«زلزال» الإعفاءات بالمغرب يفتح باب الحكومة أمام «الاستقلال»

قيادي في «العدالة والتنمية»: نرفض حسابات الربح والخسارة في القرارات الأخيرة

الملك محمد السادس لدى تسلمه تقرير المجلس الأعلى للحسابات من رئيسه إدريس جطو أول من أمس (ماب)
الملك محمد السادس لدى تسلمه تقرير المجلس الأعلى للحسابات من رئيسه إدريس جطو أول من أمس (ماب)
TT

«زلزال» الإعفاءات بالمغرب يفتح باب الحكومة أمام «الاستقلال»

الملك محمد السادس لدى تسلمه تقرير المجلس الأعلى للحسابات من رئيسه إدريس جطو أول من أمس (ماب)
الملك محمد السادس لدى تسلمه تقرير المجلس الأعلى للحسابات من رئيسه إدريس جطو أول من أمس (ماب)

رفض قيادي في حزب العدالة والتنمية المغربي اعتبار أن الحزب خرج رابحا من زلزال الإعفاءات التي طالت 4 وزراء في الحكومة الحالية، وعدّها «قراءة بئيسة» لما جرى.
وذهبت أمس، معظم التحليلات السياسية التي أعقبت قرار العاهل المغربي إعفاء الوزراء الذين ثبتت مسؤوليتهم عن التقصير في إنجاز مشروع التنمية «الحسيمة... منارة المتوسط»، إلى أن حزبي العدالة والتنمية والتجمع الوطني للأحرار هما اللذان خرجا رابحين وسالمين من «الزلزال»، لأن لا أحد من وزرائهما، سواء في الحكومة السابقة أو الحالية، طاله الإعفاء أو «التوبيخ». بينما تلقى حزب التقدم والاشتراكية الضربة الكبرى بإعفاء أمينه العام نبيل بن عبد الله وزير السكن وإعداد التراب الوطني وسياسة المدينة من منصبه، إلى جانب الحسين الوردي وزير الصحة المنتمي للحزب نفسه. فيما حمل تقرير المجلس الأعلى للحسابات محمد الصبيحي وزير الثقافة في الحكومة السابقة مسؤولية التقصير، وهو ما رجح إمكانية مغادرة هذا الحزب الحكومة. دون إغفال الضربة الموجعة التي تلقاها أيضا حزب الحركة الشعبية.
وقال عبد العزيز أفتاتي، القيادي والنائب البرلماني السابق المنتمي لحزب العدالة والتنمية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «العدالة والتنمية» لا يدخل في هذه الحسابات البسيطة والبائسة، مشيرا إلى أنه «إن جاز الحديث عن الرابح والخاسر فيما جرى، فإن النزاهة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة هي التي ربحت نوعا ما»، مضيفا أن الأهم في كل ما حدث هو ما يتعلق بوزارة الداخلية ومسؤوليتها الثابتة في العديد من الاختلالات.
وشدد أفتاتي على أن «مسؤولي الجماعات الترابية (البلديات) المنتمين لحزب (الأصالة والمعاصرة المعارض)، المتواطئين مع وزارة الداخلية فيما يتعلق بمشاريع الحسيمة ينبغي أن يطالهم نصيبهم من المحاسبة من خلال تحقيقات المفتشية العامة لوزارتي الداخلية والمالية، والمجلس الجهوي للحسابات، لأنه لا يمكن الحديث عن اختلالات من دون تواطؤ الجماعات الترابية».
وتابع أفتاتي قائلا: «سننتظر ما سيحدث بشأن رئيس الجهة (جهة طنجة - تطوان - الحسيمة التي يرأسها إلياس العماري الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة)، والمسؤولين في الإقليم والجماعات».
وأخذ مصير العماري، وما إذا كان سينجو من تداعيات الزلزال السياسي، حيزا واسعا من الاهتمام، لا سيما أنه كان من بين المسؤولين الذين استمعت إليهم لجنة التحقيق، بحكم أنه كان من الموقعين على مشروع «الحسيمة... منارة المتوسط».
من جهته، اعتبر عبد الله علالي، نائب رئيس الاتحاد الوطني للمتصرفين المغاربة، أن القرارات الملكية الأخيرة تشكل بداية «الزلزال السياسي» الذي لمح إليه العاهل المغربي في خطابه خلال افتتاح البرلمان. وقال علالي لـ«الشرق الأوسط» إن هذه القرارات «لن تبقى قرارات معزولة، ولن تكون الأخيرة ضمن هذا الزلزال السياسي، وإنما هي مقدمة مرحلة جديدة يدخلها المغرب عنوانها ربط المسؤولية بالمحاسبة».
وأشار علالي إلى أن بيان الديوان الملكي الصادر عقب استقبال العاهل المغربي لإدريس جطو، رئيس المجلس الأعلى للحسابات أول من أمس، الذي تضمن القرارات الملكية، أشار بوضوح إلى أن هذه القرارات «تندرج في إطار سياسة جديدة، لا تقتصر على منطقة الحسيمة فقط، وإنما تشمل جميع مناطق المغرب، وتهم كل المسؤولين على اختلاف مستوياتهم، في نطاق إعمال مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتحفيز المبادرات البناءة، وإشاعة قيم الوطنية الحقة والمواطنة الملتزمة بخدمة الصالح العام». وأضاف أن البيان أشار إلى إصدار العاهل المغربي تعليمات لوزير الداخلية، قصد القيام بالتحريات اللازمة على الصعيد الوطني بشأن المسؤولين التابعين لوزارة الداخلية بالإدارة الترابية على مختلف درجاتهم، وتوجيه الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، للانكباب على دراسة وتقييم عمل المجالس الجهوية للاستثمار.
ويرى علالي أن هذا التوجه الجديد يعتبر من مقومات «النموذج الجديد للتنمية» الذي يتجه المغرب نحو إرسائه، والذي يتحتم على الحكومة والمسؤولين الإداريين تدبيره بشكل جيد، وفق أفضل المعايير والمواصفات، وبما يستجيب لانتظارات ومطالب المواطنين.
بدوره، وصف محمد بنحمو، رئيس المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية، القرارات التي اتخذها العاهل المغربي، بالمفصلية، وتتضمن رسالة واضحة إلى جمع الفاعلين بأن «زمنا قد ولى ودخلنا آخر». وقال بنحمو إن القرارات الأخيرة ستكون لها ارتدادات عدة، داعيا الحكومة والأحزاب والنخب الإدارية المغربية إلى استخلاص العبر.
وأشار بنحمو إلى أن القرارات الملكية أحدثت هزة قوية داخل حزبين مشاركين في الحكومة، هما «التقدم والاشتراكية» والحركة الشعبية، وتساءل: «ماذا سيكون موقف الحزبين بعدما طال وزراءهما في هذه العملية؟». وقال بنحمو: «ما حدث أول من أمس يؤشر على أن هناك إرادة حقيقية للتغيير وإرساء دولة الحق والقانون والحكامة الجيدة. وأن العاهل المغربي سبق له أن وجه عدة رسائل في خطاباته الأخيرة، غير أنه يبدو أن هناك من لم يفهم معناها ولم يستوعب قوتها».
وأضاف بنحمو: «على الأحزاب المغربية أن تفهم الرسائل، وأن تدرك أن الأساليب التي طالت داخلها لم يعد ممكنا أن تستمر»، مشيرا إلى أن الأمر لا يتعلق بالسن والتداول بين الأجيال بل بالكفاءة والقدرة، «ولا يهم إن كان عمر الشخص الذي ندفع به إلى مراكز المسؤولية 100 سنة أو 18 سنة، بل المهم كفاءته، وما يستطيع أن يقدمه للوطن».
