حمى الاستفتاء تصل إلى إيطاليا

حمى الاستفتاء تصل إلى إيطاليا
TT

حمى الاستفتاء تصل إلى إيطاليا

حمى الاستفتاء تصل إلى إيطاليا

يشهد إقليما لومبارديا والبندقية (المعروف باسم فينيتو) في إيطاليا، اليوم (الأحد)، إجراء استفتاء من أجل الانفصال، رغبة في الحكم الذاتي. ويأتي ذلك عقب الاستفتاء الذي تم في كاتالونيا للانفصال عن إسبانيا.
وتطالب بالاستفتاء في الإقليمين الإيطاليين (الرابطة الشمالية المناهضة للمهاجرين الإقليميين)، وهي رابطة طالما احتجت على جمع الضرائب من شمال إيطاليا، وذلك لدعم المناطق الجنوبية ذات الدخول الضعيفة.
وتعتبر الضرائب هي القضية الرئيسية للدعوة للانفصال في كلا الإقليمين، إذ تمثل الضرائب التي يدفعها سكان إقليمي لومبارديا والبندقية قرابة الـ30% من الناتج المحلي لإيطاليا.
ويطمح الإقليمان من خلال الاستفتاء الى استعادة حوالى نصف رصيد الضرائب الراهن. فهناك فارق بين ما يدفعه السكان من ضرائب ورسوم وما يتلقونه من نفقات عامة. وقالوا ان هذا الرصيد بلغ 45 مليار يورو للومبارديا، و15.5 مليار يورو للبندقية، في مقابل ثمانية مليارات لكاتالونيا.

مطالب الاستفتاء
وبشكل محدد، يطالب سكان الإقليميين الراغبون في إجراء الاستفتاء والانفصال، الحكومة الإيطالية بتفعيل المادة 116 من الدستور، التي تتيح للأقاليم المتمتعة بميزانية ثابتة ومستقرة بالإضافة إلى مطالبة الحكومة، بمنحها مزيدا من السلطات ودرجات أعلى للحكم الذاتي.
ويفترض أن يرد الناخبون بنعم أو لا على سؤال "هل ترغبون بأشكال إضافية وشروط خاصة للحكم الذاتي".
ولم تكن تلك الدعوة هي الأولى في إيطاليا، إذ جرى استفتاء للاستقلال في إقليم البندقية عام 2014، لكن لم يتم الاعتراف به آنذاك.

الموقف الرسمي
وينظم هذا الاستفتاء بمبادرة من رئيسي منطقتي لومبارديا روبرتو ماروني والبندقية لوكا تسايا؛ اللذين ينتميان إلى حزب "رابطة الشمال" اليميني المتطرف.
وقد أعلن ماروني في أبريل (نيسان) الماضي عن عزم الإقليم إجراء الاستفتاء للاستقلال بشكل رسمي في أكتوبر (تشرين الأول) الجاري.
وقال ماروني، وفقا لمؤتمر صحافي نقلته وكالة "رويترز" للأنباء، إن الهدف ليس الانفصال عن روما، ولكن هو الاحتفاظ بـ54 مليار يورو من الإيرادات الضريبية في لومبارديا، مضيفا أن "الاستفتاء سيغير وجه أوروبا"، على حد قوله.
ويضيف ماروني أن الاستقلال مشروع طموح، قائلا "لا نريد تميزا إضافيا، لكننا نريد صُنع التاريخ، والاستفتاء سيمكننا من ذلك"، وتابع "آمل أن يكون لدى الحكومة الإيطالية النية للتفاوض، لإنها لن تكون ضد الحكام، بل ضد الشعب".
وذكر ماروني أن الاستفتاء سيعطي "ظهيرا شعبيا" للتفاوض مع الاتحاد الأوروبي على احترام الحدود الإقليمية، وتابع "لست ضد أوروبا.. أنا مع أوروبا مختلفة، ما نسميه أوروبا الشعب أو أوروبا الأقاليم. أعتقد أنها تلك الدفعة التي سيتسبب بها استفتاؤنا بعد بريكست وكاتالونيا، الجميع يسير في نفس الاتجاه"، وفق تصريحات نقلتها صحيفة «ديلي ميل» البريطانية.
وعلى غرار الجبهة الوطنية الفرنسية، فإن رابطة الشمال الإيطالية لديها وجهة نظر متشددة تجاه اللاجئين، وتحولت إلى معاداة "اليورو".

