الأكراد «يعلّقون» انتخاباتهم... وينسحبون إلى حدود «ما قبل داعش»

«استفزازات الحشد الشعبي» تثير غضباً في كركوك... وقيادي في «الاتحاد الوطني» يتحدث عن «أنفال» جديد

طابور من النازحين خلال عودتهم إلى الحويجة قرب كركوك أمس (رويترز) وفي الإطار، أطفال بين النازحين العائدين (رويترز)
طابور من النازحين خلال عودتهم إلى الحويجة قرب كركوك أمس (رويترز) وفي الإطار، أطفال بين النازحين العائدين (رويترز)
TT

الأكراد «يعلّقون» انتخاباتهم... وينسحبون إلى حدود «ما قبل داعش»

طابور من النازحين خلال عودتهم إلى الحويجة قرب كركوك أمس (رويترز) وفي الإطار، أطفال بين النازحين العائدين (رويترز)
طابور من النازحين خلال عودتهم إلى الحويجة قرب كركوك أمس (رويترز) وفي الإطار، أطفال بين النازحين العائدين (رويترز)

قال قائد عسكري عراقي كبير، أمس (الأربعاء)، إن قوات «البيشمركة» الكردية عادت إلى المواقع التي كانت تسيطر عليها في شمال العراق في يونيو (حزيران) 2014، بعدما تقدم الجيش العراقي في المنطقة رداً على استفتاء الأكراد على الاستقلال، الذي رفضته بغداد. وجاء الانسحاب الكردي إلى مواقع ما قبل التمدد الكبير لتنظيم داعش قبل ثلاث سنوات، في ظل أنباء عن ممارسات استفزازية يقوم بها عناصر يُزعم أنهم من «الحشد الشعبي» ضد الأكراد في مناطق انسحبت «البيشمركة» منها، وأيضاً في ظل اتساع هوة الخلافات بين المكوّنات الكردية نفسها في ضوء ما بات يُعرف بـ«نكسة كركوك» حين انسحب فصيل كردي بلا مقاومة من المدينة في إطار اتفاق يُزعم أنه تم برعاية الحرس الثوري الإيراني.
وأعلنت مفوضية الانتخابات في كردستان العراق، أمس، تعليق الانتخابات الرئاسية والبرلمانية للإقليم بسبب عدم وجود مرشحين، وتداعيات الوضع بعد استعادة الحكومة المركزية مناطق متنازع عليها مع الأكراد، وبينها حقول نفط، بحسب ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية. وجاء في البيان: «قررت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات تعليق الاستعدادات لإجراء الانتخابات التي كانت مقررة في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2017، بصورة مؤقتة (...) وبسبب تداعيات الوضع الحالي»، في إشارة إلى الخلاف مع بغداد.
ونقلت «رويترز»، من جهتها، عن قائد عسكري عراقي كبير إن قوات «البيشمركة» عادت إلى المواقع التي كانت تسيطر عليها في شمال العراق في يونيو 2014. وذكر بيان للجيش العراقي أن القوات الحكومية تسلمت السيطرة على المناطق التي كانت خاضعة للأكراد في محافظة نينوى، التي تضم مدينة الموصل، بعد انسحاب «البيشمركة». وأوضح البيان أن سد الموصل الواقع إلى الشمال الغربي من المدينة بين المواقع التي تمت استعادتها. كما أشارت «رويترز» إلى أن سكاناً في بعشيقة (بمحافظة نينوى) احتفلوا الثلاثاء بانسحاب «البيشمركة» لتحل محلها القوات العراقية وجالوا بالسيارات فرحاً وهتفوا في الشوارع.
وسيطرت قوات «البيشمركة» على مناطق كثيرة في شمال العراق خلال السنوات الثلاث الماضية في إطار الحرب على داعش لتملأ فراغاً خلَّفَه انهيار الجيش العراقي في مواجهة هجوم التنظيم الذي اجتاح فيه مناطق واسعة من شمال العراق.
وبدعم من الولايات المتحدة، دفعت قوات «البيشمركة» مقاتلي «داعش» للتراجع وسيطرت على مزيد من الأراضي خارج المنطقة الكردية الرسمية شبه المستقلة، معظمها في مناطق ذات غالبية كردية، بما في ذلك كركوك التي يطالب الأكراد بالسيادة عليها.
واستعادت قوات حكومية عراقية، كركوك بناء على أوامر من بغداد، للرد على استفتاء الأكراد الذي أجري في 25 سبتمبر (أيلول)، بعد انسحاب فصيل من «البيشمركة» يتبع حزب «الاتحاد الوطني». وأعقب ذلك استعادة القوات العراقية محافظة نينوى بالكامل. وقال قائد عسكري عراقي، رفض كشف هويته، لـ«رويترز»: «بدءاً من اليوم (أمس) أعدنا عقارب الساعة إلى 2014». ويعني انسحاب قوات «البيشمركة» أنها ستنتشر من جديد على حدود المنطقة الخاضعة لحكومة إقليم كردستان تقريباً.
ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن مصادر أمنية عراقية إن اشتباكات اندلعت أمس بين الجيش العراقي وعناصر «البيشمركة» شمال غربي الموصل (400 كلم شمال بغداد). وقالت إن الاشتباكات وقعت في قرية المحمودية التابعة لناحية ربيعة شمال غربي الموصل وأسفرت عن إصابة ضابط برتبة نقيب في الجيش العراقي. وأوضحت المصادر للوكالة أن قوة من الجيش العراقي وصلت إلى القرية «دون تنسيق مسبق» مع «البيشمركة»، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات، لكن قائد عمليات غرب نينوى اللواء كريم شويلي حضر إلى القرية و«احتوى الموقف».
وجاء ذلك في وقت أوردت شبكة «رووداو» الكردية أن شباناً من منطقة رحيماوة بمدينة كركوك هاجموا قوات الشرطة والقوات الأمنية الأخرى الموجودة داخل كركوك. وبثت الشبكة فيديو يُظهر شباناً يمنعون آليات الشرطة من التقدم، وينزلون العلم العراقي من إحداها. وأشارت إلى أن الشبان رفعوا أيضاً أعلاماً كردية في المنطقة. وبثت الشبكة أيضاً مقطع فيديو لأحد عناصر «الحشد الشعبي» وهو يقف وراء صورة المرشد الإيراني علي خامنئي داخل مبنى إدارة مجلس محافظة كركوك، مشيرة إلى أن ذلك أثار «غضب الشارع الكركوكي». وبحسب الفيديو، وصف عنصر «الحشد الشعبي» قوات «البيشمركة» بـ«المتخاذلة» قائلاً: «لن تستطيعوا الوقوف بوجه الحشد الشعبي. أين رجالكم؟ لقد استولينا على مقراتكم الحزبية، وفي مبنى محافظة كركوك، وسيطرنا على جميع البنايات الحكومية». واتهم الأكراد بأنهم «فروا من أرض المعركة».
وكانت قوات «الحشد الشعبي» وقوات حكومية عراقية أخرى سيطرت على كركوك ومناطق أخرى بعد انسحاب وحدات من «البيشمركة» تابعة لحزب «الاتحاد الوطني». وقال اللواء الركن علي فاضل عمراء، قائد عمليات دجلة العراقية، لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن العمل الأمني في داخل كركوك «مناط حصراً بقوات الشرطة المحلية التي ستلاحق المجرمين والمسلحين وتحيلهم على القضاء العراقي»، مشيراً إلى «تأمين مبنى المحافظة وتوزيع 600 مقاتل من القوات العراقية في كل مداخل المدينة ومخارجها». ونقلت الوكالة عن مصدر أمني أن مديرية الأمن الوطني في كركوك «ألقت القبض على أشخاص يقومون بتفتيش المنازل في كركوك بدعوى انتسابهم إلى قوات الحشد الشعبي فيما قامت قيادة العمليات المشتركة وشرطة المحافظة وجهاز الأمن الوطني بجولة ميدانية في المناطق الكردية لطمأنة الأهالي بعدم وجود أي تفتيش أو إلقاء قبض أو كسر للمنازل فيها».
واكتظت أمس الطريق الرابط بين مدينة كركوك وأربيل بسيارات النازحين الأكراد الذين هربوا من المدينة تحسباً لتعرضهم لعمليات اعتقال أو قتل، خصوصاً بعدما شهدت المدينة خلال اليومين الماضيين هجمات انتقامية مزعومة ضد بعض الأكراد من فصائل منضوية في «الحشد الشعبي».
بدوره، شدد النائب الكردي في مجلس النواب العراقي، ريناس جانو لـ«الشرق الأوسط» على أن «ما حدث في كركوك كان الهدف منه ضرب المكانة القوية لإقليم كردستان في المعادلات المستقبلية لكردستان أو للمنطقة بأسرها، والمتضرر الرئيسي منها هي الجبهة المناهضة لإيران والمستفيد الرئيسي إيران». وأضاف أن «إيران دخلت كركوك بأسلحة التحالف الدولي وأرادت أن تدمر قدرات البيشمركة خلال هذه الحرب بحيث لا تتمكن فعل شيء في المرحلة المقبلة المتمثلة بمرحلة ما بعد القضاء على (داعش)»، مبيناً أن «التغييرات الحقيقية في الشرق الأوسط ستبدأ بعد الانتهاء من (داعش)». وتابع جانو: «بعد قرار مجموعة (5+1) ومحاولات واشنطن الجدية لإلغاء الاتفاقية النووية مع إيران، تعمل طهران بكل الأشكال للسيطرة بشكل كامل على العراق من أجل عاملين؛ الأول يتمثل في سعي طهران لتعويض ما تمر به من إنهاك ونقص الأموال بسبب حرب سوريا واليمن من نفط العراق، والعامل الثاني يتمثل في تعويض خسائر الحرس الثوري البشرية في حرب سوريا بقوات أخرى في العراق تدعى الحشد الشعبي، لذا إذا استمر هذا الوضع فإن قوة كركوك الاقتصادية والعسكرية ستكون لإيران بالكامل».
وأشار جانو إلى أن القوات التي توجَد داخل كركوك حالياً هي «قوات مذهبية شيعية تعمل بكل قوتها للانتقام من سكان كركوك والبيشمركة»، معتبراً أن «ما يحدث حالياً في كركوك ينبئ بأن المدينة مقبلة على إبادة جماعية جديدة ضد سكانها المدنيين». في غضون ذلك، قال مسؤول «الاتحاد الوطني الكردستاني» في كركوك، آسو مامند، إنه أُبلغ من قبل القوات العراقية بأن مجلس المحافظة سيجتمع، اليوم (الخميس)، لاختيار محافظ جديد يكون من حصة «الاتحاد الوطني»، مؤكداً أن من وصفهم بـ«السرّاق داخل الحشد الشعبي ينهبون ممتلكات المواطنين» في كركوك، بحسب ما أوردت شبكة «رووداو».
ونقلت «رووداو» عن نائب رئيس إقليم كردستان النائب الأول للأمين العام لـ«الاتحاد الوطني الكردستاني»، كوسرت رسول علي، قوله في بيان إن ما يحصل حالياً هو «أنفال آخر ضد الأكراد»، في تشبيه لحملة بغداد ضدهم بالحملات التي تعرضوا لها خلال حكم الرئيس الراحل صدام حسين.
وأضاف أن «عدداً من الأشخاص الذين انحرفوا عن نهج الاتحاد الوطني الكردستاني وقليلي الفهم دخلوا للتاريخ من بوابة العار»، في انتقاد للأكراد الذين سهّلوا دخول «الحشد الشعبي» إلى كركوك. وقال رسول في بيانه إن «مسؤولية كارثة كركوك وطوزخورماتو وجميع الخسائر البشرية والمادية والمعنوية الأخرى لشعبنا يتحملها هؤلاء من غير الناضجين في الاتحاد الوطني»، معتبراً أنهم «انحرفوا عن نهج الاتحاد دون العودة لقيادة حزبنا... أقحموا أنفسهم في الصفحات السوداء لتاريخ شعبنا خلال هذه الأحداث حيث تعاونوا مع المحتلين بهدف الحصول على بعض المكاسب الشخصية والمؤقتة».



