الأدب السعودي في اللغة الروسية

ترجمات شملت الشعر والقصة والرواية والمسرحية

جانب من الندوة التي نظمت  في نادي الرياض الأدبي
جانب من الندوة التي نظمت في نادي الرياض الأدبي
TT

الأدب السعودي في اللغة الروسية

جانب من الندوة التي نظمت  في نادي الرياض الأدبي
جانب من الندوة التي نظمت في نادي الرياض الأدبي

في نهاية السنة الماضية، قام مركز الإعلام والدراسات العربية الروسية بنشر كتاب «القصص القصيرة للأدباء السعوديين» في موسكو. ويشمل هذا الكتاب قصصاً قصيرة مختلفة، ترجمها إلى اللغة الروسية صاحب هذه الورقة، وأليكسندرا سيمونوفا، أستاذة اللغة العربية بجامعة موسكو، ويشمل هذا الكتاب اثنتين وأربعين قصة قصيرة للأدباء السعوديين، إذ تم اختيار قصصهم، آخذاً بعين الاعتبار أن تمثل هذه القصص اتجاهات ومواضيع مختلفة للفن القصصي للأدب السعودي ومراحله المختلفة، حسب التصنيف لمراحل تطور الأدب السعودي الحديث الذي جاء في موسوعة الأدب العربي السعودي، مراحل التأسيس، والتحديث والتجديد، ونذكر عناوين بعض القصص ومؤلفيها، على سبيل المثال لا الحصر: قصة «الحكاية تبدأ هكذا» لمحمد علوان، و«ماما زبيدة» لعزيز ضياء، و«هل يتزوجها؟» لمحمد عمر توفيق، و«الصمت والجدران» لسباعي عثمان، و«سلمى العمانية» لأميمة الخميس، و«الفراشة» لبدرية البشر، و«هوامش في سيرة ليلى» لحسن النعمي، و«إليك بعض أنحائي» لخالد أحمد يوسف، و«اختلفت الخطوة» لخيرية إبراهيم السقاف، و«لا ليلك ليلي ولا أنت أنا» لعبد العزيز الصقعبي، و«طال شعري من جديد» لحصة محمد التويجري، و«المجنونة تحاول تغيير أعراف القرية» لمريم الغامدي، وكذلك قصص قصيرة للأديبات هيام المفلح، وخديجة الحربي، وهناء حجازي، وغيرهم من الأدباء والأديبات.
ويبدأ الكتاب بمقدمة كتبت فيها الدكتورة الراحلة فاليريا كيربيتشينكو عن فن القصة القصيرة السعودية... نشأتها وتطورها، مشيرة إلى أنها بدأت من مقالات نشرت في الصحف والجرائد، ولعبت مجلة «المنهل» دوراً مهماً في جلب اهتمام الأدباء والقراء إلى هذا الفن. ونشرت هذه المجلة ترجمات من الآداب العالمية عن اللغات المختلفة منها الإنجليزية، والفرنسية، والروسية، والتركية، والأوردو، واليابانية. لم تُعرف هذه الترجمات القراء بالقصص العالمية فقط، بل كانت مدرسة للفن الأدبي للمؤلفين السعوديين. وقصة «الزقاق المظلم» لحمزة محمد بوقري تعتبر نموذجاً للاتجاه المعرفي، حيث يتبرع بطل القصة بالعشاء لأجل الكتاب الذي أشغل اهتمامه.
وتشير الباحثة إلى أن القاصين السعوديين يستفيدون اليوم بشكل واسع من جميع أحدث أشكال السرد ووسائل التعبير المعروفة في آداب القصة القصيرة العالمية، يستخدمون مبادئ أدبية لاتجاهات مختلفة، ويجربونها مطبقين أهدافهم الأدبية. وتشير الباحثة إلى أنه حتى عام 2009 - سنة نشر «أنطولوجيا الأدب السعودي الحديث باللغة الروسية في موسكو - نشرت أكثر من 180 مجموعة قصصية، وتحتل القصة النسوية مكانة كبيرة فيها. وتتوقف الباحثة عند موضوعات القصص، حيث يحتل موضوع وضعية النساء مكاناً ملحوظاً في فن القصة السعودية، مثلاً، قصة «واختلفت الخطوة» لخيرية السقاف، وقصة «المرآة» لسعد الدوسري، وقصة «لا ليلك ليلي ولا أنت أنا» لعبد العزيز الصقعبي مكرسة لهذا الموضوع.