موقف الأحزاب الإيطالية
ويحظى الاستفتاء الذي تدافع عنه رابطة الشمال، بدعم حزب "الى الامام إيطاليا" برئاسة سيلفيو برلسكوني وهو حزب يميني وسطي، وحركة الخمس نجوم (حركة شعبوية) وهيئات أرباب العمل والنقابات. أما الأحزاب اليسارية الإيطالية، فقد دعت يسارية مثل الحزب الشيوعي، إلى الامتناع عن التصويت، وذكرت في انتقادها إن الاستفتاء "تبذير المال العام" و"مهزلة"، أما الحزب الديمقراطي الحاكم (من أحزاب اليسار الوسط) فلم يصدر تعليمات لناخبيه، لكن عددا كبيرا من مسؤوليه، لاسيما رئيس بلدية ميلانو، صرحوا بأنهم سيصوتون بـ "نعم".
وقال رئيس جمعية الحرفيين في المنطقة اغوستينو بونومو "أعتقد أن عالم الأعمال سيصوت بنعم". وهو يأمل بأن يفيد الحكم الذاتي الشركات، عبر السماح باستعادة أموال وتأهيل قضاة المحاكم المحلية بشكل أسرع، وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.

أقاليم مزدحمة وغنية
ويسكن في إقليم لومبارديا الواقع شمال إيطاليا قرابة عشرة ملايين نسمة من سكان إيطاليا، ويبلغ الناتج المحلي للإقليم نحو خمس الناتج المحلي الإجمالي لإيطاليا، مما يجعله أكثر المناطق اكتظاظا بالسكان وأغنى المناطق في البلاد، ويضم منطقة ميلانو الجاذبة للسفر.
أما إقليم البندقية فيسكنه قرابة خمسة ملايين نسمة، ويقع في الشمال الشرقي من البلدة، ويعتبر من أغنى الأقاليم الإيطالية، ويقوم اقتصاده على السياحة بشكل أساسي.
وقدرت أعداد الناخبين بـ11 مليون ناخب، من إجمالي 6 ملايين إيطالي، وفقا لوكالة «يورو نيوز»، وتستقبل مراكز الاقتراع الناخبين من السابعة صباحا وحتى 11 مساء، ولن يكون متاحا لمن هم خارج إيطاليا بالمشاركة من الخارج أو بالبريد.
ويفترض أن تبلغ كلفة عملية التصويت 14 مليون يورو في البندقية، وحوالى 50 مليونا في لومبارديا التي اختارت التصويت الالكتروني واشترت أجهزة لوحية مكلفة.

