أوباما يعلن إنشاء صندوق بخمسة مليارات دولار لمكافحة الإرهاب

واشنطن تعتزم تقديم مزيد من الدعم للمعارضة السورية لمواجهة «الديكتاتور والمتطرفين».. والائتلاف يرحب

الرئيس الأميركي خلال إلقاء خطابه أمام خريجي «ويست بوينت» في نيويورك أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي خلال إلقاء خطابه أمام خريجي «ويست بوينت» في نيويورك أمس (إ.ب.أ)
TT

أوباما يعلن إنشاء صندوق بخمسة مليارات دولار لمكافحة الإرهاب

الرئيس الأميركي خلال إلقاء خطابه أمام خريجي «ويست بوينت» في نيويورك أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي خلال إلقاء خطابه أمام خريجي «ويست بوينت» في نيويورك أمس (إ.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما أمس زيادة الدعم الأميركي للمعارضة السورية، والتنسيق مع الحلفاء للضغط للتوصل إلى حل سياسي للأزمة التي دخلت عامها الرابع بالإضافة إلى مواجهة الإرهابيين عند الحدود. وركز أوباما في خطاب أمس وصفه البيت الأبيض بأنه خطاب لتوضيح السياسة الخارجية الأميركية للمرحلة المقبلة على مواجهة التطرف، حيث أعلن عن تخصيص مبلغ خمسة مليارات دولار لمكافحة الإرهاب في اليمن والصومال ومالي وليبيا. وكرر أوباما موقفه بأنه مستعد لاستخدام القوة العسكرية بشكل منفرد إذا تعلق الأمر بتهديدات مباشرة للأمن القومي الأميركي.
وقال الرئيس أوباما في خطاب أمام حفل تخرج دفعة 2014 من الأكاديمية الأميركية في وست بوينت بنيويورك صباح أمس: «مستمرون في جهودنا لمواجهة الأزمة المستمرة في سوريا، وهي أزمة محبطة، ولا توجد لها إجابات سهلة، ولا يوجد حل عسكري للأزمة السورية يمكننا من القضاء على هذه المعاناة الرهيبة في أي وقت قريب». ودافع أوباما عن قراره عدم توجيه ضربات عسكرية في سوريا، قائلا: «لقد اتخذت قرارا أننا لا ينبغي وضع القوات الأميركية في وسط هذه الحرب الأهلية الطائفية وأعتقد أن هذا هو القرار الصحيح لكن هذا لا يعني أننا لا يجب أن نساعد الشعب السوري للوقوف ضد ديكتاتور قاتل يجوع شعبه، ومساعدة أولئك الذين يناضلون من أجل حق جميع السوريين في اختيار مستقبلهم.. وعلينا أيضا الوقوف ضد تزايد أعداد المتطرفين الذين يجدون ملاذا آمنا في حالة الفوضى».
وأشار أوباما إلى نية إدارته زيادة الدعم للمعارضة السورية دون أن يوضح نوعية الدعم الذي تنوي الإدارة الأميركية تقديمه وزيادة الموارد لمساعدة دول الجوار السوري. وقال: «أعلن اليوم توفير موارد إضافية، وتكثيف الجهود لدعم جيران سوريا مثل الأردن ولبنان وتركيا والعراق التي تستضيف اللاجئين ومواجهة الإرهابيين الذين يعملون عبر الحدود السورية، وسأعمل مع الكونغرس لزيادة الدعم للمعارضة السورية الذين يعدون أفضل بديل للإرهابيين والديكتاتور الوحشي»، في إشارة إلى الرئيس السوري بشار الأسد.
وأكد الرئيس الأميركي على استمرار بلاده في التنسيق مع الأصدقاء والحلفاء في أوروبا والعالم العربي للضغط من أجل التوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية، مشددا على ضرورة أن تساهم تلك الدول في دعم الشعب السوري وليس فقط الولايات المتحدة.
وأعلن الرئيس الأميركي التقدم لطلب للكونغرس لإنشاء صندوق لمكافحة الإرهاب بمبلغ خمسة مليارات دولار لتدريب وبناء القدرات والتعاون مع الدول التي تحارب الإرهاب. وقال: «طلبت من فريقي للأمن القومي وضع خطة لشبكة من الشراكة الجديدة مع دول جنوب آسيا وكجزء من هذا الجهد سأدعو الكونغرس لدعم إنشاء صندوق الشراكة لمكافحة الإرهاب بمبلغ خمسة مليارات دولار». وأضاف: «هذه الموارد تعطينا مرونة للقيام بمهام تدريب قوات الأمن في اليمن ضد تنظيم القاعدة، ودعم القوة متعددة الجنسيات لحفظ السلام في الصومال والعمل مع الحلفاء الأوروبيين لتدريب قوات الأمن ودوريات الحدود في ليبيا وتسهيل العمليات التي تقوم بها فرنسا في مالي».
