ميسي كالسفينة العملاقة يصعب أن تبحر بعيداً عن برشلونة

ميسي كالسفينة العملاقة يصعب أن تبحر بعيداً عن برشلونة

رغم ما يثار حول مستقبله سيبقى الساحر الأرجنتيني في الفريق الكاتالوني
الثلاثاء - 4 صفر 1439 هـ - 24 أكتوبر 2017 مـ رقم العدد [14210]
أصبح ميسي مثل السفينة العملاقة يصعب إبحارها إلى مكان آخر بسبب عظمتها ومكانتها الهائلة
لندن: بارني روناي
في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 1857 أنشأ المهندس البريطاني الشهير إسامبارد كينغدم برونيل سفينة ضخمة أطلق عليها اسم «الشرق العظيم» أو «غريت إيسترن». ورغم أن هذه السفينة العملاقة كانت تتسع لعشرة آلاف راكب وأصبحت رمزا للطموح، اتضح بعد ذلك أنها كبيرة للغاية للدرجة التي تجعلها لا يمكن أن تبحر أو تنتقل إلى أي مكان آخر!

وفي الحقيقة، يمكن القول بأن هذه السفينة العملاقة تشبه من الناحية المجازية النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي الذي لا يتوقف عن إبهارنا بمهاراته وإمكانياته الفريدة التي كان آخرها الأسبوع الماضي عندما قدم أداء ساحرا في مباراة فريقه برشلونة الإسباني أمام أولمبياكوس اليوناني في دوري أبطال أوروبا. بدأ ميسي تلك المباراة وهو يلعب في عمق الملعب ويميل بعض الشيء إلى ناحية اليمين. وفي شوط المباراة الأول، صنع «البرغوث» الأرجنتيني فرصة رائعة لزميله الأوروغواياني لويس سواريز بطريقة رائعة عندما ارتقى في الهواء ووجه قدمه بطريقة متقنة. عندما ترى تلك اللقطة للوهلة الأولى ترى أنه من الممكن القيام بذلك، لكن عندما تشاهدها بالحركة البطيئة تدرك أنه من المستحيل على أي لاعب آخر غير ميسي أن يقوم بها.

وبعد مرور 60 دقيقة من عمر اللقاء، صنع ميسي الهدف الثالث لبرشلونة من على خط المرمى بعدما راوغ مدافع أولمبياكوس ليوناردو كوتريس بطريقة رائعة جعلته خارج إطار اللعب تماما. وقبل ذلك الهدف بدقائق، كان النجم الأرجنتيني قد سجل هدفا رائعا من ركلة حرة مباشرة، وهو الهدف رقم 50 للاعب في عام 2017. وعندما ننظر إلى الصورة من جميع الجوانب وبشكل عام، يمكننا القول بأن ميسي لن يتوقف عن إمتاعنا وإبهارنا خلال السنوات المقبلة.

ورغم تأكيدات رئيس نادي برشلونة الإسباني جوسيب ماريا بارتوميو بشأن استمرار ميسي مع النادي الكاتالوني، لم يوقع الساحر الأرجنتيني على عقد جديد للاستمرار في «كامب نو» حتى الآن. هذا ليس بالشيء الجديد، لأننا جميعا نعرف ذلك، ولأن الجميع يتابع جيدا كل ما يقال بشأن المفاوضات التي يجريها برشلونة مع ميسي. وأثيرت التكهنات بشأن هذا الموضوع، ففي حين يرى البعض أن ميسي يريد أن ينتظر حتى يرى كيف سيسير الموسم بالنسبة لبرشلونة، يرى آخرون أنه لا يريد أن يمنح بارتوميو «شرف» تجديد عقده ويود أن ينتظر. ويتمثل الاحتمال الأخير، الذي يبدو غير مرجح، في أن ميسي يفكر في الرحيل عن برشلونة. وتظل الحقيقة الواضحة الآن تتمثل في أن اللاعب الأرجنتيني سيكون قادرا على التفاوض مع أي ناد جديد بعد 10 أسابيع فقط من الآن، وهو ما أثار الحديث عن إمكانية حدوث أكبر صفقة انتقال في تاريخ كرة القدم. لكن رغم ذلك، نود أن نشير إلى أنه لم يحدث شيء مشابه لذلك من قبل. في الماضي، كان يمكن للاعبين في مكانة مشابهة لمكانة ميسي - مثل يوهان كرويف أو دييغو أرماندو مارادونا أو ألفريدو دي ستيفانو - أن ينتقلوا بسهولة من ناد لآخر من أجل الحصول على مقابل مادي أعلى أو من أجل خلق آفاق جديدة مع ناد جديد أو بحثا عن مغامرة جديدة، وكان انتقال أي من هؤلاء اللاعبين يعني انتقاله كـ«فرد» رغم أهميته الكبيرة بالطبع، وليس كمحرك أساسي لصناعة كبيرة من حوله، كما هي الحال مع ميسي الآن. لقد تحولت كرة القدم الآن إلى صناعة كبيرة، وبات ميسي بقيمته الكبيرة بمثابة سلاح خطير تمت صناعته من قبل الآلة الجبارة الموجودة من حوله، لدرجة أن وجوده في أي ناد أو دوري أو فريق بات محركا اقتصاديا هائلا للمكان الذي يذهب إليه.

وفي الحقيقة، لم يحظ أي لاعب في تاريخ كرة القدم بالحب والتبجيل الذي يحظى به ميسي الآن، ولم يكن أي لاعب في التاريخ مطمعا من قبل الجميع كما هي الحال مع ميسي الآن. ولم نر هذه الجاذبية التجارية وهذا الزخم حول أي لاعب بالقدر الذي نراه حول ميسي. لكن رغم كل ذلك أصبح ميسي بكل هذه الهالة والزخم من حوله يشبه السفينة العملاقة التي لا تستطيع أن تبحر في أي مكان آخر بسبب عظمتها ومكانتها الهائلة وحجمها الكبير.

وتكمن الحقيقة الواضحة وضوح الشمس في أن انتقال ميسي إلى أي ناد سوف ينقل كل هذا الزخم وكل هذه الصناعة من حوله إلى المكان الجديد. ويسعى مانشستر سيتي الإنجليزي وباريس سان جيرمان الفرنسي بكل ما أوتيا من قوة للحصول على خدمات ميسي، ويمكنهما القيام بأي شيء في سبيل تحقيق هذه الغاية الثمينة. وسوف تتعدى هذه الصفقة، في حال حدوثها، حدود الرياضة وتتجه إلى أبعاد أخرى، لا سيما أن نادي باريس سان جيرمان مملوك للقطريين، ونادي مانشستر سيتي مملوك للإماراتيين، ونحن نعرف جميعا ما يدور بين قطر والإمارات، سواء داخل ملاعب كرة القدم أو خارجها.

ومن الناحية الرياضية، سيكون انتقال ميسي إلى باريس سان جيرمان مروعا، لأنه سيكون خطوة في طريق «خنق» أندية النخبة في العالم بسبب تدخل الأندية التي تحصل على تمويل من دول بأكملها. أما انتقاله إلى مانشستر سيتي فسيكون أكثر منطقية من الناحية الرياضية، لأنه سيكون بمثابة لم للشمل مرة أخرى بين المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا والنجم الأرجنتيني بعدما كانا يعملان معا في برشلونة.

لكن انتقال ميسي إلى مانشستر سيتي سوف يدمر الفكرة التي يعمل غوارديولا على تطبيقها مع الفريق والتي تهدف إلى بناء فريق قوي للغاية يعتمد بصورة أساسية على ثلاثة لاعبين يصل عمر كل منهم إلى 23 عاما مع الاعتماد على كايل ووكر وفابيان ديلف على أطراف الملعب، وقد أنفق مانشستر سيتي مبالغ مالية طائلة من أجل التعاقد مع لاعبين قادرين على تطبيق تلك الفلسفة. ومع ذلك، سيكون التعاقد مع ميسي وكأنه بمثابة حل سحري لتحقيق الانتصارات بسهولة، وسيكون من الصعب للغاية على أي فريق أن يلحق الهزيمة بمانشستر سيتي في ظل وجود ميسي.

وهناك أندية أخرى قادرة على توفير قيمة تلك الصفقة الخرافية مثل مانشستر يونايتد، لكن يبدو هذا مستبعدا. ويمكن لريال مدريد أن يدفع المقابل المادي اللازم للتعاقد مع ميسي أيضا، لكن ذلك ربما يعني نهاية كرة القدم تماما بسبب المنافسة الشرسة بين ريال مدريد وبرشلونة! وبالنسبة لناد آخر عملاق مثل بايرين ميونيخ يجب أن نعرف أنه لم يدفع أكثر من 38 مليون جنيه إسترليني في التعاقد مع أي لاعب، وهذه هي طبيعة الأندية الألمانية التي تعتمد على العمل الجماعي والبدء في عملية منظمة وليس لاعبا بعينه. وبخلاف تلك الأندية، لا يمكن لأي ناد آخر أن يفكر في صفقة بهذه القوة، ربما باستثناء الأندية الصينية، لكن هذا أمر مستبعد تماما في الوقت الحالي.

من المؤكد أن ميسي يمتلك كل الخيارات ويمكنه اللعب في أي مكان يريده، لكن الرحيل عن برشلونة قد تكون له نتائج سلبية أو عواقب غير معروفة، لأن تاريخ ميسي وإمكانياته كبيرة للغاية بالدرجة التي تجعل انتقاله لأي مكان آخر عملية معقدة للغاية.
اسبانيا رياضة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة