لجنة التجارة الأميركية لـ(«الشرق الأوسط») : لا نجري استبيانات ولا نلاحق علامات تجارية

ردا على «التجارة».. خبراء يؤكدون أن المؤسسات الحكومية لا تستعين بمصادر خارجية لتقصي آراء المستهلكين

لجنة التجارة الأميركية لـ(«الشرق الأوسط») : لا نجري استبيانات ولا نلاحق علامات تجارية
TT

لجنة التجارة الأميركية لـ(«الشرق الأوسط») : لا نجري استبيانات ولا نلاحق علامات تجارية

لجنة التجارة الأميركية لـ(«الشرق الأوسط») : لا نجري استبيانات ولا نلاحق علامات تجارية

أكد مسؤولون وخبراء في حماية المستهلك في الولايات المتحدة وبريطانيا، أن الأجهزة والهيئات الحكومية في البلدين لا تستعين بمصادر خارجية، لاستطلاع أو نشر استبيانات مباشرة على المستهلكين بخصوص سلع أو علامات تجارية محددة، مؤكدين أن مؤسسات حماية المستهلك في السوقين الأميركية والبريطانية، هي جهات تتلقى الشكاوى من المواطنين ثم تعالجها وفق آليات تتسم بالسرية ولا تتعاطى مع أسماء الشركات أو العالمات التجارية بل مع جودة الخدمة أو السلعة.
ويرى خبراء أنه يجب أن يكون هناك فصل تام بين مهام وزارة التجارة ولجان حماية المستهلك.
وفي شأن متصل،أكدت لـ«الشرق الأوسط» تشيرل وارنر، المتحدثة باسم المكتب الإعلامي في لجنة التجارة الفيدرالية في الولايات المتحدة الأميركية أنهم لا يلجأون أبدا إلى المبادرة أو الاستعانة بمصادر خارجية لتوزيع الاستبيانات على المستهلكين بشأن علامات معينة، مشيرة إلى أنها لا تستطيع أن «تتحدث باسم هيئات أخرى من المحتمل أن تكون مشاركة في هذا الأمر».
وتأتي تأكيدات المسؤولين الأجانب في أهم سوقين في العالم، بعد أن كانت وجهت اللجنة الوطنية لوكلاء السيارات في السعودية الأسبوع الماضي، انتقادات حادة لوزارة التجارة السعودية، متهمة إياها بالتشهير بالشركات الوطنية، على خلفية نشر بيانات استبيان أعدته الوزارة بغرض قياس مستوى رضا المستهلكين في السوق المحلية عن خدمات وكلاء السيارات في المملكة.
ووصف فيصل أبو شوشة رئيس اللجنة الوطنية لوكلاء السيارات في مجلس الغرف التجارية والصناعية السعودية للدورة الماضية حينها خطوات الوزارة، بحرب الاستبيانات التعسفي ضد الاستثمارات الوطنية في مجال تجارة السيارات وبالتحديد وكلاء شركات السيارات في السعودية.
وأكد أبو شوشة أن ما تقوم به وزارة التجارة من خلال هذا الاستبيان ونشر ما تدعيه من نتائج أسفرت عنه هو ترويج وتشهير بعيد كل البعد عن المساواة بين التجار في المعاملة، سواء كانت المساواة بين وكلاء السيارات وغيرهم من تجار السيارات والمستوردين أو وكلاء السيارات وغيرهم من التجار العاملين في مجالات أخرى.
وهنا تعود وارنر المتحدثة باسم المكتب الإعلامي في لجنة التجارة الفيدرالية في الولايات المتحدة الأميركية لتقول: «تدير لجنة التجارة الفيدرالية شبكة حماية المستهلك، وهي قاعدة بيانات آمنة على الإنترنت تضم ملايين من شكاوى المستهلكين. نحصل على تلك الشكاوى مباشرة من العملاء أو موزعي بيانات آخرين، ومن ثم تسعى لجنة التجارة الفيدرالية في بعض الأحيان إلى معرفة تعليقات الجمهور على تسويات مقترحة وإجراءات أخرى تتخذها اللجنة. بعد ذلك تستخدم تلك التعليقات كمدخلات على التقارير التي تنشرها، وكذلك من أجل التعديلات التي تجرى على قواعد لجنة التجارة، بالإضافة إلى تطوير ورش العمل التي تديرها اللجنة».
وتشير وارنر إلى أن اللجنة تسمح لهيئات فيدرالية أخرى تعمل في حماية المستهلك أيضا بالإضافة إلى 2000 جهة لإنفاذ القانون في جميع أنحاء الولايات المتحدة بالاطلاع على ملايين الشكاوى التي تجمعها لجنة التجارة الفيدرالية، لكنها لا تقوم بنشرها على العامة.