ومن جهته، رحب الائتلاف السوري المعارض بإعلان الرئيس الأميركي زيادة الدعم المقدم من الولايات المتحدة للمعارضة السورية واعتبار المعارضة السورية البديل الأفضل للإرهابيين ونظام الأسد. وقال نجيب الغضبان الممثل الخاص للائتلاف السوري بالولايات المتحدة: «إن المعارضة السورية تقدر الدعم الأميركي للشعب السوري في نضاله ضد نظام الأسد وهذا الدعم يسلط الضوء على الشراكة بين الولايات المتحدة والسوريين لإنهاء الكارثة الإنسانية ووضع سوريا على طريق التحول الديمقراطي الحقيقي». وأكد الغضبان أن الصراع في سوريا له تأثير على المصالح الأميركية، قائلا: «تهديد المتطرفين يتزايد في سوريا مع استمرار قيام نظام الأسد بجعل سوريا نقطة جذب للإرهاب»، مشيرا إلى تقارب مصالح الولايات المتحدة مع جهود الجيش السوري الحر لمحاربة تنظيم القاعدة والإرهابيين المدعومين من إيران ودعم تطلعات الشعب السوري من أجل الحرية. وأكد الغضبان أن الشعب السوري وقوى المعارضة ملتزمة بالعمل لتوسيع التعاون الاستراتيجي في مجال مكافحة الإرهاب الذي يدعمه نظام الأسد في سوريا.
وقال الناطق باسم البيت الأبيض جاري كارني للصحافيين قبل إلقاء أوباما للخطاب أمس: «نحن ننظر للصراع في سوريا كجزء من التحدي الأوسع نطاقا لمكافحة الإرهاب وهذا هو السبب أننا ذاهبون إلى الاستمرار في زيادة دعمنا للمعارضة المعتدلة الذين يمثلون أفضل بديل لكل من نظام الأسد الديكتاتوري والمتطرفين الذين استغلوا الأزمة». لكنه رفض تقديم مزيد من المعلومات حول طبيعة الدعم الذي ستقدمه الإدارة للمعارضة.
وتأتي تلك الخطوة الأميركية وسط تكهنات عالية بتقديم تدريب عسكري ومعدات عسكرية للمعارضة السورية، بعد قيام لجنة الخدمات المسلحة بمجلس الشيوخ بالتصويت الأسبوع الماضي لصالح مشروع قانون يأذن لوزارة الدفاع الأميركية بتقديم التدريب والمعدات العسكرية للجيش السوري الحر المعتدل، وجاء التصويت بنتيجة 15 مقابل اعتراض ثلاثة أعضاء.
وأشار مسؤول رفيع المستوي بالإدارة الأميركية لـ«الشرق الأوسط» «أن أوباما يدرس إرسال عدد من القوات الأميركية إلى الأردن في مهمة لتدريب بعض الفصائل المعتدلة في الجيش السوري الحر إضافة إلى التنسيق مع الشركاء الإقليميين الذين يدعمون المعارضة». وأوضح أن فريق الأمن القومي الأميركي وكبار المسؤولين في الإدارة الأميركية ووزارة الدفاع وأجهزة الاستخبارات الأميركية ناقشوا مزايا ومخاطر الاستجابة لطلب أحمد الجربا رئيس الائتلاف السوري المعارض الحصول على أسلحة ودعم عسكري لمحاربة قوات الأسد، إضافة إلى مكافحة ومحاربة المتطرفين. وأوضح أن المخاوف تزايدت لدى الإدارة الأميركية من التهديدات التي يشكلها تزايد نفوذ جماعات متطرفة في سوريا على صلة بتنظيم القاعدة.
وركز أوباما في خطابه على أربعة مبادئ تحدد مرتكزات قيادة الولايات المتحدة للعالم، وهي اتجاه الولايات المتحدة لاستخدام القوة العسكرية بشكل منفرد - إذا لزم الأمر - عندما يتعلق الأمر بتهديد المصالح الأميركية أو الشعب الأميركي أو عندما يصبح أمن الحلفاء في خطر. وصرح بأن «الولايات المتحدة لن تطلب إذنا لتقوم بحماية أراضيها أو مصالحها».
وأشار الرئيس الأميركي إلى أن العنصر الثاني عند التعامل مع القضايا ذات الاهتمام العالمي التي لا تشكل تهديدا مباشرا للولايات المتحدة وهو حشد الحلفاء والشركاء لاتخاذ إجراءات جماعية وتوسيع الأدوات الدبلوماسية والعقوبات والعزلة، وربما القيام بعمل عسكري متعدد الأطراف. وقال: «علينا أن نفعل ذلك لأن العمل الجماعي سيكون أكثر احتمالا للنجاح وأقل احتمالا أن يؤدي لأخطاء مكلفة». وشدد أوباما على أن انعزال أميركا عما يحدث في العالم من صراعات ليس خيارا، وأن لدى الولايات المتحدة مصلحة في السعي لتحقيق السلام والحرية فيما وراء الحدود مؤكدا أن ذلك لا يعني أن كل مشكلة لها حل عسكري.
وأشار أوباما إلى فرصة حل الخلافات مع إيران بالطرق السلمية عن طريق الدبلوماسية، قائلا: «في بداية رئاستي قمنا ببناء ائتلاف وفرض عقوبات على الاقتصاد الإيراني وفي الوقت نفسه مددنا يد الدبلوماسية إلى الحكومة الإيرانية والآن لدينا فرصة لحل الخلافات بالطرق السلمية واحتمالات النجاح لا تزال كبيرة». وأضاف: «نحن نحتفظ بجميع الخيارات لمنع إيران من الحصول على سلاح نووي لكن للمرة الأولي منذ عشر سنوات لدينا فرصة حقيقية لتحقيق اتفاق أكثر فاعلية ودوام مما ما كان يمكن تحقيقه باستخدام القوة وخلال تلك المفاوضات أوضحنا استعدادنا للعمل من خلال القنوات متعددة الأطراف التي أبقت العالم في جانبنا».
وعد أوباما أن التهديد الأكثر مباشرة على الولايات المتحدة في الداخل والخارج هو الإرهاب مشيرا إلى أن التهديد الرئيسي لم يعد من القاعدة المركزية لتنظيم القاعدة وإنما من الجماعات اللامركزية التابعة للتنظيم والجماعات المتطرفة وأوضح أن العنصر الثالث في محددات الزعامة الأميركي هو التنسيق والشراكة مع الدول الصديقة والحليفة. وأوضح أن العنصر الرابع في القيادة الأميركية هو الاستعداد للعمل للدفاع عن الكرامة الإنسانية والديمقراطية وحقوق الإنسان وعدها مسألة تتعلق بالأمن القومي الأميركي. وقال: «الدول الديمقراطية هي أقرب أصدقائنا وأقل احتمالا للذهاب للحرب والاقتصاديات الحرة تحقق أفضل أداء وتكون أسواقا لبضائعنا واحترام حقوق الإنسان هو الدواء لحالة عدم الاستقرار لأن الظلم هو ما يغذي العنف والإرهاب».
وأشار أوباما أن القرن الجديد جلب نهاية للاستبداد مع حركات الغضب من القرى النائية والميادين والاضطرابات العنيفة في بعض أجزاء العالم العربي. وقال: «بسبب جهود الولايات المتحدة من خلال الدبلوماسية والمساعدات وتضحيات جيشنا فإن الناس يعيشون اليوم في ظل حكومات منتخبة أكثر من أي وقت مضى في تاريخ البشرية». وأضاف: «الاضطراب في العالم العربي يعكس رفض الاستبداد الذي لم يحقق الاستقرار ويخلق احتمال حكم أكثر استجابة وفعالية على المدى الطويل».
وأشار الرئيس أوباما إلى مصر بجملتين مقتضبتين، معترفا بأهمية العلاقة المرتكزة على المصالح الأمنية ومعاهدة السلام مع إسرائيل والجهود المشتركة ضد التطرف المسلح. وقال: «لم نوقف التعاون مع الحكومة الجديدة، وسنمضي باستمرار لتحقيق الإصلاحات التي طالب بها الشعب المصري».
وأشار أوباما إلى اضطرار الولايات المتحدة لتشكيل مؤسسات للحفاظ على السلام بعد الحرب العالمية الثانية مثل حلف الناتو والأمم المتحدة والبنك الدولي وصندوق النقد، بما يؤدي إلى تقليل الحاجة لقيام الولايات المتحدة بإجراءات أحادية وزيادة ضبط النفس بين الدول وطالب بإعادة هيكلة تلك المؤسسات الدولية وتطويرها لتكون قادرة على تلبية الاحتياجات والمتغيرات في العالم ومكافحة الإرهاب، وأن تكون جزءا هاما من القيادة الأميركية. وقال: «هذه هي الزعامة الأميركية، ففي كل حالة قمنا ببناء تحالفات للرد على تحديات محددة وعلينا بذل مزيد من الجهد لتعزيز المؤسسات».
وألقى الرئيس الأميركي على عاتق منظمات دولية مثل الأمم المتحدة مهام حفظ السلام في الدول التي تمزقها الصراعات مثل الكونغو والسودان وقال: «سنقوم بتعميق استثماراتنا في البلدان التي تدعم تلك البعثات، لأن وجود دول أخرى تحافظ على الأمن في تلك البلاد يقلل الحاجة لوضع قواتنا في طريق المخاطر وهذا هو الاستثمار الذكي والطريق الصحيح للقيادة».
وركز الرئيس الأميركي على أهمية العمل المتعدد الأطراف واحترام القانون الدولي مشيرا إلى أوكرانيا وقيام الولايات المتحدة وأوروبا ومجموعة السبع بفرض عقوبات على روسيا وتشكيل الرأي العام العالمي لعزل روسيا وقيام حلف شمال الأطلسي بتعزيز الالتزام لحماية حلفاء أوروبا الشرقيين وقيام صندوق النقد الدولي بتحقيق الاستقرار في اقتصاد أوكرانيا.



