أوباما يعلن إنشاء صندوق بخمسة مليارات دولار لمكافحة الإرهاب

واشنطن تعتزم تقديم مزيد من الدعم للمعارضة السورية لمواجهة «الديكتاتور والمتطرفين».. والائتلاف يرحب

الرئيس الأميركي خلال إلقاء خطابه أمام خريجي «ويست بوينت» في نيويورك أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي خلال إلقاء خطابه أمام خريجي «ويست بوينت» في نيويورك أمس (إ.ب.أ)
TT

أوباما يعلن إنشاء صندوق بخمسة مليارات دولار لمكافحة الإرهاب

الرئيس الأميركي خلال إلقاء خطابه أمام خريجي «ويست بوينت» في نيويورك أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي خلال إلقاء خطابه أمام خريجي «ويست بوينت» في نيويورك أمس (إ.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما أمس زيادة الدعم الأميركي للمعارضة السورية، والتنسيق مع الحلفاء للضغط للتوصل إلى حل سياسي للأزمة التي دخلت عامها الرابع بالإضافة إلى مواجهة الإرهابيين عند الحدود. وركز أوباما في خطاب أمس وصفه البيت الأبيض بأنه خطاب لتوضيح السياسة الخارجية الأميركية للمرحلة المقبلة على مواجهة التطرف، حيث أعلن عن تخصيص مبلغ خمسة مليارات دولار لمكافحة الإرهاب في اليمن والصومال ومالي وليبيا. وكرر أوباما موقفه بأنه مستعد لاستخدام القوة العسكرية بشكل منفرد إذا تعلق الأمر بتهديدات مباشرة للأمن القومي الأميركي.
وقال الرئيس أوباما في خطاب أمام حفل تخرج دفعة 2014 من الأكاديمية الأميركية في وست بوينت بنيويورك صباح أمس: «مستمرون في جهودنا لمواجهة الأزمة المستمرة في سوريا، وهي أزمة محبطة، ولا توجد لها إجابات سهلة، ولا يوجد حل عسكري للأزمة السورية يمكننا من القضاء على هذه المعاناة الرهيبة في أي وقت قريب». ودافع أوباما عن قراره عدم توجيه ضربات عسكرية في سوريا، قائلا: «لقد اتخذت قرارا أننا لا ينبغي وضع القوات الأميركية في وسط هذه الحرب الأهلية الطائفية وأعتقد أن هذا هو القرار الصحيح لكن هذا لا يعني أننا لا يجب أن نساعد الشعب السوري للوقوف ضد ديكتاتور قاتل يجوع شعبه، ومساعدة أولئك الذين يناضلون من أجل حق جميع السوريين في اختيار مستقبلهم.. وعلينا أيضا الوقوف ضد تزايد أعداد المتطرفين الذين يجدون ملاذا آمنا في حالة الفوضى».
وأشار أوباما إلى نية إدارته زيادة الدعم للمعارضة السورية دون أن يوضح نوعية الدعم الذي تنوي الإدارة الأميركية تقديمه وزيادة الموارد لمساعدة دول الجوار السوري. وقال: «أعلن اليوم توفير موارد إضافية، وتكثيف الجهود لدعم جيران سوريا مثل الأردن ولبنان وتركيا والعراق التي تستضيف اللاجئين ومواجهة الإرهابيين الذين يعملون عبر الحدود السورية، وسأعمل مع الكونغرس لزيادة الدعم للمعارضة السورية الذين يعدون أفضل بديل للإرهابيين والديكتاتور الوحشي»، في إشارة إلى الرئيس السوري بشار الأسد.
وأكد الرئيس الأميركي على استمرار بلاده في التنسيق مع الأصدقاء والحلفاء في أوروبا والعالم العربي للضغط من أجل التوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية، مشددا على ضرورة أن تساهم تلك الدول في دعم الشعب السوري وليس فقط الولايات المتحدة.
وأعلن الرئيس الأميركي التقدم لطلب للكونغرس لإنشاء صندوق لمكافحة الإرهاب بمبلغ خمسة مليارات دولار لتدريب وبناء القدرات والتعاون مع الدول التي تحارب الإرهاب. وقال: «طلبت من فريقي للأمن القومي وضع خطة لشبكة من الشراكة الجديدة مع دول جنوب آسيا وكجزء من هذا الجهد سأدعو الكونغرس لدعم إنشاء صندوق الشراكة لمكافحة الإرهاب بمبلغ خمسة مليارات دولار». وأضاف: «هذه الموارد تعطينا مرونة للقيام بمهام تدريب قوات الأمن في اليمن ضد تنظيم القاعدة، ودعم القوة متعددة الجنسيات لحفظ السلام في الصومال والعمل مع الحلفاء الأوروبيين لتدريب قوات الأمن ودوريات الحدود في ليبيا وتسهيل العمليات التي تقوم بها فرنسا في مالي».
ومن جهته، رحب الائتلاف السوري المعارض بإعلان الرئيس الأميركي زيادة الدعم المقدم من الولايات المتحدة للمعارضة السورية واعتبار المعارضة السورية البديل الأفضل للإرهابيين ونظام الأسد. وقال نجيب الغضبان الممثل الخاص للائتلاف السوري بالولايات المتحدة: «إن المعارضة السورية تقدر الدعم الأميركي للشعب السوري في نضاله ضد نظام الأسد وهذا الدعم يسلط الضوء على الشراكة بين الولايات المتحدة والسوريين لإنهاء الكارثة الإنسانية ووضع سوريا على طريق التحول الديمقراطي الحقيقي». وأكد الغضبان أن الصراع في سوريا له تأثير على المصالح الأميركية، قائلا: «تهديد المتطرفين يتزايد في سوريا مع استمرار قيام نظام الأسد بجعل سوريا نقطة جذب للإرهاب»، مشيرا إلى تقارب مصالح الولايات المتحدة مع جهود الجيش السوري الحر لمحاربة تنظيم القاعدة والإرهابيين المدعومين من إيران ودعم تطلعات الشعب السوري من أجل الحرية. وأكد الغضبان أن الشعب السوري وقوى المعارضة ملتزمة بالعمل لتوسيع التعاون الاستراتيجي في مجال مكافحة الإرهاب الذي يدعمه نظام الأسد في سوريا.
وقال الناطق باسم البيت الأبيض جاري كارني للصحافيين قبل إلقاء أوباما للخطاب أمس: «نحن ننظر للصراع في سوريا كجزء من التحدي الأوسع نطاقا لمكافحة الإرهاب وهذا هو السبب أننا ذاهبون إلى الاستمرار في زيادة دعمنا للمعارضة المعتدلة الذين يمثلون أفضل بديل لكل من نظام الأسد الديكتاتوري والمتطرفين الذين استغلوا الأزمة». لكنه رفض تقديم مزيد من المعلومات حول طبيعة الدعم الذي ستقدمه الإدارة للمعارضة.
وتأتي تلك الخطوة الأميركية وسط تكهنات عالية بتقديم تدريب عسكري ومعدات عسكرية للمعارضة السورية، بعد قيام لجنة الخدمات المسلحة بمجلس الشيوخ بالتصويت الأسبوع الماضي لصالح مشروع قانون يأذن لوزارة الدفاع الأميركية بتقديم التدريب والمعدات العسكرية للجيش السوري الحر المعتدل، وجاء التصويت بنتيجة 15 مقابل اعتراض ثلاثة أعضاء.