وتضيف «على سبيل المثال، إذا تلقت لجنة التجارة شكوى أو عدة شكاوى تتعلق بإحدى شركات توصيل الإنترنت عبر النطاق العريض أو الكابل، فسوف يتم تسجيل تلك الشكاوى، ويجب أن تبلغ الهيئة المعنية، وهي في هذه الحالة لجنة الاتصالات الفيدرالية، حيث يتم تسليمها تلك الشكاوى لمراجعة سلوك الشركة، كما يوجد جهاز آخر يشترك بفاعلية في حماية المستهلك ويطّلع على قاعدة بيانات الشكاوى في لجنة التجارة الفيدرالية هو مكتب الحماية المالية للمستهلك».
ترى وارنر إن رسالة لجنة التجارة الفيدرالية هي: «منع ممارسات الشركات التي تتسم بعدم التنافسية أو التضليل أو عدم الأمانة مع المستهلكين.. وتقوم اللجنة بهذا الدور من خلال إقامة قاعدة بيانات من الشكاوى، تتولى جهات تنفيذية مخولة بمتابعتها».
من ناحيته قال مصدر في هيئة مراقبة السلوك المالي، أكبر جهة تنظيمية لحماية المستهلكين في بريطانيا، بأن المستهلكين قدموا ما وصل إلى 2.5 مليون شكوى ضد شركات في الأشهر الستة الثانية من عام 2013. وما يتم بعد ذلك هو إحالة موقع الحكومة البريطانية (بالإضافة إلى موقع هيئة مراقبة السلوك المالي) معظم المستهلكين إلى جهتين رئيسيتين لجمع البيانات من أجل تقديم الشكاوى وهما: Adviceguide التابع لمكتب (نصائح المواطنين) وOmbudsman Service. يقدم مكتب نصائح المواطنين «نصائح مجانية ومستقلة وسرية ونزيهة للجميع بشأن حقوقهم ومسؤولياتهم».
ويضيف المصدر أن المستهلك يستطيع الاتصال بالخط الساخن لتقديم شكواه، وينطبق الأمر ذاته مع خدمات Ombudsman Services، التي تضم أقساما متخصصة من أجل مختلف القطاعات الاقتصادية.
في المقابل قال الدكتور ناصر التويم رئيس جمعية حماية المستهلك في السعودية أنه رغم تأييده للإجراءات التي تتبعها وزارة التجارة لحماية حقوق المستهلكين، فإنه يؤكد أن ذلك يدخل في إطار اهتمام الجمعيات الأهلية، وليس من اختصاص الجهات الحكومية والتي مناط بها القيام بأمور أكبر من قياس رضا العملاء عن سلعة أو خدمة بعينها.
ويضيف التويم لـ«الشرق الأوسط»: قياس مؤشرات الرضا مهمة تكون أكثر مهنية عندما تقوم بها الجمعيات المتخصصة، ومنها جمعية حماية المستهلك، ونحن نقوم بتلك الاستبيانات ولكن وفق طرق علمية محددة، ولدينا مثلا الآن استبيان حول عدالة أسعار مكالمات الهاتف النقال في السعودية وسننشره قريبا وقد نفذ وفق معايير دولية.
وأكد رئيس جمعية حماية المستهلكين في السعودية أن الجهات الحكومية في الأسواق الدولية لا تعمد إلا القيام باستطلاع آراء الجمهور، لكن ما قامت به وزارة التجارة يمكن فهمه من منطلق حجم الشكاوى التي وردتها بشأن قطاع وكلاء السيارات.
وأضاف: «نرحب بأن يكون هناك تعاون مع وزارة التجارة أو أي جهة حكومية ترغب في قياس رضا العملاء عن خدمة ما أن نقوم نحن بذلك، وبتكليف منهم ونترك للوزارة المهام الكبرى».
على صعيد آخر وصف رجال أعمال سعوديون القرارات التي أصدرتها الوزارة في الفترة الأخيرة بأنها غير مدروسة وارتجالية، كما أنها تعد إجراءات خطيرة قد يتجاوز تأثيرها الأضرار التي تطال القطاع التجاري والبيئة الاستثمارية في البلاد.
وقال رجال الأعمال بأن من تلك الإجراءات التدخل في تحدي أسعار بعض السلع، أو في نشاط الجمعيات الأهلية كالغرف التجارية وجمعية حماية المستهلك وجمعية المهندسين، حيث منعت الوزارة قبل أسابيع رجال الأعمال من الترشح لمجالس الغرف السعودية لدورتين متتالية بالإضافة إلى قرارات التشهير في قطاع الإسمنت والأغذية.
