مفوضية الانتخابات تهدد بمقاضاة قيادية في ائتلاف «الوطنية» لاتهامها لها بالفساد

ميسون الدملوجي: تشكيل جبهة لإنقاذ العراق من الأزمات التي تعصف به

موظفو المفوضية العليا المستقلة للانتخابات خلال عمليات العد والفرز اليدوي للأصوات في بغداد (أ.ب)
موظفو المفوضية العليا المستقلة للانتخابات خلال عمليات العد والفرز اليدوي للأصوات في بغداد (أ.ب)
TT

مفوضية الانتخابات تهدد بمقاضاة قيادية في ائتلاف «الوطنية» لاتهامها لها بالفساد

موظفو المفوضية العليا المستقلة للانتخابات خلال عمليات العد والفرز اليدوي للأصوات في بغداد (أ.ب)
موظفو المفوضية العليا المستقلة للانتخابات خلال عمليات العد والفرز اليدوي للأصوات في بغداد (أ.ب)

أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق أنها سوف تلاحق قضائيا القيادية في ائتلاف الوطنية انتصار علاوي، وذلك على خلفية اتهامها المفوضية بالفساد. ويأتي تهديد المفوضية عشية بدء القوى والكتل السياسية تشكيل لجان المفاوضات فيما بينها من أجل تشكيل الحكومة المقبلة.
وقالت المفوضية في بيان لها أمس، إن «اتهام المرشحة انتصار علاوي لأحد موظفي المفوضية بمطالبتها بمبلغ من المال للمحافظة على أصوات كتلتها كما تدعي عبر برنامج تلفزيوني، ادعاءات من نسيج الخيال تهدف لتشويه سمعة موظفي المفوضية الذين بذلوا الجهود الكبيرة من أجل إنجاح العملية الانتخابية وللمحافظة على أصوات الناخبين من التلاعب بها»، مطالبة إياها بتقديم الدليل القاطع على تلك الاتهامات لاتخاذ الإجراءات القانونية بحق من يسيء لعملها. وأعربت المفوضية عن استغرابها من تأخر إعلان المرشحة لهذه التصريحات وبعد إعلان النتائج وسكوت المرشحة لفترة طويلة عنها مما يؤشر إلى وجود محاولات تضليل للرأي العام ومحاولة التشكيك بعمل المفوضية.
وأكدت المفوضية أنها ستحتفظ بالحق القانوني الذي كفله القانون لها في حال عدم تقديم أي دليل يثبت هذا الادعاء وستعمل على مقاضاتها قانونيا أمام القضاء العراقي بتهمة التشهير بسمعة مؤسسة عريقة شهد المجتمع الدولي لنزاهتها وخبرة موظفيها وإدارتها للكثير من العمليات الانتخابية.. محذرة من التمادي في إطلاق التهم جزافا، مبدية استعدادها للتعامل مع أي دليل قطعي وموثوق به في حال ثبت وجود أي اتهام يثبت على أي موظف من موظفيها.
وكانت القيادية في ائتلاف الوطنية انتصار علاوي أبلغت «الشرق الأوسط» أنها تملك الدليل القاطع على ما أعلنته وهو تسجيل صوتي لأحد موظفي المفوضية العليا المستقلة للانتخابات الذي طالبني بدفع مبلغ 600 ألف دولار من أجل المحافظة على الأصوات التي حصل عليها ائتلافنا.
وأضافت علاوي أنني «أجبته إذا كان مجرد المحافظة على الأصوات بستمائة ألف دولار فكم يمكن أن تطلبوا في حال قمتم بالتزوير».
على صعيد متصل أعلنت المفوضية والهيئة القضائية فيها أنهما باشرتا بتسلم طعون الكيانات السياسية على نتائج انتخاب البرلمان العراقي. وقال عضو مجلس المفوضين صفاء الموسوي في بيان أمس، إن «المفوضية نشرت نتائج انتخاب مجلس النواب العراقي 2014 لمدة ثلاثة أيام في الصحف المحلية».
ودعا الموسوي الكيانات السياسية إلى مراجعة قانون الانتخابات رقم (45) لسنة 2013 وقوانين وأنظمة المفوضية الخاصة بتقديم الطعون ليتسنى لها اتباع التعليمات الصحيحة في تقديم الطعون. وأشار إلى أن المفوضية رفعت يدها عن النتائج بعد الإعلان عنها، وأن عملية النظر في الطعون هي من اختصاص الهيئة القضائية المشكلة من قبل مجلس القضاء الأعلى.
وفيما تنتظر الكتل السياسية المصادقة على النتائج النهائية للانتخابات من قبل المحكمة الاتحادية فقد شكلت بعض الكتل والقوى السياسية لجانا للتفاوض من أجل تشكيل الحكومة القادمة. وفي هذا السياق فقد أبلغ الناطق الرسمي باسم كتلة التحالف الكردستاني في التحالف الكردستاني في البرلمان العراقي مؤيد الطيب «الشرق الأوسط» أن «رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني شكل وفدا كرديا موحدا للتفاوض مع الكتل والقوى السياسية في بغداد حظي بموافقة جميع الكتل والقوى والأحزاب الكردستانية سواء المشاركة في الحكومة في الإقليم أو غير المشاركة». وأضاف أن «الوفد المفاوض يتألف من كل من روز نوري شاويس ممثلا للحزب الديمقراطي الكردستاني وفرياد راوندوزي ممثلا للاتحاد الوطني الكردستاني وجلال جوهر ممثلا لحركة التغيير فضلا عن ممثل لكل من الاتحاد الإسلامي والجماعة الإسلامية». أما كتلة متحدون التي يتزعمها أسامة النجيفي فإنه وطبقا للبيان الذي أصدره القيادي فيها محمد إقبال فإن الوفد المفاوض باسم «متحدون» يتكون من سلمان الجميلي رئيسا وعضوية محمد إقبال ومحمد الكربولي وأحمد المساري وأثيل النجيفي وحسن توران.
من جهتها أعلنت الناطق الرسمي باسم ائتلاف الوطنية ميسون الدملوجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الحوارات بدأت سواء من قبلنا باتجاه الكتل والقوى المؤمنة بالمشروع الوطني أو من قبلها اتجاهنا» مشيرة إلى أن الهدف الأكبر بالنسبة لنا هو ليس فقط تجميع العدد الكافي للنواب لكي تتشكل الحكومة بل إن الهدف الأكبر هو تشكيل جبهة لإنقاذ العراق من الأزمات الكبيرة التي تعصف به من ثماني سنوات. وأضافت أن «مشروعنا واضح وقد حظي بمساندة الناس في الانتخابات رغم كل الأساليب التي تعرضنا لها من أجل ألا نحقق النتيجة التي تحققت»، مؤكدة أن «الحوارات الحالية تسير بشكل جيد وسوف ينتج عنها ما يرضي الجميع».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.