«الشركاء التجاريون»... درع الاقتصاد الكوري الشمالي أمام العقوبات

القوى الكبرى المشتركة بين بيونغ يانغ وواشنطن تقلص من فرص الحسم

«الشركاء التجاريون»... درع الاقتصاد الكوري الشمالي أمام العقوبات
TT

«الشركاء التجاريون»... درع الاقتصاد الكوري الشمالي أمام العقوبات

«الشركاء التجاريون»... درع الاقتصاد الكوري الشمالي أمام العقوبات

فرضت الأمم المتحدة والولايات المتحدة خلال الفترة الأخيرة حزمة من العقوبات الاقتصادية الجديدة على كوريا الشمالية رداً على إجراء آخر التجارب النووية من جانبها. ولكن على الرغم من جميع العقوبات المفروضة عليها منذ أولى تجاربها النووية في عام 2006، فإن الاقتصاد الكوري الشمالي قد حقق نموا ملحوظا بنسبة 4.6 في المائة خلال العام الحالي، وذلك وفقا لبيان صادر عن «بنك كوريا».
والناتج المحلي الإجمالي في كوريا الشمالية قد أحرز نموا بنحو 28.5 مليار دولار، وهي أسرع وتيرة نمو مسجلة في 17 عاما، رغم حالة الفقر المدقع التي تضرب البلاد، وذلك وفق تقرير صادر بهذا الخصوص عن وكالة «بلومبيرغ» الإخبارية.
ورغم العزلة الاقتصادية التي تعاني منها بيونغ يانغ، وأنها ليست من اللاعبين الدوليين الكبار في مجال التجارة، فإن الدول التي تتعامل معها تجاريا من كبار اللاعبين العالميين في واقع الأمر؛ مثل الصين والهند وروسيا. وفي الحقيقة، فإن أغلب الدول المذكورة في هذه القائمة، من الشركاء التجاريين مع الولايات المتحدة، وتمارس الأعمال التجارية الكبيرة مع الولايات المتحدة بأكثر مما يفعلون مع الاقتصاد الكوري الشمالي الصغير.
وتحظى كوريا الشمالية بروابط تجارية متميزة بالأساس مع الصين، والهند، وباكستان، وبوركينافاسو، وروسيا، وتايلاند، والفلبين. وهناك دول أخرى مثل باكستان، وتركيا، وتشيلي، والمكسيك، والبرازيل، ومصر... وغيرها.
وبلغ إجمالي التجارة الكورية الشمالية مع جميع البلدان المدرجة على القائمة للعام الماضي نحو 6.5 مليار دولار. وقد ارتفع هذا الرقم بنحو 5 نقاط مئوية سنويا، وفقا لوكالة «بلومبيرغ» الإخبارية. وأهم الوجهات التجارية لكوريا الشمالية هي الصين بقيمة 5.3 مليار دولار، أي 85 في المائة من إجمالي التجارة. وتأتي الهند في المرتبة الثانية بقيمة 140 مليون دولار، ثم تتبعها روسيا والفلبين.
ومع ذلك، لا تجري البلدان الغربية كثيرا من المعاملات التجارية مع كوريا الشمالية. ومن المثير للاستغراب، أن تستورد ألمانيا في عام 2015 سلعا من كوريا الشمالية بقيمة 3.4 مليون دولار (2.9 مليون يورو)، وهي عبارة عن سبائك حديدية، وحبائل سلكية، ومعدات الأشعة السينية، وصدرت ما قيمته 7.4 مليون دولار من السلع إلى كوريا الشمالية، وهي أدوية معبأة في المقام الأول.
وحيث إن كوريا الشمالية لا تصدر أي بيانات بصفة رسمية، فإن مصدر هذه البيانات «مركز التجارة الدولية» التابع لمنظمة التجارة العالمية.

