تقرير فلسطيني يكشف واقعاً حياتياً مأساوياً في قطاع غزة

أكد أن 80% من المواطنين تحت خط الفقر والبطالة 50% معظمهم من الشباب والخريجين

صورة أرشيفية تعود لعام 2014 لشاب فلسطيني يجلس على أنقاض مبنى مدمر في غزة (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية تعود لعام 2014 لشاب فلسطيني يجلس على أنقاض مبنى مدمر في غزة (أ.ف.ب)
TT

تقرير فلسطيني يكشف واقعاً حياتياً مأساوياً في قطاع غزة

صورة أرشيفية تعود لعام 2014 لشاب فلسطيني يجلس على أنقاض مبنى مدمر في غزة (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية تعود لعام 2014 لشاب فلسطيني يجلس على أنقاض مبنى مدمر في غزة (أ.ف.ب)

رصد تقرير لجمعية حقوقية فلسطينية مستقلة، صدر أمس، حجم الدمار الذي حلّ على قطاع غزة خلال السنوات الإحدى عشرة الماضية، مشيرا إلى أن سكان القطاع زاد بنحو نصف مليون مواطن في حين تردت الخدمات بشكل كبير نتيجة، الحصار الذي تفرضه إسرائيل. وفي حين بلغت نسبة السكان تحت خط الفقر، حسب التقرير، 80 في المائة، والبطالة 50 في المائة، معظمهم في صفوف الشباب والخريجين، أكد التقرير أن القطاع عبارة عن سجن كبير بسب إغلاق المعابر التي تتحكم فيها السلطات الإسرائيلية.
وتناول التقرير الذي أصدرته اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار، وهي لجنة مستقلة ولها حضور دولي معترف به، جوانب الوضع الإنساني في قطاع غزة، مشيرا إلى وجود آثار تدميرية، وواقع حياتي مأساوي يؤكد التحذيرات التي أطلقتها الأمم المتحدة بشأن القطاع. ولفت إلى أنه خلال 11 عاما التي تضمنتها 3 حروب: «زاد عدد السكان نصف مليون مواطن»... «هذه الزيادة لم تترافق مع أي تطور في الخدمات». وذكر، أن معدل دخل الفرد اليومي وصل إلى دولارين فقط، وعدد العاطلين عن العمل إلى ربع مليون، وعدد المواطنين الذين يعتمدون على مساعدات إغاثية إلى مليون ونصف المليون، مشيرا إلى أن 40 في المائة من الأطفال مصابون بأمراض فقر الدم وسوء تغذية، و15 ألف و500 يتيم يعانون جراء الوضع الإنساني والمعيشي، إضافة إلى 50 ألف من ذوي الإعاقة.
وأشار التقرير إلى الواقع الصحي الصعب الذي يمر بمرحلة خطيرة، مع تفاقم معاناة المرضى بشكل غير عادي. لافتا إلى أن 30 في المائة من الأدوية غير موجود، ونحو 300 جهاز طبي لمعالجة المرضى تعطلت عن العمل، في حين يوجد نحو 13 ألف مصاب بالسرطان في حاجة إلى تحويلة طبية خارج القطاع، وآلاف المواطنين وبخاصة الفقراء مصابون بأمراض مزمنة.
ولدى اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار، باحثون ولها حضورها بين اللجان الدولية الداعمة لكسر الحصار، وتعتمد على أرقامها من خلال مسوحات ميدانية، وتصدر تقارير شهرية وسنوية عن واقع الحياة بغزة، ويعتقد كثير من المراقبين الفلسطينيين أن أرقامها أكثر واقعية.
وبشأن واقع البيئة، أشار التقرير إلى أوضاع صعبة، لافتا إلى أن 95 في المائة من المياه غير صالحة للشرب، وأن ما يتوفر في طاقة الخزان الجوفي 50 مليون مترمكعب، في ظل أن حاجة السكان تصل إلى 250 مليونا. وأن هناك 150 ألف لتر مكعب من المياه غير المعالجة تضخ يوميا للبيئة (البر والبحر) بسبب توقف المضخات ومحطات التحلية بسبب أزمة الكهرباء. ونوه أيضا إلى أن عجز الطاقة الكهربائية أثر بشكل كبير على عدم وصول المياه إلى منازل المواطنين وغيرها من الخدمات. وأشار إلى أن انقطاع الكهرباء يصل يوميا من 12 - 20 ساعة، ويصل العجز العام إلى 270 ميغاواط... وأن 29 شخصا بينهم 23 طفلا توفوا بسبب استخدام الشموع ووسائل الإنارة غير الآمنة منذ عام 2010.
كما نوه التقرير إلى أن 80 في المائة من المصانع، مغلقة بشكل كلي أو جزئي بسبب الحصار والاعتداءات، في حين بلغت نسبة الصادرات إلى الواردات 62 في المائة، ولوحظ قلة الطاقة الإنتاجية بسب أزمات الكهرباء والتصدير. بينما بلغت الخسائر المباشرة وغير المباشرة 250 مليون دولار. وحول القطاع التعليمي، أشار التقرير إلى أن هناك 10 آلاف خريج جامعي سنويا لا يجدون فرصة عمل دائمة أو مؤقتة، وهناك 400 مدرسة تعمل بنظام فترتين يوميا، ونحو 50 طالبا في كل فصل دراسي في المدارس الحكومة والتابعة لوكالة الغوث «أونروا».
وبشأن قطاع الأعمار والبناء، لفت التقرير إلى أن «الاحتلال يعمل على تقييد إدخال مواد البناء وكثير من مستلزمات الأعمار طوال السنوات الماضية، ما أدى إلى إعاقة عملية إعادة الأعمار، إضافة إلى عدم وفاء كثير من الدول بالتزاماتها التي تعهدت بها في مؤتمر المانحين بالقاهرة» الذي عقد أخيرا. وبحسب التقرير، فإن «40 في المائة من المنازل التي دمرت بشكل كلي في عدوان 2014 لم يعاد بناؤها حتى الآن، وأن آلاف العائلات ما زالت تعيش في منازل مستأجرة غير مؤهلة لاستيعاب هذه الأسر، وأن 5 آلاف و500 منزل غير صالحة للسكن. في حين لا زال 40 مسجدا في حاجة إلى الإعمار».
وبشأن المعابر، أشار إلى أن إسرائيل تسيطر بشكل كامل على معابر غزة، وتحدد أي المعابر يتم فتحها، وأي المعابر يتم إغلاقها نهائيا، وتتحكم بشكل كامل في كل ما يدخل لغزة من بضائع ومستلزمات الصناعة والتجارة وقطاع الأعمال، وكذلك في وضع قائمة طويلة من الممنوعات لدخول غزة بحجج «الاستخدام المزدوج»، وكذلك المنع شبه الكامل للسكان من السفر عبر معبر بيت حانون (ايريز) أحد أهم أوجه الحصار الإسرائيلي.
وقال التقرير: إن هناك 400 صنف ممنوع من الدخول عبر المعابر، غالبيتها مواد خام ومواد البناء، كما يتم تقييد حركة سفر المرضى والتجار واستمرار عمليات الاعتقال للمسافرين عبر المعبر، ويمنع آلاف الفلسطينيين من السفر عبر معبر ايريز لحجج أمنية.
ويؤكد مسؤولون أمميون ودوليون، أن الأوضاع في قطاع غزة، في حاجة إلى تكاتف جميع الدول من أجل تغيير الأوضاع الإنسانية الصعبة في قطاع غزة. وفي هذا الصدد، قال نيكولاي ميلادينوف، منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، خلال زيارته الأخيرة إلى قطاع غزة: إن هناك تراجعا في الخدمات الصحية والبيئية وانعدام الكهرباء بغزة. ولفت إلى أن الأمم المتحدة عملت مع السلطة ومصر وإسرائيل من أجل حل هذه الأوضاع الإنسانية، وسعت من أجل الوصول إلى حل سياسي لإنهاء الانقسام. مؤكدا، أن جميع الأطراف بما فيها إسرائيل لديها مصلحة في إنهاء الوضع القائم بغزة وعودة السلطة الشرعية للقطاع، وتحسين حياة السكان. في حين قال مدير عمليات الأونروا بوشاك منذ نحو شهر: إن قطاع غزة يعيش أوضاعا مأساوية جدا جراء الأزمات المتتالية. مشددا على ضرورة إيجاد حلول دائمة وليست مؤقتة لهذه الأزمات. وقال: إن «غزة تعيش في ظلام دامس، والسكان يعيشون أوضاعا مأساوية، كل ذلك سيؤدي إلى فقدان الأمل، والتداعيات ستكون دراماتيكية، يجب على الجميع أن يضع ذلك في الحسبان».
وأكد تقرير اللجنة الفلسطينية، أمس، أن الحصار الذي تفرضه إسرائيل على غزة منذ العام 2006 عقوبة جماعية ويتناقض مع مبادئ القانون الدولي واتفاقية جنيف الرابعة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان وخرق فاضح لكل المواثيق الدولية. وأضاف: «إسرائيل بصفتها قوة احتلال وفق القانون الدولي فهي تتحمل المسؤولية عن تدهور الأوضاع الإنسانية وملزمة بتسهيل وتيسير حياة السكان تحت الاحتلال وليس العكس». ودعا إلى إنشاء صندوق طوارئ غزة لمساعدة السكان والحكومة الفلسطينية في تسيير المهام، إلى جانب معالجة كثير من القضايا والأزمات في غزة، وإقامة مشروعات بشكل عاجل لتشغيل أكبر عدد ممكن من العمال المتعطلين عن العمل من خلال دعوة المستثمرين للعمل في غزة استثماراً لأجواء المصالحة.
وطالب الحكومة الفلسطينية بوضع خطة شاملة للنهوض بكل القطاعات، وإنهاء كل آثار الانقسام لمواجهة كل آثار الحصار بجهود فلسطينية وعربية ودولية من خلال ضغط دولي يمارس على الاحتلال وصولا لرفع كامل للحصار الإسرائيلي، والعمل على فتح جميع المعابر دون استثناء ووقف العمل بقوائم الممنوعات على المعابر، وتشغيل الممر الآمن الذي يربط غزة بالضفة الغربية، وتسهيل حركة تنقل الأفراد من خلاله، ورفع الطوق البحري بما يضمن تشغيل ممر بحري لحين الشروع في ميناء غزة، وإعادة بناء وتشغيل مطار غزة الدولي.
وكان رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله، أكد بعد زيارته الأخيرة قطاع غزة منذ أسبوعين على ضرورة أن تقوم الجهات الدولية المانحة بتمويل المشاريع الإنسانية المهمة للنهوض بواقع الحياة الصعب في غزة. وتعهد الحمد الله بالعمل على تحسين النمو الاقتصادي بغزة لينعكس إيجابا على الاقتصاد الفلسطيني، والعمل على حل أزمات البطالة والفقر وإعادة الإعمار. في حين أكد وزير العمل مأمون أبو شهلا، في تصريحات له الأسبوع الماضي، أن نسبة البطالة وصلت إلى مستوى غير مسبوق في قطاع غزة، مشيرا إلى حاجة وزاراته إلى مبالغ مالية طائلة من أجل خفض نسب البطالة من خلال توفير مشاريع للخريجين والعاطلين عن العمل للحد من أزماتهم.
وبينما تلتزم إسرائيل الصمت علنا تجاه ما يجري في قطاع غزة، تؤكد وسائل إعلام عبرية باستمرار، أن الاجتماعات السياسية والأمنية الإسرائيلية تتضمن تقديم تقارير عن الواقع المأساوي للحياة بغزة. حيث أشارت صحيفة «معاريف» العبرية في نهاية يونيو (حزيران) الماضي، أن إدخال الوقود المصري لصالح محطة كهرباء غزة من مصر إلى القطاع كان يتم بالتوافق مع إسرائيل، التي تعمل خلف الكواليس لمنع وقوع تصعيد عسكري قد يجرها لمعركة مع حماس. ووفقا للصحيفة حينها، فإن إسرائيل تبحث مع مصر ودول عربية وأجنبية مختلفة لإيجاد حلول طويلة الأمد لأزمات غزة، وبخاصة فيما يتعلق بالكهرباء، مرجحة أن يكون لدول خليجية دور في ذلك. وأشارت إلى أن جهود إسرائيل تتركز على التخفيف من الأزمة الإنسانية بغزة دون أن يضر ذلك بأمنها.



تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
TT

تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)

حراك جديد يشهده مسار مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، يقوده الوسطاء بعد اجتماعات في القاهرة لتنفيذ بنوده المتعثرة مع زيادة حدة الجمود منذ اندلاع حرب إيران.

الاجتماعات التي سوف تتجدد الأيام المقبلة في القاهرة، تهدف، حسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، لكسر جمود اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتحقيق تقدم في القضايا العالقة مثل عمل «لجنة التكنوقراط»، فضلاً عن إحراج إسرائيل وعدم السماح لها بتكريس الأمر الواقع.

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، السبت، عن مصادر لم تسمها، إلى أن «القاهرة استضافت خلال اليومين الماضيين، مباحثات بمشاركة الوسطاء والممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، لاستكمال جهود وقف إطلاق النار في غزة».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف في 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وأكدت المصادر أن «أجواء إيجابية سادت المفاوضات مع إبداء جميع الأطراف الالتزام بالعمل على تنفيذ كل بنود خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن غزة»، لكنها أوضحت أن «حماس» تتمسك بتنفيذ كل مخرجات قمة شرم الشيخ وخطة الرئيس ترمب بشأن غزة.

وأضافت المصادر أن «حركة (حماس) والفصائل الفلسطينية أكدت جديتها لاستكمال خطوات تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار بغزة بكل مراحله، وهناك توافق بين جميع الأطراف على استكمال المحادثات في القاهرة، خلال الأسبوع المقبل».

جاءت تلك التأكيدات غداة حديث «حماس»، في بيان، الجمعة، أن وفدها التقى مسؤولين مصريين وممثلين عن الفصائل الفلسطينية، كما عقد لقاء مع الممثل السامي لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، بحضور وسطاء من مصر وقطر وتركيا، مؤكدة ضرورة استكمال تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق بجميع بنودها.

وأعرب وفد «حماس»، عن التزام الحركة والفصائل الفلسطينية باتفاق وقف إطلاق النار بكافة مراحله، مشيراً إلى أنه تلقَّى دعوة لاستكمال المحادثات في القاهرة خلال الأيام المقبلة.

ويرى أستاذ العلوم السياسية المحلل السياسي في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أن القاهرة حريصة على أن يبقى ملف اتفاق غزة قائماً بما لا يسمح لإسرائيل بتكريس الأمر الواقع واستمرار سيطرتها على القطاع في ظل استمرار حرب إيران، وبالتالي يحاول الوسطاء كسر جمود الاتفاق، واستمرار المحادثات حول القضايا العالقة ومنها بدء لجنة التكنوقراط عملها.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن «حماس» تدرك أن إسرائيل لن تنفذ المرحلة الثانية لأسباب عديدة، بينها التملص من الالتزامات والاستحقاقات عليها، وتريد أن تلقي بالكرة في الملعب الإسرائيلي من أجل إحراجه أمام العالم، وتقول إنها جاهزة لتنفيذ كل الاتفاق، بما يسمح بتفكيك الجمود الحالي.

فلسطينيون نازحون يتجمعون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

كان مصدر فلسطيني مقرب من «حماس» والفصائل الفلسطينية أكد لـ«الشرق الأوسط»، الجمعة، أن وفد «حماس» برئاسة خليل الحية التقى ملادينوف، وناقش معه الإطار المطروح، وما يتضمنه من ملف السلاح، بخلاف ملف دمج الموظفين في جهاز الشرطة والمؤسسات، لافتاً إلى «أن مطالب الحركة كانت خلال اللقاءات بالقاهرة واضحة، وتتمثل في انسحاب الاحتلال، ووصول قوات الاستقرار وتشكيل الشرطة، قبل الحديث عن أي تنفيذات في ملف السلاح، باعتبار أن أي شيء مخالف يعدّ مجازفة، ويفضي لفراغ أمني كبير».

وبحثت الحركة أيضاً مع الفصائل بالقاهرة ملف السلاح، والكل أجمع على أهمية تهيئة الأمور بوصول «قوات الاستقرار» وتشكيل الشرطة، بخلاف مناقشة ملف تمكين «لجنة التكنوقراط» من عملها. وأكدت «حماس» أن إسرائيل ترفض مرورها، والمشكلة لديها، وفق المصدر، الذي لفت إلى أن ردّ «حماس» النهائي لا يزال محل دراسة.

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتقول إسرائيل إنها لن توافق على الانسحاب من غزة، ما لم يُنزع سلاح «حماس» أولاً.

ويرى نزال أن ملادينوف لا يتفاوض وإنما ينقل رسائل، لافتاً إلى أن الجميع على باب المرحلة الثانية، لكنه لن يُفتح إلا بعد إنهاء حرب إيران، وحالياً ما يتم هو تجهيز لكل الملفات لبَدْئها على الفور بعد انتهاء الأزمة الدولية.

ويعتقد فهمي أن الاجتماعات المقبلة سوف تشهد ترتيبات لتحقيق إنجاز على الأرض، لا سيما في ملف عمل «لجنة التكنوقراط».


تحذيرات دولية من تكلفة باهظة على اليمن جراء الصراع الإقليمي

ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)
TT

تحذيرات دولية من تكلفة باهظة على اليمن جراء الصراع الإقليمي

ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)

تزايدت التحذيرات الدولية من تأثر اليمن بتداعيات التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، في وقت يعاني فيه بالفعل من واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم، وتراجع العمل الإنساني في أجزاء واسعة من البلاد، ما قد يدفع إلى مرحلة جديدة من التدهور الاقتصادي والإنساني.

وتعكس التطورات الاقتصادية الناجمة عن العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول المنطقة ومصادر الطاقة، المخاوف المتزايدة من تأثير التوترات الإقليمية على الوضع الداخلي في اليمن، وتزيد من الضغوط على ملايين السكان الذين يعيشون أصلاً في ظروف معيشية شديدة الهشاشة.

وتشهد مدينة عدن حالة قلق بين الأهالي تظهر في تزايد الطوابير أمام محطات الوقود والغاز المنزلي، بعد سريان مخاوف من نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار، ما دفع شركة النفط اليمنية إلى التأكيد على انتظام تموين كل المحطات الحكومية والخاصة بالوقود، والتحذير من الشائعات التي اتهمت جهات، لم تسمّها، بالوقوف خلفها لإثارة الفوضى.

وعلى الرغم من ثبات أسعار الوقود وتوفره، فإن مصادر محلية نقلت لـ«الشرق الأوسط»، وجود ملامح أزمة بالغاز المنزلي بدأت في الظهور من خلال تراجع المعروض منه بسبب الإقبال والزحام المتزايدين على شرائه وتخزينه، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعاره في منافذ بيع جديدة غير خاضعة للرقابة، يخشى السكان من أن تكون مقدمة لسوق سوداء.

طوابير السيارات أمام محطات الوقود في عدن قبل 5 أعوام (أ.ف.ب)

ويرى عبد الواحد العوبلي، الباحث الاقتصادي اليمني، أن تكلفة أسعار الوقود هي أكثر ما يلحق الضرر بالاقتصاد اليمني ومستوى المعيشة، وفي حال استمرار المواجهات العسكرية الحالية وتداعياتها، فإن هذه التكلفة ستزيد من الأعباء على السكان والمغتربين.

وقال العوبلي لـ«الشرق الأوسط»، إن تكلفة استيراد الوقود قبل 3 أعوام كانت تصل إلى 3 مليارات ونصف مليار دولار، وإذا استمرت الأزمة الحالية، فستكون هناك زيادة تقدر بمليار دولار، سواء في مناطق سيطرة الحكومة أو مناطق سيطرة الحوثيين، وهو ما سيدفع إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات، ويجبر المغتربين على مضاعفة تحويلاتهم إلى أقاربهم.

وحذر تقرير حديث صادر عن منظمة «ACAPS» المعنية بتنسيق وتحليل بيانات الطوارئ الإنسانية، من احتمال حدوث تصعيد خطر في اليمن على خلفية تطورات الصراع الإقليمي.

احتياجات متزايدة

بيّن التقرير الصادر في أول أيام الشهر الحالي، أن اليمن يعدّ من أكثر الدول عرضة للتأثر بالتوترات الإقليمية، خصوصاً مع احتمالية انخراط الجماعة الحوثية في النزاع بشكل يؤدي إلى توسيع نطاق العمليات العسكرية داخل البلاد، وزيادة الضغوط على الأوضاع الاقتصادية والإنسانية المتدهورة، وانعدام الأمن الغذائي، وتعطل سلاسل الإمداد، وارتفاع أسعار الطاقة.

سكان عدن أظهروا قلقاً من عودة أزمات الوقود برغم التطمينات الحكومية (شركة النفط اليمنية)

ونبه إلى أن ذلك سينعكس مباشرة على حياة السكان، في ظل اعتماد البلاد بدرجة كبيرة على الواردات، والهشاشة الاقتصادية المزمنة.

ولمّح إلى أن التصعيد العسكري قد يعطل طرق التجارة ويزيد من تكاليف النقل والإمدادات، ويدفع أسعار السلع الأساسية إلى مستويات أعلى، ويعمّق مستويات الفقر والجوع.

وحدّد 3 سيناريوهات محتملة للتطورات، تبدأ بانتهاء سريع للصراع الإقليمي مع بقاء تداعياته الاقتصادية، إلى جانب استمرار تعقيد المشهد العسكري الداخلي، وصولاً إلى سيناريو تصعيد واسع النطاق، وهو السيناريو الذي وصفه التقرير بأنه الأخطر على اليمن، حيث قد يؤدي إلى انهيار إضافي في الخدمات الأساسية واتساع رقعة الاحتياجات الإنسانية بشكل كبير.

ولا تقتصر التحديات على الغذاء فقط؛ إذ حذرت منظمة «الصحة العالمية»، بدورها، من أزمة متفاقمة في القطاع الصحي، حيث يواجه عدد من المستشفيات نقصاً في الأكسجين الطبي، مع استمرار أنشطتها لتقييم احتياجات المرافق الصحية، والسعي لإنشاء محطات أكسجين وتطوير شبكات داخلية لنقله مباشرة إلى غرف المرضى، ومحاولة تفادي انهيار بعض الخدمات الطبية الحيوية.

سلاسل الإمداد إلى اليمن معرضة للخطر جراء تداعيات التصعيد العسكري الإقليمي (أرشيفية - رويترز)

كما حذّر مجلس الأمن الدولي من تدهور متسارع في الأوضاع الإنسانية في اليمن، مع استمرار الجمود السياسي وتراجع التمويل الدولي، في وقت يواجه فيه ملايين السكان ظروفاً معيشية قاسية. وزادت السيول الأخيرة من تعقيد المشهد بعد تضرر آلاف الأسر، ما دفع وكالات أممية لتقديم مساعدات طارئة لنحو 12 ألف متضرر.

انتظار التدخل الدولي

في ضوء هذه التحذيرات، جدّد برنامج الغذاء العالمي التذكير بأن اختطاف الجماعة الحوثية موظفيه، واستيلاءها على مكاتبه وأصوله، أدى إلى تراجع كبير في نطاق العمليات الإنسانية بالمناطق الخاضعة لسيطرتها خلال العام الماضي.

وأورد البرنامج في تقرير سنوي، أن بيئة العمل الإنساني أصبحت مليئة بالعقبات السياسية والأمنية، وأن احتجاز موظفي الوكالات الأممية، تسبب في تعليق كامل للأنشطة الإنسانية في تلك المناطق.

قوة أمنية حوثية أمام بوابة مقر الأمم المتحدة في صنعاء (رويترز)

واختطفت الجماعة الحوثية عشرات الموظفين المحليين العاملين في المنظمات الدولية، متسببة في عرقلة وصول المساعدات الغذائية إلى الأسر الأكثر ضعفاً، وإضعاف قدرة المنظمات الإنسانية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة في بلد يعتمد ملايين سكانه على المساعدات للبقاء.

وينبه إيهاب القرشي، الباحث اليمني في الشأن الإنساني، إلى أن برنامج الغذاء العالمي سبق وأعلن، قبل عامين، توقف أنشطته الخاصة بتوزيع الأغذية في مناطق سيطرة الحوثيين، متوقعاً استمرار بعض الأنشطة في مناطق سيطرة الحكومة، بالحدود الدنيا بسبب نقص التمويل.

ويذهب القرشي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن تراجع العمليات الإنسانية وتقلص التمويل الدولي قد يدفع الأزمة إلى مستويات أكثر خطورة، خصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين التي تضم الحجم الأكبر من المحتاجين، متوقعاً أن يكون أكثر من 23 مليون يمني لا يعرفون ما سيأكلونه في اليوم التالي.

انخراط الحوثيين في الصراع الإقليمي تهدد بزيادة تدهور معيشة اليمنيين (رويترز)

ووصف القرشي تخلي المجتمع الدولي عن اليمنيين، بأنه «وضع غير مقبول إنسانياً»، داعياً الحكومة والداعمين إلى إنجاز خطوات اقتصادية بالاعتماد على الموارد ومواجهة الفساد.

ومن كل ذلك، تبدو الأزمة الإنسانية في اليمن مرشحة لمزيد من التدهور، ما لم تتخذ خطوات دولية عاجلة لتخفيف الضغوط الاقتصادية وتعزيز العمل الإنساني، لإنهاء واحدة من أطول الأزمات الإنسانية في العالم.


صندوق النقد يشيد بإصلاحات اليمن ويدعم مسار التعافي

وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)
وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)
TT

صندوق النقد يشيد بإصلاحات اليمن ويدعم مسار التعافي

وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)
وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)

في خطوة تعكس تحسن الأداء المؤسسي في اليمن وعودة الانخراط الدولي، أقرّ مجلس إدارة صندوق النقد الدولي نتائج مشاورات المادة الرابعة مع الحكومة الشرعية بعد توقف استمر أكثر من 11 عاماً، في تطور يعدّ مؤشراً مهماً على استعادة قنوات التعاون مع المؤسسات المالية الدولية وتعزيز الثقة بالمسار الإصلاحي الذي تتبناه الحكومة.

وأكد الصندوق في بيانه أن استئناف هذه المشاورات يعكس تحسن القدرات المؤسسية وإنتاج البيانات الاقتصادية، مشيداً بالجهود التي بذلتها السلطات اليمنية لتحقيق حد أدنى من الاستقرار الاقتصادي، رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

وأشار الصندوق إلى أن الاقتصاد بدأ يُظهر بوادر تعافٍ تدريجي بعد الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر الصندوق من أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط قد تؤثر سلباً على الاقتصاد اليمني خلال العام الحالي، في ظل هشاشة الأوضاع الاقتصادية واعتماد البلاد على الواردات، ما يجعلها عرضة لتقلبات أسعار الغذاء والطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

وفد من البنك الدولي يشهد تدشين مشروع للمياه في عدن (إعلام حكومي)

وشدد بيان صندوق النقد على أهمية التزام الحكومة اليمنية بتعبئة الإيرادات وتعزيز الحوكمة المالية، باعتبارهما عنصرين أساسيين لضمان استمرارية تقديم الخدمات العامة الأساسية.

كما أشار إلى أن اعتماد سعر صرف قائم على السوق، إلى جانب إصلاحات قطاع الطاقة وتحسين بيئة الأعمال، تمثل ركائز رئيسية لدعم التعافي الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي.

وأكد البيان أن استمرار الحوار مع الدائنين وتأمين التمويل الخارجي سيسهمان في تخفيف حدة الأزمة الاقتصادية، خصوصاً في ظل التحديات الإنسانية الحادة التي يواجهها اليمن. كما توقع أن يؤدي إعطاء الأولوية للإنفاق الأساسي إلى ضغوط مؤقتة على الميزان المالي، إلا أنه سيساعد في حماية الفئات الأكثر هشاشة.

من جانبها، رحّبت الحكومة اليمنية بإقرار نتائج المشاورات، معتبرةً أن هذه الخطوة تمثل تقديراً دولياً للإجراءات التي اتخذتها لتعزيز الانضباط المالي والشفافية ومكافحة الفساد، رغم تداعيات الحرب وتوقف صادرات النفط نتيجة الهجمات التي تنفذها الجماعة الحوثية.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة في مختلف القطاعات، والعمل بالتنسيق مع الشركاء الدوليين لتخفيف المعاناة الإنسانية وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، مشيرةً إلى إقرار الموازنة العامة لعام 2026 ضمن جهود إعادة تفعيل مؤسسات الدولة.

تحديات مستمرة

على الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، لا تزال التحديات التي تواجه الاقتصاد اليمني كبيرة ومعقدة، في ظل استمرار الحرب والانقسام المؤسسي وضعف الموارد المالية. وأكد صندوق النقد أن المخاطر المحيطة بالآفاق المستقبلية تظل مرتفعة، خصوصاً في ظل التطورات الإقليمية وتأثيراتها المحتملة على الاقتصاد العالمي.

وأشار إلى أن التضخم، وتذبذب أسعار الصرف، وارتفاع تكاليف الواردات، تمثل عوامل ضغط رئيسية على الاقتصاد اليمني، ما يتطلب تبني سياسات احترازية متوازنة للحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي. كما شدد على أهمية تعزيز الإيرادات غير النفطية، وتوسيع قاعدة الصادرات، خصوصاً في القطاع الزراعي.

وفي هذا السياق، توقع الصندوق أن يبدأ الاقتصاد اليمني في استعادة زخمه تدريجياً اعتباراً من عام 2027، مدفوعاً بتراجع معدلات التضخم وتحسن الدخول الحقيقية وتخفيف السياسات المالية التقشفية، إضافة إلى نمو التحويلات المالية والصادرات غير النفطية.

سياسات مرنة

أكد محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، أن استئناف مشاورات المادة الرابعة يمثل عودة مهمة للتفاعل المؤسسي مع المجتمع الدولي، ويفتح آفاقاً جديدة للحصول على الدعم الفني والمالي.

وأوضح أن السياسات المالية والنقدية التي تم تبنيها خلال الفترة الماضية أسهمت في الحد من تدهور الأوضاع الاقتصادية وتهيئة أرضية أولية للتعافي، مشدداً على أن المرحلة الحالية تتطلب استمرار تبني سياسات واقعية ومتدرجة تأخذ في الاعتبار التحديات القائمة.

جانب من اجتماع وفد دولي في عدن مع مجلس إدارة البنك المركزي اليمني (إعلام حكومي)

وأشار إلى أن البنك المركزي يواصل تنفيذ سياسات نقدية منضبطة ومرنة في آنٍ واحد، تهدف إلى الحفاظ على استقرار سعر الصرف والحد من التضخم، وضمان توفر السلع الأساسية، بالتنسيق مع الجهات الحكومية والشركاء الدوليين.

كما لفت إلى أن التطورات الإقليمية، خصوصاً تلك المتعلقة بأسعار الطاقة وسلاسل الإمداد، تمثل تحدياً إضافياً يتطلب استجابة سريعة وسياسات متوازنة لتقليل آثارها على الاقتصاد الوطني.

وشدد محافظ البنك المركزي اليمني على أن تحقيق الاستقرار الاقتصادي المستدام يظل مرهوناً بتضافر الجهود الوطنية والدعم الدولي، إضافة إلى إنهاء الحرب واستعادة مؤسسات الدولة، بما يمهد الطريق أمام مرحلة جديدة من التعافي والتنمية.