د. محمد أبو الغار لـ«الشرق الأوسط»: الدستور الجديد سيحظى بموافقة شعبية لا تقل عن 75في المائة

عضو لجنة الخمسين رئيس الحزب المصري الديمقراطي توقع تصويت أغلب السلفيين بـ«نعم»

د. محمد أبو الغار لـ«الشرق الأوسط»: الدستور الجديد سيحظى بموافقة شعبية لا تقل عن 75في المائة
TT

د. محمد أبو الغار لـ«الشرق الأوسط»: الدستور الجديد سيحظى بموافقة شعبية لا تقل عن 75في المائة

د. محمد أبو الغار لـ«الشرق الأوسط»: الدستور الجديد سيحظى بموافقة شعبية لا تقل عن 75في المائة

توقع الدكتور محمد أبو الغار، رئيس الحزب المصري الديمقراطي، عضو لجنة «الخمسين» لتعديل الدستور في مصر، أن يحصل الدستور الجديد على تأييد شعبي يفوق نسبة الـ75 في المائة من المواطنين، في الاستفتاء المزمع عقده نهاية العام الحالي، مشيرا إلى أن السلفيين في الأغلب سيصوتون بـ«نعم».
وتشكلت «لجنة الخمسين» في سبتمبر (أيلول) الماضي برئاسة عمرو موسي الأمين العام السابق للجامعة العربية، لتعديل دستور 2012، الذي أقر في عهد الرئيس الإسلامي محمد مرسي، وحظي بتأييد 64 في المائة، قبل أن يعطل عقب عزل مرسي في يوليو (تموز) الماضي.
وأوضح أبو الغار، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن التصويت النهائي على مواد الدستور المعدل سيبدأ الأسبوع الحالي، على أن يتم الانتهاء منه في الموعد المحدد لعمل اللجنة في 3 ديسمبر (كانون الأول) المقبل. وحددت خارطة الطريق، التي وضعها قادة الجيش بمشاركة قوى سياسة أخرى، شهرين لإتمام عمل اللجنة. وتضم اللجنة، المعينة من قبل الرئيس المؤقت عدلي منصور، ثلاثة ممثلين عن الأزهر وثلاثة ممثلين للكنائس، وممثلا لحزب النور (السلفي)، بجانب تمثيل واسع للتيار المدني. وأضاف أبو الغار أن معظم مواد الدستور تم الانتهاء منها وتم إقرارها بالتوافق، فيما عدا مواد قليلة جدا ما زال يدور حولها النقاش، وفي الأغلب سيتم التصويت عليها وفق قاعدة الأغلبية.
وأشار رئيس الحزب المصري الديمقراطي إلى أن دستور 2013، يتميز بشكل واضح جدا عن دستور جماعة الإخوان المسلمين السابق، حيث تعد فكرة مدنية الدولة واضحة جدا به، مع الاحتفاظ بأن مبادئ الشريعة الإسلامية هي أساس في عمل كل القوانين، بالإضافة إلى تأكيده على الحقوق الاقتصادية. وقال «لأول مرة في الدساتير المصرية ينص على نسبة مئوية ومبالغ طائلة من الدخل القومي لصالح التعليم والتعليم العالي والصحة والبحث العلمي، وهذا لم يحدث من قبل، وهو ما سيحدث فروقا قوية جدا في مستقبل مصر».
ويبلغ عدد مواد الدستور 242 مادة، منها 39 مادة مستحدثة، لم ترد في الدستور السابق. وألغت «لجنة الخمسين»، مجلس الشورى (الغرفة الثانية للبرلمان)، وكذلك نسبة الـ50 في المائة للعمال والفلاحين في البرلمان.
وقال أبو الغار إن «هناك مشاورات تجري الآن لوضع كوتة للأقباط والمرأة والعمال في النظام الانتخابي لضمان مشاركتهم في البرلمان، لكن إلى الآن لم يتم الاتفاق، وسنبني موقفنا وفقا لشكل هذا النظام». وحول إلغاء المادة 219 المفسرة لمبادئ الشريعة الإسلامية في دستور 2012، والتي تمسك بها السلفيون، قال أبو الغار إنه «عوضا عن ذلك سيتم وضع نص تفسير المحكمة الدستورية العليا لمبادئ الشريعة الإسلامية في ديباجة الدستور.. وهذا أمر واضح وليست فيه مشكلة أو لبس».
وينص تفسير المحكمة الدستورية على أن «مبادئ الشريعة الإسلامية تتضمن أدلتها الكلية قطعية الثبوت والدلالة»، كما أضافت لجنة الخمسين في النص «تعتمد هذه المبادئ من أصول تحقيق مقاصد الشريعة الإسلامية الغراء». وكانت المادة (219) في الدستور المعطل تنص على أن «مبادئ الشريعة الإسلامية هي الأدلة قطعية الثبوت والدلالة للقرآن والسنة ومذاهب أهل السنة والجماعة». وهو ما قوبل برفض اللجنة وكمل القوى المدنية.
وعن اعتراض البعض على عدم وصف دولة مصر بكلمة «مدنية» في الدستور، قال أبو الغار إن «الدستور نفسه مبني على فكرة المدنية ولا يشترط أن تذكرها، فالدستور الأميركي نفسه لا يقول ذلك.. الأهم هو عمل دستور مدني». وبرر أبو الغار النص على أن «وزير الدفاع هو القائد العام للقوات المسلحة، ويعين من بين ضباطها»، بأنه أمر متعارف عليه منذ عام 1952 وليست فيه أي مشكلة. وأضاف «اللجنة أقرت تعديلا ينص على أن يكون تعيين وزير الدفاع بعد موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة، لدورتين رئاسيتين كاملتين، تبدآن من تاريخ العمل بالدستور الجديد، على أمل أن يكون النظام الديمقراطي قد استقر في مصر بعد ثماني سنوات، ولا نكون في حاجة لأن يكون قائد الجيش هو وزير الدفاع».
وحول إقرار الدستور بالمحاكمات العسكرية للمدنية وقصرها على حالات معينة، قال أبو الغار إن حزبه يرفض هذه المادة، وإنه شخصيا صوت برفضها داخل اللجنة لكن الأغلبية أقرتها.
ويعد تعديل الدستور أول خطوة في خريطة المرحلة الانتقالية في مصر، وعقب الانتهاء منه ستقدم مسودة الدستور الجديد للرئيس عدلي منصور، ليطرحه للاستفتاء الشعبي العام بعدها بـ15 يوما. على أن يتبع ذلك إجراء الانتخابات البرلمانية ثم الرئاسية مطلع العام المقبل.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.