الصين
وفقا للبيانات التي جمعها «مرصد التعقيد الاقتصادي»، فإن الصين قد وفرت 85 في المائة من واردات كوريا الشمالية البالغة 3.47 مليار دولار في عام 2015، واستوردت حصة مماثلة من الصادرات بقيمة 2.83 مليار دولار. ووفقا لتقرير صادر عن «معهد كوريا للسياسة الاقتصادية الدولية»، فإن التجارة بين كوريا الشمالية والصين خلال الأشهر الستة الأولى من العام الحالي، بلغت 2.5 مليار دولار.
وتعتمد كوريا الشمالية على الصين في نحو 90 في المائة من تجارتها الدولية؛ حيث تشترك الصين مع كوريا الشمالية جغرافياً في حدود كبيرة، مما يجعل من الصين الشريك التجاري الطبيعي لكوريا الشمالية.
وتشير بيانات العام الماضي إلى أن الصين ابتاعت ثلثي إجمالي صادرات كوريا الشمالية بقيمة 2.6 مليار دولار، وقدمت كذلك حصة كبيرة تقريبا من واردات البلاد بقيمة 3.9 مليار دولار. والأهم من ذلك، تصاعد الأهمية الصينية لكوريا الشمالية بشكل ملحوظ خلال العقدين الماضيين، نظرا لتلاشي العلاقات الاقتصادية بين بيونغ يانغ وبقية دول العالم، لا سيما مع روسيا التي كانت راعيا رئيسيا. وفي عام 1990، كانت الصين تشكل أقل من 6 في المائة من إجمالي صادرات كوريا الشمالية وتشكل 13 في المائة فقط من الواردات.
لذلك عندما وقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الأمر التنفيذي الذي يستهدف كوريا الشمالية وجميع البلدان التي تتعامل مع بيونغ يانغ، فُسرت ملاحظات الرئيس الأميركي على نطاق واسع بأنها تشير إلى الصين، والتي تشترك مع كوريا الشمالية في 90 في المائة من التجارة الخارجية.
ومع ذلك، يقول الخبراء إن بكين ليست مستعدة لاتخاذ إجراءات جذرية ضد كوريا الشمالية، ولكنها تقع في حالة من التناقض بشأن ذلك.
وتعلق الصحافية الاقتصادية ماهيتا غاجانان على ذلك بقولها: «الصين أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة كذلك؛ مع إجمالي الصادرات والواردات بين البلدين الذي يبلغ 650 مليار دولار في عام 2016، وفقا لمكتب الممثل التجاري الأميركي. وأي قيود على هذا النشاط قد تعود بعواقب وخيمة بالنسبة للشركات الأميركية التي تقيم علاقات تجارية مع بكين»

الهند
تعد الهند ثاني أكبر شريك تجاري لكوريا الشمالية، وتمثل 3.1 في المائة من الواردات، و3.5 في المائة من الصادرات. ولعبت الهند دورا محوريا في تسوية الحرب الكورية في أوائل خمسينات القرن الماضي، وهي تحافظ على علاقات دبلوماسية جيدة مع بيونغ يانغ.
وتحتل الهند، وهي أكبر الدول الديمقراطية من حيث تعداد السكان، المرتبة التاسعة ضمن أكبر الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، ومن ثم، فإن وقف التجارة بين الولايات المتحدة والهند سوف تكون له آثاره الكبيرة كذلك.
وخلال الأشهر الأخيرة، حققت الهند تحولا ملحوظا في سياستها الخارجية؛ إذ بوصفها ثاني أكبر شريك تجاري لكوريا الشمالية، قررت الهند حظر جميع أوجه النشاط التجاري مع «الدولة المارقة» باستثناء المواد الغذائية والدوائية في جزء من التنفيذ الصارم للعقوبات الاقتصادية المفروضة من الأمم المتحدة. وهذا التحول السياسي كانت له تكلفته الأكيدة. فكما تشير البيانات، فإن كوريا الشمالية واحدة من عدد قليل للغاية من البلدان التي تحظى الهند معها بفائض تجاري، حيث بلغت الصادرات نحو 111 مليون دولار في عام 2015 – 2016، في مقابل الواردات التي تبلغ 88 مليون دولار. والصادرات الهندية الأولية إلى كوريا الشمالية تتمثل في المنتجات النفطية المكررة، في حين أن الفضة وقطع غيار السيارات هي المكونات الرئيسية للواردات الآتية من كوريا الشمالية. وقد شاركت الهند في معرض بيونغ يانغ التجاري لفصل الخريف في أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2010، وبذلت الجهود من أجل تحقيق مزيد من التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين منذ ذلك الحين.
وقد امتنعت نيودلهي تقليديا عن التصويت في الأمم المتحدة حيال الالتماسات المقدمة ضد انتهاكات نظام كيم لحقوق الإنسان. وقد حافظت الهند على العلاقات الدبلوماسية الودية مع بيونغ يانغ ووفرت فرص التدريب التقني لطلاب من كوريا الشمالية.
وكشف تقرير صادر في عام 2016 عن أن مركز تعليم تكنولوجيا الفضاء في آسيا والمحيط الهادئ، الذي يتخذ من مدينة دهرادون مقرا له، كان من بين المراكز التي أشرفت على تدريب العلماء من كوريا الشمالية، مما يعد انتهاكا صريحا للعقوبات المفروضة من قبل الأمم المتحدة.
ومع ذلك، وكما يقول أحد الدبلوماسيين الهنود رفيعي المستوى، فإنه من المحتمل أن يتم وقف التعاون السابق بين البلدين، في إشارة إلى أن العلاقات الثنائية مع بيونغ يانغ جزء من بقايا دبلوماسية عصر عدم الانحياز الأسبق.

روسيا
يعد الوجود الاقتصادي الروسي في كوريا الشمالية هامشياً في الوقت الحالي، ويبلغ إجمالي حجم التجارة أقل من مائة مليون دولار.
وتراجعت التجارة الثنائية بين البلدين خلال السنوات الأربع الماضية من 112.7 مليون دولار في عام 2013، إلى 86.9 مليون دولار في عام 2016، وفقا لإحصاءات دائرة الجمارك الاتحادية الروسية.
ولكن التجارة الثنائية ارتفعت لأكثر من الضعف وصولا إلى 31.4 مليون دولار في الربع الأول من العام الحالي 2017 على أساس سنوي. وأغلب الصادرات الروسية إلى كوريا الشمالية عبارة عن النفط، والفحم، والمنتجات المكررة.
وذكر تقرير صادر عن صحيفة «يو إس إيه توداي» أن روسيا قد عززت من نشاطها التجاري مع كوريا الشمالية بنسبة 73 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي. وتدخلت روسيا تجاريا في الوقت الذي بدأت فيه الصين الحد من نشاطها التجاري مع «الدولة المعزولة» في أعقاب دعوة الرئيس ترمب إلى ممارسة مزيد من الضغوط على كوريا الشمالية. وتعد الصين أكبر «المحسنين» سياسيا واقتصاديا على كوريا الشمالية.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية هيثر نويرت: «وردت إلينا تقارير تفيد بمحاولات روسية لتعويض فرض الصين عقوبات اقتصادية على كوريا الشمالية. وإننا نهيب بروسيا أن تنضم إلى جهودنا لإثبات أن السبيل الوحيدة المؤدية إلى مستقبل اقتصادي مزدهر وآمن لكوريا الشمالية هو التخلي عن برامجها غير المشروعة التي تعرض السلم والأمن الدوليين لأخطار داهمة».
وفي عام 2012، وافقت روسيا على إعدام نحو 90 في المائة من ديون الحقبة السوفياتية المستحقة على كوريا الشمالية والبالغة 11 مليار دولار، مع سداد الجزء المتبقي من الديون في حساب مخصص لتعزيز الروابط التجارية بين البلدين. وأعلنت روسيا وكوريا الشمالية «عام 2015» عاما للصداقة المشتركة وتعميق العلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين.
وتشير التقارير الإعلامية إلى أن المهربين الروس يعملون على تصدير النفط وغير ذلك من الإمدادات إلى كوريا الشمالية في «هدوء تام» بهدف استمرار شريان الحياة إلى بيونغ يانغ لمواجهة العقوبات الدولية من دون الإذعان للمطالب الدولية الداعية إلى إغلاق برنامجها النووي.
وتزعم التقارير المذكورة أن رجال الأعمال الروس ينشئون شركات وهمية لإخفاء التجارة غير المشروعة مع كوريا الشمالية، التي تتحايل على العقوبات الاقتصادية المتفق عليها دوليا.
وقد أدرجت وزارة الخزانة الأميركية شركتين روسيتين على القائمة السوداء لديها، بما في ذلك إحدى الشركات النفطية، التي تتحايل على العقوبات الدولية المفروضة على كوريا الشمالية.