وقال عبد الرحمن الراشد رئيس مجلس إدارة غرفة الشرقية سابقا بأن قرار وزير التجارة الخاص بمنع رجال الأعمال من الترشح لعضوية المجلس لدورتين متتالية في غير محله خاصة أن القائمين على أعمال الغرف هم من رجال الأعمال المتطوعين الذين لا يتقاضون أي مقابل تجاه هذه الخدمة، مشيرا إلى أن القرار أثار استياء الكثير من رجال الأعمال إلى جانب أنه لم يتم التوضيح بشكل مباشر من هم المعنيون بالقرار هل هم الذين يرشحون أنفسهم أم الأعضاء الذين يتم تعيينهم عن طريق الوزارة وهنا نؤكد أن للوزارة الحق في فرض ما تراه من قرارات على المعينين أما الذين يتقدمون للترشيح فمن المفترض أن لا يشملهم هذا القرار.
وأوضح الراشد أن الكثير من رجال الأعمال سيقدمون عريضة احتجاج على القرار عن طريق مجلس الغرف السعودية باعتبار أنه المعني بالدفاع عن مشاكل قطاع الأعمال.
من جانبه قال زياد البسام نائب رئيس غرفة جدة بأن القرار وإن كان الهدف منه مساعدة الوجوه الجديدة من أصحاب الأعمال لدخول التجربة الانتخابية وتشجيعهم على خدمة قطاع الأعمال إلا أنه كان من المفترض أن يكون هناك تنظيم يضمن أحقية الأعضاء الحاليين الذين ساهم في تأسيس الغرف السعودية ودعمها، مشيرا إلى أن القرارات التي تمس القطاع التجاري تحتاج إلى دراسة ومراجعة وبحث مع أصحاب الشأن وهم التجار وأعضاء مجالس الغرف بحيث يتم إصدار القرارات مع مراعاة مصالح جميع الأطراف.
من جانبه أكد الدكتور فواز العلمي رئيس فريق السعودية التفاوضي في منظمة التجارة العالمية الأسبق، أن وزارة التجارة والصناعة تسعى ضمن مسؤولياتها إلى تنظيم السوق المحلية من خلال ضمان حصول المستهلك على حقوقه والدفاع عن مصالحه والقضاء على الاحتكار والغش التجاري والمنافسة غير العادلة التي تضر بالسوق المحلية. وهنالك فرق كبير بين اقتصاد السوق وتنظيم السوق، فمبدأ الحرية الاقتصادية، الذي يقصد به حرية الأنشطة الإنتاجية في اتخاذ القرار المناسب وفقا لمعطيات السوق، يجب ألا يكون مطلقا دون تنظيم، بل يجب أن يكون وفقا لقواعد وحدود إجرائية تضعها الجهات المختصة لتحقيق المصلحة العامة والخاصة معا. وهذا لا يتعارض مع مبدأ حرية التجارة، التي تعتمد على حرية تملك الأفراد لكل أدوات الإنتاج المختلفة وعناصره من دون قيود كمية أو نوعية، بل تدعم أدوات تنظيم السوق وتعد من ضروريات سياسة قوى العرض والطلب، التي تحكم النشاط الاقتصادي. لذا تسعى الوزارة لتنظيم السوق من خلال أدوات تحديد الأسعار دون الإضرار باقتصاد السوق، وتسعى لتحديد أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية على أساس عادل لا يضر بالتاجر والمستهلك.
وحول خطوة الوزارة في التواصل من الشركات الأم للضغط على وكلاء السيارات، وما مدى شرعية هذه الخطوة في قانون التجارة العالمية، والقوانين المحلية، أشار العلمي إلى أن اتفاقية انضمام السعودية لمنظمة التجارة العالمية أكدت بأن أسعار السلع والخدمات المحددة تخضع لتسعيرة الدولة والرقابة على الربح، وأن لوائح الأسعار وضوابط الأرباح الخاصة بها بطريقة تنسجم وقواعد التجارة العالمية، مع الأخذ بعين الاعتبار مصالح المصدرين من شركات ومؤسسات عالمية كما هو منصوص عليه في المادة 9 من اتفاقية (الجات)، الخاصة بتجارة السلع، والمادة 8 من اتفاقية (الجاتس)، الخاصة بتجارة الخدمات، مع ضرورة نشر ضوابط أسعار وأرباح السلع والخدمات في الصحيفة الرسمية «أم القرى»، أو في أي إصدار رسمي آخر أو موقع إلكتروني يمكن للجمهور الاطلاع إليه. لذا فإن للسعودية الحق في مطالبة الشركات العالمية بالضغط على وكلائهم في السوق السعودية لتنظيم السوق، خاصة أن الهدف الأساسي من النظام التجاري العالمي يصب في مصلحة المستهلك.



