قلق أممي من ارتفاع حالات الإعدام في إيران

مقررة الأمم المتحدة تندد بمضايقة الصحافيين وانتهاكات حقوق الإنسان

أسماء جهانغيرز
أسماء جهانغيرز
TT

قلق أممي من ارتفاع حالات الإعدام في إيران

أسماء جهانغيرز
أسماء جهانغيرز

قالت مقررة الأمم المتحدة الخاصة لحقوق الإنسان في إيران، أسماء جهانغير، أمس، إنه لم يطرأ تغير يذكر على الوضع في إيران على مدى العام الأخير، وعبرت عن استيائها الشديد من ارتفاع حالات الإعدام، خصوصاً بين المراهقين، ومضايقة الأقليات القومية والدينية والناشطة في مجال حقوق الإنسان والصحافيين، وأضافت أن تحقيق تقدم على صعيد حقوق المرأة يتسم ببطء شديد، كما أعربت عن قلقها إزاء تقويض حرية التعبير.
وبعد يوم من تسليم تقريرها للمنظمة الدولية، قالت أسماء جهانغير للصحافيين إن التعذيب منتشر على نطاق واسع في إيران، وإن بعض الأشخاص سجنوا هناك لسعيهم من أجل العدالة، بحسب ما أوردته وكالة «رويترز».
وأضافت جهانغير أنها لم تحاول تقييم تأثير العقوبات على حقوق الإنسان في تقريرها، لأنه لم يسمح لها بزيارة البلاد التي لا تعترف بتفويضها. وتضمن التقرير أجزاء منفصلة حول مضايقة ناشطي حقوق الإنسان، وتعرضهم للتعذيب والملاحقة، معربة عن قلق أممي، كما ذكرت أنها حصلت على تقارير حول انتهاك حرية التعبير، واستدعاء ومضايقة الصحافيين من قبل أجهزة الأمن الحكومية. وقدمت جهانغير تقريراً حول الأشهر الستة الأولى من عام 2017، بشأن أوضاع حقوق الإنسان في إيران، خلال اجتماع تنسيقي لـ«اللجنة الثالثة» التابعة للأمم المتحدة، بحضور ممثل إيران.
وعلى صعيد القوميات والأقليات الدينية، أشارت المقررة الأممية إلى تقارير حول اعتقالات تعسفية، والتعذيب والملاحقات بحق الكرد والعرب والأذريين الترك والبلوش، معربة عن قلق أممي من اضطهاد هذه المجموعات.
وأشارت جهانغير إلى ارتفاع حالات الإعدام في إيران، وذكرت أن السلطات الإيرانية نفذت 4 حالات إعدام لمدانين ارتبكوا جرائم قبل تجاوز العمر القانوني. ونوهت في تقريرها إلى أن أكثر من 86 مراهقاً ينتظرون في طابور الإعدام. كذلك أعربت المقررة الأممية عن قلقها إزاء الانتهاكات التعسفية لحريات المواطنين أصحاب الجنسيات المزدوجة، مؤكدة وصولها إلى معلومات دامغة في هذا الخصوص.
ورحبت جهانغير بمواقف الرئيس الإيراني حسن روحاني حول حقوق المرأة، لكنها بالوقت نفسه لفتت إلى أن الحملات في مواقع التواصل الاجتماعي ضد القيود المفروضة على المرأة توضح أن الحكومة الإيرانية بحاجة إلى مزيد من الخطوات لتنفيذ تلك الوعود، لكنها في الوقت ذاته انتقدت حقوق وأوضاع المرأة، وقالت إنها مصدر قلق كبير، مطالبة بحذف القوانين والسياسات التمييزية ضد المرأة.
كما طالبت جهانغير بتعديل القوانين القضائية الإيرانية، وطالبت المسؤولين الإيرانيين بمتابعة ملف الاغتيالات السياسية التي استهدفت عدداً من المثقفين في بداية التسعينات.
وخلال الاجتماع، كان القائم بأعمال وفد السعودية الدائم لدى الأمم المتحدة بالإنابة، خالد منزلاوي، قد أكد في بيان على عدم وجود مؤشرات بأن النظام الإيراني يعتزم معالجة الظلم والاضطهاد الذي يعاني منه عرب الأحواز، ومصادرة هويتهم العربية وحقوقهم المدنية، مشيراً إلى أن إيران تسعى لصرف انتباه العالم عن الوضع المزري لحقوق الإنسان فيها، من خلال اختلاق الفوضى وزعزعة الأمن والاستقرار في دول المنطقة، والعمل على نشر خطاب الكراهية والطائفية، وفق ما ذكرته وكالة «واس».
وأضافت السعودية أن إيران هي الداعم المادي واللوجيستي لجميع العمليات الإرهابية التي تقوم بها ميليشيات الحوثي في اليمن، واستخدمت موانئ اليمن لتهريب الصواريخ الباليستية والأسلحة والذخائر والمتفجرات للميليشيات الإرهابية هناك، وفاقمت من معاناة الشعب اليمني جراء الحصار الذي فرضته الميليشيات الحوثية على بعض موانئها.
وقال منزلاوي: «إن الشعب الإيراني جنى ثمار سياسة حكومته العدائية تجاه العالم، فبدلاً من أن تستغل إيران عوائدها المالية في تنمية البلاد، صدرتها لإشعال الفتن خارج حدودها الجغرافية، ودعمت العمليات الإرهابية في مختلف أنحاء العالم، وزعزعت أمن واستقرار دول الجوار»، وأضاف: «ولا يخفى على الجميع سجل إيران الأسود في مجال حقوق الإنسان، وعدم احترامها للمواثيق والمعاهدات الدولية، وتنصلها من التزاماتها الدولية، ولا يوجد على أرض الواقع مؤشرات إيجابية توحي بقرب معالجة الظلم والاضطهاد الذي يعاني منه عرب الأحواز، ومصادرة إيران لهويتهم العربية وحقوقهم المدنية، ناهيكم بالتمييز العرقي والديني الممارس من قبل النظام الإيراني ضد الشعوب غير الفارسية».



جدل داخلي في إيران بعد اعتذار بزشكيان لدول الجوار

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يحضر مجلس القيادة مع رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي وعلي رضا أعرافي عضو مجلس صيانة الدستور الأسبوع الماضي (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يحضر مجلس القيادة مع رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي وعلي رضا أعرافي عضو مجلس صيانة الدستور الأسبوع الماضي (الرئاسة الإيرانية)
TT

جدل داخلي في إيران بعد اعتذار بزشكيان لدول الجوار

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يحضر مجلس القيادة مع رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي وعلي رضا أعرافي عضو مجلس صيانة الدستور الأسبوع الماضي (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يحضر مجلس القيادة مع رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي وعلي رضا أعرافي عضو مجلس صيانة الدستور الأسبوع الماضي (الرئاسة الإيرانية)

أثار اعتذار الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للدول المجاورة عن الهجمات التي طالت بعض أراضيها، وتعهدّه بوقف استهدافها ما لم تُستخدم أراضي تلك الدول لشن هجمات على إيران، جدلاً سياسياً واسعاً داخل مؤسسات الحكم في طهران.

وتباينت ردود الفعل بين انتقادات حادة من نواب وبرلمانيين، ومواقف عسكرية وقضائية شددت على استمرار استهداف المصالح الأميركية والإسرائيلية في المنطقة، في وقت تمر فيه إيران بمرحلة سياسية حساسة بعد مقتل المرشد علي خامنئي.

وفي حين حاول بزشكيان تقديم اعتذاره بوصفه رسالة سياسية تهدف إلى طمأنة دول الجوار وتجنب توسيع رقعة المواجهة، اعتبر منتقدوه أن الخطاب ينطوي على «تنازل غير مبرر في خضم حرب مفتوحة».

وأعادت تصريحات صادرة عن قيادات عسكرية وقضائية التأكيد على أن أي قاعدة أو مصلحة أميركية أو إسرائيلية تُستخدم ضد إيران ستظل هدفاً مشروعاً، حتى لو كانت على أراضي دول أخرى في المنطقة.

وبذلك تحول اعتذار الرئيس الإيراني من خطوة دبلوماسية لاحتواء التوتر الإقليمي إلى محور سجال داخلي يعكس تبايناً في تفسير حدود الحرب وآليات إدارتها، في أوضح مؤشر على تباين داخل مؤسسات الحكم بشأن حدود الهجمات الإقليمية وتوصيفها.

وبعد مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، تولى مجلس قيادة مؤقتاً مهامه. ويتألف المجلس من بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي وعضو من مجلس صيانة الدستور علي رضا أعرافي.

وكان بزشكيان قد قال في رسالة متلفزة إن مجلس القيادة المؤقت قرر عدم استهداف دول الجوار وعدم إطلاق صواريخ عليها، إلا إذا تعرضت إيران لهجوم من أراضي تلك الدول. وأضاف: «أعتذر باسمي وباسم إيران للدول المجاورة التي هاجمتها إيران»، مؤكداً أن طهران لا تنوي الاعتداء على أي دولة.

وقال بزشكيان في رسالته إن «الحرس الثوري» تصرف خلال الأيام الماضية «بقرار ميداني» بعد مقتل قادة كبار والمرشد في بداية الحرب.

لكن هذا الموقف قوبل سريعاً باعتراضات داخلية. وزاد رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي حدة هذا الاتجاه، حين قال إن الأدلة لدى القوات المسلحة الإيرانية تشير إلى أن «جغرافيا بعض دول المنطقة وُضعت علناً أو سراً في خدمة العدو، وأن هذه المناطق تُستخدم للعدوان على إيران». وأضاف أن «الهجمات الشديدة على هذه الأهداف ستستمر»، مضيفاً أن هذه الاستراتيجية قيد التنفيذ حالياً وأن الحكومة وسائر أركان النظام متفقة عليها.

وفي موازاة هذا السجال السياسي، جاء خطاب المؤسسة العسكرية أقل ميلاً إلى التهدئة. فقد أعلنت قيادة مقر «خاتم الأنبياء»، غرفة العمليات المشتركة باسم هيئة الأركان، رغم تأكيدها أنها «لم تقم بأي اعتداء» على الدول المجاورة حتى الآن، أن جميع القواعد والمصالح التابعة للولايات المتحدة وإسرائيل في البر والبحر والجو في المنطقة ستظل أهدافاً رئيسية للقوات المسلحة الإيرانية.

وجاء في بيان القيادة أن القوات المسلحة «تحترم مصالح وسيادة الدول المجاورة ولم تقم بأي اعتداء عليها حتى الآن»، لكنها أكدت أنه في حال استمرار الإجراءات الهجومية، فإن جميع القواعد العسكرية والمصالح التابعة للولايات المتحدة و«الكيان الصهيوني» في المنطقة ستتعرض لضربات قوية من القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية.

كما قال المتحدث باسم مقر «خاتم الأنبياء» إن أي نقطة تنطلق منها الهجمات ضد إيران ستُعد هدفاً مشروعاً، مضيفاً أن أي محاولة للدخول إلى المنطقة «ستنتهي بالوصول إلى قاع الخليج»، وأن طهران «لن تتراجع» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل.

برلمانياً، كتب محمد منان رئيسي، نائب مدينة قم في البرلمان، أن «الاعتذار الغريب لرئيس الجمهورية إلى الدول المجاورة يبعث على الأسف»، مخاطباً بزشكيان: «متى سيحين وقت اعتذارك للشعب الإيراني بسبب هذه المواقف المذلّة؟». وتابع أن «الحجة قامت على مجلس خبراء القيادة، وإن الإعلان عن قائد جديد أمر عاجل»، معتبراً أن «تصريحات بزشكيان المذلّة تظهر أن على مجلس الخبراء اختيار قائد جديد في أقرب وقت ممكن».

ومضى رئيسي أبعد من ذلك قائلاً: «أليس صحيحاً أن الدول المجاورة وضعت أراضيها وممتلكاتها وفنادقها في خدمة أعدائنا؟ وهل لم يكن ينبغي لقواتنا العسكرية أن تهاجم هذه القواعد وممتلكات العدو حتى تعتذر الآن بهذا الشكل المذل؟».

وكتب النائب المحافظ جلال رشيدي كوشي على منصة «إكس»: «مع كامل الاحترام، سيادة الرئيس، يقدم الاعتذار عندما يرتكب خطأ... لكننا لم نرتكب أي خطأ». واتهم النائب الرئيس الإيراني بالافتقار إلى الحزم في رسالته، معتبراً أنها بدت ضعيفة من حيث النص وطريقة التعبير وحتى لغة الجسد.

وفي الاتجاه نفسه، قالت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، إن دول المنطقة مطالبة بالامتناع عن وضع أراضيها وإمكاناتها في خدمة أي عدوان عسكري ضد إيران. وأوضحت أن القانون الدولي يمنع استخدام أراضي الدول بصورة مباشرة أو غير مباشرة للإضرار بدول أخرى، مشيرة إلى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3314 بشأن تعريف العدوان العسكري.

