قطر مستاءة... وإسرائيل تهدد «حماس» بدفع ثمن العلاقة مع إيران

وفد الحركة يناقش تقارباً أكبر مع الحلفاء السابقين... وطهران تشكر الحركة بسبب تمسكها بالسلاح

عناصر من {حماس} لدى تشييعهم نضال الجعفري من كتائب عز الدين القسام الذي قتل مؤخراً في غزة (أ.ف.ب)
عناصر من {حماس} لدى تشييعهم نضال الجعفري من كتائب عز الدين القسام الذي قتل مؤخراً في غزة (أ.ف.ب)
TT

قطر مستاءة... وإسرائيل تهدد «حماس» بدفع ثمن العلاقة مع إيران

عناصر من {حماس} لدى تشييعهم نضال الجعفري من كتائب عز الدين القسام الذي قتل مؤخراً في غزة (أ.ف.ب)
عناصر من {حماس} لدى تشييعهم نضال الجعفري من كتائب عز الدين القسام الذي قتل مؤخراً في غزة (أ.ف.ب)

هددت إسرائيل حركة حماس بدفع ثمن أكبر جراء استمرار علاقة الحركة بالنظام الإيراني، وألمحت إلى أن سكان قطاع غزة هم الذي سيدفعون ثمن هذه العلاقة. في حين أكد مسؤولون في «حماس» أن العلاقة مع قطر في تراجع بسبب تقارب الحركة مع مصر.
وقال ممثل الحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة، رئيس الإدارة المدنية الجنرال يوآف مردخاي، إن زيارة وفد «حماس» إلى طهران، برئاسة نائب رئيس المكتب السياسي صالح العاروري «تدلّ على أن قادة حماس لا يحاولون إخفاء حقيقة أن نظام إيران الذي يقمع شعبه نحو 40 عاماً، هو الذي يدبّر أمور (حماس الإرهابية) في قطاع غزة». وأضاف مردخاي: «رغم التطورات في الساحة الفلسطينية فإن قادة حماس، الذين ينبهرون بـالدعم الإيراني، يستمرّون في تلقي الأوامر من النظام الإيراني المتطرف الذي يطمح بدوره إلى تصدير ما يسمى بـالثورة الإسلامية». وأردف مردخاي محذراً: «ومن الذي سيدفع، في نهاية المطاف، ثمن طاعة حماس العمياء إلى إيران؟ إنهم سكان قطاع غزة».
وأطلق مردخاي هاشتاغ بعنوان «حماس تبيع القطاع لإيران»، في أقوى رد فعل من إسرائيل على زيارة وفد رفيع من الحركة ترأسه نائب رئيس الحركة صالح العاروري. ووصل العاروري إلى إيران على رأس وفد رفيع من الحركة في أول جولة خارجية له بعد توقيعه اتفاق المصالحة مع حركة فتح في القاهرة في وقت سابق هذا الشهر. وجاءت هذه الزيارة في ظل توجه جديد لدى «حماس»، لتعزيز العلاقات مع إيران على أعلى مستوى ممكن. ويُعتقد أن ينجح العاروري الذي يحظى بعلاقات سابقة قوية مع مسؤولين في إيران، بينهم قادة في الحرس الثوري الإيراني، بجسر أي فجوات بين الحركة وإيران. وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن العاروري يقود مع آخرين في المكتب السياسي الجديد سياسة من أجل إعادة العلاقات بين «حماس» وحلفائها السابقين، بينهم إيران، وسوريا كذلك.
ويحظى العاروري بدعم تيار العسكر الذي يمثله كذلك ورئيس الحركة في غزة يحيى السنوار، الذي مدح إيران بشكل كبير قبل يومين، قائلاً: إن «إيران هي الداعم الأكبر للسلاح والمال والتدريب لكتائب القسام»، ومضيفاً: «واهم من يظن أننا سنقطع علاقتنا بإيران».