ما وراء الكثبان
وحاول المترجمان تعريف القارئ الروسي ببعض النماذج من القصص القصيرة العربية السعودية، والإمكانية لدى القارئ الروسي زادت في القرن الحادي والعشرين نتيجة للتعاون بين الأدباء والمثقفين الروس والسعوديين متمثلين باتحاد الكتاب الروس ووزارة الثقافة والإعلام بالمملكة العربية السعودية، حيث نشر اتحاد الكتاب الروس عام 2009 كتاباً بعنوان: «ما وراء الكثبان، أنطولوجيا الأدب العربي السعودي الحديث» في دار نشر «الأدبيات الشرقية» بأكاديمية العلوم بروسيا الاتحادية. ونقرأ في تعريف الكتاب على غلافه: «خلال بضعة عقود واجهت المملكة العربية السعودية تغيرات كان من المستحيل أن نتصورها. وكان الأدباء السعوديون من بين الذين واجهوا قبل الآخرين مشكلة تحديد الهوية في ظروف جديدة». وتفتح هذه الأنطولوجيا المسماة: «ما وراء الكثبان» باب الاستمتاع بثروة الأدب السعودي الحديث. ولأول مرة تقدم هذه الأنطولوجيا مؤلفات لجميع الفنون الأدبية السعودية: الشعر، والقصص القصيرة، والرواية، والمسرحيات، والسير الذاتية، وهي تعرض الوضعية الحالية للثقافة السعودية، حيث توجد فيها محاولات للتوازن بين تحديات العولمة والتحديث مع القيم التقليدية.
لأول مرة، يقدم باللغة الروسية جميع فنون الأدب السعودي في القرن العشرين الميلادي، وتتميز هذه المجموعة بانسجام القيم التقليدية مع عناصر التحديث، وتبدأ ترجمة كل فن من فنون الأدب بدراسات حول هذا الفن.
وتشمل هذه الأنطولوجيا فنوناً مختلفة من الأدب السعودي، بما فيها الشعر، والقصص القصيرة، والرواية، والمسرحيات، والسير الذاتية، وتتميز هذه المجموعة بشموليتها الواسعة، إذ تحوي قصائد لاثنين وخمسين شاعراً وشاعرة، وقصصاً قصيرة لاثنين وعشرين قاصاً وقاصة، ومقاطع من سبع روايات وخمس مسرحيات وثماني سير ذاتية.
وتعطي المقدمة عرضاً شاملاً عن الوضعية الجغرافية للمملكة العربية السعودية وتاريخها، والتطور الاجتماعي والسياسي للدولة السعودية، ثم تعرض الأدب السعودي الحديث بمختلف أشكال فنونه.
وتبدأ ترجمة كل فن أدبي من فنون الأدب السعودي بدراسة أدبية نقدية كتبها نخبة من النقاد والباحثين الروس، ويبدأ فن الشعر بمقدمة كتبها الشاعر الروسي نيكولاي بيريياسلاف، عضو اتحاد الكتاب الروس أمين هيئة اتحاد الكتاب الروس، وكتبت البروفسورة فاليريا كيربيتشينكو، ناقدة روسية كبيرة وأستاذة الأدب العربي الحديث بجامعة موسكو، دراسات نقدية للقصص القصيرة والروايات والسير الذاتية، أما المسرحيات فكتبت الباحثة أولغا فلاسوفا دراسة نقدية لها.
وهذا الكتاب مؤلف من خمسمائة وخمس وثلاثين صفحة، وشارك في الترجمة أربعة عشر مترجماً ومترجمة. وفي الحقيقة تعطي هذه الأنطولوجيا فرصة ثمينة للقراءة باللغة الروسية لكل من يهتم بالأدب السعودي الحديث.

* المدير الأكاديمي في مركز الإعلام والدراسات العربية الروسية... أستاذ اللغة الروسية في كلية اللغات والترجمة بجامعة الملك سعود
* ملخص ورقة ألقيت في نادي الرياض الأدبي بعنوان: «الأدب السعودي في اللغة الروسية» بتاريخ 17 أكتوبر الحالي



اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
TT

اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)

بعد يومين من الجدل المصاحب لنشر شهادات نسائية عبر حسابات موثّقة على «فيسبوك» ضد مؤلف مسلسل «فخر الدلتا»، قررت الشركة المنتجة للمسلسل حذف اسم المؤلف «مؤقتاً» من شارة العمل.

ومنذ بدء عرض المسلسل، الذي يقوم ببطولته «اليوتيوبر» أحمد رمزي في تجربته الدرامية الأولى، تحدثت فتاة عن تعرضها للتحرش من المؤلف خلال عملهما معاً قبل سنوات عدة، مشيرة إلى أنه حاول لاحقاً الاعتذار عما بدر منه، لكنها لم تقبل اعتذاره.

ورافق هذه الشهادة عدد من التدوينات الأخرى كتبتها فتيات عملن مع المؤلف الشاب في أماكن عمل سابقة، غير أن أيّاً منهن لم تعلن لجوءها إلى القضاء أو تقديم بلاغات رسمية ضده. كما تضمنت الشهادات تعليقات من فتيات أخريات تحدثن عن تعرضهن لوقائع مماثلة، في حين التزم المؤلف الصمت، وأغلق حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأصدرت الشركة المنتجة للمسلسل بياناً، الجمعة، أكدت فيه اطلاعها على التدوينات المنشورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أنها، مع أخذ الاتهامات على محمل الجد، قررت إزالة اسمه من شارة العمل «مؤقتاً» لحين التحقق من صحة ما يُتداول، واتخاذ الإجراءات المناسبة بناءً على ما تسفر عنه نتائج التحقيق.

فريق عمل المسلسل (الملصق الترويجي للعمل - الشركة المنتجة)

المسلسل، الذي يشارك في بطولته انتصار وكمال أبو رية، إلى جانب أحمد عصام السيد، ويخرجه هادي بسيوني، تدور أحداثه في إطار اجتماعي حول شاب يعيش في دلتا مصر، وينتقل إلى القاهرة لتحقيق حلمه بالعمل في مجال الإعلانات. ويتكوّن العمل من 30 حلقة، ولا يزال تصويره جارياً.

وعدّ الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين قرار الشركة المنتجة «مخالفاً لقاعدة أساسية في القانون، وهي أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته»، معتبراً أن الإجراء جاء استباقياً قبل التحقيق في الوقائع المذكورة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «رد الفعل اتخذ طابع الاستجابة الإعلامية لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي بهدف تجنب دعوات مقاطعة مشاهدة العمل».

وتابع أن «حذف اسم المؤلف من شارة العمل لا يعد الإجراء المناسب في مثل هذه الحالات لعدة أسباب، في مقدمتها أن العمل من تأليفه، وحقه الأدبي يقتضي نسبته إليه. أما الاتهامات التي يواجهها، ففي حال ثبوتها يجب أن تتم محاسبته قانونياً عبر تحقيقات رسمية، وليس عبر إصدار أحكام مسبقة من مواقع التواصل دون جهات تحقيق مستقلة».

ويرى الناقد الفني خالد محمود الرأي نفسه؛ إذ أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «بيان الشركة يعكس استجابة لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً أن المسلسل يمثل التجربة الدرامية الأولى لبطله، وبالتالي هناك مساعٍ لتجنب أي عثرات قد تؤثر في متابعة العمل، الذي تكلف مالياً، ولا يزال يُعرض في بداية السباق الرمضاني».

ووصف مسألة حذف الاسم بأنها «تصرف غير مبرر» و«لا يتناسب مع طبيعة الاتهامات التي يواجهها، والتي يُفترض أن تكون محل نظر أقسام الشرطة وتحقيقات النيابة»، على حد تعبيره، مستبعداً عدول الشركة عن قرارها أو الإعلان عن نتائج التحقيقات قريباً، في ظل أن جهة الإنتاج ليست مسؤولة أساساً عن التحقيق في وقائع حدثت قبل التعاقد مع المؤلف، ومع أشخاص لا تربطها بهم أي صلة.


دانيال عربيد: «لمن يجرؤ» رحلة تأمل في العنصرية والخوف من الآخر

صناع الفيلم خلال عرضه الأول في مهرجان برلين (إدارة برلين السينمائي)
صناع الفيلم خلال عرضه الأول في مهرجان برلين (إدارة برلين السينمائي)
TT

دانيال عربيد: «لمن يجرؤ» رحلة تأمل في العنصرية والخوف من الآخر

صناع الفيلم خلال عرضه الأول في مهرجان برلين (إدارة برلين السينمائي)
صناع الفيلم خلال عرضه الأول في مهرجان برلين (إدارة برلين السينمائي)

قالت المخرجة اللبنانية دانيال عربيد إن فيلمها «لمن يجرؤ» مشروع بدأت حكايته منذ سنوات طويلة، وتعثر مراراً قبل أن يجد طريقه إلى التنفيذ، مشيرة إلى أن الفكرة راودتها منذ أكثر من خمسة أعوام، لكنها اعتادت أن تكتب أكثر من سيناريو في الوقت نفسه، ثم تترك لكل مشروع فرصته في النضج، إلى أن تتوافر ظروف إنتاجية مناسبة.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أنها في البداية كانت تتصور أن الفيلم سيُنفَّذ سريعاً، إلا أن مسألة التمويل لم تكن سهلة، فتأجل المشروع أكثر من مرة، وتغير المنتجون، وتداخلت انشغالاتها بين التلفزيون والسينما، مشيرة إلى أنها قدمت خلال تلك الفترة أعمالاً مختلفة، من بينها مشاريع تلفزيونية بميزانيات كبيرة، لكنها لم تتخلَّ عن حلم إنجاز هذا الفيلم، الذي ظل بالنسبة إليها مشروعاً شخصياً وإنسانياً في المقام الأول.

عرض الفيلم في افتتاح برنامج البانوراما بالمهرجان (إدارة برلين السينمائي)

وعرض الفيلم للمرة الأولى في افتتاح برنامج «البانوراما» ضمن فعاليات النسخة 76 من مهرجان «برلين السينمائي الدولي» في دورته الـ76 وهو من بطولة الفنانة الفلسطينية هيام عباس والممثل السوداني أمين بن رشيد، وتدور أحداثه حول قصة حب تجمع بين أرملة فلسطينية وشاب سوداني يجتمعان في بيروت، ويواجهان مشاكل كثيرة في حياتهما.

ميزانية ضعيفة

تقول المخرجة اللبنانية إن «التحول الحقيقي لخروج الفيلم للنور حدث عندما عُرض عليها تنفيذ الفيلم بميزانية متواضعة لا تتجاوز 600 أو 700 ألف يورو، وهو رقم ضئيل بمعايير الإنتاج الأوروبي»، مشيرة إلى أن «البعض ربما يرى في ذلك عائقاً، لكنها رأت فيه فرصة للحرية، لأن ضعف الميزانية يعني غياب الضغط التجاري، وعدم الخضوع لمنطق شباك التذاكر، فالسينما، بالنسبة إليها، ليست سباق أرقام، بل مساحة بحث وتجريب، بجانب خبرتها السابقة في إنجاز أعمال بميزانية ضخمة وأخرى بميزانيات محدودة».

وأوضحت أن ميلها إلى التجريب يعود إلى اشتغالها في مجال «الفيديو آرت»، حيث اعتادت التفكير بالصورة بوصفها مادة قابلة لإعادة الاكتشاف، مشيرة إلى أن ما كان يشغلها في «لمن يجرؤ» لم يكن الموضوع وحده، بل الطريقة التي يمكن أن تُروى بها الحكاية، وكيف يمكن تحويل الظروف الصعبة إلى خيار جمالي مختلف.

عربيد تقول إن العنصرية باتت ظاهرة عالمية (إدارة مهرجان برلين)

وأضافت أن «الفيلم كان من المقرر تصويره في لبنان، لكن التصعيد العسكري واندلاع الحرب غيّرا كل الخطط، وجعلها تشعر بخوف حقيقي على البلد، وعلى العائلة والأصدقاء، لكنها في الوقت نفسه أحست بمسؤولية تجاه المكان»، لافتة إلى أن «الفكرة لم تعد مجرد إنجاز فيلم، بل توثيق صورة لبنان قبل أن تتغير أو تختفي، ولذلك رفضت اقتراحات تصوير العمل في فرنسا بديكورات تحاكي بيروت.

وأوضحت أنها قررت إرسال فريق تصوير إلى لبنان لتوثيق الشوارع والبيوت خالية من الناس، ثم أعادت تركيب هذه الصور داخل استوديو قرب باريس باستخدام تقنية الإسقاط الخلفي، مع جعل الممثلين يؤدون أدوارهم أمام هذه الصور، في مساحة محدودة لا تتجاوز بضعة أمتار، بينما توحي الصورة بأنهم يتحركون في شوارع بيروت أو داخل منازلها، مؤكدة أن هذا الحل لم يكن مجرد بديل تقني، بل أصبح جزءاً من هوية الفيلم، ومن إحساسه بالتوتر والانتظار.

تألق هيام عباس

وتوقفت عربيد عند علاقتها ببطلة العمل الممثلة الفلسطينية هيام عباس، مشيرة إلى أن تعاونهما يعود إلى أواخر التسعينات في فيلمها القصير الأول، قبل أن تتباعد مساراتهما المهنية، مؤكدة أن فكرة العمل مجدداً مع عباس ظلت تراودها، لأنها ترى فيها ممثلة ذات حساسية عالية وقدرة كبيرة على التعبير بالصمت بقدر التعبير بالكلمات.

وأضافت أن شخصية «سوزان» في الفيلم احتاجت إلى ممثلة تستطيع نقل المشاعر عبر نظرة أو ارتجافة بسيطة في الوجه، وهو ما وجدته في هيام عباس، لافتة إلى «أن العلاقة بين بطلي الفيلم تقوم على تناقض واضح، سواء في الخلفية الاجتماعية أو الثقافية، لكنها رأت في هذا التناقض جوهر الحكاية».

المخرجة اللبنانية دانيال عربيد (إدارة مهرجان برلين)

وأوضحت أن الفكرة مستوحاة جزئياً من أعمال سينمائية قديمة تناولت علاقة بين شخصين مختلفين جذرياً، لكنها أعادت صياغتها في سياق معاصر، بحيث يصبح التباين مدخلاً لفهم إنساني أعمق.

وعن اختيار أمين بن الرشيد، قالت إنها تعرّفت إليه عبر اختبارات أداء قبل سنوات، ورأت فيه صدقاً وحضوراً يناسبان الدور وأجرت بروفات مكثفة جمعته مع هيام عباس، لاختبار الكيمياء بينهما، لأن الثقة التي نشأت داخل فريق العمل كانت عنصراً أساسياً في نجاح التجربة، خصوصاً أن التصوير تم في ظروف غير تقليدية.

وأكدت عربيد أن الفيلم، وإن بدا للبعض نقداً للمجتمع اللبناني، فإنه في جوهره يتناول مسألة أوسع تتعلق بالعنصرية والخوف من الآخر، بالإضافة إلى أن العنصرية ليست حكراً على بلد بعينه، بل هي ظاهرة عالمية، مشيرة إلى أنها تعيش بين لبنان وفرنسا، وهذه الحركة بين البلدين تمنحها مسافة تأمل تسمح لها بطرح الأسئلة من دون الانحياز الكامل إلى جهة واحدة.


أصوات «دولة التلاوة» تصدح في المساجد المصرية الكبرى برمضان

المساجد الكبرى في مصر تستضيف قراء جدداً ( وزارة الأوقاف المصرية)
المساجد الكبرى في مصر تستضيف قراء جدداً ( وزارة الأوقاف المصرية)
TT

أصوات «دولة التلاوة» تصدح في المساجد المصرية الكبرى برمضان

المساجد الكبرى في مصر تستضيف قراء جدداً ( وزارة الأوقاف المصرية)
المساجد الكبرى في مصر تستضيف قراء جدداً ( وزارة الأوقاف المصرية)

عبر عذوبة الصوت وخشوع القلب ورهافة الإحساس الصادق، يصدح جيل جديد من المقرئين في المساجد المصرية الكبرى مثل جوامع «الإمام الحسين» و«عمرو بن العاص» و«السيدة زينب» و«السيدة نفيسة» وهم يؤمون المصلين ويتلون القرآن في صلوات «المغرب» و«التراويح» و«الفجر» منذ بداية شهر رمضان.

وتشهد تلك المساجد إقبالاً كثيفاً من المصلين يقدر بالآلاف يومياً في طقس روحاني لافت يجمع بين عبق الطابع التاريخي الأثري للمكان أو المنطقة، وتصدي أسماء شهيرة من المقرئين والخطباء كى يؤموا الجموع الغفيرة في مختلف الشعائر والمواقيت.

وبرز اسم هؤلاء «المقرئين الجدد» من خلال برنامج المسابقات الشهير «دولة التلاوة» الذي انطلقت فعالياته في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بهدف اكتشاف جيل جديد من الموهوبين في قراءة آيات الذكر الحكيم ضمن تقاليد «المدرسة المصرية في فن التلاوة» التي قدمت للعالم الإسلامي قمماً شامخة في هذا السياق مثل الشيوخ مصطفى إسماعيل، وعبد الباسط عبد الصمد، ومحمد رفعت، ومحمد صديق المنشاوي، ومحمود علي البنا، ومحمود خليل الحصري.

أصوات جديدة شابة في المساجد المصرية خلال رمضان (وزارة الأوقاف المصرية)

ومن أبرز القراء الجدد محمد وفيق ومحمود السيد وأبو بكر سيد وخالد عطية، فضلاً عن الخمسة المؤهلين إلى الحلقة النهائية من البرنامج، والتي تذاع في ليلة السابع والعشرين من رمضان، وهم أحمد محمد وأشرف سيف ومحمد أحمد عبد الحليم ومحمد محمد كامل ومحمد القلاجى.

وعدّ الدكتور حازم مبروك عطية، الباحث بهيئة كبار العلماء بالأزهر، مشاركة نجوم «دولة التلاوة» في إمامة المساجد الكبرى في رمضان «خطوة رائعة تجمع قلوب المصلين حول الأصوات العذبة في نهج يستلهم السيرة النبوية في اكتشاف من يتمتعون بحلاوة الصوت ويمنحهم الفرصة للتعبير عما يتمتعون به من نعمة وموهبة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «مسابقة (دولة التلاوة) أعادت إلى الأذهان أمجاد سير أعلام هذا الإبداع المصري الخالص الذي قدّم أسماء تختلف تماماً عن مثيلاتها في العالمين العربي والإسلامي، لأن القرآن كما يقولون نزل في مكة وفُسّر في العراق وقُرئ في مصر، وبالتالي فالقرّاء المصريون لا يكاد يباريهم أحد في هذا المجال ولا بد أن يكون هناك امتداد لجيل العمالقة الذين تربينا على أصواتهم».

ويأتي برنامج «دولة التلاوة» كنتيجة لتعاون مثمر بين وزارة الأوقاف و«الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية»، حيث أذيع عبر قنوات «cbc» و«الحياة» و«الناس» وسط تفاعل جماهيري لافت، متصدراً اهتمام الرأي العام، كما كسر حاجز الملياري مشاهدة عبر مختلف المنصات، بحسب تصريح سابق للدكتور أسامة رسلان، المتحدث الرسمي باسم «الأوقاف».

الوزارة مستمرة في تقديم نجوم دولة التلاوة ليؤموا المصلين في مختلف المساجد الكبرى (وزارة الأوقاف المصرية)

وأضاف رسلان أن «الوزارة مستمرة في تقديم نجوم دولة التلاوة ليؤموا المصلين في مختلف المساجد الكبرى عبر محافظات الجمهورية، وليس القاهرة فقط، طوال شهر رمضان تعزيزاً للأجواء الروحانية والمفاهيم الإيمانية».

وقال الدكتور حازم مبروك عطية إن «التفاعل الجماهيري اللافت مع مسابقة (دولة التلاوة) يثبت أن الشعب المصري يميل إلى القيمة، كما يميل إلى كل ذي قدر في كل فن، فما شهدناه من الإجماع والإقبال غير المسبوق يجعلنا نثق في هذا الشعب الكريم الذي يشيع البعض عنه بين الحين والآخر أنه يهتم بالأشياء البسيطة والسريعة والعابرة، لكنه يثبت عبر هذه المسابقة أنه شعب يحب القيمة ويحب الالتفاف حول الجمال وينحاز للمبدأ الصحيح».