أفريقيا
مع تدهور النشاط التجاري بين الصين وكوريا الشمالية، يممت الدولة المعزولة وجهها شطر أفريقيا. وقد حظيت بيونغ يانغ بعلاقات دبلوماسية وعسكرية واقتصادية طيبة مع كثير من الدول الأفريقية، والتي تعود إلى سبعينات القرن الماضي.
ويقال إن 10 دول أفريقية على الأقل تنتهك التدابير الأممية المفروضة على كوريا الشمالية من خلال شراء الأسلحة أو برامج التدريبات الدفاعية من كوريا الشمالية. وتصدر بيونغ يانغ ما قيمته أكثر من 110 ملايين دولار من السلع إلى أفريقيا سنويا، وفقا لآخر الأبحاث الصادرة عن «معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا». وتعد بوركينافاسو من أكبر الدول الأفريقية التي تستورد من كوريا الشمالية، بنحو 32.8 مليون دولار؛ أو ما يمثل واحداً في المائة من الواردات السنوية للبلاد.
وتبحث لجنة الأمم المتحدة ما إذا كانت الدول الأفريقية قد أرسلت ملايين الدولارات إلى كوريا الشمالية في مقابل الأسلحة والتدريب العسكري. وهذه الأموال، كما يقول المحللون، كانت تستخدم من قبل كوريا الشمالية في تمويل برنامجها الصاروخي الناشئ، والذي أصبح من أكبر التهديدات الدولية المتزايدة.



«بي بي» تتوقع نتائج «استثنائية» في الربع الأول بدفع من قفزة أسعار النفط

يظهر شعار شركة «بريتش بتروليوم» في محطة وقود في بينكوف ببولندا (رويترز)
يظهر شعار شركة «بريتش بتروليوم» في محطة وقود في بينكوف ببولندا (رويترز)
TT

«بي بي» تتوقع نتائج «استثنائية» في الربع الأول بدفع من قفزة أسعار النفط

يظهر شعار شركة «بريتش بتروليوم» في محطة وقود في بينكوف ببولندا (رويترز)
يظهر شعار شركة «بريتش بتروليوم» في محطة وقود في بينكوف ببولندا (رويترز)

أعلنت شركة «بي بي» البريطانية، يوم الثلاثاء، أنها تتوقع تحقيق نتائج «استثنائية» من قسم تداول النفط الضخم لديها خلال الربع الأول، في إشارة إلى مكاسب قوية مدفوعة بارتفاع حاد في أسعار الخام، الذي غذّته الحرب الأميركية-الإسرائيلية ضد إيران.

وأشارت الشركة، في تحديثها الفصلي، إلى أن صافي ديونها سيرتفع إلى ما بين 25 و27 مليار دولار، مقارنةً بأكثر بقليل من 22 مليار دولار في الربع السابق، نتيجة تحركات في رأس المال العامل، وهو مقياس محاسبي يعكس السيولة عبر الفرق بين الأصول والالتزامات المتداولة، وفق «رويترز».

وتأتي هذه التوقعات بما يتماشى مع نظرة شركة «شل» الأوروبية المنافسة، التي أشارت بدورها إلى أداء قوي في أنشطة تداول النفط، وهو مجال تتمتع فيه الشركات الأوروبية الكبرى بحضور أقوى مقارنة بنظيراتها الأميركية.

ارتفاع أسعار النفط وتوسع هوامش التكرير

وارتفع خام برنت، المعيار العالمي، إلى أعلى مستوياته في سنوات، مقترباً من 120 دولاراً للبرميل، عقب بدء الضربات الأميركية-الإسرائيلية على إيران أواخر فبراير (شباط)، وما تبعها من إغلاق طهران مضيق هرمز وشن هجمات على دول خليجية مجاورة.

وبلغ متوسط سعر برنت نحو 78 دولاراً للبرميل خلال الربع الأول (يناير–مارس)، مقارنة بـ63 دولاراً في الربع الرابع، و75 دولاراً خلال الفترة نفسها من العام الماضي، وفق حسابات «رويترز».

وتتوقع «بي بي» أن يظل إنتاجها من النفط والغاز مستقراً إلى حد كبير خلال الربع الأول.

كما أعلنت الشركة ارتفاع هوامش التكرير إلى 16.9 دولار للبرميل، مقارنة بـ15.2 دولار في الربع السابق، مشيرة إلى أن ذلك سينعكس إيجاباً على نتائج أعمالها في قطاع المنتجات المكررة بما يتراوح بين 100 و200 مليون دولار.

