تطلعات النمو التركي المتزايد تصل إلى حاجز 7 %

الحكومة تتوقع تجاوز الصادرات 157 مليار دولار

تركيتان تجلسان أمام زاويتهما لبيع الفاكهة في مانيسا غرب البلاد (غيتي)
تركيتان تجلسان أمام زاويتهما لبيع الفاكهة في مانيسا غرب البلاد (غيتي)
TT

تطلعات النمو التركي المتزايد تصل إلى حاجز 7 %

تركيتان تجلسان أمام زاويتهما لبيع الفاكهة في مانيسا غرب البلاد (غيتي)
تركيتان تجلسان أمام زاويتهما لبيع الفاكهة في مانيسا غرب البلاد (غيتي)

منذ عدة أشهر، لا يكاد يمر أسبوع من دون أن يخرج مسؤول تركي رفيع ليعلن عن توقعات الحكومة لمعدل النمو الاقتصادي في تركيا، وفي كل مرة تزداد التطلعات، ويكبر الرقم المراد الوصول إليه. وبالأمس، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن معدل نمو الاقتصاد التركي سيبلغ 7 في المائة بحلول نهاية العام الحالي.
ووجه إردوغان، في كلمة، بمناسبة الاحتفال بعيد الجمهورية، أمس، انتقادات للمعارضة التركية لمطالبتها بإجراء الانتخابات المحلية والبرلمانية والرئاسية المقررة في عام 2019 بشكل مبكر، قائلاً إنه «في الوقت الذي يواصل الاقتصاد التركي نموه بمعدل مرتفع سيصل إلى 7 في المائة بنهاية العام الحالي؛ يطالبون بانتخابات مبكرة».
في السياق ذاته، توقع وزير الاقتصاد التركي نهاد زيبكجي ارتفاع معدل النمو الاقتصادي خلال الربع الثالث من العام إلى 9.6 في المائة، وقال في تصريح أمس إن الوزارة تتوقع أيضاً أداءً جيداً في الربع الرابع من هذا العام، ونمواً إجمالياً يتجاوز عتبة الـ6 في المائة في نهاية العام.
وشدد زيبكجي على أن الفترة المقبلة سوف تشهد نمواً ملموساً، مؤكّداً ضرورة اتخاذ الخطوات اللازمة لزيادة الإنتاج ورفع قيمة الصادرات.
وكانت الحكومة التركية أكدت أن النمو الاقتصادي سيستمر بشكل قوي خلال العام الحالي، وأنها تهدف إلى تحقيق نمو بنسبة 5.5 في المائة خلال السنوات الثلاث المقبلة.
وقال نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية محمد شيمشك إن هدف النمو الذي تضعه تركيا، الذي يتخطى حاجز الـ5 في المائة، هو رقم يفوق توقعات وتطلعات بعض المؤسسات الدولية، قائلاً: «من المحتمل بشكل كبير أن يصل معدل النمو الخاص بنا لهذا العام مستوى الـ5.5 في المائة، وهذا الرقم سيكون الأفضل بين دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وأعلى ثالث رقم بين دول مجموعة العشرين».
وكان صندوق النقد الدولي رفع توقعاته حول نمو الاقتصاد التركي من 2.5 إلى 5.1 في المائة في العام الحالي، ومن 3.3 إلى 3.5 في المائة خلال 2018.
كما توقعت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني الدولي ارتفاع معدل النمو الاقتصادي في تركيا، بحلول نهاية العام الحالي 2017، نتيجة تحسن أداء الاقتصاد التركي على نحو لافت منذ مطلع العام الحالي، بعد تباطؤ في نسب النمو في أعقاب المحاولة الانقلابية الفاشلة التي وقعت منتصف يوليو (تموز) 2016. وأشارت الوكالة إلى أن معطيات النمو في الربع الثالث ستكون أقوى، وأن التدابير الدورية تساهم في انتعاش النمو، والتدابير المالية التركية قوية وقادرة على المناورة.
وتوقعت «فيتش» أن يحقق الاقتصاد التركي نمواً بنسبة 4.7 في المائة نهاية العام الحالي، و4.1 في المائة خلال 2018. فيما كانت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني الدولي رفعت الشهر الماضي سقف توقعاتها لنمو الاقتصاد في تركيا، من 2.6 في المائة إلى 3.7 في المائة للعام الحالي.
على صعيد آخر، توقع وزير الاقتصاد التركي نهاد زيبكجي أن تتجاوز صادرات بلاده عتبة 157 ملياراً و6 ملايين دولار حتى نهاية العام الحالي، ارتفاعاً من 142.6 مليار العام الماضي.
وقال خلال اجتماع مع رجال أعمال، إن صادرات بلاده شهدت نمواً ملحوظاً خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، محققة ارتفاعاً بنسبة 16 في المائة على أساس سنوي.
وتوقع زيبكجي أن تحقق الصادرات التركية «طفرة تاريخية» هذا العام، وقال: «إننا نأمل في أن نكون في الربع الثالث من العام 2017 واحدة من البلدان التي يشار إليها بالبنان في مجال النمو حول العالم».
في سياق آخر، بلغت استثمارات تركيا في مجال الطاقة الكهربائية 4 مليارات دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي. ووصلت الطاقة الكهربائية المنتجَة إلى 81 ألفاً و647 ميغا وات نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي. وتشكل محطات توليد الكهرباء والطاقة المتجددة المحلية نسبة 55 في المائة من إجمالي الطاقة الكهربائية لتركيا، ومحطات الغاز الطبيعي 33 في المائة، والفحم المستورد 9 في المائة، ووقود النفتالين والمحروقات الثانوية 3 في المائة من إجمالي الطاقة.
وذكرت مؤسسة التمويل الدولية، أكبر مؤسسة إنمائية عالمية تركز على القطاع الخاص في دول العالم، في تقرير لها، أن تركيا ستتمكن من جذب نحو 28 مليار دولار في مجال الاستثمار بالطاقة المتجددة بحلول عام 2020.
وأظهر التقرير أن تركيا، المصنفة ضمن الدول المستوردة للطاقة، تسعى إلى زيادة حصتها من إنتاج الطاقة الكهربائية اعتماداً على مصادر الطاقة المتجددة، وهو ما أدى إلى زيادة اهتمام المستثمرين بها.
بموازة ذلك، أعلن نائب رئيس الوزراء التركي للشؤون الاقتصادية محمد شيمشك أن البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير سيخصص 1.65 مليار يورو للمشاريع الاستثمارية في تركيا في عام 2018.
وقال إن البنك أعلن التزامه مواصلة الاتصال مع تركيا، وإنه يتوقع أن تتجاوز الاستثمارات في تركيا 1.5 مليار يورو في نهاية العام الحالي. وأضاف أن تركيا تلعب دوراً مهماً في عمليات البنك الأوروبي، حيث وقع البنك على 30 مشروعاً في تركيا بما مجموعه مليار يورو.



«المركزي الأوروبي»: بعنا جزءاً من أصولنا الدولارية قبل صدور قرارات الرسوم

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي»: بعنا جزءاً من أصولنا الدولارية قبل صدور قرارات الرسوم

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

باع البنك المركزي الأوروبي جزءاً من أصوله المقوَّمة بالدولار مطلع العام الماضي، وخفض وزن الدولار ضمن احتياطياته من العملات الأجنبية، في خطوة وصفها بأنها عملية «إعادة توازن قياسية» لمحفظته.

وأكد البنك أن هذه الخطوة جاءت قبل الاضطرابات السوقية الناتجة عن إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن الرسوم الجمركية في أبريل (نيسان)، وقلّل من أهميتها الاستثنائية، وفق «رويترز».

وأوضحت البيانات المالية للبنك الصادرة يوم الخميس أن هذه الصفقة أسفرت عن ربح قدره 909 ملايين يورو (ما يعادل 1.07 مليار دولار)، واستثمر البنك كامل العائدات في أصول مقوَّمة بالين الياباني.

بيع الدولار مقابل الين

أثار التذبذب الحاد في قيمة الدولار، العام الماضي، والسياسات الاقتصادية الأميركية غير المتوقَّعة، تكهناتٍ بأن كبار حائزي الأصول الأميركية يسعون لتقليل تعرضهم للدولار.

وأوضح البنك المركزي الأوروبي أنه «خلال الربع الأول من 2025، باع البنك جزءاً صغيراً من حيازاته من الدولار الأميركي، وأعاد استثمار العائدات بالكامل في الين الياباني»، مضيفاً أن ذلك كان «جزءاً من عملية إعادة توازن معتادة لتكوين الاحتياطيات بما يتوافق مع التخصيص المستهدَف».

وعلى الرغم من عدم الإفصاح عن حجم الصفقة، تشير البيانات إلى أن حيازات الدولار تراجعت إلى 50.9 مليار دولار مقارنة بـ51.9 مليار دولار في العام السابق، في حين ارتفعت حيازات الين إلى 2.1 تريليون دولار من 1.5 تريليون دولار. وباحتسابها باليورو، انخفض وزن الدولار في أصول البنك المركزي الأوروبي إلى 78 في المائة، مقابل 83 في المائة في العام السابق، ويرجع جزء من ذلك على الأرجح إلى انخفاض قيمة الدولار. كما أظهرت البيانات ارتفاع نسبة النقد في الاحتياطيات.

ولا بد من الإشارة إلى أن معظم الاحتياطيات الدولية في منطقة اليورو تُحتفظ لدى البنوك المركزية الوطنية، وليس لدى البنك المركزي الأوروبي مباشرة.

خسائر مستمرة بسبب برامج التحفيز السابقة

على صعيد آخر، تكبّد البنك المركزي الأوروبي خسارة مالية أخرى، خلال العام الماضي، لكنه يتوقع العودة إلى الربحية، خلال هذا العام أو العام المقبل. ويعاني البنك منذ سنوات من آثار مالية متبقية لبرامج التحفيز التي استمرت لعقد تقريباً قبل وأثناء جائحة «كوفيد - 19»، حيث لا تزال العديد من السندات المشتراة آنذاك مسجلة في دفاتر البنك.

وبفعل الارتفاع الحاد في أسعار الفائدة منذ ذلك الحين، يضطر البنك لدفع فوائد كبيرة على الأموال التي طُبعت سابقاً، في وقت تظل فيه السيولة الفائضة في النظام المالي نحو 2.4 تريليون يورو.

وسجّل البنك المركزي الأوروبي خسائر بلغت 1.3 مليار يورو في 2025، بانخفاض عن 7.9 مليار يورو في العام السابق، ويحتفظ بخسائر متراكمة بقيمة 10.5 مليار يورو بعد تخفيض المخصصات إلى الصفر. ويشير ذلك إلى أن التعويض عن هذه الخسائر وإعادة بناء المخصصات سيستغرق سنوات، وقد يمتد العقد المقبل قبل إمكانية توزيع الأرباح مجدداً.

ومعظم السندات التي تم شراؤها ضمن برامج التيسير الكمي لا تزال تحتفظ بها البنوك المركزية الوطنية في منطقة اليورو، بينما يمتلك البنك المركزي الأوروبي جزءاً ضئيلاً منها. ومن بين هذه البنوك، تكبّد البنك المركزي الألماني أكبر الخسائر، تلاه البنكان المركزيان الهولندي والبلجيكي.

وعلى عكس البنوك التجارية، يمكن للبنك المركزي الأوروبي أن يعمل بخسائر كبيرة لسنوات، وحتى برأس مال سلبي، نظراً لتركيزه على السياسة النقدية والحفاظ على استقرار الأسعار.


كيف قاد السعوديون حراك الملكية الخاصة في 2025؟

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

كيف قاد السعوديون حراك الملكية الخاصة في 2025؟

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

شهد نشاط صفقات الملكية الخاصة في السعودية خلال عام 2025 تحسناً ملحوظاً من حيث عدد العمليات المنفذة، في وقت تراجعت فيه القيمة الإجمالية المعلنة للاستثمارات للعام الثاني على التوالي، ما يعكس استمرار مرحلة إعادة المعايرة التي دخلتها السوق عقب ذروة 2023.

وبحسب تقرير لشركة «ماغنت» بالتعاون مع «إس في سي»، سجلت المملكة 25 صفقة ملكية خاصة خلال 2025 مقارنة بـ19 صفقة في 2024، في مؤشر على تعافٍ تدريجي في زخم السوق، واتساع نطاق تنفيذ الصفقات.

في المقابل، انخفض إجمالي القيمة المعلنة للاستثمارات إلى 2.2 مليار دولار مقابل 2.8 مليار دولار في العام السابق، متأثراً بتراجع متوسط أحجام الصفقات، واستمرار انضباط نشر رأس المال.

من التوسع السريع إلى إعادة الضبط

وعلى مدى السنوات الخمس الماضية، انتقل نشاط الملكية الخاصة في السعودية من مرحلة توسع متسارع بين 2021 و2023 إلى فترة إعادة ضبط بدأت منذ 2024. ورغم أن تدفق الصفقات في 2025 يشير إلى بداية عودة التوازن، فإن حجم التخصيصات المعلنة بقي محدوداً نسبياً، ما يعكس حذراً استثمارياً.

وأظهرت البيانات عودة صفقات الاستحواذ لقيادة النشاط، في تحول واضح نحو الاستراتيجيات القائمة على السيطرة. فقد استحوذت هذه الصفقات على 14 عملية من أصل 25 صفقة (56 في المائة) خلال 2025، مقابل 11 صفقة لعمليات نمو الملكية الخاصة (44 في المائة).

ويمثل ذلك انعكاساً مقارنة بعام 2024 عندما تصدرت صفقات النمو النشاط، ما يشير إلى عودة تدريجية إلى استراتيجيات السيطرة مع استقرار ظروف السوق.

كما تضاعف عدد صفقات الاستحواذ من 7 صفقات في 2024 إلى 14 صفقة في 2025، لتكون المحرك الرئيس لزيادة النشاط، وهو نمط يتماشى مع الاتجاهات العالمية التي شهدت استقراراً تدريجياً في أحجام الاستحواذ مع تحسن ظروف التمويل، وإعادة ضبط التقييمات بعد تباطؤ 2023.

وعلى مستوى القيمة، عززت صفقات الاستحواذ هيمنتها، إذ استحوذت على 89 في المائة من إجمالي القيمة المعلنة في 2025 مقارنة بـ82 في المائة في 2024، رغم تراجع إجمالي الاستثمار المعلن بنسبة 21 في المائة على أساس سنوي.

في المقابل، تراجعت حصة صفقات النمو إلى 11 في المائة من القيمة مقابل 18 في المائة في العام السابق، ما يعكس فجوة واضحة بين عدد الصفقات وحجم رؤوس الأموال.

وخلال السنوات الخمس الماضية، ظلت صفقات الاستحواذ العمود الفقري لقيمة استثمارات الملكية الخاصة في المملكة، باستثناء عام 2022 الذي شهد اندفاعة تقودها صفقات النمو.

تركيز متزايد على الصفقات الصغيرة

ووفق التقرير، أظهرت السوق ميلاً واضحاً نحو الصفقات صغيرة الحجم، حيث شكلت العمليات التي تقل قيمتها عن 10 ملايين دولار نحو 88 في المائة من إجمالي صفقات 2025، وهي أعلى نسبة خلال خمس سنوات، مقارنة بـ74 في المائة في 2024.

في المقابل، تراجعت الصفقات التي تتجاوز قيمتها 200 مليون دولار إلى 4 في المائة فقط من عدد الصفقات، مقابل 11 في المائة في العام السابق، ما يعكس استمرار التركيز على النشر التدريجي لرأس المال، والحفاظ عليه خلال مرحلة إعادة المعايرة الممتدة.

قطاعياً، برزت البرمجيات المؤسسية كأكثر القطاعات نشاطاً من حيث عدد الصفقات خلال 2025، مع تسجيل خمس صفقات، ولم يكن القطاع شهد أي عمليات في 2024، مستحوذاً على 20 في المائة من إجمالي النشاط.

وجاء قطاع الأغذية والمشروبات في المرتبة الثانية بأربع صفقات بنسبة 16 في المائة، ارتفاعاً من ثلاث صفقات في العام السابق، فيما سجل كل من قطاعي الخدمات المالية، والإعلام والترفيه ثلاث صفقات لكل منهما (12 في المائة لكل قطاع)، وسجل قطاع التجارة الإلكترونية والتجزئة صفقتين بنحو 8 في المائة.

ويشير هذا التوزيع إلى اتساع قاعدة النشاط عبر قطاعات متعددة، مثل الإنشاءات، والبنية التحتية، والتصنيع، والأزياء ونمط الحياة، وهو ما يعكس تراجع التركز القطاعي رغم صغر أحجام الصفقات.

الإعلام والترفيه يتصدر القيمة

من حيث القيمة، تصدر قطاع الإعلام والترفيه المشهد مستحوذاً على 89 في المائة من القيمة المعلنة لصفقات الملكية الخاصة في 2025، مدفوعاً بصفقة الاستحواذ على مجموعة «إم بي سي» بقيمة 1.97 مليار دولار.

وسجل قطاع الخدمات المالية قيمة صفقات معلنة بلغت 135 مليون دولار، تمثل 6 في المائة من الإجمالي، فيما تراجعت الاستثمارات المعلنة في قطاع الرعاية الصحية بنسبة 40 في المائة على أساس سنوي إلى 114 مليون دولار.

ويبرز هذا التوزيع حساسية النشاط السنوي لوجود صفقات استحواذ كبيرة، ما يعزز الطابع الدوري لتركيز رأس المال في سوق الملكية الخاصة.

وعلى صعيد المستثمرين، شهد عام 2025 توسعاً ملحوظاً في قاعدة المشاركين، إذ سجلت السوق 24 مستثمراً فريداً في الملكية الخاصة بزيادة 85 في المائة على أساس سنوي، في انعكاس واضح لانحسار حالة التركيز التي سادت في 2024.

وقاد المستثمرون المحليون هذا التوسع، إذ بلغ عدد المستثمرين السعوديين 17 من أصل 24 مستثمراً نشطاً، ارتفاعاً من ستة مستثمرين في العام السابق، بينما استقر عدد المستثمرين غير السعوديين عند سبعة.

كما أصبح نشاط المستثمرين المتكررين أكثر وضوحاً، حيث نفذ خمسة مستثمرين أكثر من صفقة واحدة خلال 2025، ما يشير إلى اتساع توزيع النشاط الاستثماري مقارنة بالعام السابق.


ديون العالم تكسر حاجز 348 تريليون دولار

وسيط يراقب أسعار الأسهم بشركة وساطة في مومباي (رويترز)
وسيط يراقب أسعار الأسهم بشركة وساطة في مومباي (رويترز)
TT

ديون العالم تكسر حاجز 348 تريليون دولار

وسيط يراقب أسعار الأسهم بشركة وساطة في مومباي (رويترز)
وسيط يراقب أسعار الأسهم بشركة وساطة في مومباي (رويترز)

دخل الاقتصاد العالمي مرحلة جديدة من التوسع المالي غير المسبوق خلال عام 2025، حيث كشف تقرير «مراقب الدين العالمي» الصادر عن معهد التمويل الدولي في فبراير (شباط) 2026، عن إضافة نحو 29 تريليون دولار إلى مخزون الديون العالمي في عام واحد فقط، ليصل الإجمالي إلى ذروة قياسية قدرها 348 تريليون دولار. هذا الحراك المالي المحموم لم يعد مدفوعاً بتبعات الجائحة، بل بمحركات استراتيجية جديدة تتصدرها الاستثمارات الهائلة في الذكاء الاصطناعي، وخطط تعزيز الأمن القومي والدفاع، خصوصاً في القارة الأوروبية التي تواجه ضغوطاً لرفع إنفاقها العسكري بما قد يضيف 18 نقطة مئوية إلى ديونها السيادية بحلول عام 2035.

وتبرز الولايات المتحدة بوصفها قائداً لهذا التوجه العالمي، حيث سجلت بنهاية الربع الرابع من عام 2025 مستويات مديونية تعكس حجم التوسع المالي والنقدي؛ فقد قفز الدين الحكومي الأميركي ليصل إلى 122.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، لتسهم واشنطن مع بكين ومنطقة اليورو بنحو 75 في المائة من إجمالي الزيادة في الديون الحكومية العالمية. ولم يقتصر الاقتراض على الجانب السيادي، بل امتد ليشمل قطاع الشركات غير المالية الذي بلغت ديونه 77.4 في المائة، مدفوعاً بسباق التسلح التقني في مجال الذكاء الاصطناعي، بينما حافظت ديون الأسر والقطاع المالي على مستويات مستقرة نسبياً عند 71.7 في المائة، و74.1 في المائة على التوالي.

مجسمات صغيرة تحمل أجهزة كمبيوتر وجوالات أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» (رويترز)

وعلى الصعيد الآسيوي، استمرت الصين في مسار تصاعدي موازٍ، حيث اقترب دينها الحكومي من حاجز 96.8 في المائة، بينما سجلت شركاتها غير المالية واحدة من أعلى نسب المديونية عالمياً عند 138.1 في المائة، مما يعكس دور الدولة في تحفيز النمو الاقتصادي عبر الائتمان.

وفي المقابل، تواصل اليابان تصدّر القائمة التاريخية للديون السيادية بنسبة بلغت 199.3 في المائة، وهو ما يضعها في وضع استثنائي يتطلب إدارة نقدية بالغة الحذر لمواجهة تكاليف الخدمة المرتفعة.

وفي منطقة الشرق الأوسط، رسم التقرير ملامح متباينة بين الاقتصادات الخليجية؛ حيث حافظت السعودية على مركز مالي رصين بدين حكومي لم يتجاوز 28.3 في المائة. وفي الوقت نفسه، سجلت البحرين مديونية سيادية مرتفعة بلغت 142.5 في المائة، بينما أظهرت الإمارات توازناً في مديونية شركاتها غير المالية عند 56.2 في المائة، وبرزت الكويت بأقل نسبة دين سيادي في المنطقة عند 7.3 في المائة فقط، رغم ارتفاع مديونية شركاتها إلى 83.2 في المائة.

أما في الأسواق الناشئة والنامية، فيبدو أن عام 2026 سيكون عام «الاختبار الصعب»، حيث تواجه هذه الدول احتياجات إعادة تمويل قياسية تتجاوز 9 تريليونات دولار. وفي حين تعاني دول مثل الأرجنتين من عبء دين حكومي يصل إلى 75.8 في المائة، ومصر بنسبة 74.8 في المائة، وجنوب أفريقيا بنسبة 79.4 في المائة، يرى الخبراء أن استمرار الطلب على صفقات «المتاجرة بالفائدة» قد يوفر متنفساً لهذه الأسواق، شرط عدم حدوث هزات مفاجئة في أسعار الفائدة العالمية، وهو ما يجعل الاستقرار المالي العالمي رهناً بمدى قدرة هذه الاقتصادات على الموازنة بين طموحات النمو وأعباء الديون المتراكمة.