاديات الأفريقية واعدة في الوقت الذي تخلت اقتصاديات تقليدية في مناطق أوروبا وغيرها في مرحلة انعدام النمو قد يكون قريبا من الصفر، والاقتصاديات الأفريقية تتطور وتقترب من نسبة 10% أو أكثر، وأفريقيا اليوم تعد إحدى قاطرات النمو الاقتصادي العالمي وبالتالي لا بد من اغتنام هذه الفرصة بالنسبة للمتعاملين الاقتصاديين الأفارقة وما تقدمه الدول الأفريقية لاقتصاديات الدول العربية وأعتقد أن هناك منفعة للعرب ومصلحة متبادلة فليستفد الجميع من هذه الصفحة الجديدة التي ستكون من خلال قمة الكويت.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.