«البر التالت»... حوارية فنية بين الطبيعة الجنوبية المصرية ونساء الأقصر

«البر التالت»... حوارية فنية بين الطبيعة الجنوبية المصرية ونساء الأقصر

يجمع المعرض أعمال الفنانين يسرا حفض ووائل نور في القاهرة
الجمعة - 30 محرم 1439 هـ - 20 أكتوبر 2017 مـ رقم العدد [14206]
القاهرة: داليا عاصم
يحتضن المركز المصري للتعاون الثقافي الدولي بالزمالك، معرضاً فنياً متميزاً بعنوان «البر التالت» للفنانين يسرا حفض ووائل نور، افتتح المعرض سحر حسن، مديرة المركز، والمخرجة شويكار خليفة مخرجة الرسوم المتحركة، وMarine DEBLIQUIS الملحق الثقافي الفرنسي، والكاتب الصحافي والناقد سمير غريب، وبمصاحبة عزف على البيانو للفنان طارق رفعت.

يجمع المعرض أعمال الفنانة يسرا حفض بألوانها الزيتية الدافئة التي تجسد المرأة المصرية بسحر ملامحها الجنوبية المستمدة من ملامح الفراعنة، حيث شاركت من خلال 9 لوحات بورترية.

«نساء يسرا حفض» يَمِلن إلى السكون ونظراتهن تبدو شاخصة للمستقبل ومتطلعة له، لكنّها محملة بتاريخ أسطوري ورثنه من قدماء المصريين. ويحاورها الفنان وائل نور من خلال 15 لوحة بالألوان المائية، فيقدم مشاهد من الطبيعة المصرية البكر التي تميز جنوب مصر بالألوان المائية، صانعا لنفسه خصوصية لونية من ألوان أرضية متدرجة، ففي ظلالها تشعرك بالحميمية والأريحية.

جاء الزوجان يسرا حفض ووائل نور من الأقصر؛ ليقدما أعمالهما الفنية شديدة الخصوصية لأول مرة تحت سماء القاهرة. تخرجت يسرا حفض من كلية التربية الفنية عام 2001 وشاركت في كثير من المعارض الخاصة والجماعية داخل وخارج مصر. أمّا الفنان وائل نور فهو أيضاً خريج كلية التربية الفنية عام 1999، هو التلميذ النجيب للراحل بخيت فراج فنان الألوان المائية العالمي. وشارك في كثير من المعارض الشخصية والجماعية داخل وخارج مصر. وقد قدما معاً ومع طفلهما أنس أول معرض لعائلة فنية في مدينة زويفيغيم في بلجيكا العام الماضي.

وعن نساء لوحاتها بحضورهن الطاغي، تقول الفنانة يسرا لـ«الشرق الأوسط»: «الأقصر تلك المدينة الساحرة قد أثّرت في بشكل كبير، فقد وقعت في حب تلك المدينة من أول زيارة لها، كنت أبحث طوال الوقت في وجوه النساء والفتيات عن الأحلام الدفينة والأهداف المؤجلة... تأخذني الوجوه وتعبيراتها إلى أعماق كل شخصية... في داخل كل امرأة قوة خفية تظهر في الوقت الذي تظن أنّها استسلمت فيه للواقع... تتحدى الصعوبات حتى تحقق ذاتها، ويظهر ذلك من خلال ملامح الوجوه المرتقبة أحيانا والمتحدية أحيانا أخرى». وتضيف: «تستهويني المرأة القوية المحافظة على أنوثتها وكذلك التفاصيل التي تضفي على المرأة جمالا فأهتم بالروح قبل الجسد». وحول اختيار اسم «البر التالت» تقول حفض: «يمثل هذا المعرض بالنسبة لي نقلة أتحدى بها نفسي أولاً، حيث وقع اختياري على اسم (البر التالت)؛ لترك العنان للمتلقي أن يتخيل أين يقع (البر التالت) هل هو المستقبل أم المستحيل أو أبعد من ذلك بقليل، قد يكون مكاناً للإبداع. نلتقي فيه نعبر عمّا بداخلنا حتى وإن كان مجرد خيال؛ فالخيال في حد ذاته جميل».

تنتمي بورتريهات يسرا حفض للمدرسة الكلاسيكية التعبيرية فقد حرصت على تجسيد ملامح الوجه بالتركيز عليها بواسطة الألوان والظلال، بل ونجدها حريصة على إبراز نظرات التحدي والشخصية القوية التي تتمتع بها المرأة الجنوبية، كما اهتمت في بعض اللوحات بإظهار حركة الجسد وغطاء الرأس».

وحول المعرض وما يمثله له «البر التالت»، يقول الفنان وائل نور: «أخشى أن أستيقظ من نومي يوما فلا أجد مصر التي أعرفها موجودة، كل يوم تختفي رقعة خضراء؛ لتحل مكانها كتلة إسمنتية قبيحة... أحاول جاهدا أن أتوقف بالزمن على ما تقع عليه عيناي من جمال مصري خالص أخشى أن يختفي... حقول خضراء وبيوت من طين وطبيعة ساحرة تحيط بنيلنا العظيم». ويوضح: «أحاول من خلال أعمالي أن أفتح العيون على ذلك الجمال الذي يعيشون فيه ولا يدركونه، وهذا بالنسبة لي البر الثالث؛ فنحن نعيش على بر وقد نعبر إلى بر آخر، ولكنّ البر الثالث موجود في خيالنا ونفوسنا وقلوبنا قد نرسي عليه إذا حاولنا».

«الفن هو الذي يحرك وجدان وشعور المواطن البسيط ويؤثر فيه»، هذه هي وجهة نظر الفنانين يسرا ووائل التي يعكسها المعرض، إذ يجتمع الفنانان على رسالة واضحة: «هدفنا هو الرجوع بالفن إلى الشارع المصري وألا ينحصر متلقوه في طبقة معينة؛ لنعيد له دورا افتقدناه». ويستمر المعرض حتى يوم 22 من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.
مصر Arts

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة