من «علي معزة و إبراهيم»

من «علي معزة و إبراهيم»

الجمعة - 30 محرم 1439 هـ - 20 أكتوبر 2017 مـ رقم العدد [14206]
من «علي معزة و إبراهيم»
الفيلم: علي، معزة و إبراهيم
إخراج: شريف البنداري
أدوار أولى: علي صبحي، أحمد مجدي، ناهد السباعي.
النوع: دراما. مصر (2017)
تقييم: (**) من خمسة
كتب القصّة المخرج إبراهيم البطوط، وربما فكّر في تحقيقها فيلماً. لو فعل، لكان العمل استمد من معرفته في كيفية الدمج بين الواقع من ناحية والرمز والفانتازيا من ناحية أخرى، موقعاً فنياً أفضل.
كما هو ماثل الآن، تحت إدارة مخرج جديد، مثير للاهتمام لكنه مشتت الاهتمامات. لدينا حكاية ذات فكرة كوميدية تدور في رحى الحارات الشعبية أو في واقع الحياة عموماً ومطلوب منها أن تحكي مجازات وتتلو غرائبيات.
علي (علي صبحي) يعيش مع والدته ومع المعزة البيضاء الصغيرة ندى. سمّاها كذلك لكنه لم يتوقف عند حد التسمية، بل اقتنع بأن ندى هي روح بشرية لفتاة أحلام ما لم يتح له بعد لقاءها. لم يرض لنفسه أن يعامل المعزة كمعزة ولم يرض لأمه أو لأي إنسان آخر أن يتكلم عن المعزة كحيوان بل أصر على الجميع الحديث إليها بإسم ندى.
إبراهيم هو مهندس صوت لسبب ما. لكن مهنته تتعرض لمشكلة أخرى غير معروفة السبب وهي أنه يسمع أزيزاً في رأسه. كلاهما يعيش في الحارة ذاتها ويتعارفان ثم ينطلقان في رحلة أوصى عليها شخص يعمل في الروحانيات ويفتي بأنهما ملتبسان بروح شريرة من أعماق البحر ويمنح كل منهما ثلاث حصى عليه أن يرمي كل حصاة في بحر مختلف: النيل والبحر المتوسط والبحر الأحمر.
هذا ما يقف بالفيلم عند عتبة نوع ثالث من الأفلام. فإذا ما كانت المعالجة كوميدية والمفادات غرائبية والأرضية واقعية فإن الرحلة المنشودة ما بين الإسكندرية والبحر الأحمر تخول للفيلم أن يكون ما يعرف بـ«فيلم طريق}.
لكن لا شيء من هذه الأنواع السينمائية كامل هنا ولا تعددها يخلق نوعاً جديداً أو ينضم على نحو مدروس إلى صنف من المعالجة مهيأ لاستيعابها. المادة ذاتها تتيح الكثير. المأخوذ منها وبالطريقة التي يؤمها المخرج الجديد شريف البنداري، هو قليل من كل نوع. كان من الأفضل بالتالي صياغتها مجدداً على نحو تتعايش فيه مقوماتها المختلفة أو عبر التضحية ببعض تلك المقومات.
إذ تنبع الفكرة من وضع مثير بحد ذاته (علي ومعزته) هناك قلة حيلة عندما يصل الأمر إلى التنفيذ: كم من مرة على علي تنبيه إبراهيم أن المعزة اسمها ندى ولا يمكن مناداتها بغير ذلك الإسم ولا معاملتها كحيوان؟ ثم تريد، كمشاهد، أن تعرف خلفية هذا التشويش الذي أصابه. كل شيء لدى علي يشي بأنه إنسان طبيعي، كيف لنا تفسير ذلك الهيام بمعزة؟ خلل نفسي؟ عاطفي؟ جنون؟
بالنسبة لإبراهيم فإن لا شيء يدور في سماء حياته سوى ذلك الصوت الذي يأتيه ويأتينا على حين غرّة. استخدام صوت مفروض علينا لكي نعرف أنه هو الصوت الذي يسمعه إبراهيم الآن من بين الحلول الركيكة سينمائياً. وبعد حين قليل تريد أن تضع يديك على أذنيك حتى لا تسمع ما ليس هناك ضرورة لسماعه.
هو فيلم طموح ومن الجرأة بمكان كبير اختياره ليكون العمل الروائي الطويل الأول لمخرجه. وكل ما فيه من أخطاء كان يمكن درسها وتجنب الكثير منها لو تم فحص العمل جيداً قبل التصوير. أما التمثيل فهو من تلك الأنواع التي يلتصق فيها الممثل بالسهل من التقليد. غريب كيف منحت لجنة تحكيم إحدى المهرجانات جائزة أفضل ممثل له.

(1*) لا يستحق
(2*) وسط
(3*) جيد
(4*) ممتاز
(5*) تحفة
مصر سينما

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة