الحرس الثوري قد يستفيد داخلياً من العقوبات الأميركية

الغموض الذي يكتنف مصير الاتفاق النووي يعرقل تطلعات الحكومة - شركات أجنبية كثيرة تخشى فرض عقوبات أميركية جديدة على إيران

الحرس الثوري قد يستفيد داخلياً من العقوبات الأميركية
TT

الحرس الثوري قد يستفيد داخلياً من العقوبات الأميركية

الحرس الثوري قد يستفيد داخلياً من العقوبات الأميركية

رجح مسؤولون غربيون أن يستفيد الحرس الثوري، الذي يمثل قوة عسكرية لها نفوذ سياسي وإمبراطورية صناعية، من زيادة التوتر بين واشنطن وطهران.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض منتصف هذا الشهر أن يشهد بالتزام إيران بالاتفاق النووي الذي وقعته مع القوى العالمية عام 2015؛ الأمر الذي عقد الأمور للمستثمرين الأجانب الذين يخشون فرض عقوبات أميركية جديدة على طهران.
وتنامى الدور الاقتصادي للحرس الثوري بعد تعهد للمرشد الإيراني علي خامنئي بالتوسع بسرعة في مشاريعه التجارية قبل عشر سنوات، أي قبل فرض العقوبات الأميركية والأوروبية على قطاعي النفط والتمويل في عام 2012 بسبب البرنامج النووي الإيراني.
وعلى الرغم من تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب عدم معارضته نشاط ألمانيا وفرنسا في الاقتصاد الإيراني، فإن وزير خارجيته ريكس تيلرسون طالب الشركات الأوروبية بعدم الدخول في صفقات مع الحرس الثوري.
وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني وصف معارضي الاتفاق النووي بالمستفيدين من العقوبات، كما اتهم الحرس الثوري خلال الانتخابات الأخيرة بمحاولة نسف الاتفاق النووي عقب استعراضه الصواريخ، بالتزامن مع دخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) 2016.
في الصدد، قال مسؤول من معسكر خامنئي لوكالة «رويترز» إنه إذا ابتعد المستثمرون مرة أخرى فإن الحرس على استعداد لأن يحل محلهم. مضيفا: «نحن نريد بقاء المستثمرين الأجانب. لكن إذا رحلوا بسبب الضغط (الأميركي) فيمكن للحرس أن يحل بكل سهولة محلهم. لا يوجد بديل أفضل من ذلك».
وقال دبلوماسي غربي يتابع إيران عن كثب: «الحرس الثوري سيكون المستفيد الرئيسي من التوتر مع واشنطن... ولحماية هيمنته على الاقتصاد يفضل الحرس الثوري انفتاحا محدودا فقط على الغرب».
ورغم أن الأوروبيين يؤيدون الاتفاق النووي فإنهم يشاركون واشنطن قلقها إزاء البرنامج الصاروخي الإيراني وتصرفاتها الإقليمية «المزعزعة للاستقرار».
وقد توعد الحرس الثوري بالتعجيل بالبرنامج الصاروخي محل الخلاف. ولا تزال شركات أجنبية كثيرة تتردد في الاستثمار في إيران لأسباب من بينها العقوبات الأميركية الأحادية المفروضة بسبب انتهاكات حقوق الإنسان، وما يقال عن صلات إيرانية بالإرهاب، والدور المهيمن الذي يلعبه الحرس الثوري في ثاني أكبر اقتصاد في منطقة الشرق الأوسط.
ويسيطر الحرس الثوري على أنشطة اقتصادية متعددة من إدارة الموانئ إلى الاتصالات، وقد استفاد أكبر استفادة ممكنة من فتور العلاقات مع الغرب ومن تحسنها، وتقدر تقارير غير رسمية سيطرة الحرس الثوري على نحو 40 في المائة من الاقتصاد الإيراني.
فعندما هجرت شركات النفط الغربية مشروعات الطاقة في إيران عام 2012 تولى الحرس الثوري أمرها، وبعد رفع العقوبات عام 2016 أسس الحرس الثوري شركات شكلية أصبحت منفذا لدخول الشركات الأجنبية إلى إيران.
في ظل العقوبات كافأ حكام إيران من رجال الدين، الحرس الثوري بإغراقه بالعقود لتفادي القيود، ولقمعه المعارضة في الداخل، ومساعدته حلفاء طهران على الصعيد الإقليمي من العراق إلى لبنان.
وللالتفاف على العقوبات الأميركية أحادية الجانب التي لا تزال سارية وتمنع التعامل مع الحرس والشركات التابعة له، فإن الكثير من الشركات الشكلية التابعة للحرس لا يملكها الحرس الثوري ملكية رسمية بل يملكها أفراد وشركات تربطهم صلات به.
وقد حاول روحاني تشجيع شركات وبنوك أوروبية كبرى تقدم رجلاً وتؤخر الأخرى على العودة إلى إيران بالسعي للحد من دور الحرس الثوري في الاقتصاد، الأمر الذي أدى إلى نقل الحرس ملكية بعض الشركات إلى الدولة. وفي الشهور الأخيرة رد الحرس الثوري الذي يرى في نفسه حصنا لصد النفوذ الغربي، بانتقاد روحاني لاعتباره الشركات الأجنبية مفتاح النمو الاقتصادي.
تحتاج إيران لاستثمارات تعادل مليارات الدولارات لتنشيط صناعات من بينها النفط والغاز، وتطوير قطاعات عرقلها نقص التمويل الغربي، وكذلك النفوذ الاقتصادي الواسع للحرس الثوري. وقد أدت هذه العوامل كلها إلى زيادة الصعوبات التي يواجهها المستثمرون الأجانب المتطلعون للاستفادة من السوق الإيرانية.
وقال أندرياس شفايتسر العضو المنتدب لشركة «أرجان كابيتال ليمتد» المتخصصة في استشارات الاندماج والاستحواذ والاستثمار وتعمل انطلاقا من لندن والتي تستثمر في إيران منذ 2009: «المسألة التجارية هي الاضطراب الذي يخلقه ترمب». وأضاف: «نحن نحافظ على التوجه نفسه الذي كنا عليه في 2009. ونفترض أسوأ التقديرات بما في ذلك فرض عقوبات على الحرس الثوري، رغم أننا لا نتعامل معه، وإذا كانت أطرافاً خاضعة لعقوبات معينة فإننا لا نمس الصفقة أو الشركة. نحن في غاية الحذر وحتى الآن لم نواجه مشكلة».
وفي أعقاب خطاب ترمب قال وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين إنه يعتزم فرض عقوبات على الحرس الثوري وسيعمل مع نظرائه على المستوى الدولي فيما يخص هذه المسألة.
وقال تشارلز بلاكمور، الرئيس التنفيذي لشركة «أودير إنترناشيونال» لمتخصصة في الفحص الفني ومقرها لندن ولها نشاط في إيران، إن تغير سياسة واشنطن سيكون له «أثر عكسي على المستثمر الأكثر عزوفا عن المخاطر». مضيفا: «لمن لهم استثمارات بالفعل ويعرفون البلد معرفة جيدة لن يحدث ذلك أي فرق».
وتابع: «يوجد من المشاكل ما يكفي في الوقت الحالي بما يجعل الناس تدرك كم حجم الاقتصاد الذي يسيطر عليه مالكون في الظل، وهياكل معتمة للحرس الثوري الإيراني».