وهذا التقارب الكبير بين «حماس» وإيران جاء على شكل تحدٍ جديد لإسرائيل، بعد أن اشترط المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر لشؤون السياسة والأمن (الكابنيت) على «حماس» نزع سلاحها، وقطع علاقتها بإيران، من بين أشياء أخرى للموافقة على المصالحة. وأعلن المجلس الأمني الإسرائيلي المصغر أن إسرائيل لن تتفاوض مع الفلسطينيين إلى أن تتخلى حركة حماس عن سلاحها. واشترطت إسرائيل على حماس «الاعتراف بإسرائيل، والتخلي عن الإرهاب وفقاً لشروط الرباعية، وتفكيك سلاحها، وإعادة قتلى الجيش الإسرائيلي والمواطنين الموجودين في غزة، والسيطرة الأمنية الكاملة للسلطة الفلسطينية على قطاع غزة، بما يشمل المعابر ومنع التهريب، والاستمرار بـ(تدمير البنية التحتية الإرهابية لحماس) في الضفة الغربية من قبل السلطة الفلسطينية، وقطع علاقات حماس مع إيران، وتدفق أموال المساعدات الإنسانية إلى غزة فقط عن طريق السلطة الفلسطينية والآليات التي أقيمت من أجل ذلك هناك».
وقالت مصادر في «حماس» لـ«الشرق الأوسط» إن الحركة ردت على إسرائيل بطريقتين، الأولى عبر إعلان السنوار أن «نزع سلاح حماس هو حلم إبليس بالجنة»، والثاني عبر وجود وفد رفيع من الحركة في طهران. وأضافت المصادر «لا تقرر إسرائيل لحماس. إسرائيل هي العدو، وعلاقتنا بفتح أو إيران أو أي جهة أخرى هي شأن داخلي». ويفترض أن تستمر زيارة وفد «حماس» لعدة أيام، ويعتقد أن تثمر عن تقدم كبير في العلاقات. وقال المسؤول في «حماس» طاهر النونو: «نريد علاقات قوية مع إيران، ولن نتخلّى عن أصدقائنا وحلفائنا في المنطقة، لقد قطعنا شوطاً كبيراً في إعادة تقوية العلاقات الاستراتيجية مع طهران». والتقى الوفد أمس رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية في مجمع تشخيص مصلحة النظام علي أكبر ولايتي، وهو المستشار المقرب من مرشد إيران الأعلى علي خامنئي.
وشكر ولايتي حركة حماس على عدم تخليها عن سلاح المقاومة، الذي وصفه بخط أحمر. وقال ولايتي: «نستغل كل فرصة للاجتماع بأصدقاء في محور المقاومة، لا سيما حركة حماس، ونُثني على موقف الحركة التي رفضت التخلي عن سلاح المقاومة». وإذا ما نجحت «حماس» في ترميم العلاقات مع إيران، فإنها ستستعيد مصدراً مهماً للدعم المالي. وتعاني «حماس» مؤخراً من أزمة مالية كبيرة، اضطرت معها إلى تخفيض مصاريف جناحها العسكري وكذلك رواتب عناصرها.
من جهة ثانية قال رئيس حركة حماس في قطاع غزة، يحيى السنوار، إن «علاقة قطر بحماس ليست جيدة»، بعد إبرام الحركة لاتفاق مصالحة رعته القاهرة. ونقل أحد الشبان الذين حضروا لقاء جمع السنوار مع مجموعة من الشباب الفلسطيني لـ«الشرق الأوسط»، بعض ما جاء في اللقاء. وقال إن رئيس حركة حماس ذكر لهم بالحرف الواحد إن أحد قادة «فتح» قال له خلال مباحثات القاهرة: «لماذا لا تطلبون من قطر أن تدفع لكم رواتب الموظفين... فقلت لهم إن علاقتنا معهم مش كثير». وأكد مصدر فلسطيني أن علاقة قطر بـ«حماس» ساءت بسبب تقارب الحركة مع مصر، ومن ثم تقاربها مع القيادي المفصول من «فتح» محمد دحلان. وهذه ليست أول مرة يتحدث فيها أحد مسؤولي «حماس» عن تراجع العلاقة مع قطر. وقبل ذلك أكد موسى أبو مرزوق، عضو المكتب السياسي، وجود خلافات بين «حماس» وقطر لأسباب مختلفة. وكانت حركتا فتح وحماس وقّعتا اتفاق المصالحة الفلسطينية رسمياً في 12 أكتوبر (تشرين الأول) بالقاهرة، ما أغضب فيما يبدو القيادة القطرية.



تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)

صدرت أربعة قرارات جمهورية يمنية، الاثنين، بتعديل وزاري في حكومة الدكتور شائع الزنداني شمل 3 حقائب، وتعيين سفير بوزارة الخارجية، ومسؤولين بوزارة النقل.

وتضمَّن قراران تعيين سالم العولقي وزيراً للإعلام، والقاضي أكرم العامري لـ«الخدمة المدنية والتأمينات»، وأحمد العولقي لـ«الإدارة المحلية»، إضافة إلى معمر الإرياني سفيراً بوزارة الخارجية وشؤون المغتربين.

وجاء في القرار الثالث تعيين المهندس حسن عمر رئيساً لمجلس إدارة هيئة الطيران المدني والأرصاد، وصابر السنيدي رئيساً لمجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمؤسسة موانئ خليج عدن، والقبطان رياض باجعمان وكيلاً لوزارة النقل لقطاع الشؤون البحرية والموانئ.

كما عيَّن القرار الرابع القبطان علي الصبحي مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية والموانئ بدرجة نائب وزير، والكابتن صالح بن نهيد مستشاراً لوزير النقل بدرجته، والقبطان عبد الله مثنى مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية.

من جانب آخر، أصدر رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي قراراً بتعيين العميد الركن رشاد اليوسفي عضواً في اللجنة العسكرية العليا ومسؤولاً لجبهة تعز وترقيته إلى رتبة لواء.

كما قرَّر العليمي تعيين العقيد مجدي أحمد قائداً لمحور طور الباحة وللواء الأول قوات درع الوطن وترقيته إلى رتبة لواء، والعقيد بسام الحرق رئيساً لأركان المحور وقائداً للواء الرابع مشاة جبلي، والعميد الركن ناجي الشطاف رئيساً لعمليات المحور.


رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
TT

رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)

قوبل إعلان إسرائيل عن تقديم أوراق اعتماد سفير لها لدى إقليم «أرض الصومال» الانفصالي برفض عربي، حيث عبَّرت مصر عن رفضها التام لتلك الخطوة، وقالت إنه «لا يترتب عليها أي أثر قانوني، وتؤدي لتقويض الأمن في منطقة القرن الأفريقي»، بينما أصدرت جامعة الدول العربية بياناً، الاثنين، حذر من «نفوذ عسكري وسياسي إسرائيلي قبالة خليج عدن».

وقدّم مايكل لوتيم أوراق اعتماده سفيراً لإسرائيل لدى «أرض الصومال» إلى رئيس الإقليم الانفصالي عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، الأسبوع الماضي، في القصر الرئاسي بمدينة هرجيسا، في خطوة وصفتها وسائل إعلام عبرية بأنها تعزز العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين.

وبحسب موقع «i24NEWS» العبري، فقد تضمن حفل تقديم أوراق الاعتماد وضع حجر الأساس لسفارة إسرائيلية مستقبلية في عاصمة الإقليم.

ورد المتحدث الرسمي باسم «الخارجية» المصرية السفير نادر زكي، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» الاثنين، قائلاً: إن «مصر تدعم وحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، وترى أن أي محاولات لفرض أمر واقع ينتقص من هذه السيادة ستكون لها تداعيات على الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي».

وأضاف: «مصر تدين إقدام أي طرف على اتخاذ خطوات أو إجراءات أحادية تستهدف المساس بوحدة الأراضي الصومالية، أو تكريس واقع غير قانوني يتعارض مع قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وترى أن مثل هذه الإجراءات باطلة، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني».

بدوره، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي «التحرك الإسرائيلي لاعتماد سفير، واعتزام فتح سفارة بأرض الصومال»، مؤكداً في بيان رسمي، الاثنين، أن هاتين الخطوتين «تمثلان انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها، وتأتيان استمراراً للمساعي المرفوضة والمدانة عربياً ودولياً لإقامة ترتيبات مع السلطات القائمة في شمال البلاد».

وحذر من تقسيم الصومال، واستغلال خلافات أبنائه لتعزيز النفوذ العسكري والسياسي الإسرائيلي قبالة خليج عدن.

الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وأوضحت الجامعة في البيان أن «هذه الإجراءات غير الشرعية لا تغير من حقيقة أن إقليم أرض الصومال جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية»، مجددةً رفضها أي تعامل رسمي أو شبه رسمي مع سلطات الإقليم خارج إطار السيادة الوطنية للدولة الصومالية.

وسبق أن أعلن مجلس الجامعة العربية في اجتماع غير عادي في 28 ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفي اجتماع خلال دورة عادية في سبتمبر (أيلول) 2026، عن رفض وإدانة للخطوات الإسرائيلية الرامية إلى تقسيم الصومال.

وشددت الجامعة في بيان، الاثنين، «على التضامن الكامل مع جمهورية الصومال الفيدرالية»، ودعمها مؤسساتها الشرعية، محذرةً من «تداعيات استمرار هذه التحركات على الأمن والاستقرار في القرن الأفريقي والبحر الأحمر وخليج عدن».

وفي أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت إسرائيل تعيين لوتيم سفيراً لها في أرض الصومال، وهو القرار الذي أثار رفضاً وتنديداً واسعاً من الصومال ودول عربية وإسلامية -شملت اعتراضات من 15 دولة ومن الجامعة العربية- حيث عدَّتها مقديشو وعواصم عربية انتهاكاً لسيادة الصومال ووحدة أراضيه، وتهديداً لأمن منطقة القرن الأفريقي ومضيق باب المندب.

وجاء تعيين السفير بعد أن أصبحت إسرائيل في ديسمبر 2025 أول دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف رسمياً بإقليم «أرض الصومال» دولة مستقلة، وإعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين «محمد حاجي» سفيراً له لدى إسرائيل، وجرت بعدها زيارات رفيعة المستوى وافتتاح ممثليات، وأعلن الإقليم بعد ذلك اعتزامه فتح سفارته لدى إسرائيل بالقدس المحتلة، وهو ما أثار تنديداً عربياً وإسلامياً كذلك.

وبحسب مراقبين، ترى إسرائيل في هذه الخطوة فرصة لتوسيع توغلها ونفوذها الاستراتيجي في القرن الأفريقي وعلى سواحل خليج عدن، مقابل منح الإقليم دعماً في مساعيه للحصول على مزيد من الاعترافات الدولية.

ويقول خبير الشؤون الأفريقية الدكتور رأفت محمود إن خطوة تقديم السفير الإسرائيلي أوراق اعتماده في إقليم أرض الصومال الانفصالي، وتدشين مقر للسفارة «تُمثّل تطوراً جيوسياسياً خطيراً يمس مباشرة الأمن القومي المصري والعربي».

ويرجح محمود، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تعمل القاهرة على مواجهة التوغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» عبر 3 مسارات، أولها «الرفض الدبلوماسي القاطع، والتمسك بوحدة الصومال من خلال تشديد الموقف المبدئي القائم على وحدة أراضي الصومال، والتأكيد علناً وفي المحافل الإقليمية والدولية على رفضها التام لأي اعتراف بأرض الصومال كدولة مستقلة».

والمسار الثاني أن تعمل مصر على زيادة وتعزيز الدعم العسكري والأمني للحكومة المركزية في مقديشو من خلال تسريع وتيرة التعاون العسكري، بحيث «تكثف دعمها المباشر للحكومة الصومالية الفيدرالية من خلال تزويدها بمزيد من التجهيزات العسكرية، وبناء قدرات الجيش الصومالي لتمكينه من بسط سيادته».

بينما يتمثل المسار الثالث في «التنسيق مع القوى المتضررة من دول الجوار الإقليمي المتوجسة من هذا التحرك مثل إريتريا وجيبوتي، وكذلك تفعيل المحور العربي - التركي للضغط دبلوماسياً واقتصادياً لتقويض تمدد هذا الاعتراف».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد وجَّه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

وفي فبراير الماضي، قال السيسي إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وفي نهاية ديسمبر 2024، أعلنت مصر أنها ستسهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال.


استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
TT

استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)

استؤنفت المعارك العسكرية ضد الحوثيين في محور باب المندب، الاثنين، بالتزامن مع مواجهات عنيفة في جبهات محافظة لحج، وتقدم لقوات العمالقة الجنوبية في مديرية المضاربة ورأس العارة، في حين دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية إلى مديرية المقاطرة شمال لحج لاستعادة المبادرة والمناطق التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأيام الماضية، وسط استمرار ثبات القوات الحكومية في جبهات محيط مدينة تعز.

وشهد محور باب المندب تجدداً للمواجهات منذ ساعات الصباح، مع مشاركة قوات العمالقة الجنوبية في عمليات عسكرية أسفرت، وفقاً لمصادر ميدانية، عن استعادة عدد من المواقع والتقدم في مناطق المواجهات، وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين.

وتزامن استئناف المعارك مع استمرار المواجهات في مديرية المضاربة ورأس العارة غرب لحج، حيث استعادت قوات العمالقة السيطرة على مواقع استراتيجية، بينها جبل سفن وقرن الشماية، في حين تواصل القتال في منطقتي المجزع وزريقة الشام على أطراف المديرية.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي تطور متصل، نفت قوات العمالقة الجنوبية الأنباء المتداولة عن انسحابها من ذوباب وكهبوب ومواقعها في الساحل الغربي. وقال أصيل السقلدي، مدير المركز الإعلامي للقوات، إن وحداتها لا تزال مرابطة في مواقعها، وإنها لن تنسحب تحت ضغط ما وصفها بالشائعات والأراجيف.

وأضاف السقلدي أن وجود القوات في ذوباب يمثل بداية لمسرح عمليات قال إنه سيمتد حتى صعدة، مؤكداً استمرار المواجهة ضد الحوثيين وعدم التراجع عن العمليات العسكرية.

استعادة المبادرة

في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية كبيرة من قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن، تسلمت مقر قيادة محور طور الباحة العسكري، وانخرطت مباشرة في خطوط المواجهة مع الحوثيين، في تحرك يستهدف استعادة المناطق التي سيطرت عليها الجماعة خلال الأيام الماضية.

صبي يركب دراجة في صنعاء أمام جدار مغطى بصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وقالت مصادر ميدانية إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تمكنت من إفشال محاولات حوثية للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة، وأجبرت المهاجمين على التراجع بعد تكبيدهم خسائر في الأرواح والعتاد.

ويأتي وصول التعزيزات في إطار تحركات عسكرية لاستعادة زمام المبادرة في المديرية، ومنع الحوثيين من توسيع نطاق سيطرتهم على المواقع والمرتفعات التي شهدت مواجهات خلال الفترة الأخيرة.

تعز... ثبات في محيط المدينة

في محافظة تعز، واصلت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي للهجمات الحوثية في الجبهات المحيطة بالمدينة، مع استمرار المواجهات في المحور الجنوبي الشرقي، حيث تركزت العمليات على إحباط تحركات الجماعة واستهداف تعزيزاتها ومواقعها العسكرية.

وأفاد محور تعز العسكري بأن القوات الحكومية، بمساندة الطيران الحربي، نفذت غارات استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في منطقة برداد بسائلة عنقبة في جبل صبر، ودمرت عربة عسكرية، كما استهدفت مواقع أخرى في حصن المخعف ومناطق بمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرتين مسيَّرتين تابعتين للحوثيين في جبهة صبر، في وقت تتواصل فيه المواجهات على عدد من المحاور، وسط تمسك القوات الحكومية بمواقعها ومنع الجماعة من تحقيق اختراقات جديدة.

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي سياق موازٍ، أفادت مصادر محلية بأن الحوثيين اقتحموا منازل شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية في مديرية الشمايتين جنوب تعز، واستولوا عليها بالقوة. وشملت الاقتحامات، وفق المصادر، منزل وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي في قرية شرجب، ومنزل القيادي السابق في حزب البعث قاسم سلام، ومنزل العميد عبد الوهاب الشرجبي.

وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد الانتشار الحوثي في عدد من مديريات المحافظة، وسط مخاوف من اتساع عمليات الاستيلاء على الممتلكات الخاصة واستهداف شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية.

إسناد جوي وعمليات عسكرية

على المستوى العسكري العام، أعلن الجيش اليمني تنفيذ 1272 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت مساء الأحد، ضمن عملية «فجر اليمن»، طالت تجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم وتحصيناتهم ومصادر نيرانهم ووسائل حركتهم وإمدادهم.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسهمت في إلحاق خسائر بقدرات الجماعة وإسناد تقدم القوات الحكومية واستعادة مواقع في محافظة الجوف، مشيراً إلى استمرار العمليات في الجبهات الشمالية ومأرب والبيضاء، إلى جانب الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية.

وأضاف أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 500 من القيادات الميدانية والعناصر الحوثية، وتدمير وإعطاب 169 آلية ومعدة وقطعة سلاح ثقيل، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.