وزاد بنحمو قائلا: «نحن، وبكل صدق، نشهد ميلاد مغرب جديد. وهذه المحطة تعتبر مهمة ومفصلية في حياة المملكة المغربية، وتؤشر على أنها فعلا ملكية مواطنة - ديمقراطية - عصرية، منفتحة على الأساليب التشاركية وتنتصر لانتظارات وطموحات المواطنين، وتسعى لتحقيق الرفاه لهم أينما كانوا».
من جهته، قال أحمد الجزولي، الخبير في مجال الحكامة الديمقراطية، إن المغرب عرف في تاريخه إقالة حكومات ووزراء، لكن ما وقع هذه المرة من إقالات مختلف تماما وغير مسبوق بالنظر للطريقة التي تم بها. وأوضح الجزولي أن قرار العاهل المغربي اتخذ على بينة من الأمر، وذلك على أثر إنجاز تحقيقين، الأول أنجزته الحكومة عبر لجنة مشكلة من وزارتي الداخلية والمالية، والثاني أنجزته سلطة قضائية مستقلة هي المجلس الأعلى للحسابات بأمر من الملك، التي كلفها بتعميق البحث فيما وصل إليه تحقيق اللجنة الحكومية.
وأشار الجزولي إلى أن تقرير المجلس الأعلى للحسابات خلص إلى وجود اختلالات وسوء تدبير، وأكد عدم وجود حالات غش أو اختلاسات. لذلك، يقول الجزولي، لم تكن هناك متابعة جنائية، لأن سوء التدبير لا يمكن أن تترتب عليه المتابعة الجنائية. غير أن العاهل المغربي قرر إقالة مسؤولين حكوميين حاليين، حتى بالنسبة لأولئك الذين لم يعودوا يتحملون المسؤولية في القطاعات المعنية بالاختلالات التي ارتكبت في عهدهم. كما عبر عن عدم رضاه عن المسؤولين الذين لا يتحملون حاليا أي مسؤولية، وقرر عدم إسناد أي مسؤولية لهم مستقبلا.
وأشار الجزولي إلى أن من أبرز الاختلالات التي كشف عنها تقرير المجلس الأعلى للحسابات وجود خلل في تدبير الزمن السياسي. ففي برنامج «الحسيمة... منارة المتوسط»، أشار التقرير إلى أن «اللجنة المركزية للتتبع، المكونة من المسؤولين الوزاريين المعنيين، لم تجتمع إلا في فبراير (شباط) 2017، أي نحو 16 شهرا بعد توقيع الاتفاقية».
وأضاف الجزولي، أن مدة 16 شهرا مدة طويلة جدا قياسا بالزمن الاقتصادي ومدة ولاية الحكومة. وتساءل: كيف يمكن تدشين مشروع وانتظار 16 شهرا قبل أن تجتمع اللجنة الحكومية المكلفة بالإشراف على تنفيذه؟ وقال: «التدشين يعني أن كل الدراسات والإجراءات قد استكملت وأعطيت الانطلاقة للإنجاز».
على صعيد ذي صلة، فتحت الإعفاءات باب التكهنات حول إمكانية التحاق حزب الاستقلال بحكومة الدكتور سعد الدين العثماني، وهو ما كان قد تردد منذ مدة، أي قبل انعقاد المؤتمر العام للحزب الذي فاز خلاله نزار بركة بمنصب الأمين العام خلفا لحميد شباط، الذي اعتبر تمهيدا لإشراك الحزب في الحكومة.
في سياق ذلك، قال عادل بنحمزة، القيادي في حزب الاستقلال، لـ«الشرق الأوسط»، بشأن ما تردد عن إمكانية التحاق الحزب بالحكومة، إن «حزب الاستقلال كان قد قرر المشاركة في الحكومة بعد ظهور نتائج الانتخابات التشريعية، وإذا ما تلقى عرضا بهذا الشأن فإن قيادة الحزب هي من ستحسم في هذا الأمر».



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended