الأكراد «يعلّقون» انتخاباتهم... وينسحبون إلى حدود «ما قبل داعش»

«استفزازات الحشد الشعبي» تثير غضباً في كركوك... وقيادي في «الاتحاد الوطني» يتحدث عن «أنفال» جديد

طابور من النازحين خلال عودتهم إلى الحويجة قرب كركوك أمس (رويترز) وفي الإطار، أطفال بين النازحين العائدين (رويترز)
طابور من النازحين خلال عودتهم إلى الحويجة قرب كركوك أمس (رويترز) وفي الإطار، أطفال بين النازحين العائدين (رويترز)
TT

الأكراد «يعلّقون» انتخاباتهم... وينسحبون إلى حدود «ما قبل داعش»

طابور من النازحين خلال عودتهم إلى الحويجة قرب كركوك أمس (رويترز) وفي الإطار، أطفال بين النازحين العائدين (رويترز)
طابور من النازحين خلال عودتهم إلى الحويجة قرب كركوك أمس (رويترز) وفي الإطار، أطفال بين النازحين العائدين (رويترز)

قال قائد عسكري عراقي كبير، أمس (الأربعاء)، إن قوات «البيشمركة» الكردية عادت إلى المواقع التي كانت تسيطر عليها في شمال العراق في يونيو (حزيران) 2014، بعدما تقدم الجيش العراقي في المنطقة رداً على استفتاء الأكراد على الاستقلال، الذي رفضته بغداد. وجاء الانسحاب الكردي إلى مواقع ما قبل التمدد الكبير لتنظيم داعش قبل ثلاث سنوات، في ظل أنباء عن ممارسات استفزازية يقوم بها عناصر يُزعم أنهم من «الحشد الشعبي» ضد الأكراد في مناطق انسحبت «البيشمركة» منها، وأيضاً في ظل اتساع هوة الخلافات بين المكوّنات الكردية نفسها في ضوء ما بات يُعرف بـ«نكسة كركوك» حين انسحب فصيل كردي بلا مقاومة من المدينة في إطار اتفاق يُزعم أنه تم برعاية الحرس الثوري الإيراني.
وأعلنت مفوضية الانتخابات في كردستان العراق، أمس، تعليق الانتخابات الرئاسية والبرلمانية للإقليم بسبب عدم وجود مرشحين، وتداعيات الوضع بعد استعادة الحكومة المركزية مناطق متنازع عليها مع الأكراد، وبينها حقول نفط، بحسب ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية. وجاء في البيان: «قررت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات تعليق الاستعدادات لإجراء الانتخابات التي كانت مقررة في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2017، بصورة مؤقتة (...) وبسبب تداعيات الوضع الحالي»، في إشارة إلى الخلاف مع بغداد.
ونقلت «رويترز»، من جهتها، عن قائد عسكري عراقي كبير إن قوات «البيشمركة» عادت إلى المواقع التي كانت تسيطر عليها في شمال العراق في يونيو 2014. وذكر بيان للجيش العراقي أن القوات الحكومية تسلمت السيطرة على المناطق التي كانت خاضعة للأكراد في محافظة نينوى، التي تضم مدينة الموصل، بعد انسحاب «البيشمركة». وأوضح البيان أن سد الموصل الواقع إلى الشمال الغربي من المدينة بين المواقع التي تمت استعادتها. كما أشارت «رويترز» إلى أن سكاناً في بعشيقة (بمحافظة نينوى) احتفلوا الثلاثاء بانسحاب «البيشمركة» لتحل محلها القوات العراقية وجالوا بالسيارات فرحاً وهتفوا في الشوارع.
وسيطرت قوات «البيشمركة» على مناطق كثيرة في شمال العراق خلال السنوات الثلاث الماضية في إطار الحرب على داعش لتملأ فراغاً خلَّفَه انهيار الجيش العراقي في مواجهة هجوم التنظيم الذي اجتاح فيه مناطق واسعة من شمال العراق.
