بيلاي تشيد بالتجربة المغربية في مجال معاملة المهاجرين الأفارقة

المفوضة السامية لحقوق الإنسان قالت إنها تقدم المملكة إلى دول أوروبا كنموذج يحتذى

العاهل المغربي الملك محمد السادس لدى استقباله بيلاي أمس في القصر الملكي بالدار البيضاء (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس لدى استقباله بيلاي أمس في القصر الملكي بالدار البيضاء (ماب)
TT

بيلاي تشيد بالتجربة المغربية في مجال معاملة المهاجرين الأفارقة

العاهل المغربي الملك محمد السادس لدى استقباله بيلاي أمس في القصر الملكي بالدار البيضاء (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس لدى استقباله بيلاي أمس في القصر الملكي بالدار البيضاء (ماب)

استقبل العاهل المغربي الملك محمد السادس، أمس، بالقصر الملكي بالدار البيضاء، المفوضة السامية لحقوق الإنسان نافي بيلاي. وبهذه المناسبة وشح العاهل المغربي بيلاي بالوسام العلوي من درجة ضابط كبير.
حضر هذا الاستقبال مستشار الملك، فؤاد عالي الهمة، ووزير الشؤون الخارجية والتعاون صلاح الدين مزوار، ومدير منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمفوضية السامية لحقوق الإنسان هاني مجلي. ونوهت نافي بيلاي، بالمعاملة الإنسانية التي ينهجها المغرب تجاه المهاجرين غير الشرعيين. وأشادت بيلاي، خلال اجتماعها أمس مع وزير العدل المغربي مصطفى الرميد، بالقرارات الأخيرة التي اعتمدها المغرب في هذا الشأن، خاصة في اتجاه إدماج المهاجرين غير الشرعيين، وتسوية أوضاعهم، طبقا لتوصيات المجلس الوطني المغربي لحقوق الإنسان في سبتمبر (أيلول) الماضي.
وقالت بيلاي، التي تقوم بزيارة إلى المغرب مدتها أربعة أيام بدعوة من الحكومة، إنها أصبحت تقدم المملكة خلال زيارتها إلى العديد من الدول الأوروبية كنموذج يحتذى في التعامل الإنساني مع المهاجرين الأفارقة. وأضافت أن المغرب دخل مرحلة إصلاحات جد متقدمة، مند اعتماد دستور 2011، الذي يتميز على الخصوص بإقرار مبدأ سمو الاتفاقيات الدولية على التشريعات الوطنية، وإفراده مكانة خاصة لحقوق الإنسان والحريات العامة.
من جانبه، تحدث وزير العدل المغربي مصطفى الرميد عن الخطوط الكبرى للحوار الوطني حول إصلاح منظومة العدالة، والمقاربة التشاركية التي جرى اعتمادها، حيث أسهمت فيها فعاليات قضائية وسياسية وحقوقية، ومحامون، ومجتمع مدني، وأساتذة جامعيون، وانتهت بإصدار ميثاق وطني للإصلاح الشامل والعميق لمنظومة العدالة، بهدف وضع أسس استقلال السلطة القضائية وضمان الحقوق والحريات. وأضاف الرميد أن الحكومة شرعت في تطبيق بنود ميثاق إصلاح العدالة، من خلال ترسانة قانونية جديدة، أبرزها مسودة القانون الجنائي الجديد، الذي تضمن مقتضيات متقدمة في مجال حماية حقوق الإنسان، من قبيل تسجيل مختلف أطوار الاستنطاق بالصوت والصورة، وتمكين الدفاع من الحضور رفقة المتهمين أثناء الاستماع إليهم من طرف الشرطة القضائية، في أفق تعميم هذه الممارسة، وإقرار العقوبات البديلة، ووضع ضمانات لتكريس المحاكمة العادلة.
كما تحدث الرميد عن مجهودات المغرب في مكافحة التعذيب، وأكد أن الحكومة جادة في محاربة التعذيب، الذي قد ينتج عن تصرفات بعض القائمين على تطبيق القانون أثناء مباشرة مهامهم الأمنية، وذلك من خلال اعتماد آليات وضمانات، من بينها إقرار إجراء خبرة ثلاثية، تجريها لجنة طبية تتشكل من طبيبين تعينهما النيابة العامة، وطبيب يجري اختياره من لائحة تقدمها جمعيات المجتمع المدني.
في غضون ذلك، اجتمعت بيلاي أمس مع صلاح الدين مزوار، وزير الخارجية المغربي، الذي بحثت معه مختلف الجوانب المتعلقة بالتعاون بين المغرب والمنظمة الأممية. ويرتقب أن تلتقي بيلاي خلال زيارتها مع رئيس الحكومة، ووزير الداخلية، والمندوب الحكومي المكلف بحقوق الإنسان، ورئيسي غرفتي البرلمان، ورئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان، ورئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، وممثلي المجتمع المدني.
وتعد زيارة بيلاي إلى الرباط الأولى من نوعها التي تقوم بها للمغرب منذ توليها منصبها كمفوضة سامية لحقوق الإنسان سنة 2008.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.