السعودية على طريق المستقبل

رؤساء شركات عالمية: المملكة شهدت قفزة كبرى خلال الأعوام الأخيرة

جانب من ورشة عمل اتجاهات استثمارات الأسهم (تصوير: مشعل القدير)
جانب من ورشة عمل اتجاهات استثمارات الأسهم (تصوير: مشعل القدير)
TT

السعودية على طريق المستقبل

جانب من ورشة عمل اتجاهات استثمارات الأسهم (تصوير: مشعل القدير)
جانب من ورشة عمل اتجاهات استثمارات الأسهم (تصوير: مشعل القدير)

شدد رؤساء شركات عالمية، على هامش مؤتمر مبادرة استثمار المستقبل الذي اختتم أعماله أمس بالعاصمة السعودية الرياض ضرورة الانتقال من المجال التقليدي إلى المجال الريادي، وتحويل الاستثمار إلى قطاعات حيوية غاية في الأهمية.
جاء ذلك في جلسة، تحت عنوان «بناء المستقبل: إيجاد الطموحات لخلق عالم حضاري جديد»، أمس، تحدث فيها كل من بروس فلات الرئيس التنفيذي لشركة «بروكفيلد أسيت مانجمينت» الأميركية، وبريندن بيشتل الرئيس التنفيذي لـ«بيشتل غروب» الأميركية، وراج راو الرئيس التنفيذي لشركة «فورد سمارت موبيليتي» الأميركية.
وأكد المشاركون على أن السعودية قطعت أشواطاً في هذا الاتجاه، منوهين بأنها أحدثت قفزة كبيرة من حيث التطور في كثير في مجال المشروعات المتعلقة بالبنى التحية، خلال الأعوام الأخيرة بخطى متسارعة، وتبع ذلك تطور في جوانب أخرى في مجال الصناعات والتجارة والاستثمار، مما عزَّز موقفها الاقتصادي على الصعيدين الإقليمي والدولي.
ولفت المشاركون إلى أن الخطوة التي تتبعها السعودية في تعزيز المدن الذكية، ستُسهِم بشكل كبير في عملية الانتقال، وتحول الاستثمار إلى قطاعات حيوية مهمة جدّاً، تمكن المواطنين من الاستثمارات في مجالات مختلفة، والمدن الذكية والنقل، مشيرين إلى أن ذلك ينسجم مع مسارات النمو السكاني.
وأوضح المشاركون أن هناك جيلاً شابّاً سعودياً طموحاً، مؤكدين أن هذه تحسب كمزية إضافية، من شأنها خلق بيئة استثمارية جيدة، وجاذبة للاستثمار الأجنبي في مجالات ذات قيمة مضافة، مشددين على ضرورة تزويد الجيل الشاب بالتقنية العالية في مجالاتهم المختلفة، وفتح السوق الاستثمارية لرواد الأعمال بتسليحهم بالعلم، ومن ثم التدريب والتأهيل، فضلاً عن توفير التمويل اللازم لتحقيق أهدافهم.
وشددوا على ضرورة إشراك القطاع الخاص في العملية التنموية حيث يدفعها إلى آفاق أرحب، ويثمر عن ذلك الاستدامة والرفاهية للمجتمع، مع أهمية طرح أفكار جديدة باستمرار لتحفيز الأجيال المقبلة، مؤكدين على ضرورة هيكلة وحوكمة الاستثمارات في القطاعات المختلفة، مع تعزيز دور الحكومة في خلق المدن وجذب عدد كبير من المستثمرين. ولا يرى رؤساء الشركات أن الاعتماد على البنوك في تنفيذ مشروعات البنى التحتية المختلفة كافٍ، مشددين على ضرورة إيجاد عوامل ممولة جديدة ومبتكرة لخلق قيمة مضافة، مع أهمية تعزيز القدرة على تحويل الأموال إلى مشاريع خلاقة توفر وتدر في الوقت ذاته أموالاً طائلة لخدمة المجتمع.
ويعتقد الرؤساء التنفيذيون لهذه الشركات الأميركية الكبيرة أن قمة الاستثمار تتمثل في الاستثمار البشري بشكل عام، وفي الأجيال المقبلة بشكل أكبر، مع ضرورة العمل على التخطيط السليم لحماية الاستثمارات من الانهيار وتكبد الخسائر وفق استراتيجية تعزز أيضاً العوائد المالية في نهاية الأمر.

الأفكار الخلاقة للشباب
من جهة أخرى، تحدث خبراء في جلسة على هامش مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»، الذي اختتم أعماله، أمس، تحت عنوان «إعادة بناء الأعمال: محركات غير متوقعة للابتكارات الرائدة»، عن المزاوجة بين روح الابتكار والقدرات التكنولوجية كامتداد للأفكار الخلاقة.
وخلال الجلسة، أكد ديفيد روبسنتين الشريك المؤسس الرئيس التنفيذي لمجموعة «كارلايل» الأميركية الذي أدار هذه الجلسة، على ضرورة أن يتمتع المديرون التنفيذيون للشركات، بخصائص الابتكارية والقدرة على تطوير المواهب والعصف الذهني في ريادة الأعمال، وذلك من أجل مواجهة الصعوبات بعقل منفتح، مشيراً إلى أن «البعض يعتقد أن الإبداع والابتكار ينصب على الأشخاص في عمر العشرينات، ولكن هناك من تجاوز الأربعين، ولكنه ما زال يمتلك زمام المبادرة وخلق الأفكار الكبيرة».
من ناحيته، قال يوسف البنيان، الرئيس التنفيذي لشركة «سابك» السعودية، إنه يشعر بأنه على المديرين التنفيذيين مسؤولية كبيرة في أن يلعبوا دوراً كبيراً في التطوير كعنصر أساسي بالنسبة لجيل الشباب وتطوير الموهبة التي يتمتعون بها، وهو برأيه عنصر مهم جدّاً للمؤسسات والمنظمات.
وأضاف البنيان: «نأخذ في حساباتنا تعزيز الإبداع والابتكارات بشكل جاد، لأننا نظن أنه لا بد من أن نقوم بالدور التفاعلي والاستباقي كمتطلب أساسي للعمل الذي نؤديه، ومن ثم تحديد الخدمات ونوعية المنتجات المقدمة، لأن ذلك يلعب دوراً مهمّاً في الأداء».
وشدد أندو ليفريز، الرئيس التنفيذي لشركة «داو» الأميركية، على أهمية تعزيز عنصر الابتكار في الأعمال، منوهاً بأن الشباب هم الفئة الأكثر قدرة على التحفيز، مع ضرورة خلق بيئة مناسبة لذلك من قبل المديرين التنفيذيين، لتشجيع الجيل الجديد، بغية تقديم الابتكار والدعوة للحلول المبتكرة والاستفادة منها.
وشدد ليفريز على أن الابتكار يمثل منصة تساعد في شحذ الهمم وتحفيز الأفكار وتوظيفها في الاستفادة منها، بجانب المكتسبات التكنولوجية، باعتبارها الرائدة في جوانب أخرى، مشيراً إلى أنه للابتكار دور خلاق في تعزيز الأداء، ويزيد بسبب التقنية العالية.
ودعا كين موليس، الرئيس التنفيذي لشركة «موليس» الأميركية، المديرين التنفيذيين، إلى الاستفادة من الأفكار الخلاّقة من الشباب الذين يعملون معهم، على اعتبار أن الشركات تعتمد على الأفكار الابتكارية الخلاقة، مشيراً إلى أن هناك زيادةً في أداء الشركات تتراوح بين 6 إلى 7 في المائة حالياً، مقارنة بثمانينات وسبعينات القرن الماضي.
وقال موليس: «يمكننا رفع هذه النسبة من خلال أشياء نتعلمها وأفكار قد تغير جميع التوجهات للمجتمع، إذ اتضح أنه في آخر 5 سنوات هناك الكثير من الأفكار والابتكارات، وهي تضفي بيئة جديدة وتغير شكل المؤسسات والمنظمات، إذ إن التقنية موجودة في كل مكان بشكل كبير، وأنا أدخلتها في عدة قطاعات وفي الأعمال الإضافية، مع أهمية استخدام ذلك في رأس المال البشري».
وفي هذا السياق، شدد رالف سلوشتين، الرئيس التنفيذي لشركة «إيفركور» الأميركية، على أهمية منح قاعدة العاملين بالشركات دوراً بشكل أفضل، مؤكداً على ضرورة العمل على تغيير أصول التجارة وبيئة الأعمال، ولكنه قال إن «هذا لا يحدث دون أن تتغير الثقافة»، على حدّ تعبيره.
وفي هذا الإطار، اتفق سيباستين بازين، الرئيس التنفيذي لـ«أكور هوتيلز» بفرنسا مع المتحدثين الآخرين، حول أهمية الاستفادة من الأفكار الخلاقة للشباب، منوها بأن «معظم المديرين التنفيذيين يعتقدون في الابتكار ووضع الجهود بطريقة خلاقة، ولكن يجب ألا تكون هذه الطريقة مخفية.. سواء أكانت الفكرة ناجحة أو فاشلة».
وقال بازين: «لا بد من التركيز على متطلبات العمل والمؤسسة على المدى الطويل، ولا بد أن يشجع المديرون التنفيذيون على الإبداع والابتكار، وليس شرطاً الحصول على الأفكار المثلى، ولكن لا بد من الاجتهاد والتكرار»، مضيفاً أنه «يمكن إذا فشلت الفكرة محاولة ذلك مرة أخرى، وبشكل مطلق لا بد من إعطاء البيئة وخلق المجال لاستحداث أساليب جديدة، ولا بد من الاحتفاء بالفكرة الجيدة، وذلك مهم من أجل التطوير وإكساب القدرات لأصحاب الإبداعات والطاقات الكبيرة».

تغير محوري في سوق الأسهم الخاصة
وفي ورشة عمل على هامش المؤتمر، أمس، ناقشت جلسة «اتجاهات استثمارات الأسهم الخاصة»، أطر تعزيز الخبرة بهدف الترقية والنمو مع تطوير صناديق الاستثمار الخاصة بالأسهم، وأشار الحضور إلى أنه كانت هناك بعض البدايات الخاطئة أو غير الموفقة في آسيا، وهناك بعض الصناديق المتخصصة التي لم تكن تؤدي بشكل جيد... مؤكدين على أن هناك تغيراً محورياً في سوق الأسهم الخاصة يتبلور في ظل التقدم التقني.
وقال جاسم الصديق، الرئيس التنفيذي لمجموعة «أبوظبي المالية»: «عندما يكون هناك سوق جيدة ستكون المنافسة صعبة جداً، فهناك كثير من الضغوط وكثير من المناطق غير الناجحة للعمل التي لا توجد بها الخبرات الكافية، ولذلك هناك بعض التجارب الفاشلة».
وأوضح جيمس كولتر، الشريك المؤسس لشركة «تي بي جي» الأميركية، أنه «في بعض الشركات التي تبحث عن المزيد من الخبرات والاستثمارات وإضافة القيمة، فإنه من خلال هذا المنظور، هناك بعض التجارب التي نجحت قبل ذلك»، مشدداً على ضرورة إطلاق استثمارات مشتركة كبيرة.
وأضاف: «نركز على الأخبار، وهناك خصائص محددة في آسيا للأسهم الخاصة، والاستثمارات الصناعية في الأسهم الخاصة، حيث تكون الاتجاهات المقبلة في الصين في وضع يمكننا من مقاومة الإغراء بهذه الأسواق... وهناك كثير من التغيرات التي يتحتم التطلع إليها، ولكن لا يجب التقليل من التقدير الخاص بذلك».
وتساءل شارليس دالارا، نائب رئيس «بارتنرز غروب» الأميركية: «لماذا نضخ كثيراً من الأموال في الأسهم الخاصة؟»، مشدداً على ضرورة تقليل حجم السوق الخاص وضخ الأموال الكبيرة في هذه السوق، وقال: «لنقل إننا حصلنا على 5 في المائة من الأسهم الموجودة مثلاً في الأسهم الخاصة، فإنها ستغير مسار هذه الصناعة تماماً... فما الذي يجب القيام به بعد ذلك؟».
ولفت إلى أنه في عام 1997 حدث أول استثمار جدي في التقنية في الأسهم الخاصة، وفي حقوق الملكية التجارية.. والآن تغير النطاق، ويتبع ذلك تغير الهيكل والبنية، مشيراً إلى أن صناعة الأسهم الخاصة قوامها 3 تريليونات دولار، ولكن هناك الكثير من الأبحاث التي تعطي إشارات تبين أفضل العوائد في السوق.
ويرى دانيال ميتز، المدير المؤسس لشركة «أوليمباس كابتال آسيا» الأميركية، أن المشكلات تكمن في عدم قدرة الأفراد في سوق الأسهم الخاصة على التعامل بشكل جيد، مشيراً إلى مغزى استخدام مصطلح الشراء في سوق الأسهم الخاصة، مؤكداً أن التركيز تحول إلى النمو والتدرج، مشدداً على ضرورة التفكير في هذه الصناعة بمفاهيم مختلفة.