آراء خبراء حول الاستفتاء

وأبدى عدد من السياسيين آراءهم في الاستفتاء المزمع في هذا الشهر، فتعتبر باربارا لوييه الأستاذة في المعهد الفرنسي للعلوم الجيوسياسية في جامعة «باريس 8» أن إمكانية زعزعة استقرار القارة الأوروبية كبيرة جدا عقب الاستفتاء. كما أن مشاهد العنف التي رافقت الاستفتاء خطيرة؛ كونها "تفتح باب النقاش حول مسألة الديمقراطية"، وفق تصريحها لوكالة الصحافة الفرنسية.
وفي المقابل، يرى فانسان لابوردوري الأستاذ المحاضر في الجامعة الكاثوليكية في لوفيان ببلجيكا، أن أعمال العنف عقب استفتاء كاتالونيا قد تقلل من عزيمة الحركات الانفصالية الأخرى في أوروبا.
ويعلق مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسن هريدي لـ«الشرق الأوسط» أن مفتاح حركات الانفصال بأوروبا يعتبر "الاقتصاد"؛ إذ تفرض الضرائب من الحكومات على الأقاليم، وهو ما حدث في إسبانيا، ويعتقد هريدي إن الدعوى للانفصال مؤشر قوي على ضعف "الدولة" في مواجهة الإقليم، على حد قوله.
ويعتبر أستاذ العلاقات الدولية بمصر سعيد اللاوندي إن الاستقلال ليس كافيا أمام الإقليمين الإيطاليين، فبناء الدولة يختلف عن الانفصال عنها، مشيرا –في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الاعتراف الدولي لن يتحقق إلا بموافقة الحكومات على استقلال أقاليمها.
وقال أستاذ القانون الدستوري في جامعة لويس في إيطاليا يكولا لوبو لوكالة الصحافة الفرنسية إن عمليتي التصويت في المنطقتين تجريان في إطار الدستور الذي ينص على إمكانية أن يمنح البرلمان هذه الأشكال من الحكم الذاتي، إلى المناطق التي تتقدم بطلب للحصول عليها.
من جانبه، يرى أستاذ القانون الدستوري في جامعة بولونيا أندريا مورون، لوكالة سبوتنيك الروسية إن الاستفتاء المزمع من كلا الإقليمين ليس له أي قوة قانونية، وفقا للدستور الإيطالي، ولكنه يعتبر "تحركا سياسيا" لمنح حكم ذاتي لكلا الإقليميين. فيما يعتبر مورون أن الاستفتاء سيكون بمثابة "الفرصة" للمبادرة حول مزيد من الحقوق والوعود لاحقا مع الحكومة الإيطالية.

جدل حول نسبة المشاركة
ويجب أن تتخطى نسبة المشاركة في البندقية الـ 50% حتى يكون الاستفتاء قانونيا. وكذلك في لومبارديا حيث لم يحدد نصاب التصويت، وليس هناك أي نصاب محدد. فقد أكد ماروني أن نسبة 34% ستشكل نجاحا، لكن خصومه في الحزب الديمقراطي يرون أن نسبة أقل من 50% لن تكون ذات أهمية.
من جهتها، ترى السلطات في الإقليمين أن الدعوى للانفصال ليست سوى سبيل للاحتفاظ بجزء من أموال الضرائب التي يدفعها سكان الإقليمين. ووصفت «ديلي ميل» البريطانية أن ما حدث في كاتالونيا يعتبر "رمزا" ربما يتسبب في حركات انفصالية أخرى في مناطق الاتحاد الأوروبي.
وكانت حكومة كاتالونيا قد أعلنت أن قرابة 90% صوتوا لصالح الاستقلال، الذي تم في أول الشهر الجاري، وقرابة 2.26 مليون شخص أدلوا بأصواتهم، أي أقل بقليل من 42% من سكان الإقليم. وقد شهدت كاتالونيا أعمالا للعنف أثناء عملية الاقتراع على الاستفتاء.
وظهر مبكرا في كلا الإقليمين الإيطاليين ملصقات دعائية تدعو للذهاب لتصويت على الاستفتاء، الذي يطالب بمزيد من الحكم الذاتي.
فهل سينجح الاقليمان في مسعاهما أم سيلقيان نفس مصير كتالونيا الإسباني؟ سؤال سيوضحه القادم من الأيام.



«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)

أكّد نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، «أذِنَ بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا»، في سياق حملته العنيفة على تجّار المخدرات ومن يتعاطونها والتي أودت بالآلاف.

ورأى مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تُظهر أن «النافذين ليسوا فوق القانون».

وسبق للمحكمة أن ردّت، في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، طلبه الإفراج المبكر عنه، وعَدَّت أنّ ثمة خطراً لفراره وقد يؤثر في الشهود إذا أُفرج عنه.

وأُوقِف دوتيرتي في مانيلا، خلال مارس (آذار) 2025، ونُقل جواً إلى هولندا في الليلة نفسها، ويُحتجز منذ ذلك الحين في سجن سخيفينينغن في لاهاي. وقد تابع جلسته الأولى، عبر اتصال فيديو، وظهر شاحباً وناحلاً، ويتكلم بصعوبة.

وانسحبت الفلبين من المحكمة الجنائية الدولية في عام 2019 بناءً على تعليمات دوتيرتي، لكنّ المحكمة أكدت أنها كانت لديها سلطة قضائية على عمليات القتل قبل الانسحاب، وكذلك عمليات القتل في مدينة دافاو الجنوبية عندما كان دوتيرتي رئيساً لبلدية البلدة قبل سنوات من توليه رئاسة الجمهورية.


من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
TT

من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)

أعلن الجيش المكسيكي، يوم الأحد، مقتل أحد أخطر زعماء العصابات والمطلوب بشدة للسلطات الأميركية، في ضربة قوية لتجارة المخدرات، بينما ردت العناصر المسلحة التابعة للعصابة بموجة عنف شملت أنحاء المكسيك.

يعد مقتل نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس، زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة، خلال محاولة اعتقاله في ولاية خاليسكو، أكبر ضربة تطول العصابات منذ اعتقال خواكين جوزمان (إل تشابو) زعيم عصابة (كارتل) «سينالوا» قبل عقد من الزمان، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

أثار مقتل أوزيغويرا سيرفانتيس موجة عنف شملت البلاد، حيث أضرم مسلحون النار في السيارات وأغلقوا الطرق في 20 ولاية مكسيكية، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان في السماء. ولجأ السكان إلى منازلهم في غوادالاخارا، ثانية كبرى مدن المكسيك وعاصمة ولاية خاليسكو. كما عُلقت الدراسة، الاثنين، في عدة ولايات، مع رفع حالة التأهب القصوى في صفوف قوات الأمن في جميع أنحاء البلاد. وصولاً إلى غواتيمالا التي عززت إجراءاتها الأمنية على الحدود مع المكسيك.

كان «إل منتشو» زعيم منظمة إجرامية سريعة النمو. يبلغ أوزيغويرا سيرفانتيس، المعروف بـ«إل منتشو»، من العمر (59 عاماً)، وهو من مواليد ولاية ميتشواكان غربي المكسيك. تعود صلاته بالجريمة المنظمة إلى ثلاثة عقود مضت على الأقل.

صورة نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة (موقع إدارة مكافحة المخدرات الأميركية - رويترز)

في عام 1994، حُكم عليه بتهمة الاتجار بالهيروين في الولايات المتحدة وقضى ثلاث سنوات في السجن. وبعد عودته إلى المكسيك، سرعان ما ارتقى في عالم تهريب المخدرات المكسيكي.

بعد إطلاق سراحه، عاد إلى المكسيك وانخرط مجدداً في أنشطة تهريب المخدرات مع تاجر المخدرات إغناسيو كورونيل فيلاليال، المعروف بـ(ناتشو كورونيل). وبعد مقتل فيلاليال، أسَّس «إل منتشو» وإريك فالنسيا سالازار، الملقب بـ«إل 85»، «عصابة خاليسكو الجديدة» (سي جيه إن جي) عام 2007.

في البداية، كانا يعملان لصالح كارتل «سينالوا»، لكنهما انفصلا في النهاية، ولسنوات تخوض العصابتان معارك للسيطرة على الأراضي في جميع أنحاء المكسيك.

الحرس الوطني المكسيكي يبعد المارة عن مقر المدعي العام لمكسيكوسيتي بعد مقتل «إل منتشو» (أ.ب)

تشير إحدى الروايات المتداولة في عالم العصابات إلى أن الانفصال كان بسبب قيام أحد تجار المخدرات في غوادالاخارا بسكب كوب من شاي الأعشاب على أحد المنافسين خلال تجمع في شرق المدينة. ويُزعم أن هذا الحادث العادي ظاهرياً أدى إلى سلسلة دموية ومربكة من الخيانات واشتباكات مسلحة ومجازر.

وعلى عكس «إل تشابو» الذي سعى للحصول على مساعدة الممثل شون بن لتحويل حياته الإجرامية إلى فيلم هوليوودي ضخم، فضل «إل منتشو» البقاء في الظل. ولا يوجد سوى القليل من الصور الفوتوغرافية له.

منذ عام 2017، وُجهت إلى «إل منتشو» عدة لوائح اتهام في محكمة المقاطعة الأميركية لمقاطعة كولومبيا.

بعد تأسيس عصابة (كارتل) «خاليسكو الجديدة»، أصبحت أسرع المنظمات الإجرامية نمواً في المكسيك، حيث تنشط في تهريب الكوكايين والميثامفيتامين والفنتانيل والمهاجرين إلى الولايات المتحدة، وابتكرت أساليب عنف جديدة باستخدام الطائرات من دون طيار، والعبوات الناسفة، وزرع الألغام الأرضية، واتباع الأساليب العسكرية.

سيارة محترقة في تيخوانا بالمكسيك خلال أعمال العنف التي أعقبت مقتل «إل منتشو» (إ.ب.أ)

اكتسبت العصابة سمعة سيئة بسبب هجماتها الجريئة على قوات الأمن المكسيكية، بما في ذلك إسقاط طائرة هليكوبتر عسكرية في ولاية خاليسكو عام 2015، ومحاولة اغتيال كبيرة فاشلة استهدفت عمر غارسيا حرفوش، قائد شرطة مكسيكو سيتي، والذي يشغل الآن منصب وزير الأمن الاتحادي في المكسيك. وقد وسعت العصابة نطاق تجنيدها بقوة، مجربة طرقاً جديدة للوصول إلى الأعضاء المحتملين عبر الإنترنت.

وقال الخبير الأمني إدواردو غيريرو، في عام 2021، إن السلطات في شمال وجنوب الحدود الأميركية تعد هذه الجماعة تهديداً للأمن القومي. موضحاً: «إنهم يمتلكون كميات هائلة من الأموال، وأحدث الأسلحة، ومجموعات شبه عسكرية على غرار النمط العسكري، ومركبات مدرعة، ويشكلون تحدياً خطيراً جداً للحكومة المكسيكية، خصوصاً في المدن الصغيرة والمتوسطة الحجم، حيث يمكن بسهولة لفصيل مكون من 50 عنصراً من عناصر (الكارتل) أن يهزم أي قوة شرطة محلية»، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

قُتل أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) في اشتباك مع القوات المرسلة للقبض عليه حينما حاول أتباعه صد القوات المكسيكية.

عناصر من الشرطة المحلية المكسيكية في كانكون (إ.ب.أ)

وذكرت وزارة الدفاع المكسيكية، في بيان، أن الجيش شن عملية في الجزء الجنوبي من ولاية خاليسكو للقبض على أوزيغويرا سيرفانتيس، بمشاركة القوات الجوية المكسيكية وقوات النخبة.

ووفقاً للبيان، شنت العصابة هجوماً مضاداً، وفي الاشتباك الذي تبع ذلك، قتلت القوات الاتحادية أربعة أعضاء من الجماعة الإجرامية، بمن فيهم زعيمها، وأصابت ثلاثة آخرين لقوا حتفهم لاحقاً في أثناء نقلهم جواً إلى مكسيكو سيتي.

وأُصيب ثلاثة جنود وتم اعتقال شخصين في العملية. كما تم ضبط قاذفات صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف، وقاذفات صواريخ مضادة للدروع قادرة على تدمير المركبات.

وزير الأمن المكسيكي عمر غارسيا حرفوش وبجواره رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

كان «إل منتشو» يواجه لوائح اتهام متعددة في الولايات المتحدة، وسبق أن عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة قدرها 15 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله. وقد صنفت إدارة ترمب عصاباته، وعصابات أخرى، منظمات إرهابية أجنبية قبل عام.

أشاد كريستوفر لاندو، نائب وزير الخارجية الأميركي الذي كان سفيراً للولايات المتحدة في المكسيك خلال إدارة ترمب الأولى، بالعملية عبر منصة «إكس»، قائلاً: «الأخيار أقوى من الأشرار. تهانينا لقوات القانون والنظام في الأمة المكسيكية العظيمة».

مقتل زعيم الكارتل يخلق فراغاً في السلطة

ليس من الواضح من سيخلف أوزيغويرا سيرفانتيس، أو ما إذا كان بإمكان أي شخص واحد أن يفعل ذلك.

وفقاً لإدارة مكافحة المخدرات الأميركية، فإن عصابة «خاليسكو الجديدة» توجد في 21 ولاية مكسيكية على الأقل من أصل 32، وهي نشطة في معظم أنحاء الولايات المتحدة. لكنها أيضاً منظمة عالمية، ومن المرجح أن يكون لخسارة زعيمها تداعيات تتجاوز حدود المكسيك.

وقال مايك فيجيل، الرئيس السابق للعمليات الدولية في إدارة مكافحة المخدرات الأميركية: «كان (إل منتشو) يسيطر على كل شيء، وكان بمنزلة ديكتاتور دولة».

عناصر من الشرطة المكسيكية يؤمّنون طريقاً وخلفهم سيارة مشتعلة خلال أحداث عنف أعقبت الإعلان عن مقتل «إل منتشو» (رويترز)

قد يؤدي غياب «إل منتشو» إلى إبطاء النمو السريع للعصابة، ويجعلها أضعف في مواجهة كارتل «سينالوا» على عدة جبهات، حيث يتقاتلان أو يتقاتل وكلاؤهما على النفوذ. لكن كارتل «سينالوا» منشغل هو الأخرى بصراع داخلي على السلطة بين أبناء «إل تشابو» والفصيل الموالي لإسماعيل زامبادا (إل مايو) المعتقل حالياً في أميركا.

من جانبه، قال المحلل الأمني ديفيد سوسيدوس إنه إذا تولى أقارب أوزيغويرا سيرفانتيس السيطرة على العصابة، فإن موجة العنف التي شوهدت، يوم الأحد، قد تستمر. أما إذا تولى آخرون السلطة، فقد يكونون أكثر استعداداً لطي الصفحة ومواصلة العمليات.

أما الخوف الأكبر فيكمن في أن تلجأ العصابة إلى العنف العشوائي. فقد يقررون «شن هجمات إرهابية مرتبطة بالمخدرات... وخلق سيناريو مشابه لما عاشته كولومبيا في التسعينات»، أي شن هجوم شامل ضد الحكومة باستخدام «السيارات المفخخة والاغتيالات والهجمات على الطائرات».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم (الأحد)، إنه سيستدعي السفير الأميركي لدى فرنسا، تشارلز كوشنر، بسبب تصريحاته حول مقتل ناشط فرنسي من اليمين المتطرف، الأسبوع الماضي.

وتعرض الناشط اليميني المتطرف الفرنسي كونتان دورانك لضرب أفضى إلى الموت، في شجار مع ناشطين يُشتبه في أنهم من اليسار المتطرف، في واقعة هزت البلاد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت السفارة الأميركية في فرنسا ومكتب مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية إنهما يراقبان القضية، محذرين في بيان على منصة «إكس» من أن «العنف الراديكالي آخذ في الازدياد بين المنتمين لتيار اليسار»، ويجب التعامل معه على أنه تهديد للأمن العام.