برهم صالح لـ«الشرق الأوسط»: الحدود التي تُرسم بالدم تُزال بالدم

رئيس حكومة إقليم كردستان السابق دعا إلى حوار مع بغداد لرؤية سياسية جديدة

برهم صالح
برهم صالح
TT

برهم صالح لـ«الشرق الأوسط»: الحدود التي تُرسم بالدم تُزال بالدم

برهم صالح
برهم صالح

دعا الرئيس السابق لحكومة إقليم كردستان برهم صالح في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى تشكيل «حكومة انتقالية» في إقليم كردستان تكون «قادرة على تجاوز الإشكاليات الناجمة من الاستفتاء وتكون ذات شرعية وتحظى بثقة المواطن الكردي وتتولى مسؤولية إدارة الحوار مع بغداد» إزاء القضايا المتنازع عليها. وقال: «الرؤية السياسية التي تأسست عليها العملية السياسية في العراق عام 2003 لم تعد قادرة على الدفع بالبلد إلى الأمام».
وإذ أشار صالح إلى أنه طالب الحكومة الاتحادية في بغداد بـ«منع التجاوز على المدنيين» من «الحشد الشعبي»، أكد: «الكرد والعرب في العراق لا يمكن جرهما إلى احتراب على أساس اجتماعي قومي أو طائفي». لكنه حذر من أن «الحدود التي ترسم بالدم تزال بالدم أيضاً. وموازين قوى الأمس فرضت أمراً واقعاً، وموازين اليوم تحدد واقعاً جديداً قابلاً للتغيير بتبدل الموازين الميدانية غداً. وسياسة فرض الأمر الواقع لا تجدي نفعاً، بل إن حسن الإدارة في هذه المناطق، ومحاربة الفساد وإنعاش اقتصادها، هو مدخل الحل الدائم على أساس اتفاق شامل مستند إلى الدستور».
وصالح كان عضواً في «الاتحاد الوطني الكردستاني» بزعامة الرئيس الراحل جلال طالباني. وشغل صالح رئاسة حكومة إقليم كردستان لخمس سنوات، ثلاث منها في السليمانية منطقة «الاتحاد الوطني» ثم في الحكومة الموحدة في أربيل. وشغل منصب نائب نوري المالكي رئيس الوزراء السابق وعمل وزيرا للتخطيط. وأسس قبل فترة «التحالف من أجل الديمقراطية والعدالة في العراق».
وهنا نص الحديث الذي أجرته «الشرق الأوسط» كتابة وهاتفياً:

> من يتحمل مسؤولية ما يجري حالياً بين بغداد وأربيل؟ هل تنظيم الاستفتاء كان خطأ؟
- أولاً، يجب أن نعيد تعريف مصطلح «الأكراد» في سؤالك، حتى نرى إذا كانوا أخطأوا أم لا. المشكلة كما أراها هي الدمج في مرحلة تاريخية خطرة يمر بها الكرد، بين الشعب والقيادات السياسية. إن قرار الاستفتاء تبنته القيادات السياسية، وأعلنت صراحة أنها تتحمل المسؤولية. وأن المضي في القرار وسط أجواء رفض إقليمي ودولي ومن دون تفاهمات داخلية واضحة كردية - كردية ولا حتى على مستوى التفاهمات المطلوبة مع بغداد، مسؤولية تقع على عاتق الأحزاب والقوى السياسية التي تبنت الاستفتاء وأصرت عليه. من الواضح أنها أيضاً، فشلت قبل قرار الاستفتاء في إرساء مؤسسات راسخة للقرار السياسي وفي التأسيس للحكم الرشيد العادل الذي يحظى بثقة المواطنين. إن منظومة الفساد والمحسوبية المهيمنة على الحكم في الإقليم هي من الأسباب الرئيسية ألتي أدت إلى التشويش الذي أصاب عملية القرار.
لا يمكن تجاهل مسؤولية الإخفاقات المتراكمة على صعيد منظومة الحكم في العراق. هذه المشكلات التي بقيت من دون حل، من موضوع المناطق المتنازع عليها إلى الشراكة في القرار وغير ذلك، هي سياق لا يمكن تجاهله وهي من الأسباب التي دعت إلى تفجر المشكلات الحالية. هناك خلل بنيوي رافق العملية السياسية في العراق جعله محكوماً بدوامة الأزمات التي لا تنتهي. أزمة تؤدي إلى أزمة أشد، وهي أزمة عامة وعراقية. أزمة مع الكرد ومع أهلنا في البصرة والحلة والموصل. أزمة حكم لم يأتِ للعراقيين بما يستحقونه من أمن ورخاء، بل أنتج سوء الإدارة والفساد الذي يشكو منه المواطنون في كل أرجاء العراق. أزمة حكم جعلت رفاق الأمس الذين كانوا يقاتلون في خندق واحد من البيشمركة والقوات الاتحادية والحشد الشعبي ضد إرهابيي «داعش»، متحاربين في خندقين متقابلين.
> كيف ترى حل الأزمة الحالية وإصلاح العلاقة بين إقليم كردستان والحكومة العراقية المركزية؟
- نعتقد أن الوضع الذي نقف فيه اليوم يتطلب مستويات مختلفة للحل: أولا، يجب أن يكون الحل في الداخل الكردي، وأن يتم ضمان وحدة الصف الكردي، وعدم القبول بتحويل الأخطاء التي رافقت القرارات الأخيرة في كردستان إلى كارثة صراع داخلي واقتتال واحتراب بين الفصائل الكردية المسلحة. ثانياً، خوض الكرد حواراً مفتوحاً مع بغداد. أيُّ حل مبنيّ على الانشقاق الكردي يبقى قلقاً وغير مجدٍ. والوحدة الداخلية الكردية المبنية على مراجعة عملية اتخاذ القرار وإبعاد المحسوبية والفساد عنها وإعادة ثقة المواطن الكردي بالحكم، هي المدخل الأول لأي حل، ذلك يتطلب تشكيل حكومة انتقالية قادرة على تجاوز الإشكاليات الناجمة عن الاستفتاء، وتكون ذات شرعية، وتحظى بثقة المواطن الكردي، وتتولى مسؤولية إدارة الحوار مع بغداد.
هذا يتطلب اتفاق القوى الأساسية، والترفع عن الحساسيات الحزبية، وتغليب منطق المصلحة الوطنية على مصلحة الأحزاب والعوائل، ويتطلب عدم الانجرار إلى المهاترات الجانبية والسجالات العقيمة... المطلوب تدارك الأخطاء وعدم المكابرة حول تبعات الاستفتاء. الشجاعة ليست في المغامرة بأرواح الناس وأرزاقهم، بل تستوجب مراجعة الذات والإقدام نحو الحل المنشود في بغداد، مستندين إلى الدستور.
> لحل الأزمة؟
- الأزمة الحالية ليست أزمة كردية فقط. الأزمة تخص العراق بعمومه، و ما يحصل اليوم هو في نهاية المطاف واحد من تداعيات عديدة لمرحلة ما بعد تنظيم داعش. وقلت مراراً منذ عام 2014 عندما احتل «داعش» مساحات واسعة من العراق، إننا أمام نهاية مرحلة وبداية أخرى، وإن الرؤية السياسية التي تأسست عليها العملية السياسية في العراق عام 2003 لم تعد قادرة على الدفع بالبلد إلى الأمام، وإن الفشل في إنتاج حكم رشيد ناجح في بغداد وأربيل معاً يعود إلى عدم رغبة القوى السياسية في مراجعة المرحلة الماضية وإرساء قواعد عمل جديدة.
لهذا أعتقد، أن الحوار الكردي مع بغداد يجب ألا يقتصر على الأوضاع الكردية، ولا أن يبحث في سياقات تقاسم الحصص والنفوذ والأموال مع أحزاب بغداد بالطريقة التي سادت منذ 2003، وإنما هذه المرة يجب أن يكون الحوار حول عراق ناجح وحكم رشيد وعادل ومتزن في بغداد، ومثله في إقليم كردستان، وتكامل اقتصادي بين مناطقه المختلفة، يكسر الحواجز التي خلّفتها الشكوك وخطابات الكراهية المتبادلة.
لا خيار إلا الحوار في بغداد من خلال عملية عراقية مستقلة مدعومة من المجتمع الدولي ودول الجوار، لتكريس حل مستند إلى الدستور يستهدف معالجة المشكلات المتراكمة بشكل جذري لا إعادة تدويرها وتأجيلها لتنفجر في مراحل قادمة.
يجب أن نتعظ من الماضي. الكرد شعب أصيل في المنطقة لن يكون هناك أمن واستقرار في المنطقة من دون الإقرار بحقوقهم المشروعة، ويقيناً لن يجدي فرض الأمر الواقع ومنطق القوة. هذا هو الدرس البليغ من التاريخ المعاصر للعراق.
> وهناك أيضاً خلافات في «الاتحاد الوطني الكردستاني». هناك تيار يبدو مؤيداً لرئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني وآخر يبدو معارضاً له يقال إنه عقد صفقة مع بغداد سهّلت إدخال «الحشد الشعبي» وقوات عراقية أخرى إلى المناطق المتنازع عليها؟
- لدي اختلافات أساسية مع النهج السياسي والحكومي للقيادة الحالية لـ«الاتحاد». واخترت مع كثير من الأصدقاء ممن يحملون هماً مشتركاً ورغبة بتكريس قيم العدالة والديمقراطية والحكم الرشيد في كردستان والعراق، تأسيس «التحالف من أجل الديمقراطية والعدالة»، وهذا التحالف هدفه معالجة الخلل في منظومة الحكم الذي ينخر فيه الفساد والمحسوبية، وإيقاف الانهيار في المنظومات السياسية في إقليم كردستان، والتجاوب مع تطلعات جيل الشباب حول مستقبل زاهر من خلال تأمين فرص العمل والتعليم والتنمية المستدامة، ومن خلال العمل على تجاوز الخطاب القوموي إلى فضاء أرحب يرى في حقوق الكرد متلازماً ومترابطاً مع الحكم الرشيد في الداخل الكردي وفي العراق وفي التواصل والتكامل مع شعوب المنطقة.
> ظهرت تقارير عن انتهاكات يقوم بها «الحشد الشعبي» ضد الأكراد في المناطق المتنازع عليها وأنباء عن نزوح كردي إلى داخل الإقليم؟ هل هناك مخاوف من نزاع عرقي كردي - عربي وطائفي شيعي - سني في شمال العراق على خلفية النزاع الحالي بين أربيل وبغداد؟
- لا شك أن هذه التقارير مدعاة للقلق وقد طالبنا الحكومة الاتحادية بمنع التجاوز على المدنيين. أستطيع أن أؤكد بأن الكرد والعرب في العراق لا يمكن جرهما إلى احتراب على أساس اجتماعي قومي أو طائفي، وأن هناك روابط تاريخية عميقة هي من يقف اليوم بوجه خطاب الكراهية الذي يراد بكل وسيلة بثه في صفوف الناس. يمكن أن نستشهد بمئات الآلاف من العرب الذين يعيشون في ربوع كردستان بأمان وسلام وتعايش ولم يتعرضوا إلى أي مضايقات، والأمر نفسه مع مئات من الآلاف من الكرد يعيشون في بغداد وديالى وصلاح الدين والموصل. حملة خطابات الكراهية والعنف موجودة بالطبع في كل المجتمعات وواجبنا اليوم إيقافها، ومنعها من نشر الرعب والترويع في صفوف الناس.
نعتقد أن القضية ما زالت في إطارها السياسي، ولم تخرج إلى نطاق شعبي. وهذه النقطة يجب أن نثمنها في وعي الناس إلى مخاطر ما يمكن أن يجره المتطرفون بكل الاتجاهات على حياتهم ومستقبلهم، ولهذا كان الناس أكثر وعياً من كثير من النخب السياسية التي حاولت الاستثمار في خطابات الكراهية.
المطلوب اليوم خطوات واضحة وسريعة قائمة على أسس دستورية تبدأ بوقف العمليات العسكرية بالكامل، وسحب القطعات العسكرية والمجموعات المسلحة من المدن، والبدء بتطبيع الأوضاع على أسس القانون والدستور لحماية المدنيين وأمنهم ومصالحهم، وأن تسلم إدارة المدن وحمايتها إلى سكانها، على أن يبدأ الحوار على قواعد الدستور العراقي بلا تأخير، لنزع فتيل فتن تكبر كلما تأخرنا عن مواجهتها.
قلت سابقاً إن الحدود التي ترسم بالدم تزال بالدم أيضاً. وموازين قوى الأمس فرضت أمراً واقعاً، وموازين اليوم تحدد واقعاً جديداً قابلاً للتغيير بتبدل الموازين الميدانية غداً. وسياسة فرض الأمر الواقع لا تجدي نفعاً، بل إن حسن الإدارة في هذه المناطق، ومحاربة الفساد وإنعاش اقتصادها، هو مدخل الحل الدائم على أساس اتفاق شامل مستند إلى الدستور.
> هل صحيح أن إيران تسعى إلى ممر من كردستان العراق إلى سوريا؟ هناك فعلاً مؤشرات وأدلة تؤكد هذه النية الإيرانية؟
- يجلس المحللون وما أكثرهم هذه الأيام طويلاً على الخرائط الجامدة في محاولة فهم الاستراتيجيات ومستقبلها، وكثيراً ما يوقعهم الفهم المنقوص في سوء فهم. الاستراتيجية لا تحددها الخرائط الجامدة بل المصالح القومية للدول. إيران بلد جار، وهذه حقيقة لا يمكن تغييرها سواء من قبل إيران أو من الطرف العراقي، كما أن روابط ثقافية واقتصادية عميقة تشبك مصالح إيران والعراق، وعلى هذا الأساس لا يمكن فهم إمكانية نجاح أي استراتيجية أو فشلها بمعزل عن هذه الاعتبارات.
العراق يمتلك مصالح حقيقية في التأسيس لمنظومات تعاون مشترك في المنطقة، لا تبنى على أسس طائفية أو عنصرية أو سياسية، بل على أسس المصالح المشتركة السياسية والاقتصادية وتكامل السوق الإقليمية. دول الشرق الأوسط تحتاج إلى بعضها بعضاً، وستتصاعد هذه الحاجة مستقبلاً، ولهذا عليها مد طرق التكامل الاقتصادي بينها.
بدل التحدث عن ممر للمحاربين والمقاتلين، يجب الحديث عن مناطق التجارة الحرة والاستثمار المشترك ومشاريع البنية التحتية للتكامل الاقتصادي وتسهيل حركة البضائع والخدمات وتواصل الشعوب.
نحن بحاجة إلى رؤية إقليمية توقف سياسات المحاور والاحترابات التي انعكست بشكل واضح في العراق وسوريا بشكل مصائب وويلات وصراعات داخلية وإن المخاطر التي خلفها التدخل الخارجي للصراع الداخلي العراقي، كان لها آثار واضحة ليس على مستوى المنطقة فقط بل العالم. العراق بلد محوري وحاسم في التوازنات الإقليمية. عليه يجب التأكيد على سيادته دون أي قيمومة أو وصاية وآن الأوان أن يتم تحويل العراق من ساحة صراع القوى الإقليمية والدولية إلى ساحة توافق لإعادة الاستقرار واستئصال الإرهاب والتطرف.



مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».