وعادةً لا تفصح شركات الطاقة عن تفاصيل نتائج أقسام التداول بشكل كامل.

وتواجه الرئيسة التنفيذية الجديدة اختباراً في اجتماع الجمعية العمومية هذا الشهر. ومن المقرر أن تعلن «بي بي» نتائج الربع الأول في 28 أبريل (نيسان).

وكانت ميغ أونيل قد تولّت منصب الرئيسة التنفيذية الخامسة للشركة منذ عام 2020 هذا الشهر، متعهدة بمواصلة خطة إعادة الهيكلة التي بدأت قبل عام، والتي تتضمّن تحويل مليارات الدولارات من الاستثمارات بعيداً عن الطاقة منخفضة الكربون نحو النفط والغاز لتعزيز الربحية.

ومن المنتظر أن تواجه أونيل المساهمين خلال الاجتماع السنوي للشركة في 23 أبريل، وسط ضغوط من بعض مستشاري التصويت والمساهمين للتصويت ضد توجهات مجلس الإدارة.


رئيس كوريا الجنوبية: توترات «هرمز» تُضعف آمال احتواء تداعيات الحرب

الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ يحضر اجتماعاً لمجلس الوزراء في القصر الرئاسي بسيول (د.ب.أ)
الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ يحضر اجتماعاً لمجلس الوزراء في القصر الرئاسي بسيول (د.ب.أ)
TT

رئيس كوريا الجنوبية: توترات «هرمز» تُضعف آمال احتواء تداعيات الحرب

الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ يحضر اجتماعاً لمجلس الوزراء في القصر الرئاسي بسيول (د.ب.أ)
الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ يحضر اجتماعاً لمجلس الوزراء في القصر الرئاسي بسيول (د.ب.أ)

حذّر الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، من أن تصاعد التوترات حول مضيق هرمز يُضعف الآمال في احتواء تداعيات الحرب مع إيران، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار النفط واضطرابات سلاسل التوريد مرشحان للاستمرار خلال الفترة المقبلة.

وخلال اجتماع لمجلس الوزراء يوم الثلاثاء، شدد لي على ضرورة التعامل مع اضطراب أسواق الطاقة والمواد الخام العالمية كواقع قائم، داعياً إلى تعزيز جاهزية نظام الاستجابة للطوارئ، وفق «رويترز».

وقال: «في المرحلة الراهنة، ستستمر الضغوط على سلاسل توريد الطاقة والمواد الأولية، إلى جانب ارتفاع أسعار النفط».

وأضاف: «علينا تسريع تطوير سلاسل توريد بديلة، والمضي في إعادة هيكلة الصناعة على المديَيْن المتوسط والطويل، إلى جانب التحول نحو اقتصاد ما بعد البلاستيك، بوصفها أولويات استراتيجية وطنية».

كما دعا الوزارات إلى تسريع تنفيذ الموازنة التكميلية التي أُقرت لمواجهة تداعيات الحرب.

وخلال الاجتماع، استعرض الوزراء حزمة إجراءات لاحتواء الصدمة الاقتصادية الناجمة عن النزاع، شملت دعم واردات النفط الخام، وفرض قيود على احتكار المواد الأولية للبتروكيميائيات والمستلزمات الطبية، إلى جانب توسيع نطاق الدعم المالي للشركات المتضررة.

من جهته، أوضح وزير الصناعة، كيم جونغ كوان، أن اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز لا تزال تؤثر على الإمدادات، مشيراً إلى أنه حتى في حال عودة الحركة إلى طبيعتها، فإن شحنات الشرق الأوسط قد تستغرق نحو 20 يوماً للوصول إلى كوريا الجنوبية.

وكشفت وثيقة عُرضت خلال الاجتماع عن أن الحكومة تضع أولوية لتأمين مرور سبع ناقلات نفط متجهة إلى كوريا الجنوبية، لا تزال عالقة في منطقة الخليج.

بدوره، أفاد وزير الخارجية، تشو هيون، بأن الوزارة أوفدت مسؤولين إلى الكونغو والجزائر وليبيا لتأمين إمدادات الطاقة، في حين أجرى رئيس ديوان الرئاسة، كانغ هون سيك، زيارات إلى دول من بينها كازاخستان منذ الأسبوع الماضي.