وأضاف البيان أن الدول التي يُستخدم إقليمها لشن عدوان عسكري ضد دولة ثالثة تتحمل مسؤوليات قانونية دولية، بما في ذلك التعويض عن الأضرار المباشرة وغير المباشرة. كما أكدت الوزارة أن الجمهورية الإسلامية اضطرت، في إطار «حقها الأصيل والطبيعي» في الدفاع عن نفسها، إلى تنفيذ عمليات دفاعية ضرورية ومتناسبة ضد قواعد ومنشآت المعتدين في المنطقة.

وشدد البيان على أن العمليات الدفاعية الإيرانية تستهدف الأهداف والمنشآت والإمكانات التي تشكل مصدر ومنطلق الأعمال العدوانية ضد الشعب الإيراني، أو التي توضع في خدمة مثل هذه الأهداف. وأشار إلى أن دول المنطقة أدركت أن القواعد الأميركية الموجودة على أراضيها لم تسهم في تعزيز أمن المنطقة، بل استُخدمت لدعم «المعتدين الأميركيين والكيان الصهيوني».

واختتمت وزارة الخارجية بيانها بالتأكيد على أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية حريصة على الحفاظ على العلاقات الودية مع دول المنطقة وتطويرها على أساس الاحترام المتبادل ومبدأ حسن الجوار واحترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، مؤكدة أن العمليات الدفاعية الإيرانية ضد القواعد والمنشآت العسكرية الأميركية في المنطقة لا ينبغي تفسيرها على أنها عداء أو خصومة مع دول الجوار.

وفي خضم هذا الجدل، دخل رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف على الخط، فكتب على منصة «إكس» أن السياسات الدفاعية للجمهورية الإسلامية «ثابتة» وتستند إلى «مبادئ»، مضيفاً: «ما دامت توجد قواعد أميركية في المنطقة فإن دولها لن ترى الاستقرار». كما أشار إلى أن «جميع المسؤولين والشعب متحدون حول هذا المبدأ».

في المقابل، سعت الرئاسة الإيرانية إلى احتواء الانتقادات وتوضيح موقف الرئيس. فقد قال مهدي طباطبائي، مسؤول دائرة العلاقات العامة في الرئاسة الإيرانية، رداً على الانتقادات الداخلية لاعتذار بزشكيان، إن «رسالة الرئيس واضحة: إذا لم تتعاون دول المنطقة مع الهجوم الأميركي على إيران فلن نهاجمها». وأضاف في منشور على منصة «إكس» أن «الجمهورية الإسلامية لن ترضخ للضغوط، وقواتنا المسلحة سترد بحزم، وفق قواعد الاشتباك، على أي اعتداء ينطلق من قواعد أميركية».


مخاوف في إسرائيل من انسحاب أميركي مبكر من الحرب

مقاتلات تنطلق من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» في إطار العمليات العسكرية ضد إيران (رويترز)
مقاتلات تنطلق من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» في إطار العمليات العسكرية ضد إيران (رويترز)
TT

مخاوف في إسرائيل من انسحاب أميركي مبكر من الحرب

مقاتلات تنطلق من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» في إطار العمليات العسكرية ضد إيران (رويترز)
مقاتلات تنطلق من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» في إطار العمليات العسكرية ضد إيران (رويترز)

تستعد إسرائيل لأسبوع من الهجمات الكبيرة على إيران، وتدفع نحو محاولات تنفيذ انقلاب على النظام في طهران، مستغلة المساندة الحالية التي تجدها من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وخوفاً من أن يغير رأيه وينهي هذه الحملة العسكرية بانسحاب أميركي مبكر من الحرب، خصوصاً مع ما تراه تل أبيب من تصريحات ترمب المتناقضة والمتقلبة.

وقالت مصادر إسرائيلية لوسائل إعلام عبرية إن إسرائيل والولايات المتحدة ستكثفان هجماتهما في الأسبوع الثاني في بداية مرحلة جديدة من الحرب، تستهدف سحق قدرات النظام الإيراني، وتُعرف بـ«مرحلة السحق». كما تريد إسرائيل خلال هذه المرحلة تحريك الشعب الإيراني من أجل إحداث انقلاب سريع على النظام، تحوطاً لأي انسحاب أميركي من المعركة وترك إسرائيل وحدها في مواجهة إيران.

وقالت «القناة 12» الإسرائيلية إن هذه المرحلة من المتوقع أن تكون طويلة ومعقدة، حيث سيتم قصف وتدمير غالبية البنى التحتية وأصول النظام الإيراني.