ألمانيا تدعو إلى حلول طويلة الأجل لمواجهة استهلاك الذكاء الاصطناعي للطاقة

التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)
التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)
TT

ألمانيا تدعو إلى حلول طويلة الأجل لمواجهة استهلاك الذكاء الاصطناعي للطاقة

التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)
التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)

أعرب وزير الرقمنة الألماني، كارستن فيلدبرجر، عن اعتقاده أن الطلب المتزايد على الكهرباء المدفوع بالذكاء الاصطناعي يمكن تلبيته في السنوات المقبلة عبر إمدادات الطاقة القائمة، لكنه أشار إلى ضرورة إيجاد حلول طويلة الأجل.

وفي تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في ختام قمة تأثير الذكاء الاصطناعي بالهند 2026، قال فيلدبرجر إن هناك مناقشات حول هذا الأمر جارية بالفعل على المستوى الأوروبي.

وأشار الوزير إلى محادثات أجراها مع النرويج في العاصمة الهندية، لافتاً إلى الميزة الجغرافية التي تتمتع بها النرويج في مجال الطاقة المتجددة، خصوصاً الطاقة الكهرومائية.

ويحذر خبراء من أن التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء.

وفي الوقت نفسه، يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050، ما يستبعد الاستخدام طويل الأمد للفحم والغاز في توليد الكهرباء. كما أتمت ألمانيا أيضاً التخلي عن الطاقة النووية.

وأعرب فيلدبرجر عن تفاؤله إزاء الاندماج النووي بوصفه مصدر طاقة مستقبلي محايد مناخياً.

وعلى عكس مفاعلات الانشطار النووي التقليدية، لا ينتج الاندماج انبعاثات كربونية أثناء التشغيل، ويولد نفايات مشعة طويلة الأمد بدرجة أقل بكثير. غير أن العلماء لم يتغلبوا بعد على عقبات تقنية كبيرة لجعله مجدياً تجارياً.

ولا تزال التقنية حتى الآن في المرحلة التجريبية.

وقال فيلدبرجر: «على المدى الطويل، بعد 10 أعوام، يمكن أن يشكل ذلك عنصراً مهماً... على المدى القصير والمتوسط، نحتاج بالطبع إلى حلول أخرى، ويشمل ذلك الطاقات المتجددة».

وحددت الحكومة الألمانية هدفاً يتمثل في بناء أول محطة طاقة اندماجية في العالم على أراضيها.

صناعة السيارات

على صعيد آخر، تتوقع صناعة السيارات الألمانية أن يطالب المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال زيارته المرتقبة إلى الصين بتحرير الأسواق.