إيران تسلّمت من باكستان المقترح الأميركي للتهدئة

جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
TT

إيران تسلّمت من باكستان المقترح الأميركي للتهدئة

جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)

قال مصدر إيراني كبير لوكالة «رويترز»، الأربعاء، إن باكستان سلّمت طهران مقترحاً أميركياً للتهدئة وما زال مكان إجراء المحادثات قيد المناقشة.

ولم ⁠يكشف المصدر، الذي طلب عدم نشر اسمه نظرا لحساسية المسألة، تفاصيل ⁠المقترح ولم يوضح ‌أيضاً ‌ما ​إذا ‌كان هو المقترح ‌الأميركي المؤلف من 15 بنداً لإنهاء الحرب الذي ورد في ‌تقارير وسائل إعلام.

وأضاف المصدر أيضا ⁠أن ⁠تركيا تساعد في البحث عن سبل لإنهاء الحرب، وأن «تركيا أو باكستان قيد النظر لاستضافة مثل هذه المحادثات».

وأفاد مسؤولان باكستانيان في وقت سابق، بأن إيران تلقت مقترحاً من 15 بنداً، من جانب الولايات المتحدة، يهدف إلى وقف إطلاق النار في الحرب القائمة.

ووصف المسؤولان المقترح بشكل عام، بأنه يتعلق بتخفيف العقوبات، والتعاون النووي المدني، وتقليص البرنامج النووي الإيراني، والخضوع لمراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ووضع قيود على الصواريخ ومرور السفن عبر مضيق هرمز الحيوي.

وتحدث المسؤولان لوكالة «أسوشييتد برس»، شرط عدم الكشف عن هويتهما، بسبب عدم التصريح لهما بنشر تفاصيل.

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، أمس الثلاثاء، إن إسلام آباد مستعدة لاستضافة أي محادثات.

إلى ذلك، نقلت وسائل إعلام رسمية عن سفير إيران لدى باكستان رضا أميري مقدم قوله، اليوم (الأربعاء)، إن بلاده لم تجرِ أي محادثات مباشرة أو غير مباشرة مع واشنطن، في تناقض مع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول سعي إيران للتوصل إلى اتفاق.

وأضاف: «بناء على معلوماتي وخلافاً لما زعمه ترمب، لا توجد أي مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة بين البلدَين حتى الآن... الدول الصديقة تسعى إلى تمهيد الطريق للحوار بين طهران وواشنطن، الذي نأمل أن يثمر إنهاء هذه الحرب المفروضة علينا».

Your Premium trial has ended


إسرائيل تعلن مهاجمة موقعين لإنتاج صواريخ بحرية في طهران

سُحب الدخان تتصاعد من موقع قصفه الطيران الإسرائيلي بطهران (رويترز)
سُحب الدخان تتصاعد من موقع قصفه الطيران الإسرائيلي بطهران (رويترز)
TT

إسرائيل تعلن مهاجمة موقعين لإنتاج صواريخ بحرية في طهران

سُحب الدخان تتصاعد من موقع قصفه الطيران الإسرائيلي بطهران (رويترز)
سُحب الدخان تتصاعد من موقع قصفه الطيران الإسرائيلي بطهران (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، استهداف موقعين مركزيين لإنتاج صواريخ بحرية في طهران كانا يعملان بتوجيه من وزارة الدفاع الإيرانية.

وقال الجيش، في بيان: «هاجم سلاح الجو، بتوجيه من هيئة الاستخبارات العسكرية، خلال الأيام الأخيرة، موقعين مركزيين لإنتاج صواريخ كروز بحرية في طهران».

مقاتِلة إسرائيلية من طراز «إف 15» (أ.ف.ب)

ووفق بيان الجيش، فإن هذين الموقعين يعملان «تحت قيادة وزارة الدفاع الإيرانية، واستخدمهما النظام لتطوير وإنتاج صواريخ كروز بحرية بعيدة المدى تتيح تدمير أهداف بحرية وبرية بشكل سريع».

وأضاف البيان أن هذه الضربات التي «ألحقت أضراراً واسعة خطوة إضافية نحو تعميق الضربة الموجَّهة إلى البنية التحتية العسكرية الإنتاجية التابعة للنظام الإيراني».


مسؤول أميركي: مطالب إيران للتفاوض «سخيفة وغير واقعية»

لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)
لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)
TT

مسؤول أميركي: مطالب إيران للتفاوض «سخيفة وغير واقعية»

لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)
لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)

قالت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية إن الممثلين الإيرانيين أبلغوا إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن لديهم شروطاً صارمة لاستئناف مفاوضات وقف إطلاق النار.

وأضافت أن «الحرس الثوري» الإيراني لديه مطالب مثل إغلاق جميع القواعد الأميركية في الخليج ودفع تعويضات عن الهجمات على إيران، وفقاً لمصادر.

وشملت المطالب الأخرى، مثل السماح لإيران بتحصيل رسوم من السفن العابرة لمضيق هرمز، على غرار ما تفعله مصر في قناة السويس، وتوفير ضمانات بعدم تجدّد الحرب ووقف الضربات الإسرائيلية على «حزب الله» اللبناني، ورفع جميع العقوبات المفروضة على إيران، والسماح بالاحتفاظ ببرنامجها الصاروخي دون أي مفاوضات لتقييده.

لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)

وفي المقابل، وصف مسؤول أميركي هذه المطالب بأنها «سخيفة وغير واقعية».

وقال مسؤولون عرب وأميركيون، وفق الصحيفة، إن هذه المواقف ستجعل التوصل إلى اتفاق مع طهران أصعب مما كان عليه قبل بدء ترمب الحرب.

وذكر المسؤولون أن الرسائل الأولى للجولة الدبلوماسية الجديدة جاءت من وسطاء من الشرق الأوسط في أواخر الأسبوع الماضي، وأن الولايات المتحدة وإيران ليستا على اتصال مباشر.