وحسب القناة، ستركز المرحلة على ضرب «مدن الصواريخ» الموجودة تحت الأرض في إيران، والتي تتعرض لهجوم مكثف، ومنشآت القيادة والسيطرة التابعة لـ«الحرس الثوري» ومواقع الدفاع الجوي التي تحمي هذه المنشآت، إضافة إلى الاستمرار في اغتيالات الشخصيات المؤثرة في القرار الإيراني.

وأكدت هذا التوجه قناة «كان» العبرية قائلة إن إسرائيل ستصعد ضرباتها هذا الأسبوع على إيران بالتزامن مع العمل الحثيث من أجل اختراق صفوف الشعب الإيراني لحثه على إسقاط النظام. وقال مسؤولون إسرائيليون للقناة إن إسرائيل تأمل أن تنضم أذربيجان ودول أخرى للهجوم.

وبالفعل، بدأت إسرائيل في مخاطبة الشعب الإيراني في محاولة لتشجيعه على إسقاط النظام. ووجه حساب تابع للموساد الإسرائيلي رسائل للإيرانيين يقول لهم فيها إن هذا هو الوقت المناسب للتحرك.

3 أسباب تؤثر في قرار ترمب

أسعار البنزين في محطة وقود بواشنطن حيث ارتفعت أسعار النفط والغاز بسبب حرب إيران (رويترز)

وجاء التحرك الإسرائيلي خوفاً من تغيير الرئيس الأميركي رأيه حول الحرب، أمام عدة عوامل داخل أميركا قد تدفعه في هذا الاتجاه، خصوصاً في ظل اختلافات في الرأي داخل إدارته.

وقالت قناة «كان» إن ثمة اختلافات في الرأي داخل الإدارة الأميركية، فيما يدفع المقربون من الرئيس نحو مواصلة العمليات العسكرية بوتيرة عالية، تبدي جهات أخرى داخل الإدارة تحفظات بسبب الكلفة الاقتصادية الكبيرة للحرب، التي تقدر بمليارات الدولارات، إضافة إلى اعتبارات سياسية داخلية في الولايات المتحدة، من بينها الرأي العام الأميركي تأثيره على الانتخابات النصفية للكونغرس المقرر إجراؤها في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وتدرك إسرائيل أن ترمب يمنحها الفرصة الكافية للعمل الآن، لكن عدة عوامل قد تجعله ينقلب على موقفه. وقالت «القناة 12» إن لدى ترمب «خطة خروج أحادية الجانب» إذا لم يسقط النظام في طهران، فهو سيقوم بعملية كبيرة لها فعل مدوٍ، ثم يعلن بعدها النصر والانسحاب من الحرب. وأضافت: «لذا فهو لم يعد يستخدم هدف الإطاحة بالحكومة بشكلٍ صريح».

وتعتقد إسرائيل أن ثلاثة معايير قد تؤثر في قرار ترمب وتحدد زمن الحرب، وهي: أسعار النفط، وعدد الخسائر العسكرية الأميركية، والرأي العام في البلاد. وهذا القلق في إسرائيل تعززه أيضاً حقيقة أن ترمب متقلب المزاج ويغير رواياته ورأيه كثيراً. وقال موقع «واللا» الإسرائيلي إن إسرائيل في حيرة من أمرها بسبب تغيير ترمب روايته حول الحرب.

وجاء في تقرير مطول أن التباين في التصريحات الصادرة من واشنطن والتقييمات المتغيرة في إسرائيل تفضي إلى استنتاجٍ جوهري أنه حتى وإن حُدِّدت الأهداف العسكرية، فلا أحد في أعلى المستويات يعلم متى ستنتهي الحملة العسكرية.

تزايد عدم اليقين

إطلاق صاروخ «توماهوك» من إحدى المدمرات الأميركية خلال العمليات العسكرية ضد إيران (القيادة المركزية الأميركية)

وقالت «واللا» إن عدم اليقين تزايد بعدما صرح ترمب بأنه يريد استسلاماً غير مشروط، ويريد أن يشارك في تعيين المرشد الجديد، ما يشير إلى أنه قد يقبل باستمرار بقايا النظام الإيراني الحالي، مثلما حدث في فنزويلا.

وأضاف الموقع: «هذه الفجوة بين الأهداف السياسية، تغيير النظام أو الاستسلام المطلق، والجدول الزمني العسكري (4-6 أسابيع) تخلق تساؤلات: فإذا كان الهدف هو تغيير القيادة، فإن العملية قد تستغرق وقتاً أطول بكثير». وأضاف التقرير: «إلى جانب الأهداف العسكرية، هناك عوامل قد تؤثر على الجدول الزمني مثل الثمن الاقتصادي والساحة الإقليمية».

واعتبر «واللا» أن الواقع أكثر تعقيداً مما يروجه ترمب، وهناك متغيرات كثيرة مثل الاقتصاد العالمي والضغط الدولي، واحتمال أن يختار النظام الإيراني الاستمرار في القتال بدلاً من الاستسلام. وأضاف: «الفجوة في التصريحات تؤكد أنه لا أحد في القمة يعرف يقيناً متى سيُطلق آخر صاروخ».

وتأتي التقديرات في إسرائيل حول إمكانية أن يغير ترمب رأيه، وأنه يحتفظ بخطة أحادية، مع تزايد التقديرات بأن إسقاط النظام الإيراني لن يكون سهلاً. وركزت وسائل إعلام إسرائيلية على تقرير نشرته صحيفة «واشنطن بوست» تضمن تقريراً سرياً صادراً عن الاستخبارات الوطنية الأميركية، خلص إلى أنه حتى الهجوم واسع النطاق الذي تشنه الولايات المتحدة على إيران من غير المرجح أن يُسقط المؤسسة العسكرية والدينية في إيران.

احتمال «غير مرجح»

لقطة من فيديو تظهر مظاهرات لطلاب إيرانيين في جامعة بطهران يهتفون ضد القيادة الإيرانية في فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وأشارت الصحيفة الأميركية إلى أن النتائج الواردة في التقرير، التي أكدها ثلاثة أشخاص مطلعين على التفاصيل، تثير شكوكاً حول خطة ترمب المعلنة «لتطهير» هيكل القيادة في إيران، وتعيين حاكم من اختياره. ووصفت المصادر نفسها احتمال سيطرة المعارضة الإيرانية المنقسمة على البلاد بأنه «غير مرجح».

لكن هذه التقديرات لم تأخذ في الاعتبار احتمال اجتياح بري من قبل الولايات المتحدة وقوات أخرى. وتشجع إسرائيل هذا العمل، وهي على اتصال بجماعات المتمردين الأكراد الإيرانيين منذ نحو عام.

وقالت «القناة 12» إن إسرائيل تقصف مناطق في غرب إيران لدعم الميليشيات الكردية الإيرانية، التي تأمل في استغلال الحرب الدائرة للسيطرة على بلدات قرب الحدود.

وقال محمد صالح قادري، وهو شخصية بارزة في الحزب الكردي في إيران، للقناة الإسرائيلية إن «قوة كردية كبيرة» موجودة بالفعل في عمق الأراضي الإيرانية، وإن هذه القوات تنتظر «اللحظة المناسبة» لبدء عمل عسكري ضد إيران، مشيراً إلى أنها ستأتي «في أقرب وقت ممكن».


عراقجي: اتصالاتنا مع السعودية مستمرة... والحرب فُرضت على المنطقة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
TT

عراقجي: اتصالاتنا مع السعودية مستمرة... والحرب فُرضت على المنطقة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، السبت، إنه ونظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله «على اتصال دائم»، وذلك بعد أنباء ترددت عن وساطة سعودية لتهدئة التوتر.

وأضاف عراقجي، في تصريحات لـ«إندبندنت عربية»، أن اتصالاتنا مستمرة مع السلطات السعودية التي أكدت التزامها التام بعدم السماح باستخدام أراضيها ومياهها ومجالها الجوي ضد إيران.

وتابع: «نأمل أن يلتزم الأشقاء السعوديون باتفاق بكين هي الأخرى»، وذلك في أعقاب تأكيد السفير علي رضا عنايتي أن بلاده متمسكة بالاتفاق الذي أعاد العلاقة بين البلدين منذ مارس (آذار) 2023 بوساطة الصين.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الإيراني عباس عراقجي (واس)

وحمّل عراقجي واشنطن وتل أبيب مسؤولية التصعيد، وقال إن: «عدوان الولايات المتحدة وإسرائيل قد عرّض المنطقة بأسرها للخطر»، مضيفاً أن إيران لا ترى في جيرانها خصوماً.

وتابع: «نحن أصدقاء لجيراننا. إن وجود القواعد الأميركية في المنطقة لم يجلب سوى انعدام الأمن. هذه الحرب فُرضت على المنطقة، لكننا نلقّن المعتدي درساً قاسياً».