تشي وماو في مكانة صينية واحدة

الحزب الشيوعي يؤكد زعامته و«فكره» في الدستور

الأعضاء يصوتون برفع الأيدي خلال الجلسة الأخيرة في المؤتمر أمس (إ.ب.أ)
الأعضاء يصوتون برفع الأيدي خلال الجلسة الأخيرة في المؤتمر أمس (إ.ب.أ)
TT

تشي وماو في مكانة صينية واحدة

الأعضاء يصوتون برفع الأيدي خلال الجلسة الأخيرة في المؤتمر أمس (إ.ب.أ)
الأعضاء يصوتون برفع الأيدي خلال الجلسة الأخيرة في المؤتمر أمس (إ.ب.أ)

في مؤتمر الحزب الشيوعي الصيني، الذي ينعقد مرة كل خمس سنوات، تتمكن النخبة السياسية الحاكمة من اختيار قيادات للبلاد. في هذه الدورة هيمنت شخصية الرئيس تشي على أعمال المؤتمر الذي استمرت فعالياته لمدة أسبوع، حيث كان من المتوقع ما حدث، وهو أن يرفع الرئيس من مكانته عن طريق تضمين فلسفته السياسية المعروفة باسم «فكر تشي جينبينغ» في دستور الحزب في ختام اجتماعات الحزب أمس الثلاثاء.
ولا تعد تفاصيل الفلسفة السياسية للرئيس تشي جديدة، غير أن الخبراء يقولون: إن محتوى «فكر الرئيس» لا يمثل أهمية كبرى مثل تلك التي تولى لها، وإنما الحقيقة هي أنه عندما قرر إطلاق اسم «عصر جديد» على هذه الفلسفة كان بذلك يظهر مدى قوته وسلطاته.

وعلى سبيل المثال، قال زهانغ مينغ، وهو أستاذ سابق بجامعة رنمين ببكين، في تصريحات أوردتها الوكالة الألمانية: «إن هذه الفترة من التاريخ هي عصر الرئيس تشي جينبينغ، والأهمية هنا تتمثل في أنه دشن عصرا جديدا، العصر الخاص به». وأضاف، أن حقيقة أن فلسفة الرئيس تشي قد أدمجت في دستور الحزب «فكراً» وليس «نظريةً»، تبين أنه قد يصبح على القدر نفسه من المكانة التي شغلها ماو تسي تونغ، مؤسس الصين الحديثة، بل يفوق دينغ الذي نفذ سياسة الانفتاح الاقتصادي على العالم. ويوضح المعلق السياسي دينغ يوين قائلا للوكالة الألمانية «في نظام الخطاب الصيني، يعد الفكر أكثر قوة من النظرية».
من ناحية أخرى، قال روري تروكس، الأستاذ المساعد المتخصص في الشؤون السياسية والدولية بجامعة برينستون الأميركية، في تصريحات أوردتها وكالة «رويترز» «في النهاية إنني أنظر إلى فكر الرئيس تشي باعتباره دعامة لاستمرار سيطرة الحزب على المجتمع، إلى جانب مزيد من التأكيد على تعزيز وضع بلاده على الساحة الدولية، وأيضا التأكيد على مكافحة الفساد، وكل هذه الاتجاهات تسهم في مساعدة تشي نفسه».
ويتضمن «فكر» الرئيس تشي رؤية ذات أبعاد شاملة حددها خلال خطاب مهم ألقاه في افتتاح المؤتمر، ويشمل الارتقاء بدور الصين على الساحة العالمية، ووضع جميع الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية تحت سيطرة الحزب.
وتم توجيه النقد إلى الرئيس تشي خلال الفترة الأولى من رئاسته التي استمرت خمسة أعوام، بأنه كان بطيئا في تنفيذ الإصلاحات الضرورية، وفي تدعيم المشروعات التي تمتلكها الدولة وتعاني قصورا في الأداء ووضع قيود على نشاط القطاع الخاص.
وبلا شك، سيصبح تشي البالغ من العمر 64 عاما ويقود الحزب منذ 2012، الأربعاء من جديد الأمين العام للحزب، أعلى منصب في البلاد، لولاية جديدة مدتها خمس سنوات.
واختار المؤتمر التاسع عشر لجنته المركزية، وهي الهيئة العليا للحكم، ولجنة انضباط مركزية جديدة. ووافق المندوبون، البالغ عددهم أكثر من 2300 شخص، على أن يدرج في ميثاق الحزب «فكر شي جينبينغ عن الاشتراكية بسمات صينية للعصر الجديد».
وبات هذا المفهوم يشكل «دليل عمل» لأكبر حزب في العالم، البالغ عدد أعضائه 89 مليونا. وأثبت تشي جينبينغ أنه أقوى القادة الذين حكموا الصين منذ أربعين عاما.
وقال الخبير السياسي في جامعة هونغ كونغ الصينية ويلي لام، في تصريحات أوردتها الصحافة الفرنسية إن «هذا الأمر سيمنح تشي سلطة استثنائية... سيكون له موقع مشابه لموقع القائد العظيم الذي كان يتمتع به ماو». وأضاف، أنه «قد يصبح مثله: قائدا مدى الحياة طالما أنه يتمتع بصحة جيدة».
ومنذ ماو (1893 - 1976) لم يلق أي مسؤول تقديرا لمساهمته النظرية في عقيدة الحزب عندما كان في منصبه. وكان فكر دينغ سياو بينغ مهندس الإصلاحات في نهاية سبعينات القرن الماضي التي جعلت الصين ثاني قوة اقتصادية في العالم، أدرجت في الميثاق في 1997، وكذلك الأمر بالنسبة لجيانغ زيمين، وهو جينتاو اللذين أدرجا في الميثاق بعد تقاعدهما.
ورسم تشي جينبينغ الخطوط العريضة لـ«فكره» في الخطاب الافتتاحي، في حديث طويل استغرق أكثر من ثلاث ساعات. وفي المرتبة الأولى، تحدث عن «النهضة الكبيرة للأمة»، أي إعادة تأكيد مكانة الصين كقوة مزدهرة ومحترمة بعد أكثر من قرن ونصف القرن من التقلبات والتراجعات. ولذلك؛ يعد تشي ببناء جيش «في المرتبة الأولى عالميا» بحلول 2050، وتحسين الضمان الاجتماعي والطبي، وبدولة قانون «اشتراكية» أو ضمان «تعايش منسجم بين الإنسان والطبيعة».
لكن، كل ذلك لا يمر عبر تحرير سياسي. فقد أكد أن «كل شيء يجب أن يكون بقيادة الحزب الشيوعي الصيني: منظمات الحزب الشيوعي الصيني والحكومة والجيش والمجتمع المدني أيا كان المكان الذي نتواجد فيه». ويتوقع أن يتم التأكيد على تعزيز سيطرة تشي على السلطة اليوم الأربعاء؛ إذ يفترض أن يعلن الحزب الشيوعي تجديد اللجنة الدائمة لمكتبه السياسي، الهيئة التي تضم سبعة أعضاء وتقود الصين. ويفترض أن يبقى تشي، الذي يشغل منصب رئيس الجمهورية أيضا، ورئيس الوزراء لي كع تشيانغ في هذه اللجنة. لكن الأعضاء الخمسة الآخرين سيغادرون السلطة لبلوغهم سن التقاعد غير الرسمي وهو 68 عاما. وما زال الغموض يلف أسماء الأعضاء الذين سينتخبون رسميا خلفا لهم، وكذلك أعمارهم وتوجهاتهم السياسية. وأشار ويلي لام إلى أن تعيين مقربين من تشي سيعني أنه «سيمتلك السيطرة الكاملة على اللجنة الدائمة للمكتب السياسي». ورأى بيل بيشوب، الذي يحرر النشرة الإعلامية، كما ورد في تقرير الوكالة الفرنسية: «سينوسيسم تشاينا»، أن تعديلات الأربعاء ستكون أمرا شكليا بالنسبة لتشي. وأضاف: «مع إدراج اسمه في ميثاق الحزب، لم تعد مسألة الخلافة مطروحة عمليا؛ لأنه طالما بقي على قيد الحياة فسيكون الرجل الذي يتخذ القرار الأخير». وتابع، أن «إدراجه (في ميثاق الحزب) هدفه إبلاغ كل الحزب الشيوعي بتفوق تشي جينبينغ».

الإفراج بكفالة عن زعيمي احتجاجات «المظلة» في هونغ كونغ
أطلقت السلطات في هونج كونج سراح زعيمي احتجاجات «المظلة» المناديين بالديمقراطية، جوشوا وونغ وناثان لو، بكفالة أمس (الثلاثاء) عقب جلسة استماع بمحكمة، حسبما أعلن حزبهما «ديموسيستو». وكان الاثنان قد اعتقلا في أغسطس (آب) الماضي لدورهما في الاحتجاجات المناهضة للصين في 2014 التي عرفت باسم احتجاجات «المظلة» والتي احتل خلالها المتظاهرون ثلاثا من أكثر مناطق هونغ كونغ ازدحاما، كما تم إغلاق وسط المدينة لأكثر من شهرين. وقد استأنف الرجلان عقوبتهما التي أثارت احتجاجات في هونج كونج ولقيت انتقادات دولية.

الصين تطلق سراح سويدياً نشر كتباً عن زعماء الحزب
قالت وزارة الخارجية السويدية أمس (الثلاثاء)، إن الصين أبلغت السويد أنها أطلقت سراح بائع كتب احتجز لنشره كتبا عن الحياة الشخصية للرئيس تشي جينبينغ وغيره من زعماء الحزب الشيوعي. وكان كوي مين هاي، وهو سويدي مولود في الصين، قد اختطف في تايلاند أثناء عطلة في عام 2015، وكان ضمن خمسة من بائعي الكتب من هونغ كونغ اختفوا في 2015 وظهروا فيما بعد قيد الاحتجاز في الصين. وعاد الأربعة الآخرون إلى هونغ كونغ. وقالت صوفيا كارلبرج، المتحدثة باسم وزارة الخارجية «أبلغتنا السلطات الصينية أنه جرى إطلاق سراح كوي مين هاي في الصين».



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.