«المعاقون» في صنعاء... فئة منسيّة تحت مقصلة الحرمان

معاقون في صنعاء أخضعهم الحوثيون للمشاركة في فعالية طائفية (فيسبوك)
معاقون في صنعاء أخضعهم الحوثيون للمشاركة في فعالية طائفية (فيسبوك)
TT

«المعاقون» في صنعاء... فئة منسيّة تحت مقصلة الحرمان

معاقون في صنعاء أخضعهم الحوثيون للمشاركة في فعالية طائفية (فيسبوك)
معاقون في صنعاء أخضعهم الحوثيون للمشاركة في فعالية طائفية (فيسبوك)

تتفاقم معاناة الآلاف من ذوي الإعاقة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، في ظل انهيار شبه كامل لمنظومة الرعاية الاجتماعية، واتهامات مباشرة للجماعة الحوثية بتحويل الموارد المخصصة لهذه الفئة إلى قنوات تخدم مشروعها العسكري والآيديولوجي.

ومع استمرار انقطاع البرامج الحكومية والدعم الدولي، يجد المعاقون أنفسهم أمام واقع قاسٍ تتضاعف فيه الاحتياجات وتتراجع فيه فرص العلاج والرعاية.

مصادر محلية أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة الحوثية كثفت خلال الأسابيع الأخيرة من ممارساتها التي تستهدف ذوي الإعاقة في صنعاء ومدن أخرى تحت سيطرتها، سواء عبر استغلالهم في فعاليات ومناسبات سياسية، أو من خلال إجبار عشرات الأطفال على حضور دورات تعبئة فكرية تستند إلى خطاب طائفي، في مخالفة صريحة لأبسط قواعد الرعاية الإنسانية.

وتشير المصادر إلى أن ما تبقى من المراكز والمنشآت المتخصصة التي كانت تقدم خدمات طبية وتأهيلية للمعاقين، تحوّل إلى أماكن شبه مهجورة بعد إغلاقات تعسفية ووقف شبه تام للبرامج الفنية والدعم الخارجي، نتيجة استحواذ الجماعة على المخصصات والموارد المالية.

مبنى «صندوق رعاية وتأهيل المعاقين» الخاضع للحوثيين في صنعاء (إكس)

وكشف سكان في صنعاء أن مئات المعاقين فقدوا مصادر دخلهم المحدودة. ومع غياب برامج الدعم، اضطرت كثير من الأسر إلى إرسال أبنائها من ذوي الإعاقة إلى شوارع المدينة، بحثاً عن أي مساعدة تساهم في تغطية احتياجاتهم الغذائية أو تكاليف العلاج باهظة الثمن.

وتؤكد أسرة تقيم في ضواحي صنعاء أن اثنين من أبنائها من ذوي الإعاقة لم يعودا قادرين على تلقي جلسات العلاج الطبيعي أو الحصول على أجهزة طبية مساعدة، مثل الأطراف الصناعية أو السماعات، بعد ارتفاع أسعارها وغياب الدعم المخصص لهم من «صندوق رعاية وتأهيل المعاقين» الخاضع لسيطرة الحوثيين.

وتضيف الأسرة أن الصندوق ـ الذي كان يعد المتنفس الوحيد لهذه الفئة ـ توقف عن تقديم معظم خدماته التعليمية والتأهيلية، مما أدى إلى حرمان مئات الأطفال من ذوي الإعاقة من حقهم في التعليم المتخصص.

ضحايا بلا رعاية

تقدّر مصادر يمنية حقوقية أن عدد ذوي الإعاقة في صنعاء وبقية مناطق سيطرة الحوثيين يتجاوز 4.5 مليون معاق، بينهم مصابون بإعاقات خلقية، وآخرون نتيجة الحرب التي أشعلتها الجماعة منذ انقلابها. وتؤكد التقديرات أن أكثر من 70 في المائة منهم محرومون من الحصول على أهم الاحتياجات الأساسية، وعلى رأسها الكراسي المتحركة، والأجهزة التعويضية، وجلسات العلاج الطبيعي، وبرامج التأهيل المهني.

جانب من زيارة قيادات حوثية لـ«صندوق رعاية وتأهيل المعاقين» في صنعاء (إعلام حوثي)

وأكد عاملون في «صندوق رعاية وتأهيل المعاقين» بصنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن هناك تراجعاً حاداً في الخدمات المقدمة، مشيرين إلى أن الصندوق يستقبل شهرياً نحو 800 حالة جديدة، معظمها تحتاج إلى رعاية طويلة المدى لا يستطيع الصندوق تلبيتها حالياً. وقالوا إن سيطرة الحوثيين على موارد الصندوق وقراراته أدت إلى إيقاف عشرات المراكز وتجميد برامج التأهيل، إضافة إلى تحويل جزء كبير من الدعم لصالح الجرحى والمقاتلين العائدين من الجبهات.

وأشار العاملون إلى أن المساعدات النقدية والأجهزة التعويضية تُمنح بشكل شبه حصري لعناصر الجماعة وجرحاها، في الوقت الذي يُترك فيه آلاف المعاقين المدنيين لمواجهة مصيرهم دون أي دعم.

تعبئة فكرية

وسط هذا الانهيار الإنساني، تواصل الجماعة الحوثية إخضاع عشرات الأطفال من ذوي الإعاقة في صنعاء لدورات فكرية وتعبوية تحت اسم «دورات توعوية»؛ إذ أفادت مصادر مطلعة بأن الجماعة جمعت خلال الأيام الماضية أطفالاً ومراهقين من تسعة مراكز وجمعيات متخصصة، تتراوح أعمارهم بين 10 و18 عاماً، وأخضعتهم لمحاضرات تهدف إلى غرس أفكارها العقائدية.

وتقول المصادر إن هذه هي المرة الثالثة منذ مطلع العام التي يتم فيها إخضاع قاصرين معاقين لمثل هذه الأنشطة، في خطوة أثارت سخطاً واسعاً بين أسر الضحايا، الذين اعتبروا ذلك استغلالاً فجاً لفئة يُفترض حمايتها وتمكينها بدلاً من تجييرها لصالح مشروع سياسي.

ويأتي ذلك بعد زيارة مفاجئة للقيادي الحوثي محمد مفتاح، القائم بأعمال رئيس حكومة الانقلاب، إلى مقر الصندوق، وهي زيارة رأى فيها مراقبون محاولة لشرعنة ممارسات الجماعة لا أكثر.