وقال لي: «أحث أطراف النزاع على اتخاذ خطوات جريئة نحو السلام الذي يتطلع إليه العالم، استناداً إلى مبادئ حماية حقوق الإنسان والدروس المستفادة من التاريخ».

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الطاقة الكورية الجنوبية بدء تطبيق نظام تسعير جديد للكهرباء يعتمد على المواسم وأوقات الاستخدام، بهدف تحويل الطلب من ساعات الذروة المسائية إلى فترة منتصف النهار، حيث يبلغ إنتاج الطاقة الشمسية ذروته.

ومن المقرر أن يُطبق النظام الجديد على كبار المستهلكين الصناعيين بدءاً من 16 أبريل (نيسان)، على أن تبدأ خصومات شحن السيارات الكهربائية خلال عطلة نهاية الأسبوع بدءاً من 18 أبريل.


تراجع عوائد سندات اليورو وسط آمال دبلوماسية في الشرق الأوسط

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

تراجع عوائد سندات اليورو وسط آمال دبلوماسية في الشرق الأوسط

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

شهدت عوائد السندات الحكومية الألمانية القياسية في منطقة اليورو انخفاضاً طفيفاً يوم الثلاثاء، لكنها بقيت قريبة من أعلى مستوياتها في نحو 15 عاماً، في ظل تنامي الآمال بإيجاد حل للصراع في الشرق الأوسط.

وأفادت مصادر مطلعة بأن المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران لا تزال مستمرة، في حين صرّح نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، يوم الاثنين، بأن واشنطن تتوقع إحراز طهران تقدماً نحو إعادة فتح مضيق هرمز، وفق «رويترز».

وجاء ذلك في وقت أسهمت فيه الارتفاعات الأخيرة بأسعار النفط في تعزيز المخاوف التضخمية، مما دعم توقعات تشديد السياسة النقدية من قِبل البنك المركزي الأوروبي، رغم تراجع العقود الآجلة لخام برنت يوم الثلاثاء.

وانخفض عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عشر سنوات بمقدار 3 نقاط أساس، ليصل إلى 3.06 في المائة، بعد أن بلغ 3.13 في المائة في أواخر مارس (آذار)، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2011.

ويرى محللون أنه رغم هشاشة الهدنة الحالية، فإن احتمالات الانزلاق إلى حرب شاملة تبقى محدودة، في ظل إدراك الأطراف المعنية لتداعياتها الواسعة.

وتشير تسعيرات أسواق المال إلى أن معدل الفائدة على تسهيلات الإيداع لدى البنك المركزي الأوروبي قد يصل إلى 2.64 في المائة بنهاية العام، بما يعكس توقعات برفعَين إضافيَين واحتمالاً بنسبة 50 في المائة لتنفيذ رفع ثالث، مقارنة بنحو 2.60 في المائة في نهاية تعاملات الجمعة.

كما ارتفعت احتمالات رفع الفائدة في أبريل (نيسان) إلى 30 في المائة، مقابل 25 في المائة سابقاً، في حين يبلغ المعدل الحالي لتسهيلات الإيداع 2 في المائة.

وعلى صعيد الآجال القصيرة، تراجعت عوائد السندات الألمانية لأجل عامين، الأكثر تأثراً بتوقعات أسعار الفائدة، بمقدار 3 نقاط أساس لتسجل 2.61 في المائة.

أما في إيطاليا فقد انخفضت عوائد السندات الحكومية لأجل عشر سنوات بمقدار 4 نقاط أساس إلى 3.84 في المائة، بعد أن لامست 4.142 في المائة يوم الجمعة، وهو أعلى مستوى لها منذ يوليو (تموز) 2024. وكانت قد سجلت 2.771 في المائة في أواخر مارس.

وبلغ الفارق بين عوائد السندات الإيطالية ونظيرتها الألمانية 75 نقطة أساس، مقارنة بـ63 نقطة أساس قبل اندلاع الهجمات على إيران، في حين اتسع خلال النزاع إلى 103.62 نقطة أساس، وهو أعلى مستوى له منذ 20 يونيو (حزيران) 2025.