الفلسطينيون يحذرون من مشروع «القدس الكبرى»: ينهي حل الدولتين ويهدم فلسطين

يتضمن إضافة 100 ألف مستوطن إلى القدس وإخراج مثلهم من العرب

المستشار الفيدرالي السويسري يوهان شنايدر - أمان (يسار) ووزير الخارجية في السلطة الفلسطينية رياض المالكي خلال لقاء في مقر الخارجية الفلسطينية في رام الله أمس ضمن جولة تشمل إسرائيل والأراضي الفلسطينية (إ.ب.أ)
المستشار الفيدرالي السويسري يوهان شنايدر - أمان (يسار) ووزير الخارجية في السلطة الفلسطينية رياض المالكي خلال لقاء في مقر الخارجية الفلسطينية في رام الله أمس ضمن جولة تشمل إسرائيل والأراضي الفلسطينية (إ.ب.أ)
TT

الفلسطينيون يحذرون من مشروع «القدس الكبرى»: ينهي حل الدولتين ويهدم فلسطين

المستشار الفيدرالي السويسري يوهان شنايدر - أمان (يسار) ووزير الخارجية في السلطة الفلسطينية رياض المالكي خلال لقاء في مقر الخارجية الفلسطينية في رام الله أمس ضمن جولة تشمل إسرائيل والأراضي الفلسطينية (إ.ب.أ)
المستشار الفيدرالي السويسري يوهان شنايدر - أمان (يسار) ووزير الخارجية في السلطة الفلسطينية رياض المالكي خلال لقاء في مقر الخارجية الفلسطينية في رام الله أمس ضمن جولة تشمل إسرائيل والأراضي الفلسطينية (إ.ب.أ)

رفضت القيادة الفلسطينية ما يُعرف بمشروع «القدس الكبرى» الإسرائيلي، المفترض أن تناقشه اللجنة الوزارية الإسرائيلية لشؤون التشريع اليوم (الأحد)، ويقوم على ضم مستوطنات كبرى في الضفة الغربية لبلدية القدس، وإخراج أحياء عربية منها.
وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أحمد مجدلاني، إن طرح مشروع قانون «القدس الكبرى» يُشكل تحدياً للمجتمع الدولي، ويمثل إصراراً على فرض الأمر الواقع.
وحذر مجدلاني من أن هذا المشروع سيؤدي في نهاية المطاف إلى ضم أكثر من 100 ألف مستوطن إسرائيلي إلى مدينة القدس، بالتزامن مع إخراج أكثر من 120 ألف فلسطيني منها، ما سيخلق تغييراً جغرافياً وديموغرافياً في المدينة، في سابقة خطيرة تنهي بشكل فعلي وعملي حل الدولتين.
ويدور الحديث عن مشروع قانون تقدم به النائب اليميني يوآف ميش، عن حزب «الليكود» الذي يتزعمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وينص على ضم مستوطنات معاليه أدوميم وبيتار عليت وجفعات زئيف وإفرات، ومستوطنات منطقة غوش عتسيون، إلى بلدية القدس، وإقامة حي استيطاني جديد على الأرض الفلسطينية المحتلة، المعروفة بمنطقة «مطار قلنديا»، شمال غربي القدس المحتلة، وعزل أحياء عربية مثل كفر عقب ومخيم شعفاط وعناتا عن حدود بلدية القدس، علماً بأن سكّان هذه الأحياء العربية يشكّلون قرابة ثلث سكان القدس الشرقية.
ووصف مجدلاني الأمر بأنه تصعيد يهدف إلى قطع الطريق على أي حلول سياسية لقيام دولة فلسطينية «تكون القدس الشرقية عاصمة لها»، وأضاف أن الاحتلال «يستهدف تمزيق القدس، وإعاقة التواصل الجغرافي بين أحيائها مع بقية أحياء الضفة الغربية، ليكتمل الحصار على الوجود الفلسطيني في المدينة بحزام ممتد من الاستيطان، بغرض إحباط أي سيناريو مستقبلي لإقامة الدولة الفلسطينية».
ويقول الفلسطينيون إن ضم المستوطنين إلى بلدية القدس سيعني توسيع نطاق المدينة على الأرض، وتشكيل أغلبية يهودية فيها، وشطب إمكانية أن تتحول القدس الشرقية إلى عاصمة فلسطينية، إضافة إلى تقطيع أوصال الدولة الفلسطينية العتيدة.
وفي الإطار ذاته، وصفت حركة «فتح» مشروع «القدس الكبرى» بمحاولة لهدم وجود دولة فلسطين، واستكمال عزل مدينة القدس المحتلة عام 1967 عن محيطها الفلسطيني. وأضافت الحركة، في بيان: «إن ذلك يشكل إمعاناً سافراً في سياستها (إسرائيل) الرامية لاستكمال تهويد المدينة المقدسة، وتفريغها من مضمونها الفلسطيني والعربي، عبر عزل جزء من أحياء القدس يضم نحو ثلث سكان القدس المحتلة».
وعدت الحركة أن إقرار المشروع سيكون ضربة لكل الجهود الدولية الرامية إلى إعادة إحياء عملية السلام في الشرق الأوسط، وسيعيق حل الدولتين، كما أنه يشكل انتهاكاً سافراً للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة، وحذرت من «التداعيات الخطيرة» لكل ذلك.
كما أدانت «فتح» قرار حكومة الاحتلال إقامة «حي استعماري» في حي المطار، شمال غربي القدس المحتلة، الذي من المتوقع أن يضم أكثر من 10 آلاف وحدة استعمارية، وقالت إن هذا الحي سيساهم في تمزيق وحدة مدينة القدس المحتلة، ويعد استكمالاً لعزل جنوب الضفة الغربية عن شمالها.
وعبرت «فتح» عن بالغ استيائها واستنكارها لنية اللجنة المحلية للتنظيم والبناء في بلدية القدس المحتلة المصادقة على مخططات لبناء 500 وحدة فيما يعرف بمستعمرة «رمات شلومو»، و200 وحدة فيما يعرف بمستوطنة «راموت».
وجددت الحركة تأكيدها على أن الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي للأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، يشكل انتهاكاً جسيماً لاتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، أي أنه يشكل «جريمة حرب لا بد من إدانتها، والوقوف ضدها».
وجاء الموقف الفلسطيني المتشدد بعدما هونت واشنطن من مشروع «القدس الكبرى»، باعتبار أنه يحتاج إلى طريق طويل قبل المصادقة عليه، وقد لا يتم أصلاً.
وعملياً، بدأت إسرائيل في تطبيق المشروع على الأرض منذ سنوات، لكنها اتخذت أخيراً إجراءات إضافية لجهة تغيير الوضع القائم.
ومن المنتظر أن تصادق بلدية القدس، هذا الأسبوع، على بناء 700 وحدة استيطانية جديدة خارج الخط الأخضر. وتأتي هذه الوحدات السكنية الجديدة ضمن مخطط «القدس الكبرى»، الذي يشتمل على توسيع رقعة المستوطنات داخل المدينة، وفي محيطها.
وفي المقابل، تستعد بلدية القدس لهدم 5 عمارات، تضم 138 شقة تم بناؤها في قرية كفر عقب، شمال القدس. وأفادت صحيفة «هآرتس» العبرية بأن المحكمة المركزية الإسرائيلية في القدس رفضت في الأسبوع الماضي التماساً قدمه سكان كفر عقب ضد أمر الهدم الإداري الذي أصدرته البلدية، والذي سمح للبلدية بهدم المباني فوراً، بسبب عدم قانونيتها.
وتستخدم إسرائيل عصا الهدم وسحب الهويات للضغط على العرب من سكان القدس. وقال منير الصغير، رئيس لجنة السكان في كفر عقب، إنه «منذ عام 2001، لم تصدر أي تصاريح بناء في كفر عقب. لدينا 25 ألف مواطن يعيشون في هذه المنازل، لقد غضت البلدية النظر. هؤلاء 138 عائلة من العمال الذين جمعوا شيقل وراء شيقل (العملة الإسرائيلية)، وباعوا الجواهر من أجل البناء؛ لقد اشتروا لأنهم كانوا يعلمون أنها لن تهدم، وشاهدوا بأن البلدية لا تفعل أي شيء. توجد هنا مدارس، وصناديق مرضى، وكلها في مباني غير قانونية. منذ عام 2004، لم نر الشرطة هنا، فهل يأتون الآن لهدم البيوت لدينا بدلاً من التحدث بشكل منطقي؟».
ويهدف الهدم إلى إفساح المجال لشق طريق للنقل العام يربط حي المطار وحاجز قلنديا. وخلال النقاش في المحكمة، قالت البلدية إنه تم التنسيق مع قوات الأمن ومقاولين تمهيداً لتنفيذ الهدم، وتم استثمار ملايين الشواقل لهذا الغرض. وصادقت المحكمة على موقف البلدية الذي يدعي أن المقصود ليس تطبيقاً انتقائياً لأنه «سيكون هناك دائماً أول من يبدأ التطبيق بحقهم، وليس هناك تمييز».
وقالت ناطقة باسم البلدية إن «أوامر الهدم صدرت بشكل قانوني ضد هياكل المباني التي لم تكن مأهولة على الإطلاق، كما أن معظم المباني غير مأهولة حتى اليوم. وأقرت جميع المحاكم هذه الأوامر مرة تلو أخرى. والادعاء بعدم العدالة ليس في محله، لأن الأوامر صدرت بشكل قانوني، وصودق عليها من قبل المحاكم. إن الغرض من الطريق هو التسهيل على عشرات الآلاف من الناس، وبالتالي فإن شق الطريق لصالح جميع السكان هو عادل وملزم من أجل رفاهية جميع سكان كفر عقب».



الحكومة اليمنية تحشد دعماً دولياً لمواجهة الأزمة الإنسانية

نازحون يمنيون فروا من هجمات الحوثيين في الساحل الغربي (أ.ب)
نازحون يمنيون فروا من هجمات الحوثيين في الساحل الغربي (أ.ب)
TT

الحكومة اليمنية تحشد دعماً دولياً لمواجهة الأزمة الإنسانية

نازحون يمنيون فروا من هجمات الحوثيين في الساحل الغربي (أ.ب)
نازحون يمنيون فروا من هجمات الحوثيين في الساحل الغربي (أ.ب)

اتسعت التحذيرات الدولية من التداعيات الإنسانية للتصعيد الحوثي الأخير في اليمن، مع تحرك الحكومة اليمنية في نيويورك لحشد دعم دولي عاجل للقطاعات الصحية والغذائية والتنموية، بالتزامن مع إعلان المملكة المتحدة تقديم 10 ملايين جنيه إسترليني استجابةً للنداء الإنساني الطارئ الخاص باليمن.

وركزت وزيرة الخارجية أفراح الزوبة، خلال سلسلة لقاءات وفعاليات على هامش أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، على التداعيات المتزايدة للتصعيد الحوثي على المدنيين والنازحين والخدمات الأساسية، محذرةً من أن استمرار القتال يفاقم الضغوط على نظام صحي يعاني أصلاً محدودية الموارد.

وقالت أفراح الزوبة، خلال مشاركتها في فعالية رفيعة المستوى، نظمتها منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، إن الحكومة تواجه تحدياً مزدوجاً يتمثل في الحفاظ على الخدمات الصحية الأساسية، وتوفير الأدوية واللقاحات، والاستجابة في الوقت نفسه للاحتياجات المتزايدة للنازحين جرّاء التصعيد الأخير.

عشرات الآلاف من اليمنيين الفارين من تصعيد الحوثيين بلا مأوى (أ.ب)

وأشارت الوزيرة إلى أن التصعيد أدى إلى تهجير آلاف المدنيين، واضطرار بعض الأسر إلى النزوح للمرة الثالثة أو الرابعة، بما يُضيف أعباء جديدة على الموارد المحدودة والموازنة العامة، ويعرقل خطط تطوير الخدمات الصحية.

وحذّرت من أن الممارسات الحوثية تعوق وصول اللقاحات إلى الأطفال في المناطق الخاضعة للجماعة، رغم توفر مخزون جاهز للتوزيع.

وقالت إن احتجاز عاملين صحيين على خلفية دعم حملات تحصين الأطفال يُهدد جهود الوقاية من الأمراض ويضاعف المخاطر الصحية.

وأكدت أن وزارة الصحة تعمل على إعداد الاستراتيجية الوطنية الصحية للفترة 2026-2030، التي تضع الرعاية الصحية الأولية وصحة الأم والطفل والتغذية والتحصين وبناء نظام صحي قادر على الصمود والاستجابة للأزمات ضمن أولوياتها.

ودعت أفراح الزوبة المجتمع الدولي إلى مواصلة دعم الأطفال اليمنيين، وتعزيز الشراكة مع الحكومة، محذرةً من أن التصعيد الأخير يُهدد ما تحقق خلال السنوات الماضية في مجال الخدمات الصحية، ويزيد الضغوط على النظام الصحي.

الغذاء والنازحون والمختطفون

في لقاء آخر مع المدير التنفيذي بالإنابة لبرنامج الأغذية العالمي كارل سكاو، بحثت الوزيرة تطورات الأمن الغذائي وتزايد احتياجات النازحين والمجتمعات المتضررة، مؤكدة ضرورة ضمان وصول المساعدات الغذائية والإغاثية إلى مستحقيها بصورة آمنة ومنتظمة ودون عوائق.

واستعرضت، حسبما نقلته الحكومة، ما وصفته بانتهاكات طالت المدنيين ومخيمات النازحين والمنشآت الإنسانية، إضافة إلى نهب إمدادات غذائية وطبية، وما ترتب على ذلك من فقدان أسر لمساكنها ومصادر رزقها وتفاقم احتياجاتها الأساسية.

الزوبة تقود تحركات يمنية في أروقة المجتمع الدولي لحشد الدعم الإنساني (إعلام حكومي)

وشددت على أهمية حشد موارد إضافية لتمويل البرامج الإنسانية، خصوصاً مع اتساع الاحتياجات بين الأسر النازحة، كما طالبت بالإفراج عن موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني المحتجزين لدى الحوثيين، وضمان سلامتهم وتمكينهم من أداء مهامهم.

وأكد سكاو استمرار برنامج الأغذية العالمي في تقديم الدعم للشعب اليمني والتنسيق مع الحكومة والشركاء لتعزيز الأمن الغذائي والاستجابة للاحتياجات الإنسانية.

وفي اجتماعها مع رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ميريانا سبولياريتش إيغر، بحثت أفراح الزوبة الأوضاع الإنسانية وتداعيات التصعيد، إضافة إلى أنشطة اللجنة ومشروعاتها الميدانية في المحافظات اليمنية.

وحذّرت الوزيرة اليمنية من استمرار الضغوط التي تفرضها الجماعة الحوثية على المنظمات الدولية والعاملين في المجال الإنساني، مؤكدة استعداد الحكومة لتقديم التسهيلات اللازمة لعمل اللجنة ومكاتبها في اليمن.

وأعطت ملف المحتجزين والمختطفين أولوية واضحة، داعية اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى تكثيف جهودها والضغط من أجل تمكينها من زيارة المحتجزين لدى الحوثيين والاطمئنان إلى أوضاعهم.

من الإغاثة إلى التعافي

في الجانب التنموي، بحثت أفراح الزوبة مع المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات المشروعات، خورخي موريرا دا سيلفا، سبل دعم أولويات الحكومة في البنية التحتية والخدمات الأساسية ومشروعات التعافي والتنمية المستدامة.

وتناول اللقاء انعكاسات التطورات الأخيرة في البحر الأحمر وباب المندب على الأوضاع المعيشية والاقتصادية في اليمن، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى توجيه التدخلات الدولية نحو مشروعات طويلة الأثر، بدلاً من اقتصار الاستجابة على الطوارئ الإنسانية.

وأكدت الوزيرة أهمية تعزيز الشراكة مع وكالات الأمم المتحدة وتوجيه تدخلاتها بما يتوافق مع أولويات خطط الحكومة، فيما أكد المسؤول الأممي استمرار دعم جهود التنمية والتعافي، وتعزيز التنسيق لتنفيذ المشروعات ذات الأولوية.

وزيرة الخارجية اليمنية خلال لقائها مسؤولاً أممياً في نيويورك (إعلام حكومي)

وفي اجتماع رفيع المستوى بشأن مبادرة التنمية العالمية، دعت أفراح الزوبة المجتمع الدولي ومؤسسات التمويل والتنمية إلى تحويل التعهدات إلى مشروعات وبرامج ملموسة في قطاعات البنية التحتية والصحة والتعليم والمياه والطاقة، إلى جانب دعم التعافي الاقتصادي وخلق فرص العمل.

وبالتزامن مع التحرك اليمني في نيويورك، أعلنت المملكة المتحدة تقديم حزمة مساعدات طارئة بقيمة 10 ملايين جنيه إسترليني استجابةً للنداء الطارئ للأمم المتحدة بشأن اليمن.

وقالت الحكومة البريطانية إن التمويل سيُخصص لتوفير الغذاء والرعاية الصحية ودعم التطعيمات العاجلة للنازحين والمتضررين من التصعيد الأخير.

وقال وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط، ستيفن دوتي، إن التصعيد الحوثي خلّف آثاراً مدمرة وقوّض استقرار المنطقة، وأدى إلى سقوط قتلى من المدنيين، مؤكداً أن المساعدات الجديدة تستهدف الفئات اليمنية الأكثر ضعفاً والمتضررة من التطورات الأخيرة.


هجمات الحوثيين شردت 71 ألف طفل خلال شهر واحد

نازحون فقدوا منازلهم ولا يعلمون أي مستقبل ينتظرهم (إعلام محلي)
نازحون فقدوا منازلهم ولا يعلمون أي مستقبل ينتظرهم (إعلام محلي)
TT

هجمات الحوثيين شردت 71 ألف طفل خلال شهر واحد

نازحون فقدوا منازلهم ولا يعلمون أي مستقبل ينتظرهم (إعلام محلي)
نازحون فقدوا منازلهم ولا يعلمون أي مستقبل ينتظرهم (إعلام محلي)

لم يكن لدى طه، الطفل اليمني البالغ من العمر أربع سنوات، وقتٌ للتفكير فيما يمكن أن يأخذه معه عندما اضطرت أسرته إلى الفرار من هجوم الحوثيين على مديرية المخا باتجاه عدن. ففي لحظة واحدة، أصبحت النجاة هي الأولوية الوحيدة.

تركت الأسرة خلفها منزلها وكل ما تملك، لكن رحلة الهروب لم تنتهِ عند الوصول. فطه يعاني اليوم من سوء التغذية الحاد الوخيم، بينما تحمل والدته خوفاً ظل يرافقها طوال الطريق.

وعندما التقى بها ممثل منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، قالت إن خوفها الوحيد كان أن تفقد ابنها قبل العثور على المساعدة. ويقدم وضع الطفل وأسرته صورة عن واقع تعيشه آلاف العائلات اليمنية مع تجدد العنف، إذ وجدت نفسها مجبرة على مواجهة الخوف والجوع في الوقت نفسه.

وحذرت اليونيسف من أن الأطفال لا يزالون يتحملون العبء الأكبر من الصراع، في ظل ما وصفته بـ«حلقة مفرغة» تتكرر مع استمرار العنف؛ فالصراع يفاقم الجوع، والجوع بدوره يجعل الأطفال أكثر عرضة لتبعات الصراع.

ووفق بيانات أممية، فإن من بين نحو 2900 طفل فحصتهم «اليونيسف» خلال الأسبوع الماضي في المناطق التي تمكنت من الوصول إليها، تبين أن طفلاً واحداً من كل أربعة يعاني من سوء التغذية الحاد.

فارون من جحيم الحوثيين وسط الأشجار وفي سفوح المرتفعات (إعلام محلي)

وكانت التقديرات، حتى ما قبل التصعيد الحوثي الأخير، تشير إلى أن نحو 2.2 مليون طفل يمني دون سن الخامسة سيعانون من سوء التغذية الحاد خلال العام الحالي.

ولم يكن الجوع وحده ما يلاحق الأطفال. فخلال الأسابيع الثلاثة الماضية، نزح أكثر من 180 ألف شخص، بينهم ما يقدر بنحو 71 ألف طفل.

وتوقعت مصادر حكومية ارتفاع عدد النازحين جراء التصعيد الحوثي الأخير إلى نحو 200 ألف خلال الأسبوع الحالي، ما يعني انضمام آلاف الأطفال إلى أعداد النازحين السابقين.

وفي مواجهة هذه الاحتياجات المتزايدة، وسعت اليونيسف استجابتها الطارئة في البلاد لتصل إلى نحو 231 ألف شخص، من خلال فرق الصحة والتغذية المتنقلة، وتوفير المياه الآمنة، ودعم المرافق الصحية، إلى جانب تقديم خدمات حماية الأطفال.

تعز تتصدر

في أحدث البيانات الرسمية، أكدت الوحدة الحكومية لإدارة مخيمات النازحين ارتفاع إجمالي الأسر النازحة قسراً جراء التصعيد العسكري إلى 27,413 أسرة تضم 180,513 فرداً حتى 23 سبتمبر (أيلول) الحالي، وقالت إن هؤلاء توزعوا على عشر محافظات في البلاد.

أكثر من 180 ألف يمني فروا من ديارهم ويفتقدون للمساعدة (إعلام محلي)

وحسب التقرير، تصدرت محافظة تعز قائمة المناطق المستضيفة بتسجيلها 13,409 أسر، تضم 93,917 فرداً، تلتها لحج بـ5,782 أسرة، وعدن بـ3,741 أسرة، وأبين بـ2,157 أسرة، والحديدة بـ1,471 أسرة، شهد بعضها حركة نزوح جديدة باتجاه عدن، إلى جانب تسجيل مئات الأسر الأخرى في محافظات مأرب والضالع والمهرة وحضرموت وشبوة.

وأكد التقرير أن ظروف النزوح المفاجئ والقسري حرمت معظم الأسر من تأمين احتياجاتها الأساسية، ما أدى إلى اتساع الفجوة الإنسانية وتراجع قدرة المجتمعات المضيفة على الاستجابة.

نقص حاد

نبهت وحدة إدارة مخيمات النازحين إلى وجود نقص حاد وحرج في إمدادات المأوى الطارئ والمواد الغذائية ومياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي، فضلاً عن تدهور الرعاية الصحية وخدمات الحماية الموجهة للفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء وكبار السن وذوو الإعاقة.

70 ألف طفل يمني نزحوا بسبب التصعيد الحوثي الأخير (إعلام محلي)

وقالت إنه أمام هذا الوضع المتفاقم، تجدد مناشدة السلطات المحلية والمنظمات الدولية والأممية والجهات المانحة سرعة تقديم المساعدات المنقذة للحياة وتفعيل آليات الاستجابة السريعة دون تأخير.

وشددت الوحدة الحكومية على الأهمية القصوى لتوفير السلال الغذائية والمأوى الطارئ والدعم النقدي المباشر، إضافة إلى دعم قطاعات المياه والصحة والخدمات الأساسية في مواقع وتجمعات النزوح الجديدة، للتخفيف من معاناة المتضررين وصون كرامتهم الإنسانية.


العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
TT

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أبناء الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، والالتحاق بصفوفها عبر القنوات الرسمية، والإسهام بكل ما يستطيعون في الدفاع عن جمهوريتهم ومؤسساتهم الوطنية ضد ميليشيا الحوثي الإرهابية.

وأعلن العليمي، في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (أيلول)، فتح باب العودة الآمنة للمغرر بهم إلى صف الجمهورية والشرعية الدستورية، انطلاقاً من مسؤولية الدولة في حقن دماء اليمنيين، ووضع حد للحرب، ومنع أعمال الثأر والانتقام.

وأوضح الرئيس أن كل من يبادر، اعتباراً من الجمعة، إلى ترك ميليشيا الحوثي، والتوقف عن القتال في صفوفها أو العمل لصالحها، سيكون مشمولاً بعفو شامل يصدر لاحقاً وفق الإجراءات الدستورية والقانونية، مع الالتزام بتسوية أوضاع منتسبي الجيش والأمن، بما يحفظ حقوقهم الوظيفية المكتسبة قانوناً.

وشدّد العليمي على أن «هذه هي اللحظة التاريخية لينهض فيها اليمنيون جميعاً، ويعيدوا بلدنا إلى مساره اللائق بين الأمم، وينتصروا لتضحيات الرعيل الأول من المناضلين الأبطال، والكرامة الإنسانية، وحق أبنائهم وبناتهم في الأمن والتعليم والعمل، ومستقبل خالٍ من العنف ومشاريع الميليشيات العنصرية والطائفية العابرة للحدود».

وطلب الرئيس من الدول الشقيقة والصديقة التي تريد الأمن والاستقرار في اليمن والبحر الأحمر «الوقوف إلى جانب شعبنا وحكومته وقواته المسلحة، ومساندة التحالف بقيادة السعودية لتخليص بلدنا من الميليشيا الحوثية الإرهابية»، معتبراً أن استعادة مؤسسات الدولة «ليست مصلحة يمنية فقط، بل مصلحة لكل دول المنطقة والعالم».

وأكد العليمي أن «اليمن يستحق مستقبلاً يليق بتاريخه وموقعه وإمكانات أبنائه، وأن يكون في طليعة المستفيدين من نهضة وازدهار بلدان المنطقة، لا ساحة للفوضى، أو منصة لمشاريع ما قبل الدولة، وخرافات الحق الإلهي، وتهديد أمن دول الجوار والسلم الإقليمي والدولي».

وأضاف الرئيس أن ما يقوم به الحوثيون اليوم من اعتداءات وانتهاكات جسيمة يمثل تصعيداً خطيراً، ويضع قيادة الدولة أمام مسؤوليتها الدستورية والأخلاقية لردع التهديد وحماية المدنيين، بعد أن اختارت هذه الميليشيات من جديد منطق القوة والسلاح، بدلاً من لغة الحوار والسلام.

وأشار العليمي إلى أن ما تشهده مناطق في تعز ومأرب والجوف والحديدة ولحج وحضرموت والبيضاء وشبوة والضالع، هو امتداد لنهج التخريب، ومحاولة لفرض واقع جديد بالقوة على حساب دماء اليمنيين وأمنهم ومستقبل وطنهم، محذراً من أن الخطر لا يتوقف عند هذا الحد، إذ «يهدف المشروع الحوثي لتحويل أرضنا وسواحلنا إلى تهديد مستمر لأمن اليمن والمنطقة بأسرها».

وواصل الرئيس: «التجربة أثبتت أن تقديم التنازلات للميليشيات لا يقود إلى السلام، وإنما يمنحها فرصة لإعادة تنظيم صفوفها، والاستعداد لجولة جديدة من التصعيد، وإعادة الوطن إلى دوامة الحرب والصراعات العبثية»، مؤكداً أن الحوثيين هم من بدأ التصعيد في الداخل وعبر الحدود، وتسببوا في قتل المدنيين وترويع وتجويع الشعب اليمني، وأن الدولة ستتخذ كل الإجراءات لحماية المدنيين والسلم الأهلي والمصالح العليا للبلاد.

وقال العليمي: «إن المعارك الوطنية الكبرى لا تُقاس بتقدم هنا أو تراجع هناك، ولا بموقع يتبدل في يوم من الأيام، وإنما بوضوح الهدف، وصلابة الإرادة، والقدرة على تحويل الأزمات إلى فرص، والتحديات إلى أسباب إضافية للقوة والتماسك»، مشدداً على أن «الهدف واضح للجميع، وهو استعادة مؤسسات الدولة، وبسط سيادتها على كامل ترابها الوطني، وصولاً إلى صنعاء».

وخاطب الرئيس المواطنين والمواطنات في المحافظات الخاضعة بالقوة لسيطرة الميليشيات، قائلاً: «كنتم، وما زلتم، في قلب مسؤولية الدولة، لأنكم أكثر من تحمل مرارة هذه الحرب، لكن هذه المعاناة لا ينبغي أن تصبح قدراً دائماً عليكم»، مضيفاً: «آن لهذا الفصل الطويل من المعاناة أن ينتهي، وأن تستعيد الأسرة اليمنية أمنها وسكينتها وحياتها الطبيعية».

وتابع العليمي: «الدولة لا تنظر إليكم بوصفكم طرفاً في صراع، بل بوصفكم أهلها وشركاءها وأصحاب الحق الأول في السلام والاستقرار، وإن ما فُرض عليكم بقوة السلاح لا يمكن أن ينتقص من مكانتكم، ولا من حقكم الكامل في وطن يتسع لجميع أبنائه»، داعياً أبناء هذه المناطق إلى الحفاظ على حياة ومستقبل أبنائهم، وعدم الزج بهم وقوداً لحروب الميليشيا ومغامراتها الطائشة التي تسببت في دمار اليمن وشعبه ومقدراته الوطنية.

ولفت الرئيس إلى أن «كل شاب يتم إنقاذه اليوم من مشروع هذه الجماعة الإرهابية، هو لبنة في بناء اليمن الجديد المتصالح مع نفسه وجيرانه والمجتمع الدولي»، مثنياً على المواقف المشرفة لأبناء القبائل اليمنية إلى جانب الدولة ومؤسساتها وقواتها المسلحة والأمن. وأكد أن «الدولة تعول كثيراً على مواصلة هذا الدور الوطني المشهود في التضامن ووحدة الصف ومنع الثارات والانتقام».

وجدّد العليمي، باسمه وأعضاء مجلس القيادة والحكومة، الالتزام الكامل بما سيفضي إليه الحوار الجنوبي - الجنوبي الذي ترعاه السعودية، وبما يضمن حلاً عادلاً وشاملاً للقضية الجنوبية.