مهرجان الموضة «المحتشمة»... «أهل مكة أدرى بشعابها»

ثلاث شابات مسلمات يحولن الصورة النمطية لـ«المحجبة» إلى أناقة وتميز

من تصاميم الإندونيسي هانغي كاولارانغ (تصوير رووفول علي) - العارضة العالمية حليمة في زي من المصممة العمانية أمل الرايسي - من تصاميم فيفي زبيدي
من تصاميم الإندونيسي هانغي كاولارانغ (تصوير رووفول علي) - العارضة العالمية حليمة في زي من المصممة العمانية أمل الرايسي - من تصاميم فيفي زبيدي
TT

مهرجان الموضة «المحتشمة»... «أهل مكة أدرى بشعابها»

من تصاميم الإندونيسي هانغي كاولارانغ (تصوير رووفول علي) - العارضة العالمية حليمة في زي من المصممة العمانية أمل الرايسي - من تصاميم فيفي زبيدي
من تصاميم الإندونيسي هانغي كاولارانغ (تصوير رووفول علي) - العارضة العالمية حليمة في زي من المصممة العمانية أمل الرايسي - من تصاميم فيفي زبيدي

لا يمكن ونحن نتصفح أي مجلة عالمية، أو نتابع أي عرض أزياء هذه الأيام، ألا نلمح تأثيراً من تأثيرات الشرق الأوسط فيها. فالفساتين اكتسبت طولاً، كذلك الأكمام، بينما ارتفعت الياقات لتعانق الرقبة. بل حتى الرأس أصبحت له إكسسواراته المبتكرة التي تتراوح ما بين الإيشاربات المتنوعة وطرق ربطها والعمامات.
القول إن الظاهرة جاءت كردة فعل لسياسات وآراء دونالد ترمب، أو تنامي النزعة الشعبوية في العالم، يمكن أن يكون فيه جانب من المبالغة والخطأ. فلو تتبعنا بذور هذه الموجة لوجدنا أنها بدأت منذ أكثر من عقد من الزمن تقريباً. كان المخضرم كارل لاغرفيلد، مصمم داري «شانيل» و«فندي» من بين أوائل من تنبهوا لها وغذوها، حينها فسر تشكيلة وصفها البعض بالمحافظة جداً نظراً لأكمامها الطويلة وياقاتها العالية وتنوراتها التي تغطي نصف الساق، بأنها مواكبة لتغيرات العصر. وأشار حينها إلى أن المصمم «ابن بيئته وعصره»، يجب أن يكون منصتاً جيداً لما يدور حوله من أمور سياسية واجتماعية وثقافية يترجمها بطريقته. مرت السنوات واتضحت الصورة أكثر بفضل وسائل التواصل الاجتماعي، وصور شابات من المنطقة العربية بملابسهن المحتشمة وإكسسواراتهن غالية الثمن. صورة اكتسبت قوةً ووهجاً في الآونة الأخيرة. فبعد أن كان الغرب يعتبرها مملة و«قديمة» أصبح لا يتقبلها فحسب بل ويستحْليها ويستنسخها. وهكذا بعد أن كان يُملي توجهاته واقتراحاته على هذه المرأة، ويتوقع أن تتقبلها كما هي، بات يتودد لها بلغتها، لكن بلكنته ومفرداته المكسرة. الدليل على هذا أن العديد من بيوت الأزياء العالمية ركبت الموجة، بدءاً من «فالنتينو» و«غوتشي» إلى «شانيل» و«بيربري» و«دولتشي أند غابانا» و«كارولينا هيريرا» وهلم جرا. وحتى من لم يركبها علانية اعتمد على أسلوب الطبقات المتعددة لكي يضرب عصفورين بحجر. بالأول يُبقي على ولاء زبونات غربيات يرين في كشف المستور أنوثة، وبالثاني يستقطب زبونات الشرق الأوسط ممن يُردن ستر المكشوف.
فمن كان يتصور منذ عقد من الزمن أن تتصدر صور محجبات أغلفة مجلات براقة وعالمية؟ ومن كان يتصور أن يحتضن أسبوع نيويورك بالذات عرض أزياء خاص بالأزياء الإسلامية لمرتين على التوالي؟ ومن كان يخطر بباله أن تصبح فتاة محجبة (حليمة عدن) واحدة من أهم العارضات في الساحة على الإطلاق؟ كل هذا أصبح واقعاً ملموساً. والمثلج للصدر أكثر أن العملية لم تبق رهينة مصممين غربيين، عشقوا سحر الشرق أو آخرين يرونه سوقاً خصبة لجني الأرباح. فقد تسلم مصممون عرب وشرق آسيويون مبادرة القيام بحملة موازية ولسان حالهم يقول: «نحن نفهم الحشمة أكثر منكم ولا نتعامل معها بلغة دخيلة علينا». فالحشمة بالنسبة لهؤلاء هوية وثقافة تتعدى طول الأكمام والتنورات. هذه المبادرة أخذت عدة أشكال. فهناك مثلاً موقع «ذي موديست دوت كوم» (The Modist.com) الذي انطلق في دبي منذ فترة قصيرة، وحقق نجاحاً لا يستهان به. يعتمد أساساً على إطلالات تناسب ذوق امرأة شرقية، وتُراعي بيئتها وثقافتها. فرغم أنه يعرض أعمال مصممين عالميين إلى جانب محليين، فإن قوته تكمن في تنسيقه هذه التصاميم بأسلوب «محتشم» وصورة أنيقة راوغت الغرب طويلاً، ليؤكد الموقع والمشرفون عليه بأن «أهل مكة أدرى بشعابها».
من الأساليب الأخرى، عروض أزياء تركز على الأزياء المحافظة من الرأس إلى أخمص القدمين. بالنسبة لمُنظميها، فإن الحلول الوسطى وأي محاولة للعب على مفهوم الحشمة غير مطروح لأنه مجرد مراوغة. فالموضة المحتشمة لا تتعارض لا مع الأناقة، ولا مع الذوق العام، عندما يتم التعامل معها بشكل صحي ومن منظور واقعي. وهذا تحديداً ما عاشته العاصمة البريطانية يوم السبت في فندق «غروفنر هاوس» وسط لندن، من خلال حفل كبير شارك فيه ما لا يقل عن سبعة مصممين. كان دافعهم هو إثبات وجودهم وقدراتهم، وبشكل مباشر التأكيد أن سوقهم مهم. هؤلاء المصممون هم بُثنية وأمل الرايسي من عمان ومريم بوسيكوك من المغرب ورايشما من بريطانيا، وأخيراً وليس آخراً الثلاثي ميرا إندريا وفيفي زوبيدي وهانغي كاويلارانغ من إندونيسيا.
الفعالية التي تعتبر الأولى من نوعها في العاصمة البريطانية، وتمت تحت اسم «The Modest Fashion Festival» من بنات أفكار الدكتورة فاهرين مير، ومحامية حقوق الإنسان سلطانة تافادار والمحامية مروة باختيري. ثلاث شابات مسلمات وناجحات في مجالاتهن قررن أن يضعن حداً لتلك النظرة الدونية والصورة النمطية السائدة في العالم عن المرأة المحجبة أو المحافظة. تُؤكدن أن مبادرتهن ليست تحدياً للغرب بقدر ما هي «تصحيح لصورة نمطية ترسخت في ذهنه طويلاً عن المرأة المحجبة». فحتى عهد قريب كان ينظر إليها، بعباءتها أو جلابيتها الطويلة، على أنها تابعة وغير مواكبة لعصرها، بينما هي في الواقع إما سيدة أعمال ناجحة أو طبيبة أو محامية أو معلمة أو ربة بيت. والأهم من هذا هي امرأة تعشق الموضة، وتريد أن تستمتع بها بأسلوب يتوافق مع هويتها من دون إملاءات الغير. وتأمل كل من فارهين وسلطانة ومروة أن تُرسخ الفعالية هذه الفكرة وتُسلط الأضواء على موضة توارثتها المرأة المسلمة، وتمثل لها ثقافة بأكملها. بيد أنهن يؤكدن أن هذه «الموضة بكل ما تحمله في تفصيلها وتفاصيلها لا تقتصر على دين أو هوية ثقافية معينة، بل يمكن لأي أحد أن يتبناها لأنها تتضمن جماليات كثيرة».
وهذا ما نجح في تأكيده مهرجان «الموضة المحتشمة» يوم السبت الماضي، إضافة إلى احتفاله بنساء قويات وناجحات في مجالات عديدة اخترن الحجاب أسلوباً خاصاً بهن، ولا يرينه يتعارض مع حياتهن. فأغلب الحاضرات كن في أجمل حلة بطرحاتهن وعماماتهن وفساتينهن الطويلة. أما بالنسبة للمصممين الذين قدموا من أماكن متعددة، فكان مناسبة لاستعراض قدراتهم على منبر عالمي.
تقول المصممة العمانية أمل الرايسي إن المهرجان «أتاح فرصة للمصممين العرب لوضع أقدامهم في الغرب، خصوصاً أن (الموضة المحتشمة) تشهد رواجاً عالمياً في الوقت الحالي ما يمنحنا، كمصممين عرب، فرصة أكبر للإبداع وإبراز قدراتنا».
ولم تخيب الرايسي، ولا أي من المصممين المشاركين، الآمال. بل العكس نجح كل منهم في رسم صورة مفعمة بالأناقة لامرأة شرقية قوية لا تقبل أن تتنازل لا عن أناقتها ولا عن هويتها وأسلوبها الخاص. امرأة لم تهدأ إلا بعد أن نجحت في فرض أسلوبها على الساحة العالمية. المصممة المغربية مريم بوسيكوك التي شاركت في الفعالية بمجموعة من القفاطين الفخمة، بيع واحد منها في مزاد ذهب ريعه لصالح أطفال سوريا، علقت أن المناسبة مهمة جداً لأنها منبر عالمي يُعرف العالم أيضاً بـ«المهارات اليدوية والحرفية التي تتمتع بها منطقتنا. وهي مهارات يتوارثها الصناع أباً عن جدٍ». الحرفية التي تقصدها مريم تجسدت في مجموعة قفاطين تستحضر ليالي ألف ليلة وليلة بتطريزاتها الغنية وألوانها الصارخة. وتشرح بوسيكوك أن تصاميمها لا تُجسد الحشمة والفخامة فحسب، بل تحافظ أيضاً على الخطوط التقليدية لهذه القطعة العريقة. تشرح: «أنا لست مع تطوير القفطان بشكل مبالغ فيه لكي أساير العصر، أو أكسب ود زبونات صغيرات السن، بل أريد أن أحافظ على أصالته، من حيث طوله وكل تفاصيلها. والطريف أنني من خلال احتكاكي بزبوناتي اكتشفت أن حتى صغيرات السن منهن يُفضلن حالياً قفاطين تقليدية. فرغم أنه بإمكانهن ارتداء فساتين سهرة من أي مصمم عالمي، فإنهن يخترن القفطان لأنه أكثر تميزاً وأناقة».
اللافت أن الفعالية خلفت ردود فعل إيجابية على كل المستويات، لا سيما أن جزءاً مهماً منها كان عبارة عن مزاد لصالح أطفال سوريا. نجاحها مؤشر بأنها مجرد البداية، وبأن لندن ستحتضن هذه الفعالية لسنوات.

> بحسب تقرير الاقتصاد الإسلامي العالمي، الذي أعدته وكالة «رويترز»، بالتعاون مع «دينار ستاندرد»، فإن المسلمين قوة شرائية مهمة، حيث أنفقوا ما يقدر بنحو 243 مليار دولار على الأزياء في عام 2015، ومن المتوقع أن ترتفع هذه النسبة إلى 368 مليار دولار في عام 2021. أي بزيادة قدرها 51 في المائة عن عام 2015.

> لا يختلف اثنان أن الغرب أكثر من استفاد من ثقافة الشرق. فقد غرف من فنونها وألوانها الشيء الكثير. بعضهم شغفاً بها، وأغلبهم من مستشرقي القرن الماضي مثل بول بواريه وإيف سان لوران، وبعضهم الآخر رغبة في كسب وده وتجارته. الفئة الأخيرة بدأت تُخاطب الزبون الشرقي بلغته، لكن مشكلتها أنها لم تنجح أن تضيف أي جديد على ما يقدمه المصممون المحليون منذ عقود. وليس أدل على هذا من مجموعة العباءات التي خص بها الثنائي الإيطالي «دولتشي أند غابانا» منطقة الشرق الأوسط، وأثارت جدلاً كبيراً بين موافق ومعجب، وبين رافض ومستنكر. فهي لم تحمل جديداً باستثناء توقيعهما عليها. وبينما فشلت المحاولة من الناحية الفنية، فإنها كانت «ضربة معلم» من الناحية التجارية، حيث حققت للدار الإيطالية الكثير من الأرباح. الجميل فيها أنها ولدت حركة إبداعية مضادة يقودها مصممون شباب أعطتهم هذه التصاميم الغربية الهجينة قوة وجرأة أكبر. والأهم من هذا رغبة قوية على تغيير ثقافة التسوق في المنطقة وتحويلها من ثقافة استهلاكية إلى إبداعية. وهذا ما تابعناه يوم السبت الماضي في فندق «غروفنر هاوس» تحت راية «موديست فاشن» (Modest Fashion Festival) وتعيشه منطقة الشرق الأوسط منذ سنوات على يد مبدعين في مجالات متعددة. من هؤلاء نذكر مصممة الأزياء السعودية رزان عزوني ومصممة الإكسسوارات ناتالي تراد، التي باتت تتوفر حقائبها في كل أنحاء العالم، والعطار السعودي باسل بن جابر صاحب ماركة «ثمين» التي تحقق أعلى المبيعات في محلات «سيلفريدجز» وغيرهم. في ماليزيا أيضاً وصلت هذه الظاهرة إلى حد غزو المصممة أنيسة حاسوبيان لأسبوع نيويورك، لتكون أول مصممة تعرض فيه تشكيلة كاملة للمحجبات.


مقالات ذات صلة

لقاء بين تقنية الساعات وجمال الخيول

لمسات الموضة تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)

لقاء بين تقنية الساعات وجمال الخيول

مع حلول رأس السنة الصينية، تعود العلامات الفاخرة إلى الأبراج الصينية، لإصدار مجموعات محدودة؛ احتفاءً وتبركاً بالعام الجديد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

حضر الملك تشارلز الثالث أسبوع لندن الأخير لخريف وشتاء 2026، مثيراً ضجة عالمية، كان لها مفعول السحر على أسبوع عانى من التهميش طويلاً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)

عهد جديد يكتبه ويليام كوستيلو الابن بعد وفاة والده

في اليوم الأول لأسبوع الموضة في لندن لخريف وشتاء 2026، أكد عرض «بول كوستيلو» أن من «خلَّف ما مات». كان هذا أول عرض لويليام كوستيلو، الابن الذي تسلم المشعل بعد…

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة تعكس التفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وفنون اللجام والأحزمة تُرجم فيها التراث من خلال الحرفية (أختين)

الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

إذا كانت دور الساعات والمجوهرات السويسرية قد احتفت بعام الحصان من خلال إصدارات محدودة تستلهم الرمز الفلكي، فإن علامة «أختين» أعادت قراءة الرمز ذاته من زاوية…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة مرحلة التكوين والتشكيل صياغة حديثة من خلال إعادة قراءة التراث (الكحال 1871)

الكحال… هالة صالح ودرس في كيف تُحوِل السجاد المصري إلى عمل فني عالمي

استمرارية الدار لم تكن نتيجة التمسك بالماضي، بل نتيجة القدرة على قراءة التحولات، وتقديم رؤية جديدة في كل مرحلة

«الشرق الأوسط» (لندن)

عام الحصان القمري... إصدارات فاخرة معدودة

تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)
تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)
TT

عام الحصان القمري... إصدارات فاخرة معدودة

تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)
تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)

مع حلول رأس السنة الصينية، تعود العلامات الفاخرة إلى الأبراج الصينية، لإصدار مجموعات محدودة؛ احتفاءً وتبركاً بالعام الجديد. ورغم أن هذه العملية السنوية تخاطب عادة الذائقة والثقافة الصينيَّتين، فإنها تأخذ هذه المرة بُعداً إضافياً يتجاوز سياقها الآسيوي، لأنه «عام الحصان». فالخيول، لا سيما الخيول الأصيلة، لها دلالات رمزية قوية في المخيلة الشعبية العربية. ارتبطت عبر قرون بالقوة والشهامة والشجاعة والأصالة، وهو ما تشهد عليه الملاحم والفنون الشعبية والتراث الثقافي.

في عالم الساعات المعاصرة، فيتجلى هذا التوجه بوضوح من خلال إصدارات تجمع بين الرمز والفن والتقنية (فاشرون كونستانتان)

إذا كان ما تمَّ طرحه حتى الآن من ساعات هو المقياس، فإن جانبها التجاري قوي، لما تتمتع به من جاذبية تجمع البُعدَين العاطفي والجمالي. كونها أيضاً مطروحة بأعداد قليلة يجعل من اقتنائها استثماراً. من «فاشرون كونستانتين» التي طرحت ساعة من الذهب الوردي مزينةً بنقش يدوي لحصان على الميناء الزجاجية، إلى «جيجير لوكولتر» التي تحتفي من خلال ساعة «ريفيرسو تريبيوت إيناميل هورس» بإصدار محدود من 10 قطع فقط في استحضار مباشر للجذور الفروسية التي انطلقت منها «ريفيرسو» عام 1931، بوصفها ساعةً خاصةً بلاعبي البولو. من بين الخيارات الكثيرة والتي تصيب بالحيرة لجمالها وفنيتها، نذكر التالي:

إصدار «لويس مونيه» (لويس مونيه)

«لويس مونيه» أطلقت ساعة «Tourbillon Puzzle Fire Horse»

كما يدل اسمه، فهو ناري متحفز. من الناحية التقنية يتميَّز بحركة يدوية مع توربيون طائر، ويحتوي على قرص مع لوحة مصغرة للحصان الناري، مرسومة يدوياً على 81 قطعة مكعبة. الميناء مطبوع بألوان نارية تعكس قوة الحصان وحركته الديناميكية، مع تفاصيل دقيقة لبدنه والشعر والعيون. أما العلبة فمن الذهب الأحمر 18 قيراطاً بقطر 40 ملم، مع قبة ياقوتية تُبرز جمال هذه اللوحة من كل الزوايا.

إصدار «آي دبليو سي شافهاوزن» (آي دبليو سي)

دار «آي دبليو سي شافهاوزن» أيضاً لم تتأخر عن الركب، وطرحت ساعة – «Portugieser Automatic 42 Year of the Horse» بإصدار محدود من 500 ساعة فقط. وتتميَّز الساعة بعلبة من الفولاذ بقطر 42 ملم، وميناء مستوحى من ألوان احتفالات السنة القمرية. حركة متطورة بفضل توربيون داخلي ودوار ذهبي على شكل حصان يركض. وتوفر الساعة احتياطي طاقة يصل إلى 7 أيام مع إمكانية اختيار سوار من جلد التمساح الأسود أو الأحمر.

إصدار «آرنولد أند صان» (أرنولد أند صان)

دار «آرنولد أند صان» تحتفل بساعتها «Perpetual Moon 41.5 Red Gold - Year of the Horse» بإصدار محدود من 8 ساعات فقط، يعكس روح الحصان الناري من خلال لوحة مصغرة على الميناء الوردي السلموني، مع تفاصيل ثلاثية الأبعاد تحاكي الحركة والانطلاق. الساعة بعيار يدوي يتابع الدورة القمرية بدقة متناهية، مع احتياطي طاقة يصل إلى 90 ساعة. يدمج التصميم أيضاً الفن مع التقاليد الفلكية، حيث يظهر الحصان شامخاً فوق تلة تحت سماء مرصعة بالنجوم، مع تأثيرات ضوئية تمثل شرارات النار الرمزية.

إصدار «بلانبان» (بلانبان)

دار «بلانبان» أصدرت ساعة «Blancpain – Traditionnel Chinois Calendrier Villeret»

بإصدار محدود من 50 قطعة مزود بحركة معقدة عيار 3638. وتضم الساعة الواحدة 464 مكوناً مع احتياطي طاقة لمدة 7 أيام، كما تتميَّز بمصححات مخفية لتسهيل ضبط التقويمَين الصيني والغريغوري وطور القمر دون أي أدوات إضافية. ويظهر الحصان هنا في دوار من الذهب عيار 22 منقوش يدوياً، يرمز إلى «تيانما» الحصان السماوي في الأساطير الصينية. ويتلوَّن الميناء بسلمون وردي تحيط به عقارب على شكل أوراق مجوفة وأرقام من الذهب الأبيض، لتكون الساعة تحفة فنية وميكانيكية في آن واحد.

يأتي إصدار "جيرار-بيريغو" الجديد ضمن علبة بقطر 43 ملم من الذهب الوردي (جيرار - بيريغو)

الحصان بكل جموحه وحيويته ظهر أيضاً في جديد دار «جيرار - بيريغو». فقد أعادت إطلاق إحدى أكثر ساعاتها رمزية: لا إسميرالدا توربيون A secret... «رمز الخلود». لم تُجسّد فيها براعة حرفييها من الناحيتين التقنية والجمالية فحسب بل أيضاً قصة حيوان نبيل ارتبط بمجموعة «لا إسميرالدا».

هذا الارتباط بدأ في عام 1889، حين قدمت الدار ساعة جيب عُرفت باسم La Esmeralda فازت بميدالية ذهبية في المعرض العالمي بباريس. ما ميَّزها آنذاك لم يكن فقط حركة التوربيون ذات الجسور الذهبية الثلاثة، بل أيضاً الزخارف المحفورة يدوياً على الجسر الخلفي، ويظهر فيها حصانان متقابلان في وضعية ديناميكية أنيقة. كانت اللغة التسويقية حينها التي لم تتغير، أن الحصان رمز للقوة الكامنة والزخم المنضبط.

يظهر هنا الحصانان متقابلان في وضعية ديناميكية أنيقة ترمز إلى القوة الكامنة والزخم المنضبط (جيرار - بيريغو)

مرت العقود والقرون، ورأت «جيرار - بيريغو» أن تعود إلى هذا الإرث لتستلهم منه إصدارها الجديد. والنتيجة كانت أكثر ديناميكية، حيث تأتي الساعة ضمن علبة بقطر 43 ملم من الذهب الوردي، وهي الأخرى تتميز بالجسور الذهبية الثلاثة بلون متناغم، وميناء أحمر مطلي بمينا «غراند فو»، كما تزدان العلبة والعروات والإطار والمشبك بنقوش دقيقة.

توربيون الساعة الجديدة بجسوره الذهبية الثلاثة (جيرار - بيريغو)

في قلب الساعة ينبض توربيون الدار المُزوّد بالجسور الذهبية الثلاثة، مجهزاً بميكرو دوار خفي من الذهب الأبيض، يتمركز أسفل برميل النابض الرئيسي ليمنح ميزة التعبئة الذاتية.


الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
TT

الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

حضر الملك تشارلز الثالث أسبوع لندن الأخير لخريف وشتاء 2026، مثيراً ضجة عالمية، كان لها مفعول السحر على أسبوع عانى من التهميش طويلاً. سبب الضجة لا يعود إلى حضوره بقدر ما يعود إلى التوقيت. فقد كان بعد ساعات من توقيف شقيقه أندرو لدى الشرطة البريطانية بشبهة ارتكاب مخالفات، فيما يمكن اعتباره أول انتكاسة من نوعها للعائلة الملكية.

الملك تشارلز الثالث خلال زيارته للمعرض يستمع لمجموعة من المصممين الصاعدين (رويترز)

الأمر الذي جعل البعض يُفسر هذا الحضور بأنه رسالة رمزية عن الاستقرار واستمرار الحياة، بينما الحقيقة أبسط من ذلك. فالزيارة كان مخططاً لها مسبقاً كجزء من جدول ارتباطاته الرسمية، وليس «ظهوراً مفاجئاً» كما نشرت مجلة «فوغ». ربما يكون المفاجئ في الأمر جلوسه في الصف الأمامي لمتابعة عرض المصممة تولو كوكر، لا سيما وأن هذه الأخيرة، وهي واحدة من الذين تلقوا دعماً من مؤسسة تشارلز الثالث The Prince’s Trust التي أسسها عندما كان ولياً للعهد، لم يكن لديها أدنى علم أنه سيحضر عرضها. صرّحت لمجلة «فوغ» بأنها «سمعت شائعة» في وقت سابق من الأسبوع تفيد بأنه «قد يُشرّف عرضها بحضوره» لكن لا أحد أخبرها رسمياً.

الملك مع المصممة ستيلا ماكارتني خلال زيارته للمعرض (رويترز)

من جهة أخرى، لا بأس من التنويه بأن الملك تشارلز ليس غريباً على الموضة. فقد صنَّفته عدة مجلات رجالية ضمن أكثر رجال العالم أناقة عدة مرات نظراً لاهتمامه بأدق التفاصيل وإطلالاته الكلاسيكية الراقية. كما أنه من أكثر الداعمين للبيئة والتدوير واستعمال مواد عضوية وما شابه من أمور تصب في مجال «الموضة المستدامة» قبل أن تُصبح وسماً رائجاً على وسائل التواصل الاجتماعي. معروف عنه أيضاً رعايته لعدة مبادرات تدعم الحرف اليدوية المحلية.

تجدر الإشارة إلى أن هذه ثاني مرة يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً ومباشراً. سبقته إلى ذلك والدته الراحلة إليزابيث الثانية في عام 2018، عندما حضرت عرض ريتشارد كوين بعد فوزه بجائزة تحمل اسمها، تم إطلاقها لأول مرة في ذلك التاريخ.

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

ومع ذلك لا يختلف اثنان على أن هذا الحضور لم يكن عبثياً. فالموضة صناعة تتقاطع فيها السياسة مع الثقافة والاقتصاد إلى جانب الاستدامة والهوية، ووراء التصفيق والابتسامات المتبادلة تكمن طبقات من الرمزية الهادئة بأن الحياة العامة مستمرة بسلاسة.


في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
TT

في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)

في اليوم الأول لأسبوع الموضة في لندن لخريف وشتاء 2026، أكد عرض «بول كوستيلو» أن من «خلَّف ما مات». كان هذا أول عرض لويليام كوستيلو، الابن الذي تسلم المشعل بعد وفاة والده بول العام الماضي لقيادة القسم الإبداعي في الدار.

كان العرض «بداية جديدة» للدار بكل المقاييس. والأهم من هذا، كان اختباراً لابن ورث اسماً ظل لأربعة عقود جزءاً لا يتجزأ من الموضة البريطانية عموماً، وأسبوع لندن خصوصاً.

احترم الابن إرث والده من حيث الأقمشة لكنه قدمها بنبرة جديدة تشير إلى بداية عهد جديد (بول كوستيلو)

نجح الابن في هذه التجربة الأولى، وحقّق المعادلة بأن جعل الإرث خفيفاً على النظر رغم التفاصيل المبالغ في أحجامها ونسبها. فقد ترجم حمولته العاطفية من خلال أحجام شفع بناؤها المتقن لجرأتها المبالغ فيها، وهو ما تؤكده المعاطف والكورسيهات المشدودة والبنطلونات الواسعة ذات الطيات المبتكرة. يبدو أنه تعمَّد أن يأخذ رموز الدار وأيقوناتها، وضخّمها بدلاً من تخفيفها.

تشعر منذ أول إطلالة بأن ويليام كان مدركاً أن عليه خلق توازن بين الماضي والحاضر، أي بينه وبين والده. والنتيجة أنه لم يلغِ أو يُفرط في إرث والده. بالعكس تماماً استعان به بوصفه أساساً لبناء عهده الجديد، وهو ما أكده بعد العرض قائلاً: «سيبقى والدي مصدر إلهامي دائماً، وسأحرص على إرثه لأنه غني ومذهل.. فقد كانت له رؤية واضحة وهذه الرؤية هي ما أحمله معي اليوم». لحسن حظِّه أن التفاصيل المُبالغ فيها لم تُفقد أي تصميم قوة تأثيره، بما في ذلك حقائب اليد، للنهار أو المساء، التي جاءت بأحجام تنافس حقائب السفر.

بلوزات بفيونكات وكورسيهات وحقائب ضخمة استلهمها من الثمانينات (بول كوستيلو)

بين الأب والابن

احترام الابن لإرث الأب تجلى في العديد من العناصر، مثلاً أبقى على مكان العرض وهو فندق وولدورف هيلتون، وسط لندن ولم يُغيّره إلى وجهة أخرى. ركَّز أيضاً على الأقمشة المنسوجة في آيرلندا، مثل تويد تُنتجه دار «ماجي 1866» وهو القماش ذاته الذي اختاره الأب في مجموعته لخريف العام الماضي لارتباطه الوثيق بجذوره، إضافة إلى أنه نسيج صوفي عالي الجودة ومتين يستلهم ألوانه من الطبيعة الآيرلندية. لكنه في المقابل استعاض عن الموسيقى الآيرلندية التقليدية بموسيقى شبابية، وركز على الأزهار بأن جعلها تتفتح أكبر وأكثر في إشارة رمزية إلى بداية عهد جديد. هذه اللمسات وفق قوله تُعبِر عن «انطلاقة متجددة لعلامة بول كوستيلو» مع عودة إلى حقبة مهمة من تاريخ الدار، لأنها شهدت انطلاقتها.

تأثير الثمانينات كان واضحاً في التفصيل والأكتاف والكثير من التفاصيل الأخرى (بول كوستيلو)

تأثير الثمانينات

أغلب التصاميم، إن لم نقل كلها، وعددها 44 تصميماً، تحمل روح الثمانينات، الحقبة التي شهد فيها والده بزوغ نجمه، ودخلت تصاميمه خزانة الأميرة الراحلة ديانا: أكتاف عريضة منحوتة بعناية، بلوزات بفيونكات، سترات مزدوجة الأزرار مفصلة بإحكام مع خصر «بيبلوم» يحدد القوام بجرأة أنيقة، وقفازات أوبرا تغطي كامل الذراع أحياناً فتغني عن الأكمام. أما التفاصيل مثل الطيات والياقات المبتكرة فحدث ولا حرج. بالنسبة للألوان، اكتفى ويليام بعدد محدود، أغلبه من درجات الرمادي والرملي والبني الغامق والموكا والأسود والأبيض. هذه الدرجات كان لها مفعول السحر في منح التصاميم رُقياً خفّف إلى حد ما من جرأة القصات والمبالغة فيها، وأضفى عليها عصرية. حتى الإيحاءات التاريخية التي تضمنتها تخففت من حمولتها التاريخية بفضلها.

التصاميم الموجهة لمناسبات السهرة والمساء تباينت بين المفصل والمنسدل (بول كوستيلو)

لمناسبات السهرة والمساء، قدّم تصاميم بقصات تلعب على الإبهار والتاريخ في الوقت ذاته. جاء بعضها مزدانا برسوم الراحل بول كوستيلو التوضيحية الشهيرة، في محاولة من ويليام لتخليد والده من خلالها، وبعضها الآخر يحمل بصمته الخاصة، ويهمس بنبرة جديدة سواء كانت بدلات التوكسيدو المرصعة بترتر خفيف وأزرار من أحجار لامعة أو فساتين من الجاكار الأسود والفضي تنساب برشاقة أو فساتين من التويد بطيات وثنيات مبتكرة.

والنتيجة أن التشكيلة تضمنت الكثير من القطع التي تناسب كل الأوقات، لأن الفكرة منها وفق رؤية ويليام كوستيلو أن تخاطب كل النساء، بأن «تثير الحلم بداخلهن وبالتالي يرتدينها بفخر ومحبة».