فتيات معاقات لدى مشاركتهن في برنامج تعبوي نظمه الحوثيون في صنعاء (فيسبوك)

ويحذر مختصون اجتماعيون في صنعاء من أن استمرار الإهمال وغياب برامج الدعم قد يدفعان بمزيد من ذوي الإعاقة إلى دوامة الفقر المدقع، ويعمق من معاناتهم الصحية والإنسانية. ويتهمون الجماعة الحوثية بأنها حولت هذه الفئة من مواطنين يحتاجون إلى رعاية إلى وسيلة للابتزاز السياسي والاستغلال الإعلامي.

ويطالب المختصون المؤسسات الدولية والمانحين بضرورة إعادة تفعيل برامج الدعم والتأهيل وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها بعيداً عن تدخّلات الحوثيين، داعين إلى وضع آلية رقابة مستقلة على البرامج الموجهة لذوي الإعاقة.

ويؤكد المختصون أن إنقاذ هذه الفئة يتطلب جهوداً عاجلة، خصوصاً في ظل الانهيار المتواصل للخدمات الصحية وارتفاع تكاليف العلاج وتوقف التمويل المحلي والدولي عن معظم المراكز.


العليمي يُحذّر من تقويض وحدة القرار السيادي للدولة

جنود على متن حافلة عسكرية في عدن يرفعون إشارة النصر في ذكرى استقلال جنوب اليمن (أ.ف.ب)
جنود على متن حافلة عسكرية في عدن يرفعون إشارة النصر في ذكرى استقلال جنوب اليمن (أ.ف.ب)
TT

العليمي يُحذّر من تقويض وحدة القرار السيادي للدولة

جنود على متن حافلة عسكرية في عدن يرفعون إشارة النصر في ذكرى استقلال جنوب اليمن (أ.ف.ب)
جنود على متن حافلة عسكرية في عدن يرفعون إشارة النصر في ذكرى استقلال جنوب اليمن (أ.ف.ب)

حذّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، من أن أي إجراءات أحادية أو صراعات جانبية داخل المناطق المحررة من شأنها أن تقوّض وحدة القرار السيادي للدولة، وتمنح الجماعة الحوثية المدعومة من إيران فرصة لمراكمة المكاسب على حساب الاستقرار الوطني.

وجاءت تصريحات رئيس مجلس القيادة اليمني قبل مغادرته العاصمة المؤقتة عدن، الجمعة، متوجهاً إلى السعودية لإجراء مشاورات رفيعة مع شركاء إقليميين ودوليين، في ظل تطورات حساسة تشهدها المحافظات الشرقية، وعلى رأسها حضرموت.

وأكّد العليمي في تصريحات رسمية التزام المجلس والحكومة بنهج الشراكة الوطنية، والمسؤولية الجماعية في استكمال مهام المرحلة الانتقالية، بموجب مرجعياتها المتفق عليها، وفي المقدمة إعلان نقل السلطة، واتفاق الرياض.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

كما أكّد مسؤولية الدولة وحدها عن حماية مؤسساتها الوطنية، وصون مصالح المواطنين، والحفاظ على وحدة القرار السيادي، ورفض أي إجراءات أحادية من شأنها منازعة الحكومة، والسلطات المحلية صلاحياتها الحصرية، والإضرار بالأمن والاستقرار، وتعميق المعاناة الإنسانية، أو تقويض فرص التعافي الاقتصادي، والثقة المتنامية مع المجتمع الدولي.

وقال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني: «إن معركة استعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء انقلاب الميليشيات الحوثية الإرهابية، وتنفيذ برنامج الإصلاحات الاقتصادية، ستظل في صدارة الأولويات الوطنية». وحذّر من أن أي انشغال بصراعات جانبية، لا يخدم سوى المشروع الإيراني، وأدواته التخريبية، ومضاعفة معاناة اليمنيين، وفق ما نقلته عنه وكالة «سبأ» الرسمية.

تغليب مصلحة حضرموت

وأشاد العليمي في تصريحاته بجهود السعودية التي قادت إلى التوصل لاتفاق التهدئة الأخير في محافظة حضرموت (شرق)، مؤكداً أهمية الالتزام الكامل ببنود الاتفاق، والبناء على هذه الجهود الحميدة، وتغليب مصلحة حضرموت وأبنائها، بوصفها ركيزة أساسية للاستقرار في اليمن، والمنطقة.

كما جدد دعمه الكامل لقيادة السلطة المحلية والشخصيات والوجاهات القبلية في قيادة مساعي الوساطة، والتسريع بإعادة الأوضاع إلى سابق عهدها، وتمكين أبناء حضرموت من إدارة شؤونهم المحلية، إنفاذاً لتعهدات مجلس القيادة، وخطته لتطبيع الأوضاع في المحافظة.

مظاهرة في صنعاء حيث العاصمة اليمنية المختطفة دعا إليها زعيم الجماعة الحوثية (أ.ب)

ووجّه العليمي في هذا السياق، قيادة السلطة المحلية في محافظة حضرموت، والجهات المعنية في الحكومة بتشكيل لجنة تحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان، والقانون الدولي الإنساني، والأضرار التي طالت المواطنين، والممتلكات العامة والخاصة، خصوصاً في مديريات الوادي والصحراء، واتخاذ ما يلزم لجبر الضرر، وعدم إفلات المتورطين من العقاب.

كما دعا رئيس مجلس القيادة اليمني جميع المكونات الوطنية إلى نبذ الخلافات، والتحلي بأعلى درجات المسؤولية، وتوحيد الصف في مواجهة التحديات، وإسناد الحكومة للوفاء بالتزاماتها الحتمية، وجعل مصلحة المواطنين، وكرامتهم الإنسانية، فوق كل اعتبار.


تصعيد جديد بين مصر وإسرائيل «لن يصل إلى صدام»

الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)
الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)
TT

تصعيد جديد بين مصر وإسرائيل «لن يصل إلى صدام»

الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)
الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)

عدَّت مصر التصريحات الإسرائيلية الأخيرة عن فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني لخروج سكان قطاع غزة فقط، دون الدخول، عودة لمخطط التهجير المرفوض لديها.

ووسط صخب الانتقادات المصرية الحادة لإسرائيل، أفادت تقارير عبرية بحدوث تأهب إسرائيلي على الحدود مع سيناء، وهو ما يراه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، «تصعيداً إسرائيلياً جديداً وفقاعة إعلامية بلا أي صدى».

وذكرت قناة «آي نيوز 24» الإسرائيلية، الخميس، أن خلافاً دبلوماسياً حاداً اندلع بين إسرائيل ومصر بعد إعلان الأولى نيتها فتح معبر رفح خلال الأيام المقبلة لإخراج الفلسطينيين من غزة باتجاه مصر.

وأضافت أن الموقف المصري الذي نفى ذلك أثار ردود فعل حادة في الأوساط الإسرائيلية، حيث علّق مصدر إسرائيلي بلهجة غير معتادة قائلاً: «إسرائيل ستفتح المعابر لخروج الغزيين. إذا لم يرغب المصريون باستقبالهم فهذه مشكلتهم». وقال مصدر أمني إسرائيلي: «رغم بيان المصريين، تستعد إسرائيل لفتح المعبر كما خطط له».

شاحنة بترول مصرية في طريقها إلى قطاع غزة (الهلال الأحمر المصري)

واندلعت شرارة التصعيد الجديد بعد أن قال مكتب منسق أنشطة الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، في بيان، الأربعاء: «بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، وبتوجيه من المستوى السياسي، سيفتح معبر رفح خلال الأيام المقبلة حصرياً لخروج سكان قطاع غزة إلى مصر بالتنسيق مع القاهرة».

وعلى الفور، نقلت هيئة الاستعلامات المصرية عن مصدر مصري مسؤول نفيه ذلك، مؤكداً أنه «إذا تم التوافق على فتح معبر رفح، فسيكون العبور منه في الاتجاهين للدخول والخروج من القطاع، طبقاً لما ورد بخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام».

وقالت مصادر مصرية لقناة «القاهرة الإخبارية» إن مصر تؤكد التزامها بمقررات اتفاق وقف إطلاق النار، «بما فيها تشغيل معبر رفح في الاتجاهين، لاستقبال الجرحى والمصابين من غزة، وعودة الفلسطينيين إلى القطاع»، وحذرت من أن «فتح معبر رفح في اتجاه واحد يكرس عملية تهجير الفلسطينيين».

«خطة تهجير مرفوضة»

وقال ضياء رشوان، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، في تصريحات، مساء الأربعاء، إن «الجانب الإسرائيلي يحاول تحميل مصر الخطة الإسرائيلية بشأن التهجير المرفوضة والمدانة مبدئياً من مصر ودول العالم كله، إما بالضغط على الفلسطينيين للخروج قسراً، وإما بتدمير غزة لجعلها غير صالحة للحياة فيخرجون طوعاً»، مؤكداً أن «التهجير سواء كان قسرياً أو طوعياً خط أحمر بالنسبة لمصر».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، أكد رشوان أن بلاده «لن تشارك في مؤامرات تهجير الفلسطينيين»، وذلك رداً على تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن استعداده لفتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني الخاضع لسيطرة إسرائيل بهدف إخراج الفلسطينيين.