وأشار مسؤول رفيع المستوي بالإدارة الأميركية لـ«الشرق الأوسط» «أن أوباما يدرس إرسال عدد من القوات الأميركية إلى الأردن في مهمة لتدريب بعض الفصائل المعتدلة في الجيش السوري الحر إضافة إلى التنسيق مع الشركاء الإقليميين الذين يدعمون المعارضة». وأوضح أن فريق الأمن القومي الأميركي وكبار المسؤولين في الإدارة الأميركية ووزارة الدفاع وأجهزة الاستخبارات الأميركية ناقشوا مزايا ومخاطر الاستجابة لطلب أحمد الجربا رئيس الائتلاف السوري المعارض الحصول على أسلحة ودعم عسكري لمحاربة قوات الأسد، إضافة إلى مكافحة ومحاربة المتطرفين. وأوضح أن المخاوف تزايدت لدى الإدارة الأميركية من التهديدات التي يشكلها تزايد نفوذ جماعات متطرفة في سوريا على صلة بتنظيم القاعدة.
وركز أوباما في خطابه على أربعة مبادئ تحدد مرتكزات قيادة الولايات المتحدة للعالم، وهي اتجاه الولايات المتحدة لاستخدام القوة العسكرية بشكل منفرد - إذا لزم الأمر - عندما يتعلق الأمر بتهديد المصالح الأميركية أو الشعب الأميركي أو عندما يصبح أمن الحلفاء في خطر. وصرح بأن «الولايات المتحدة لن تطلب إذنا لتقوم بحماية أراضيها أو مصالحها».
وأشار الرئيس الأميركي إلى أن العنصر الثاني عند التعامل مع القضايا ذات الاهتمام العالمي التي لا تشكل تهديدا مباشرا للولايات المتحدة وهو حشد الحلفاء والشركاء لاتخاذ إجراءات جماعية وتوسيع الأدوات الدبلوماسية والعقوبات والعزلة، وربما القيام بعمل عسكري متعدد الأطراف. وقال: «علينا أن نفعل ذلك لأن العمل الجماعي سيكون أكثر احتمالا للنجاح وأقل احتمالا أن يؤدي لأخطاء مكلفة». وشدد أوباما على أن انعزال أميركا عما يحدث في العالم من صراعات ليس خيارا، وأن لدى الولايات المتحدة مصلحة في السعي لتحقيق السلام والحرية فيما وراء الحدود مؤكدا أن ذلك لا يعني أن كل مشكلة لها حل عسكري.
وأشار أوباما إلى فرصة حل الخلافات مع إيران بالطرق السلمية عن طريق الدبلوماسية، قائلا: «في بداية رئاستي قمنا ببناء ائتلاف وفرض عقوبات على الاقتصاد الإيراني وفي الوقت نفسه مددنا يد الدبلوماسية إلى الحكومة الإيرانية والآن لدينا فرصة لحل الخلافات بالطرق السلمية واحتمالات النجاح لا تزال كبيرة». وأضاف: «نحن نحتفظ بجميع الخيارات لمنع إيران من الحصول على سلاح نووي لكن للمرة الأولي منذ عشر سنوات لدينا فرصة حقيقية لتحقيق اتفاق أكثر فاعلية ودوام مما ما كان يمكن تحقيقه باستخدام القوة وخلال تلك المفاوضات أوضحنا استعدادنا للعمل من خلال القنوات متعددة الأطراف التي أبقت العالم في جانبنا».