للشهر الرابع... السندات الآسيوية تواصل جذب الاستثمارات الأجنبية في يناير

لوحة إلكترونية تعرض مؤشري «شنغهاي» و«شنتشن» في حي لوجيازوي المالي بشنغهاي (رويترز)
لوحة إلكترونية تعرض مؤشري «شنغهاي» و«شنتشن» في حي لوجيازوي المالي بشنغهاي (رويترز)
TT

للشهر الرابع... السندات الآسيوية تواصل جذب الاستثمارات الأجنبية في يناير

لوحة إلكترونية تعرض مؤشري «شنغهاي» و«شنتشن» في حي لوجيازوي المالي بشنغهاي (رويترز)
لوحة إلكترونية تعرض مؤشري «شنغهاي» و«شنتشن» في حي لوجيازوي المالي بشنغهاي (رويترز)

جذبت السندات الآسيوية تدفقات أجنبية للشهر الرابع على التوالي في يناير (كانون الثاني)، مع تحسن توقعات النمو وارتفاع الطلب القوي على صادرات المنطقة، مما عزّز شهية المستثمرين.

واشترى المستثمرون الأجانب صافي سندات محلية بقيمة 3.78 مليار دولار في كوريا الجنوبية وتايلاند وماليزيا والهند وإندونيسيا الشهر الماضي، مقارنةً بصافي مشتريات يبلغ نحو 8.07 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول)، وفقاً لبيانات من الجهات التنظيمية المحلية وجمعيات سوق السندات.

وتوسع النشاط الصناعي في آسيا خلال يناير، حيث ظلّ الطلب العالمي على صادرات المنطقة قوياً، مع تسجيل نمو في قطاع التصنيع بكوريا الجنوبية والهند وإندونيسيا وماليزيا.

وجذبت السندات الكورية الجنوبية 2.45 مليار دولار من التدفقات الأجنبية الشهر الماضي، بعد نحو 5.48 مليار دولار في ديسمبر. في حين جذبت السندات التايلاندية والماليزية 1.5 مليار دولار و235 مليون دولار على التوالي.

وقال رئيس أبحاث آسيا في بنك «إيه إن زد»، خون جوه: «لا يزال الطلب على ديون المنطقة قوياً، مدفوعاً بالتدفقات نحو كوريا الجنوبية».

وخفّت التدفقات الأجنبية إلى السندات الإندونيسية، لتصل إلى نحو 400 مليون دولار الشهر الماضي، مقارنةً بنحو 2.1 مليار دولار في الشهر السابق، نتيجة المخاوف بشأن عدم اليقين في السياسات.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، خفّضت وكالة «موديز» توقعات التصنيف الائتماني لإندونيسيا من مستقر إلى سلبي، مشيرةً إلى انخفاض القدرة على التنبؤ بالسياسات.

أما السندات الهندية فقد شهدت صافي تدفقات خارجة للأجانب بقيمة 805 ملايين دولار، وهو أكبر بيع شهري منذ أبريل (نيسان)، بعد أن أجلت «بلومبرغ إندكس سيرفيسز» إدراج الديون الهندية في مؤشرها العالمي، مما فاجأ المستثمرين الذين كانوا قد توقعوا هذه الخطوة مسبقاً.


السعودية: ارتفاع الرقم القياسي لأسعار المنتجين 1 % خلال ديسمبر

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

السعودية: ارتفاع الرقم القياسي لأسعار المنتجين 1 % خلال ديسمبر

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

سجَّل الرقم القياسي لأسعار المنتجين في السعودية ارتفاعاً بنسبة 1 في المائة، خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) 2025 على أساس سنوي. ويعزى ذلك إلى ارتفاع أسعار الصناعة التحويلية بنسبة 0.9 في المائة، وأسعار إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء بنسبة 1.5 في المائة، وأسعار إمدادات المياه والصرف الصحي وأنشطة إدارة النفايات ومعالجتها بنسبة 11.5 في المائة.

وأظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء، ارتفاع الرقم القياسي لأسعار الصناعة التحويلية بنسبة 0.9 في المائة على أساس سنوي، مدعوماً بارتفاع أسعار نشاط صنع المنتجات النفطية المكررة بنسبة 1.8 في المائة، وارتفاع أسعار نشاط صنع الفلزات القاعدية، ونشاط صنع منتجات المعادن المشكَّلة (باستثناء الآلات والمعدات)، ونشاط صنع الملبوسات بنسبة 2 و3.5 و5 في المائة على التوالي.

في المقابل، سجَّلت أسعار نشاط صنع الورق ومنتجات الورق انخفاضاً بنسبة 1.7 في المائة، كما انخفضت أسعار كل من نشاط صنع منتجات المطاط واللدائن بنسبة 0.4 في المائة، ونشاط صنع منتجات المعادن اللافلزية الأخرى بنسبة 0.2 في المائة، ونشاط صنع المعدات الكهربائية بنسبة 1 في المائة، بينما سجل نشاط صنع المواد الكيميائية والمنتجات الكيميائية ونشاط صنع المنتجات الغذائية استقراراً في الأسعار.

وعلى أساس شهري، ارتفع الرقم القياسي لأسعار الصناعة التحويلية بنسبة 0.3 في المائة، مدفوعاً بارتفاع أسعار نشاط صنع المنتجات النفطية المكررة بنسبة 0.3 في المائة، وأسعار نشاط صنع المواد والمنتجات الكيميائية بنسبة 0.2 في المائة، ونشاط صنع منتجات المعادن اللافلزية الأخرى بنسبة 1 في المائة.

كما سجل الرقم القياسي لأسعار إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء ارتفاعاً بنسبة 1 في المائة على أساس شهري، وارتفع الرقم القياسي لأسعار إمدادات المياه والصرف الصحي وأنشطة إدارة النفايات ومعالجتها بنسبة 0.7 في المائة مقارنة بشهر نوفمبر (تشرين الثاني) من العام نفسه.


اختبار ياباني مبكر لتاكايتشي في ظل نمو اقتصادي هش

عامل يقوم بتنظيف سطح أحد المباني القديمة في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
عامل يقوم بتنظيف سطح أحد المباني القديمة في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

اختبار ياباني مبكر لتاكايتشي في ظل نمو اقتصادي هش

عامل يقوم بتنظيف سطح أحد المباني القديمة في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
عامل يقوم بتنظيف سطح أحد المباني القديمة في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

تراجع الاقتصاد الياباني مع نمو ضعيف في الربع الرابع، متخلفاً بشكل كبير عن توقعات السوق في اختبار حاسم لحكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، حيث تُؤثر ضغوط تكاليف المعيشة سلباً على الثقة والطلب المحلي. وبعد فوزها الساحق في الانتخابات، تستعد حكومة تاكايتشي لزيادة الاستثمار من خلال الإنفاق الحكومي الموجه لدعم الاستهلاك وإنعاش النمو الاقتصادي. وتسلط بيانات يوم الاثنين الضوء على التحدي الذي يواجه صناع السياسات في وقت أكد فيه بنك اليابان مجدداً التزامه بمواصلة رفع أسعار الفائدة، وتطبيع السياسات النقدية بعد سنوات من انخفاض تكاليف الاقتراض إلى مستويات قياسية، وسط تضخم مستمر وضعف الين. وقال مارسيل ثيليانت، رئيس قسم آسيا والمحيط الهادئ في «كابيتال إيكونوميكس»: «تبدو جهود تاكايتشي لإنعاش الاقتصاد عبر سياسة مالية أكثر مرونة حكيمة». وأظهرت بيانات حكومية أن الناتج المحلي الإجمالي في رابع أكبر اقتصاد في العالم ارتفع بنسبة 0.2 في المائة سنوياً في الربع الأخير من العام من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، وهو أقل بكثير من متوسط التوقعات البالغ 1.6 في المائة؛ وفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز».

وبالكاد عاد الاقتصاد إلى النمو بعد انكماش أكبر بنسبة 2.6 في المائة في الربع السابق. ويُترجم هذا الرقم إلى ارتفاع ربع سنوي بنسبة 0.1 في المائة، وهو أضعف من متوسط التوقعات البالغ 0.4 في المائة. وقال كازوتاكا مايدا، الخبير الاقتصادي في معهد ميجي ياسودا للأبحاث: «يُظهر هذا أن زخم تعافي الاقتصاد ليس قوياً جداً. فالاستهلاك والإنفاق الرأسمالي والصادرات - وهي المجالات التي كنا نأمل أن تُحرك الاقتصاد - لم تكن قوية كما توقعنا».

وسيُبقي هذا الزخم الضعيف بشكل مفاجئ المستثمرين في حالة ترقب لتعهد تاكايتشي الانتخابي بتعليق ضريبة الاستهلاك، وهي قضية أثارت اضطراباً في الأسواق اليابانية التي تخشى من الانزلاق المالي في دولة تُعاني من أثقل عبء ديون في العالم المتقدم.

وقال ثيليانت أيضاً: «في الواقع، يزيد تباطؤ النشاط الاقتصادي من احتمالية أن تقدم تاكايتشي ليس فقط على تعليق ضريبة المبيعات على المواد الغذائية، بل أيضاً على إقرار ميزانية تكميلية خلال النصف الأول من السنة المالية التي تبدأ في أبريل (نيسان)، بدلاً من الانتظار حتى نهاية هذا العام».

• هل نشهد تباطؤاً في رفع أسعار الفائدة؟

ويتوقع المحللون أن يواصل الاقتصاد الياباني نموه بوتيرة تدريجية هذا العام، على الرغم من أن ضعف نتائج الربع الأخير يشير إلى أن الاقتصاد قد يواجه صعوبة في تحقيق كامل طاقته.

وقال شينيتشيرو كوباياشي، كبير الاقتصاديين في شركة «ميتسوبيشي يو إف جيه» للأبحاث والاستشارات إن «قدرة الاقتصاد على تحقيق نمو مستدام تعتمد بشكل أساسي على قدرة الأجور الحقيقية على العودة بقوة إلى النمو الإيجابي». وأظهر استطلاع أجراه المركز الياباني للأبحاث الاقتصادية هذا الشهر أن 38 خبيراً اقتصادياً توقعوا نمواً سنوياً متوسطاً في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.04 في المائة في الربع الأول و1.12 في المائة في الربع الثاني.

ويقول خبراء اقتصاد إن تقرير الناتج المحلي الإجمالي الأخير من غير المرجح أن يؤثر على قرارات السياسة النقدية لبنك اليابان، لكن فوز تاكايتشي التاريخي في الانتخابات زاد من اهتمام السوق بما إذا كانت رئيسة الوزراء ذات التوجهات التيسيرية ستجدد دعواتها لإبقاء أسعار الفائدة منخفضة.

وقال تاكيشي مينامي، كبير الاقتصاديين في معهد نورينتشوكين للأبحاث: «على الرغم من أن الناتج المحلي الإجمالي سجل نمواً إيجابياً هذه المرة، فإن الزخم كان ضعيفاً، ومع الحاجة إلى تقييم تأثير رفع سعر الفائدة في ديسمبر، يبدو أن احتمالية رفع إضافي في المدى القريب قد تضاءلت». وقد أبرزت ديناميكية التضخم في البلاد التوترات السياسية بين الحكومة والبنك المركزي. وعلى سبيل المثال، يتوقع كوباياشي أن يعطي البنك المركزي الأولوية لكبح جماح التضخم. وقال: «بدلاً من أن يتسبب رفع سعر الفائدة هذا في ركود الاقتصاد، من المرجح أن ينصب تركيز بنك اليابان على كيفية احتواء التضخم». وارتفع الاستهلاك الخاص، الذي يمثل أكثر من نصف الناتج الاقتصادي، بنسبة 0.1 في المائة خلال الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر، متوافقاً مع توقعات السوق. وقد تراجع هذا الارتفاع مقارنةً بنسبة 0.4 في المائة المسجلة في الربع السابق، مما يشير إلى أن استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية يُعيق الإنفاق الأسري.

كما ارتفع الإنفاق الرأسمالي، وهو محرك رئيسي للنمو المدفوع بالطلب الخاص، بوتيرة بطيئة بلغت 0.2 في المائة في الربع الرابع، مقابل ارتفاع بنسبة 0.8 في المائة؛ وفقاً لاستطلاع «رويترز».

ومن الجدير بالذكر أن الإنفاق الرأسمالي لطالما كان مؤشراً متقلباً، وقد تشير المراجعات المستقبلية إلى أن الاقتصاد سيحمل زخماً أكبر في عام 2026 مما تشير إليه التقديرات الأولية. وهذا لا يزال يترك أمام الاقتصاد الكثير ليلحق بالركب، لا سيما مع معاناة قطاعه الصناعي الرئيسي للتكيف مع سياسات الإدارة الأميركية الحمائية في عهد الرئيس دونالد ترمب.

ولم يُسهم الطلب الخارجي، أي الصادرات بعد طرح الواردات منها، في نمو الربع الرابع، مقابل انخفاض طفيف بلغ 0.3 نقطة مئوية خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول) السابقين.

وشهدت الصادرات انخفاضاً أقل حدة بعد أن فرضت الولايات المتحدة تعريفة جمركية أساسية بنسبة 15 في المائة على جميع الواردات اليابانية تقريباً، بعد أن كانت 27.5 في المائة على السيارات، وهددت في البداية بفرض 25 في المائة على معظم السلع الأخرى.

وقال مايدا: «يبدو أن تأثير التعريفات الجمركية قد بلغ ذروته في الفترة من يوليو إلى سبتمبر، ولكن بالنظر إلى النتائج الأخيرة، هناك احتمال، ولو بشكل ضئيل، أن تستمر الشركات في اتخاذ موقف حذر إلى حد ما في الفترة المقبلة».