وكان من المقرر فتح معبر رفح في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ سريانه في العاشر من الشهر، غير أن إسرائيل أبقته مغلقاً في كلا الاتجاهين منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ، قائلة إن على «حماس» الالتزام بإعادة جميع الرهائن الذين لا يزالون في غزة، الأحياء منهم والأموات.

وأعادت «حماس» جميع الرهائن الأحياء، وعددهم 20، مقابل نحو ألفي معتقل فلسطيني وسجين مدان، لكن لا يزال هناك رفات رهينة واحدة في غزة.

جانب من الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)

ويرى رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية وزير الخارجية الأسبق محمد العرابي التصعيد الإسرائيلي «مجرد ضغوط وفرقعة إعلامية ومناوشات متكررة لا تحمل قيمة وليس لها مستقبل، في ضوء معرفتهم الجيدة بالموقف الصارم لمصر برفض تهجير الفلسطينيين خارج البلاد، وأن ذلك لن يحدث تحت أي ثمن»، مضيفاً: «ما تسعى له إسرائيل ضد خطة ترمب، ولن يؤدي لتغيير المواقف المصرية».

فيما يرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية مساعد وزير الخارجية الأسبق رخا أحمد حسن أن ما تثيره إسرائيل «دون داع» يعد أموراً «استفزازية»، يحاول نتنياهو من خلالها الهروب من أزماته الداخلية والتزاماته بشأن اتفاق غزة الذي يشترط فتح المعبر من الاتجاهين للدخول والخروج، مشيراً إلى وجود أعداد كبيرة من الفلسطينيين تريد العودة، «ولن يكون للإسرائيليين حجة لعدم تنفيذ الاتفاق بعد تسلم آخر جثة».

واستطرد: «موقف مصر حاسم ولا تراجع فيه، حفاظاً على الأمن القومي المصري، وحقوق القضية الفلسطينية».

تأهب على الحدود

بالتزامن مع ذلك، كشفت صحيفة «معاريف»، الخميس، عن أن الجيش الإسرائيلي يعزز استعداداته على حدود مصر والأردن تحسباً لأي تطورات أمنية، لافتة إلى أن الجيش يتعامل مع سيناريوهات قد تتحول فيها التهديدات التكتيكية إلى تحديات استراتيجية.

وأضافت الصحيفة الإسرائيلية أن رئيس الأركان إيال زامير قام، مساء الأربعاء، بزيارة ميدانية للواء 80 على الحدود مع مصر، مشيراً إلى «وجود تحديات في الحدود مع مصر والأردن».

وتوترت العلاقات المصرية - الإسرائيلية منذ اندلاع حرب غزة قبل أكثر من عامين، لا سيما مع رفض مصر احتلال إسرائيل محور فيلادليفيا والجانب الفلسطيني من معبر رفح الحدوديين، وإصرارها على عدم السماح بتهجير الفلسطينيين إليها، وكذلك مع تلويح إسرائيلي مستمر بتعطيل اتفاقية للغاز مع مصر.

وقال العرابي: «تلك الإجراءات الإسرائيلية هي والعدم سواء، وإسرائيل تعلم أنها لا تملك قوة التصعيد، ولا فتح جبهة جديدة؛ لأن الداخل الإسرائيلي سيكون بالأساس ضد أي تصعيد مع مصر، وبالتالي الصدام مستبعد».

وأشار إلى أن هذا النهج متكرر منذ بداية حرب غزة «لتشتيت الاهتمامات والأولويات، وبات لعبة معروفة ولا جدوى منها، وليس أمام إسرائيل سوى تنفيذ الاتفاق، ونسيان أي خطط لتنفيذ التهجير المرفوض مصرياً وعربياً وأوروبياً ودولياً».

واستبعد حسن حدوث أي صدام بين مصر وإسرائيل؛ «لاعتبارات عديدة متعلقة باستقرار المنطقة»، معتبراً التأهب الإسرائيلي على الحدود «مجرد مناوشات لا قيمة لها».