وبدعم من الولايات المتحدة، دفعت قوات «البيشمركة» مقاتلي «داعش» للتراجع وسيطرت على مزيد من الأراضي خارج المنطقة الكردية الرسمية شبه المستقلة، معظمها في مناطق ذات غالبية كردية، بما في ذلك كركوك التي يطالب الأكراد بالسيادة عليها.
واستعادت قوات حكومية عراقية، كركوك بناء على أوامر من بغداد، للرد على استفتاء الأكراد الذي أجري في 25 سبتمبر (أيلول)، بعد انسحاب فصيل من «البيشمركة» يتبع حزب «الاتحاد الوطني». وأعقب ذلك استعادة القوات العراقية محافظة نينوى بالكامل. وقال قائد عسكري عراقي، رفض كشف هويته، لـ«رويترز»: «بدءاً من اليوم (أمس) أعدنا عقارب الساعة إلى 2014». ويعني انسحاب قوات «البيشمركة» أنها ستنتشر من جديد على حدود المنطقة الخاضعة لحكومة إقليم كردستان تقريباً.
ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن مصادر أمنية عراقية إن اشتباكات اندلعت أمس بين الجيش العراقي وعناصر «البيشمركة» شمال غربي الموصل (400 كلم شمال بغداد). وقالت إن الاشتباكات وقعت في قرية المحمودية التابعة لناحية ربيعة شمال غربي الموصل وأسفرت عن إصابة ضابط برتبة نقيب في الجيش العراقي. وأوضحت المصادر للوكالة أن قوة من الجيش العراقي وصلت إلى القرية «دون تنسيق مسبق» مع «البيشمركة»، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات، لكن قائد عمليات غرب نينوى اللواء كريم شويلي حضر إلى القرية و«احتوى الموقف».
وجاء ذلك في وقت أوردت شبكة «رووداو» الكردية أن شباناً من منطقة رحيماوة بمدينة كركوك هاجموا قوات الشرطة والقوات الأمنية الأخرى الموجودة داخل كركوك. وبثت الشبكة فيديو يُظهر شباناً يمنعون آليات الشرطة من التقدم، وينزلون العلم العراقي من إحداها. وأشارت إلى أن الشبان رفعوا أيضاً أعلاماً كردية في المنطقة. وبثت الشبكة أيضاً مقطع فيديو لأحد عناصر «الحشد الشعبي» وهو يقف وراء صورة المرشد الإيراني علي خامنئي داخل مبنى إدارة مجلس محافظة كركوك، مشيرة إلى أن ذلك أثار «غضب الشارع الكركوكي». وبحسب الفيديو، وصف عنصر «الحشد الشعبي» قوات «البيشمركة» بـ«المتخاذلة» قائلاً: «لن تستطيعوا الوقوف بوجه الحشد الشعبي. أين رجالكم؟ لقد استولينا على مقراتكم الحزبية، وفي مبنى محافظة كركوك، وسيطرنا على جميع البنايات الحكومية». واتهم الأكراد بأنهم «فروا من أرض المعركة».
وكانت قوات «الحشد الشعبي» وقوات حكومية عراقية أخرى سيطرت على كركوك ومناطق أخرى بعد انسحاب وحدات من «البيشمركة» تابعة لحزب «الاتحاد الوطني». وقال اللواء الركن علي فاضل عمراء، قائد عمليات دجلة العراقية، لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن العمل الأمني في داخل كركوك «مناط حصراً بقوات الشرطة المحلية التي ستلاحق المجرمين والمسلحين وتحيلهم على القضاء العراقي»، مشيراً إلى «تأمين مبنى المحافظة وتوزيع 600 مقاتل من القوات العراقية في كل مداخل المدينة ومخارجها». ونقلت الوكالة عن مصدر أمني أن مديرية الأمن الوطني في كركوك «ألقت القبض على أشخاص يقومون بتفتيش المنازل في كركوك بدعوى انتسابهم إلى قوات الحشد الشعبي فيما قامت قيادة العمليات المشتركة وشرطة المحافظة وجهاز الأمن الوطني بجولة ميدانية في المناطق الكردية لطمأنة الأهالي بعدم وجود أي تفتيش أو إلقاء قبض أو كسر للمنازل فيها».
واكتظت أمس الطريق الرابط بين مدينة كركوك وأربيل بسيارات النازحين الأكراد الذين هربوا من المدينة تحسباً لتعرضهم لعمليات اعتقال أو قتل، خصوصاً بعدما شهدت المدينة خلال اليومين الماضيين هجمات انتقامية مزعومة ضد بعض الأكراد من فصائل منضوية في «الحشد الشعبي».
بدوره، شدد النائب الكردي في مجلس النواب العراقي، ريناس جانو لـ«الشرق الأوسط» على أن «ما حدث في كركوك كان الهدف منه ضرب المكانة القوية لإقليم كردستان في المعادلات المستقبلية لكردستان أو للمنطقة بأسرها، والمتضرر الرئيسي منها هي الجبهة المناهضة لإيران والمستفيد الرئيسي إيران». وأضاف أن «إيران دخلت كركوك بأسلحة التحالف الدولي وأرادت أن تدمر قدرات البيشمركة خلال هذه الحرب بحيث لا تتمكن فعل شيء في المرحلة المقبلة المتمثلة بمرحلة ما بعد القضاء على (داعش)»، مبيناً أن «التغييرات الحقيقية في الشرق الأوسط ستبدأ بعد الانتهاء من (داعش)». وتابع جانو: «بعد قرار مجموعة (5+1) ومحاولات واشنطن الجدية لإلغاء الاتفاقية النووية مع إيران، تعمل طهران بكل الأشكال للسيطرة بشكل كامل على العراق من أجل عاملين؛ الأول يتمثل في سعي طهران لتعويض ما تمر به من إنهاك ونقص الأموال بسبب حرب سوريا واليمن من نفط العراق، والعامل الثاني يتمثل في تعويض خسائر الحرس الثوري البشرية في حرب سوريا بقوات أخرى في العراق تدعى الحشد الشعبي، لذا إذا استمر هذا الوضع فإن قوة كركوك الاقتصادية والعسكرية ستكون لإيران بالكامل».
وأشار جانو إلى أن القوات التي توجَد داخل كركوك حالياً هي «قوات مذهبية شيعية تعمل بكل قوتها للانتقام من سكان كركوك والبيشمركة»، معتبراً أن «ما يحدث حالياً في كركوك ينبئ بأن المدينة مقبلة على إبادة جماعية جديدة ضد سكانها المدنيين». في غضون ذلك، قال مسؤول «الاتحاد الوطني الكردستاني» في كركوك، آسو مامند، إنه أُبلغ من قبل القوات العراقية بأن مجلس المحافظة سيجتمع، اليوم (الخميس)، لاختيار محافظ جديد يكون من حصة «الاتحاد الوطني»، مؤكداً أن من وصفهم بـ«السرّاق داخل الحشد الشعبي ينهبون ممتلكات المواطنين» في كركوك، بحسب ما أوردت شبكة «رووداو».
ونقلت «رووداو» عن نائب رئيس إقليم كردستان النائب الأول للأمين العام لـ«الاتحاد الوطني الكردستاني»، كوسرت رسول علي، قوله في بيان إن ما يحصل حالياً هو «أنفال آخر ضد الأكراد»، في تشبيه لحملة بغداد ضدهم بالحملات التي تعرضوا لها خلال حكم الرئيس الراحل صدام حسين.
وأضاف أن «عدداً من الأشخاص الذين انحرفوا عن نهج الاتحاد الوطني الكردستاني وقليلي الفهم دخلوا للتاريخ من بوابة العار»، في انتقاد للأكراد الذين سهّلوا دخول «الحشد الشعبي» إلى كركوك. وقال رسول في بيانه إن «مسؤولية كارثة كركوك وطوزخورماتو وجميع الخسائر البشرية والمادية والمعنوية الأخرى لشعبنا يتحملها هؤلاء من غير الناضجين في الاتحاد الوطني»، معتبراً أنهم «انحرفوا عن نهج الاتحاد دون العودة لقيادة حزبنا... أقحموا أنفسهم في الصفحات السوداء لتاريخ شعبنا خلال هذه الأحداث حيث تعاونوا مع المحتلين بهدف الحصول على بعض المكاسب الشخصية والمؤقتة».



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.