العاهل المغربي يشرف على توسعة جديدة لمعهد تكوين الأئمة المرشدين

تهدف إلى إنشاء جناح إضافي استجابة لارتفاع طلبات الدول الأفريقية

العاهل المغربي في حفل توزيع شهادات التخرج على 18 من خريجي معهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات في الرباط أمس (ماب)
العاهل المغربي في حفل توزيع شهادات التخرج على 18 من خريجي معهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات في الرباط أمس (ماب)
TT

العاهل المغربي يشرف على توسعة جديدة لمعهد تكوين الأئمة المرشدين

العاهل المغربي في حفل توزيع شهادات التخرج على 18 من خريجي معهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات في الرباط أمس (ماب)
العاهل المغربي في حفل توزيع شهادات التخرج على 18 من خريجي معهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات في الرباط أمس (ماب)

أشرف العاهل المغربي الملك محمد السادس، أمس، بالحي الجامعي (مدينة العرفان) في الرباط على تدشين مشروع توسعة معهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات، وهي ثالث توسعة يعرفها المعهد منذ إنشائه عام 2015 بفضل الإقبال الكبير الذي عرفه، خصوصا من طرف الدول الأفريقية.
وقال أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربي: إن مشروع التوسعة الجديدة يأتي تنفيذا للتعليمات الملكية المتعلقة بزيادة «طاقة الاستقبال والتأطير بالمعهد، بغية تمكينه من الاستجابة الجيدة للطلبات المتزايدة المعبر عنها من طرف عدد من الدول الشقيقة والصديقة». وأوضح التوفيق في كلمة ألقاها أمام الملك محمد السادس، خلال حفل التدشين، أن هذا الجناح الثالث المنجز من طرف وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية باستثمار إجمالي قدره 165 مليون درهم (16 مليون دولار) سيمتد على مساحة عشرة آلاف مترمربع، حيث يشتمل على جناح بيداغوجي (تربوي) بسعة 640 مقعدا، ومدرج كبير به 1100 مقعد، وجناح للسكن يضم 350 سريرا.
وذكر الوزير التوفيق، أن الأئمة الوافدين من بلدان أجنبية يتابعون تكوينا أساسيا أو تكوينا قصير المدى، مشيرا إلى أن المعهد استقبل طلبة منحدرين من مالي، وغينيا كوناكري، وكوت ديفوار، وتونس، وفرنسا، ونيجيريا، وتشاد، وأضاف موضحا «لحد الآن التحق 712 إماما ومرشدة في التكوين الأساسي ببلدانهم»، مشيرا إلى أن 35 من الغينيين، و33 من الفرنسيين، و107 من النيجيريين، و79 من التشاديين، و37 من التونسيين، استفادوا من دورات التدريب قصير الأمد الخاص بالأئمة العاملين في المساجد.
وأوضح الوزير التوفيق، أن 778 طالبا أجنبيا يتابعون دراستهم حاليا في المعهد، مؤكدا أن مدة التكوين تأخذ بعين الاعتبار مستوى تعليم المرشحين، ولا سيما فيما يتعلق بمستوى إتقانهم للغة العربية، مبرزا أن «مدة التكوين عامة بالنسبة للطلبة الأفارقة سنتان، وثلاث سنوات بالنسبة للفرنسيين»، وأن المعهد ينظم بتعاون مع المكتب الوطني للتكوين المهني تكوينات اختيارية قصيرة المدى في شعب الكهرباء والخياطة والزراعة والمعلوميات.
وحسب الوزير المغربي، يستقبل المعهد كل سنة 150 طالبا مغربيا، حصلوا على شهادات الإجازة بميزة، ويحفظون القرآن الكريم حفظا كاملا، حيث يتلقون تكوينا يمتد لاثني عشر شهرا، يتيح لهم أن يصبحوا أئمة مرشدين، يواكبون أئمة آخرين في تنفيذ مهامهم. كما تستقبل المؤسسة طالبات بالمستوى الجامعي نفسه، يحفظن جزءا مهما من كتاب الله لتلقي تكوين يمتد للفترة ذاتها، يتابعن خلاله البرنامج نفسه؛ سعيا إلى جعلهن مرشدات بالمساجد وبمختلف المؤسسات الأكاديمية والاجتماعية؛ وذلك بهدف نشر التعاليم الحقيقية للدين الإسلامي الحنيف والاستجابة أساسا لقضايا المرأة.
من جهة أخرى، أوضح التوفيق أنه وبأمر من الملك محمد السادس، بصفته أميرا للمؤمنين والقائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، تم إحداث قسم خاص بالمعهد لتكوين الأئمة المرشدين المرشحين للتأطير الديني في صفوف القوات المسلحة الملكية، مبرزا أن عدد طلبة هذا الفوج وصل إلى مائة طالب، وتابع الوزير قائلا إنه «بالتنسيق مع القيادة العليا للقوات المسلحة الملكية تم إعداد مشروع دليل لكافة المؤطرين الدينيين في صفوف هذه القوات»، سيعرض قبل النشر على نظر الملك محمد السادس.
وبهذه المناسبة، سلم العاهل المغربي شهادات التخرج لـ18 من خريجي معهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات «فوج 2016»، المنحدرين من كوت ديفوار، وفرنسا، وغينيا، ومالي، ونيجيريا، وتشاد والمغرب. وقد أضحى معهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات، سنة بعد سنة، يفرض نفسه نموذجا ومنشأة مبتكرة ما فتئت تحظى بالإشادة لدى الأوساط الرسمية والشعبية، إن من أجل أبعادها أو الأهداف التي تروم بلوغها.
من جهة أخرى، أشرف العاهل المغربي، عقب أداء صلاة الجمعة أمس بمسجد «الرحمة» في الرباط، على تسليم جائزة محمد السادس للنساء المتفوقات في برنامج محاربة الأمية بالمساجد برسم السنة الدراسية 2016 – 2017، ويتعلق الأمر بكل من العزيزة إبراهيم (الرشيدية)، ونزهة عزوزي (كرسيف)، وعزيزة العلوي (سلا)، ونعيمة آيت علي إبراهيم (عين الشق)، وخديجة الطويل عقانا (طنجة).
وتم إطلاق برنامج محاربة الأمية بالمساجد تنفيذا للتوجيهات الملكية في خطاب 20 أغسطس (آب) 2000، والذي أمر فيه العاهل المغربي بأن «تفتح المساجد لدروس محو الأمية الأبجدية والدينية والوطنية والصحية، وذلكم وفق برنامج محكم مضبوط».
ومكّن هذا البرنامج المساجد من استعادة مكانتها الريادية في مجال التنوير والتوجيه الديني ومحو الأمية، إلى جانب دورها في بناء مجتمع ديمقراطي وحداثي منفتح، قائم على نبذ الإقصاء والتهميش ومحاربة الفقر والجهل.
وتمكن البرنامج الوطني لمحو لأمية بالمساجد، الذي تشرف على تنفيذه وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، من تسجيل نتائج تجاوزت بكثير الأهداف المسطرة في البداية، ولا سيما على ضوء ارتفاع عدد المساجد التي تشارك فيها، وزيادة عدد المؤطرين، والمنسقين والمستشارين التربويين.
وبلغ عدد المستفيدين من البرنامج برسم سنة 2016 – 2017، نحو 303 آلاف مستفيد، من بينهم 237 ألفا في المستوى الأول و65 ألفا في المستوى الثاني. وعبأت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية خلال هذا الموسم، نحو 6862 مسجدا، وكلفت نحو 7470 مؤطرا، و986 منسقا ومستشارا بيداغوجياً و370 مكونا بيداغوجياً من أجل تنفيذ هذا البرنامج.
وبالموازاة مع البرنامج الوطني لمحاربة الأمية في المساجد، تسهر الوزارة على تنفيذ برنامج محاربة الأمية بواسطة التلفزيون والإنترنت، الذي استفاد منه برسم سنة 2016 – 2017 أزيد من 298 ألف شخص.
ومن أجل ضمان نجاح هذه البرامج والعمل على استدامة مكتسباتها، تلتزم وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بمتابعة استراتيجيتها في مجال محاربة الأمية، وتفعيل توصيات المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي المتعلقة بمحاربة الأمية، وذلك وفقا للرؤية الاستراتيجية المتعلقة بإصلاح منظومة التربية والتكوين. كما ستعمل على تطوير وسائل ومناهج التربية والتعليم، من خلال الاستثمار بكيفية أكبر في التكنولوجيات الجديدة للإعلام والاتصال، إلى جانب إعداد دراسة لتقييم برامج محاربة الأمية.



لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.