وعد أوباما أن التهديد الأكثر مباشرة على الولايات المتحدة في الداخل والخارج هو الإرهاب مشيرا إلى أن التهديد الرئيسي لم يعد من القاعدة المركزية لتنظيم القاعدة وإنما من الجماعات اللامركزية التابعة للتنظيم والجماعات المتطرفة وأوضح أن العنصر الثالث في محددات الزعامة الأميركي هو التنسيق والشراكة مع الدول الصديقة والحليفة. وأوضح أن العنصر الرابع في القيادة الأميركية هو الاستعداد للعمل للدفاع عن الكرامة الإنسانية والديمقراطية وحقوق الإنسان وعدها مسألة تتعلق بالأمن القومي الأميركي. وقال: «الدول الديمقراطية هي أقرب أصدقائنا وأقل احتمالا للذهاب للحرب والاقتصاديات الحرة تحقق أفضل أداء وتكون أسواقا لبضائعنا واحترام حقوق الإنسان هو الدواء لحالة عدم الاستقرار لأن الظلم هو ما يغذي العنف والإرهاب».
وأشار أوباما أن القرن الجديد جلب نهاية للاستبداد مع حركات الغضب من القرى النائية والميادين والاضطرابات العنيفة في بعض أجزاء العالم العربي. وقال: «بسبب جهود الولايات المتحدة من خلال الدبلوماسية والمساعدات وتضحيات جيشنا فإن الناس يعيشون اليوم في ظل حكومات منتخبة أكثر من أي وقت مضى في تاريخ البشرية». وأضاف: «الاضطراب في العالم العربي يعكس رفض الاستبداد الذي لم يحقق الاستقرار ويخلق احتمال حكم أكثر استجابة وفعالية على المدى الطويل».
وأشار الرئيس أوباما إلى مصر بجملتين مقتضبتين، معترفا بأهمية العلاقة المرتكزة على المصالح الأمنية ومعاهدة السلام مع إسرائيل والجهود المشتركة ضد التطرف المسلح. وقال: «لم نوقف التعاون مع الحكومة الجديدة، وسنمضي باستمرار لتحقيق الإصلاحات التي طالب بها الشعب المصري».
وأشار أوباما إلى اضطرار الولايات المتحدة لتشكيل مؤسسات للحفاظ على السلام بعد الحرب العالمية الثانية مثل حلف الناتو والأمم المتحدة والبنك الدولي وصندوق النقد، بما يؤدي إلى تقليل الحاجة لقيام الولايات المتحدة بإجراءات أحادية وزيادة ضبط النفس بين الدول وطالب بإعادة هيكلة تلك المؤسسات الدولية وتطويرها لتكون قادرة على تلبية الاحتياجات والمتغيرات في العالم ومكافحة الإرهاب، وأن تكون جزءا هاما من القيادة الأميركية. وقال: «هذه هي الزعامة الأميركية، ففي كل حالة قمنا ببناء تحالفات للرد على تحديات محددة وعلينا بذل مزيد من الجهد لتعزيز المؤسسات».
وألقى الرئيس الأميركي على عاتق منظمات دولية مثل الأمم المتحدة مهام حفظ السلام في الدول التي تمزقها الصراعات مثل الكونغو والسودان وقال: «سنقوم بتعميق استثماراتنا في البلدان التي تدعم تلك البعثات، لأن وجود دول أخرى تحافظ على الأمن في تلك البلاد يقلل الحاجة لوضع قواتنا في طريق المخاطر وهذا هو الاستثمار الذكي والطريق الصحيح للقيادة».
وركز الرئيس الأميركي على أهمية العمل المتعدد الأطراف واحترام القانون الدولي مشيرا إلى أوكرانيا وقيام الولايات المتحدة وأوروبا ومجموعة السبع بفرض عقوبات على روسيا وتشكيل الرأي العام العالمي لعزل روسيا وقيام حلف شمال الأطلسي بتعزيز الالتزام لحماية حلفاء أوروبا الشرقيين وقيام صندوق النقد الدولي بتحقيق الاستقرار في اقتصاد أوكرانيا.



عدن تستذكر تحريرها من الحوثيين بإسناد تحالف دعم الشرعية

سكان عدن في «ساحة العروض» لتناول الإفطار والاحتفال بذكرى تحريرها من الحوثيين (إعلام محلي)
سكان عدن في «ساحة العروض» لتناول الإفطار والاحتفال بذكرى تحريرها من الحوثيين (إعلام محلي)
TT

عدن تستذكر تحريرها من الحوثيين بإسناد تحالف دعم الشرعية

سكان عدن في «ساحة العروض» لتناول الإفطار والاحتفال بذكرى تحريرها من الحوثيين (إعلام محلي)
سكان عدن في «ساحة العروض» لتناول الإفطار والاحتفال بذكرى تحريرها من الحوثيين (إعلام محلي)

أحيا سكان مدينة عدن اليمنية الذكرى الـ11 لتحرير مدينتهم من قبضة الجماعة الحوثية، في استعادة لإحدى أبرز المحطات في مسار الحرب اليمنية، حين تمكنت المقاومة الشعبية، بدعم وإسناد من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، من استعادة المدينة بعد معارك ضارية غيّرت موازين الحرب.

وشهدت المدينةُ الساحليةُ، التي تتخذها الحكومة اليمنية عاصمة مؤقتة، احتفالاتٍ شعبيةً واسعةً، تخللتها فعالياتٌ جماهيرية وإفطارٌ رمضاني جماعي شارك فيه آلاف السكان، في تقليد سنوي يحرص أبناء المدينة على إحيائه لتخليد ذكرى المعركة التي أنهت أشهراً من سيطرة الحوثيين، وما رافقها من معاناة إنسانية وأمنية.

وأقيمت الفعالية الرئيسية في «ساحة العروض» بمديرية خور مكسر، تحت رعاية عضو «مجلس القيادة الرئاسي» أبو زرعة المحرمي، حيث احتشدت جموع كبيرة من المواطنين وقادة المقاومة وشخصيات سياسية وعسكرية؛ لإحياء ذكرى التحرير الذي تحقق في 27 رمضان عام 2015.

إطلاق الألعاب النارية في ذكرى تحرير عدن من قبضة الحوثيين (إعلام محلي)

وتحوّلت المناسبة إلى استعادة جماعية لوقائع تلك المعركة، التي شكّلت نقطة تحول في الحرب اليمنية؛ إذ أسهم تحرير عدن في فتح الطريق أمام استعادة أجزاء واسعة من البلاد من سيطرة الحوثيين، وصولاً إلى تحرير نحو 80 في المائة من الأراضي اليمنية.

وخلال الفعالية، تناول المشاركون وجبة الإفطار الرمضانية في «أجواء احتفالية امتزجت فيها الأناشيد الوطنية بمشاعر الفخر والاعتزاز بانتصار الإرادة الشعبية»، قبل أن تضاء سماء المدينة بالألعاب النارية التي أُطلقت احتفاءً بالمناسبة.

تمجيد المقاومة الشعبية

وردّد المشاركون هتافات تمجّد بطولات المقاومة الشعبية والقوات التي شاركت في معركة التحرير، مستحضرين في الوقت نفسه المعاناة التي عاشها سكان المدينة خلال فترة سيطرة الحوثيين؛ حين تعرضت أحياء عدن للقصف والدمار وشهدت موجات نزوح ونقصاً حاداً في الغذاء والمياه والخدمات الأساسية.

كما تداول ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي صوراً ومقاطع أرشيفية من معارك التحرير، أظهرت المواجهات التي خاضها المقاتلون في مختلف أحياء المدينة، والجهود التي بذلتها المقاومة الشعبية، بدعم من التحالف العربي، لإخراج الحوثيين منها.

حضور لافت لقيادات من المقاومة الشعبية التي تولّت مواجهة الحوثيين في عدن (إعلام محلي)

ووفق شهادات لقيادات شاركوا في تلك المعارك، فقد انطلقت العمليات الأولى لتحرير عدن من مديرية البريقة، حيث بدأت المقاومة الشعبية، بدعم وإسناد من قوات «تحالف دعم الشرعية»، تنفيذ هجمات متزامنة على مواقع الحوثيين.

وتوسعت المواجهات تدريجياً، لتشمل مختلف المديريات، وصولاً إلى استعادة مواقع استراتيجية، مثل ميناء عدن والقصر الرئاسي ومطار عدن الدولي، الذي شكّل تحريره لحظة حاسمة في معركة استعادة المدينة.

وبعد تثبيت السيطرة على عدن، تقدمت قوات المقاومة والقوات الحكومية نحو محافظتي أبين ولحج، في عمليات عسكرية متلاحقة انتهت بتحرير «قاعدة العند الجوية»؛ كبرى القواعد العسكرية في اليمن، وطرد الحوثيين إلى أطراف محافظة لحج.

ويرى مراقبون أن تلك التطورات العسكرية لم تغيّر فقط واقع السيطرة على الأرض، بل أعادت تشكيل موازين القوى في الحرب، ومهّدت لتوسيع عمليات استعادة المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين.

محطة تاريخية

في تصريحات رسمية، أكد عضو «مجلس القيادة الرئاسي» الفريق الركن محمود الصبيحي، الذي كان وزيراً للدفاع خلال معركة تحرير عدن، أن هذه الذكرى «ستظل محطة تاريخية خالدة في ذاكرة اليمنيين».

وقال الصبيحي إن «أبناء عدن خاضوا معركة بطولية دفاعاً عن مدينتهم، محولين شوارعها إلى ميادين مواجهة ضد الحوثيين، في وقت كانت فيه المدينة تواجه أوضاعاً إنسانية وأمنية صعبة».

وأضاف أن «صمود السكان وتضحيات المقاومة الشعبية لعبا دوراً حاسماً في تحقيق النصر»، مؤكداً أن «تلك التضحيات ستبقى مصدر إلهام للأجيال المقبلة».

عضو «مجلس القيادة الرئاسي» اليمني محمود الصبيحي (إعلام حكومي)

كما أشاد بـ«الدعم العسكري والسياسي الذي قدمه (تحالف دعم الشرعية) بقيادة السعودية»، عادّاً أن «هذا الدعم كان عاملاً مهماً في تعزيز صمود أبناء المدينة وتحقيق الانتصار».

وأوضح الصبيحي أن «تحرير عدن شكّل نقطة تحول استراتيجية في مسار استعادة الدولة اليمنية ومؤسساتها»، مؤكداً أن «العمل سيستمر من أجل استكمال تحرير بقية الأراضي اليمنية وتحقيق الاستقرار والسلام».

بدوره؛ قال رئيس الحكومة اليمنية، شائع الزنداني، إن «ذكرى تحرير عدن تمثل لحظة فارقة أعادت للمدينة روحها ولليمن أملاً جديداً في استعادة مؤسسات الدولة».

وأضاف أن «المعركة لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل كانت تعبيراً عن إرادة شعبية في مواجهة مشروع الفوضى والدمار»، مشدداً على أن «تضحيات أبناء عدن، وإسناد التحالف العربي، مكّنا المدينة من استعادة مكانتها».

وأكد أن «عدن قادرة اليوم على الانتصار في معركة البناء والتنمية كما انتصرت في معركة التحرير، وستظل بوابة اليمن إلى المستقبل، ونموذجاً لوحدة الصف الوطني».


إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
TT

إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)

أثارت مجزرة حوثية في محافظة حجة بشمال غربي اليمن، موجة إدانات رسمية وحقوقية واسعة، حيث قتل وأصيب نحو 38 مدنياً، بينهم أطفال، جراء قصف مدفعي شنته الجماعة على تجمّع للأهالي أثناء تناولهم وجبة الإفطار في مديرية حيران.

ووفق مصادر محلية، استهدف القصف، مساء الأحد، ساحة أحد المنازل، حيث كان الأهالي مجتمعين لتناول الإفطار في إحدى ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، في مشهد اجتماعي معتاد يعكس تقاليد التكافل بين سكان المنطقة.

وأفادت معلومات رسمية أولية بأن القصف أسفر عن مقتل 8 مدنيين بينهم طفلان، إضافة إلى إصابة أكثر من 30 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، في حين سارعت فرق الإسعاف والأهالي إلى نقل المصابين إلى المراكز الطبية القريبة.

الحوثيون رفعوا صوراً ضخمة للمرشد الإيراني علي خامنئي عقب مقتله (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر، فإن الهجوم وقع بعد عملية رصد جوي باستخدام طائرة مسيّرة لتحديد موقع التجمع المدني، قبل أن يتم استهدافه بالقصف المدفعي، وهو ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة وترك آثار صادمة في أوساط السكان المحليين.

وأشارت التقارير الميدانية إلى أن شدة القصف تسببت في إصابات خطيرة بين الضحايا، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة القتلى.

إدانة حكومية

وأدانت الحكومة اليمنية الهجوم بشدة، ورأت أنه يمثل جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

وقالت وزارة حقوق الإنسان في بيان رسمي، إن الهجوم لم يكن عشوائياً؛ بل جرى تنفيذه عقب عملية رصد جوي دقيقة، ما يشير إلى وجود نية مسبقة لاستهداف المدنيين.

وأوضحت الوزارة أن التقارير الميدانية التي تلقتها تؤكد أن الضحايا كانوا مدنيين مجتمعين لتناول وجبة الإفطار، الأمر الذي يجعل الهجوم استهدافاً مباشراً لتجمع مدني.

عناصر حوثيون على متن عربة أمنية خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

وأضافت أن هذا النوع من الهجمات يندرج ضمن الجرائم التي قد ترقى إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها وفق القوانين الدولية.

كما أكدت الوزارة أن استمرار الصمت الدولي تجاه مثل هذه الانتهاكات، يشجع على تكرارها، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح لمنع استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وجددت الوزارة تأكيدها أن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين لن تسقط بالتقادم، وأن مسار العدالة للضحايا سيظل أولوية حتى تتم محاسبة جميع المتورطين.

اتهامات بالرصد المسبق

من جهتها، قالت منظمات حقوقية يمنية إن المعلومات الميدانية تشير إلى أن القصف جاء بعد استخدام طائرة مسيّرة لرصد موقع التجمع المدني قبل استهدافه.

وأوضحت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن فريقها الميداني في محافظة حجة، وثق أن القصف استهدف ساحة مجلس المواطن عادل جنيد في مديرية حيران، حيث كان الأهالي مجتمعين حول مائدة الإفطار.

وأكدت الشبكة أن استهداف تجمع مدني في وقت الإفطار خلال شهر رمضان يمثل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما مبادئ حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.

وأضافت أن استخدام وسائل الاستطلاع الجوي لتحديد تجمعات مدنية ثم قصفها بشكل مباشر، قد يرقى إلى هجوم متعمد ضد المدنيين، وهو ما يندرج ضمن الجرائم الجسيمة التي تستوجب المساءلة الجنائية الدولية.

كما أشارت إلى أن مثل هذه الهجمات تعكس نمطاً متكرراً من الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في مناطق النزاع داخل اليمن، داعية إلى تحقيق دولي مستقل لكشف ملابسات الهجوم وتحديد المسؤولين عنه.

وقالت منظمة «تقصي للتنمية وحقوق الإنسان» إن الهجوم الصاروخي الذي استهدف تجمع الإفطار في مديرية حيران، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بينهم أطفال، في حادثة تعكس خطورة استمرار استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وشددت المنظمة على أن استهداف تجمعات مدنية خلال شهر رمضان، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعية الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق مستقل في الحادثة.

كما طالبت بتقديم مساعدات طبية عاجلة للجرحى ودعم أسر الضحايا الذين فقدوا أقاربهم في الهجوم.

التحقيق والمساءلة

ودعا مسؤولون حكوميون ومنظمات حقوقية يمنية، المجتمع الدولي، إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً إزاء الهجمات الحوثية التي تستهدف المدنيين في اليمن.

وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن استهداف مدنيين أثناء تجمعهم حول مائدة الإفطار، يمثل جريمة بشعة وانتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والدينية.

وأضاف أن الهجوم يكشف مجدداً خطورة استمرار العنف ضد المدنيين، مشيراً إلى أن هذه الجريمة تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات التي شهدتها مناطق النزاع في البلاد.

وطالب الإرياني، الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية، بإدانة الجريمة بوضوح، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكداً أن الإفلات من العقاب يشجع على استمرار الانتهاكات.

بدورها، حمّلت السلطة المحلية في محافظة حجة، جماعة الحوثيين، المسؤولية الكاملة عن الهجوم، داعية المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية لوقف استهداف المدنيين.

كما ناشدت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية والإغاثية تقديم الدعم الطبي للجرحى ومساعدة أسر الضحايا في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها المناطق المتضررة.


وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».