وقالت هيلدجارد مولر، رئيسة الاتحاد الألماني لصناعة السيارات في تصريحات لصحيفة «فيلت آم زونتاج» الألمانية المقرر صدورها الأحد: «يتعين على الجانب الألماني أن يوضح بالتفصيل في أي مواضع تعمل الصين على تشويه المنافسة... يجب أن يكون هدف المحادثات عموماً هو مواصلة فتح الأسواق بشكل متبادل، وليس الانغلاق المتبادل. كما أن الصين مطالبة هنا بتقديم ما عليها».

وتكبد منتجو السيارات الألمان في الآونة الأخيرة خسائر واضحة فيما يتعلق بالمبيعات في الصين. ويعد من بين الأسباب، إلى جانب العلامات الصينية الجديدة للسيارات الكهربائية المدعومة بشكل كبير من الدولة، ضريبة جديدة على السيارات الفارهة مرتفعة الثمن، التي تؤثر بشكل خاص على العلامات الألمانية. وقالت مولر: «نتوقع أيضاً من الصين مقترحات بناءة لإزالة تشوهات المنافسة».

غير أن مولر حذرت من إثارة ردود فعل مضادة من خلال فرض توجيهات جديدة من الاتحاد الأوروبي، مثل تفضيل السيارات الأوروبية في المشتريات العامة، أو منح حوافز شراء، أو فرض رسوم جمركية.

وقالت: «حتى وإن كانت الصين مطالبة الآن بتقديم عروض، فإنه يتعين على أوروبا عموماً أن توازن بين تحركاتها وردود الفعل المترتبة عليها. وبناء على أي قرار سيتخذ، قد تواجه الصناعة هناك إجراءات مضادة من الصين».


السيسي يؤكد ضرورة الاستمرار في الحد من معدلات التضخم

السيسي خلال استقباله محافظ البنك المركزي حسن عبد الله (رئاسة الجمهورية)
السيسي خلال استقباله محافظ البنك المركزي حسن عبد الله (رئاسة الجمهورية)
TT

السيسي يؤكد ضرورة الاستمرار في الحد من معدلات التضخم

السيسي خلال استقباله محافظ البنك المركزي حسن عبد الله (رئاسة الجمهورية)
السيسي خلال استقباله محافظ البنك المركزي حسن عبد الله (رئاسة الجمهورية)

أكّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ضرورة الاستمرار في الحد من معدلات التضخم، عبر المتابعة الدقيقة للسياسات والإجراءات المستهدفة لضبط الأسواق، وضمان توافر السلع الأساسية واستقرار الأسعار، بما يُعزز قدرة الاقتصاد المصري على الصمود والمرونة في مواجهة التحديات، وتحقيق معدلات نمو إيجابية ومستدامة.

ووجّه السيسي، خلال لقائه محافظ البنك المركزي المصري حسن عبد الله، السبت، «بمواصلة تعزيز السياسات والآليات الداعمة للاستقرار المالي والشفافية والنمو المستدام وتوسيع الحوافز، للاستفادة من الفرص الاقتصادية المتاحة، مع إتاحة المجال أمام القطاع الخاص لدفع النمو الاقتصادي، بما يُسهم في جذب مزيد من التدفقات الاستثمارية».

وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، في بيان صحافي، بأن اجتماع السيسي مع محافظ المركزي، «تناول تطورات وإنجازات القطاع المصرفي والسياسة النقدية خلال عام 2025، والتي تعكس استمرار مؤشرات السلامة المالية، وقوة وصلابة البنك المركزي المصري وكفاءة القطاع المصرفي، والقدرة على دعم استقرار الاقتصاد الكلي للدولة، وذلك في إطار الدور المنوط بالبنك المركزي المصري، إلى جانب قيامه بدوره الريادي مستشاراً ووكيلاً مالياً للحكومة المصرية».

وذكر السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي، أن محافظ البنك المركزي استعرض في هذا السياق ارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية لدى البنك المركزي، والتي بلغت 52.6 مليار دولار في يناير (كانون الثاني) الماضي، مسجلة أعلى مستوى تاريخي مقارنة بـ33.1 مليار دولار في أغسطس (آب) 2022، بما يسمح بتغطية نحو 6.9 أشهر من الواردات السلعية، متجاوزة بذلك المستويات الإرشادية الدولية.

كما تناول الاجتماع ارتفاع صافي الأصول الأجنبية لدى القطاع المصرفي، ليصل إلى 25.5 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول) 2025، وهو أعلى مستوى منذ فبراير (شباط) 2020، مدفوعاً بتحسن صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك التجارية التي بلغت 12.2 مليار دولار في ديسمبر 2025، إلى جانب تعافي تحويلات المصريين بالخارج التي حققت أعلى مستوى قياسي في تاريخ مصر، وارتفاع إيرادات السياحة، وزيادة استثمارات الأجانب المباشرة وغير المباشرة في أدوات الدين الحكومية المصرية، فيما سجل صافي الأصول الأجنبية لدى البنك المركزي 15.1 مليار دولار في يناير 2026.

وأضاف المتحدث الرسمي أن المحافظ استعرض كذلك تحسن النظرة المستقبلية لمصر لدى وكالات التصنيف الائتماني العالمية؛ حيث رفعت وكالة «ستاندرد آند بورز» التصنيف الائتماني طويل الأجل لمصر إلى «باء» (B) بدلاً من «سالب باء» (B-)، مع نظرة مستقبلية مستقرة، وذلك للمرة الأولى منذ 7 سنوات، كما أكدت وكالة «فيتش للتصنيف الائتماني» تصنيف مصر طويل الأجل للعملة الأجنبية عند «باء» (B) مع نظرة مستقبلية مستقرة.

وفي السياق ذاته، وفقاً للبيان، تم استعراض مؤشرات التقدم في تعزيز الشمول المالي وتسريع التحول الرقمي، بما يُسهم في بناء اقتصاد أكثر شمولاً واستدامة، ويُعزز فرص النمو الاقتصادي.

كما تناول الاجتماع جهود البنك المركزي والقطاع المصرفي في مجالات المسؤولية المجتمعية، خصوصاً في قطاعي الصحة والتعليم، فضلاً عن أهم الشراكات المحلية والدولية والمبادرات القومية التي شارك البنك المركزي في تنفيذها خلال عام 2025.


صندوق النقد الدولي يقر بتحسن ملحوظ في التوقعات الاقتصادية لباكستان

رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)
رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي يقر بتحسن ملحوظ في التوقعات الاقتصادية لباكستان

رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)
رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)

أقر صندوق النقد الدولي بتحسن ملحوظ في التوقعات الاقتصادية لباكستان، مشيراً إلى أن الجهود السياسية المبذولة في إطار برنامج «تسهيل الصندوق الممدد»، ساعدت في استقرار الاقتصاد واحتواء التضخم وإعادة بناء الثقة، في الوقت الذي تستعد فيه البلاد لجولة جديدة من محادثات المراجعة في وقت لاحق من هذا الشهر.

وفي حديثها في مؤتمر صحافي واشنطن، قالت مديرة الاتصالات في صندوق النقد الدولي جولي كوزاك، إن فريقاً من موظفي الصندوق سيزور باكستان بدءاً من 25 فبراير (شباط)، لإجراء مناقشات حول المراجعة الثالثة في إطار برنامج تسهيل الصندوق الممدد، والمراجعة الثانية في إطار برنامج تسهيل المرونة والاستدامة، حسب صحيفة «إكسبرس تريبيون» الباكستانية السبت.

ووصفت كوزاك الأداء المالي لباكستان في العام المالي 2025، بأنه «قوي»، مشيرة إلى أن البلاد حققت فائضاً مالياً أولياً بنسبة 1.3 من الناتج المحلي الإجمالي، وهو رقم يتماشى مع أهداف البرنامج المتفق عليها.

وكانت باكستان قد توصلت إلى اتفاق مبدئي مع صندوق النقد الدولي، للحصول على قروض بقيمة 1.2 مليار دولار ضمن برنامجين منفصلين.

وستحصل البلاد على دفعة بقيمة مليار دولار ضمن برنامج «تسهيل الصندوق الممدد»، و200 مليون دولار ضمن برنامج «تسهيل المرونة والاستدامة» الذي يدعم أجندتها لإصلاح المناخ.

وكان محافظ البنك المركزي الباكستاني، جميل أحمد، قد أكد أن الانتعاش الاقتصادي في باكستان واسع النطاق ومستدام، رغم ضعف الصادرات، مشدداً على أن الإصلاحات الهيكلية ستظل ضرورية لضمان استمرار هذا النمو.

وأوضح محافظ البنك، في تصريحات منذ أيام، وفقاً لوكالة «رويترز»، أن الاقتصاد من المتوقع أن يسجل نمواً يصل إلى 4.75 في المائة، خلال السنة المالية الحالية، وذلك رداً على خفض التصنيف الائتماني الأخير من قِبل صندوق النقد الدولي. وأضاف أن الانتعاش يغطي جميع القطاعات الاقتصادية الرئيسية، وأن النشاط الزراعي صامد؛ بل تجاوز أهدافه، رغم الفيضانات الأخيرة.

وأشار إلى أن الأوضاع المالية تحسنت بشكل ملحوظ، بعد خفض سعر الفائدة الأساسي بمقدار 1150 نقطة أساس منذ يونيو (حزيران) 2024، مع استمرار تأثير هذا التخفيض في دعم النمو، مع الحفاظ على استقرار الأسعار والاقتصاد. وفي ضوء ذلك، أبقى البنك المركزي، الشهر الماضي، سعر الفائدة القياسي عند 10.5 في المائة، مخالِفاً التوقعات بخفضه، في خطوة تعكس الحذر تجاه استدامة النمو.

ورفع بنك الدولة الباكستاني توقعاته للنمو في السنة المالية 2026، إلى نطاق بين 3.75 في المائة و4.75 في المائة؛ أيْ بزيادة قدرها 0.5 نقطة مئوية على تقديراته السابقة، على الرغم من انكماش الصادرات، في النصف الأول من العام، واتساع العجز التجاري. وأوضح المحافظ أن الفروقات بين التوقعات الاقتصادية للبنك وصندوق النقد الدولي ليست غير معتادة، وتعكس عوامل التوقيت المختلفة، بما في ذلك إدراج تقييمات الفيضانات في أحدث تقديرات الصندوق.

وأشار أحمد إلى أن انخفاض الصادرات، خلال النصف الأول من السنة المالية، يعكس بالأساس تراجع الأسعار العالمية واضطرابات الحدود، وليس تباطؤ النشاط الاقتصادي. وفي الوقت نفسه، عزّزت التحويلات المالية القوية استقرار الاحتياطات الأجنبية، وتجاوزت الأهداف المحددة ضمن برنامج صندوق النقد الدولي البالغ 7 مليارات دولار، مع توقعات بمزيد من المكاسب خلال الفترة المقبلة، لا سيما مع التدفقات المرتبطة بعيد الفطر.

كما أشار محافظ البنك إلى أن المؤشرات عالية التردد، إلى جانب نمو الصناعات التحويلية بنسبة 6 في المائة، خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى نوفمبر (تشرين الثاني)، تدعم الطلب المحلي، في حين ظل القطاع الزراعي صامداً، رغم الفيضانات الأخيرة. وأضاف أن أي إصدار محتمل لسندات دَين في الأسواق العالمية سيكون له أثر إيجابي على الاقتصاد، في الوقت الذي تخطط فيه باكستان لإصدار سندات باندا باليوان في السوق الصينية، ضِمن جهودها لتنويع مصادر التمويل الخارجي وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأكد أحمد أن البنك المركزي يواصل شراء الدولار من سوق ما بين البنوك لتعزيز الاحتياطات الأجنبية، مع نشر البيانات بانتظام. وأضاف أن الإصلاحات الهيكلية تبقى أساسية لدعم نمو أقوى، وزيادة الإنتاجية، وضمان استدامة الانتعاش الاقتصادي.