اليمن يحذر من تصعيد الحوثيين وتنسيقهم مع «جماعات إرهابية»

الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)
الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)
TT

اليمن يحذر من تصعيد الحوثيين وتنسيقهم مع «جماعات إرهابية»

الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)
الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)

جدّدت الحكومة اليمنية تحذيرها من خطورة التصعيد الحوثي في مختلف جبهات القتال، مؤكدة امتلاكها أدلة على وجود تنسيق وتخادم بين الجماعة وتنظيمات إرهابية، في الوقت الذي كثّفت فيه تحركاتها الدبلوماسية لحشد دعم دولي أوسع لتعزيز قدرات جهاز مكافحة الإرهاب، ومواجهة التهديدات المتزايدة التي تطول الأمنين الإقليمي والدولي.

ووفق مصادر رسمية، ترى الحكومة أن استمرار هذا التصعيد يُقوّض فرص السلام، ويعزز بيئة الفوضى التي تستغلها التنظيمات المتطرفة، مشددة على أن أي تسوية سياسية لن تكون قابلة للاستدامة دون إنهاء الانقلاب الحوثي، وتجفيف منابع الإرهاب بكل أشكاله.

وخلال لقاء جمع رئيس جهاز مكافحة الإرهاب في اليمن اللواء شلال شايع مع سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن عبدة شريف، ناقش الجانبان التهديدات الأمنية الراهنة، وفي مقدمتها ما وصفه المسؤول اليمني بـ«التخادم الميداني» بين الحوثيين وتنظيمات مثل «القاعدة» و«داعش» وحركة «الشباب» الصومالية.

اليمن يتطلع إلى مزيد من الدعم الدولي لجهاز مكافحة الإرهاب (إعلام حكومي)

وأوضح شايع أن هذا التنسيق لا يقتصر على تبادل المصالح، بل يمتد إلى تنسيق عملياتيّ يهدف إلى زعزعة الاستقرار، وخلق بؤر توتر تستنزف قدرات الدولة، وتهدد أمن الممرات البحرية وخطوط التجارة الدولية.

وأشار إلى أن التصعيد الحوثي الأخير في عدد من الجبهات يأتي ضمن استراتيجية أوسع لخلط الأوراق، وإرباك المشهد الأمني، بما يمنح التنظيمات الإرهابية مساحة أكبر لإعادة تنظيم صفوفها، وتنفيذ عمليات نوعية.

جهود أمنية

في موازاة التحذيرات، استعرض رئيس جهاز مكافحة الإرهاب اليمني سلسلة من العمليات الأمنية التي نفّذتها القوات المختصة، وأسفرت عن تفكيك خلايا إرهابية، وإحباط مخططات استهدفت منشآت حيوية، إلى جانب ضبط شبكات تهريب أسلحة ومخدرات.

وأكد أن هذه النجاحات تحققت بفضل التعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين، مُشيداً بالدعم الذي يقدمه «تحالف دعم الشرعية» في دعم الاقتصاد اليمني، بما يسهم في تقليص بيئة الفقر التي تستغلها الجماعات المتطرفة.

تنسيق يمني بريطاني لمواجهة الأنشطة الإرهابية (إعلام حكومي)

كما أشار شائع إلى أهمية تطوير قدرات الجهاز في مجالات التدريب والتأهيل، وتعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية، بما يمكّنه من مواكبة التحديات الأمنية المتغيرة، خاصة في ظل تشابك التهديدات بين الإرهاب والجريمة المنظمة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية حرص بلادها على دعم اليمن في هذا المجال، مشددة على أهمية بناء قدرات المؤسسات الأمنية، وتعزيز التنسيق الدولي لمواجهة التهديدات المشتركة، وضمان استقرار المناطق المحرَّرة.

في سياق متصل، بحث المسؤول اليمني مع السفير الأميركي لدى اليمن، سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية في مكافحة الإرهاب، حيث جرى التركيز على تطوير التعاون في مجالات التدريب، وبناء القدرات، وتبادل الخبرات الفنية.

وخلال اللقاء، شدد شائع على ضرورة تكاتف الجهود الدولية لمواجهة ما وصفه بـ«التحالف غير المعلَن» بين الحوثيين والتنظيمات الإرهابية، محذراً من تداعيات هذا التنسيق على الأمن الإقليمي، وسلامة الملاحة الدولية.

كما دعا إلى تنفيذ صارم للعقوبات الدولية المفروضة على الحوثيين، خاصة ما يتعلق بحظر تهريب الأسلحة، وتجفيف مصادر التمويل، مؤكداً أن استمرار تدفق الأسلحة يسهم في إطالة أمد الصراع، ويعزز قدرات الجماعة على تهديد الأمن البحري.

وأشاد بالدور الأميركي في دعم جهود مكافحة الإرهاب، وعدَّ أن هذا الدعم يشكل عنصراً حاسماً في تعزيز قدرة الأجهزة الأمنية اليمنية على مواجهة التحديات الراهنة.

تحركات رئاسية

على الصعيد السياسي، كان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي قد ناقش مع السفيرة البريطانية سبل تعزيز العلاقات الثنائية، وأولويات الدعم الدولي لليمن، خاصة في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء المؤسسات، وتعزيز الأمن والاستقرار. وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وأكد العليمي أن استقرار اليمن يرتبط بشكل وثيق بإنهاء الانقلاب الحوثي، واستعادة مؤسسات الدولة، وبسط سيطرة الحكومة على كامل الأراضي، مشيراً إلى أن التطورات الإقليمية الأخيرة تعزز قناعة المجتمع الدولي بخطورة الدور الذي تلعبه إيران في زعزعة استقرار المنطقة.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي استقبل السفيرة البريطانية (إعلام حكومي)

كما شدد على أهمية تشديد العقوبات على الحوثيين، وردع انتهاكاتهم لحقوق الإنسان، بما في ذلك الهجمات التي تستهدف المدنيين والنازحين، والتي تمثل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي.

وتطرّق إلى الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لمواجهة التحديات الراهنة، بما في ذلك إقرار الموازنة العامة، وتنفيذ برنامج إصلاحات اقتصادية تهدف إلى تعزيز الاستقرار، وتحسين مستوى الخدمات، وتقليل الاعتماد على المساعدات الخارجية.


تهديد الحوثيين بالحرب ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعيشون أوضاعاً إنسانية قاسية (أ.ب)
ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعيشون أوضاعاً إنسانية قاسية (أ.ب)
TT

تهديد الحوثيين بالحرب ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعيشون أوضاعاً إنسانية قاسية (أ.ب)
ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعيشون أوضاعاً إنسانية قاسية (أ.ب)

يتصاعد القلق الدولي من تداخل المسارين العسكري والإنساني في اليمن، في ظل مؤشرات متزايدة على احتمال انخراط الجماعة الحوثية في الحرب الدائرة إلى جانب إيران، بالتوازي مع تحذيرات أممية من تدهور غير مسبوق في مستويات الأمن الغذائي، خلال الأشهر المقبلة.

وتُجمِع التقديرات على أن أي تصعيد عسكري جديد لن يقتصر أثره على الجبهات، بل سيمتدّ إلى حياة ملايين اليمنيين الذين يواجهون، بالفعل، واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

يأتي ذلك في وقتٍ تشير فيه تقارير حديثة إلى أن توقيت انخراط الحوثيين في المواجهة الإقليمية لا يزال مرتبطاً بحسابات استراتيجية أوسع تقودها طهران، وسط مخاوف من أن يتحول اليمن إلى ساحة إضافية لتصفية الحسابات، بما يحمله ذلك من تداعيات مباشرة على سلاسل الإمداد الغذائي والاقتصاد الهش.

في السياقين السياسي والعسكري، تعززت المؤشرات على أن قرار انخراط الحوثيين في الحرب الإقليمية لا يزال مؤجَّلاً بانتظار توقيت مناسب تُحدده القيادة الإيرانية، وتحديداً دوائر صنع القرار المرتبطة بـ«الحرس الثوري».

مخاوف من أن يؤدي تصعيد الحوثيين عسكرياً إلى تفاقم انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

وتؤكد تصريحات قيادات في الجماعة أن الجاهزية العسكرية قائمة، لكن تفاصيل التحرك تبقى رهناً بما وصفوه بـ«عنصر المفاجأة»، وهو ما يعكس طبيعة الدور الوظيفي الذي قد تؤديه الجماعة، ضِمن شبكة النفوذ الإقليمي لإيران.

وتذهب تحليلات دولية إلى أن هذا التأجيل لا يعكس حياداً بقدر ما يمثل جزءاً من استراتيجية إدارة التصعيد، حيث يجري الاحتفاظ بالحوثيين كورقة ضغط يمكن تفعيلها في مراحل لاحقة من الصراع. ويُنظَر إلى هذا التكتيك على أنه يهدف إلى رفع كلفة المواجهة على الخصوم، دون استنزاف مبكر للأدوات الإقليمية.

أزمة تتجه نحو الأسوأ

بالتوازي مع هذه التطورات، حذّرت شبكة الإنذار المبكر من المجاعة من أن أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن مرشحة للتفاقم، خلال الفترة الممتدة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول) المقبلين، وهي فترة الذروة السنوية لاحتياجات المساعدات.

وتشير التقديرات إلى أن نحو 16 مليون يمني قد يحتاجون إلى مساعدات غذائية خلال هذه الفترة، في ظل استمرار تدهور سُبل العيش وارتفاع معدلات الفقر، إلى جانب التراجع الحاد لفرص العمل والدخل.

كما أن معظم مناطق اليمن، وفق هذه البيانات، ستظل ضمن المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي لانعدام الأمن الغذائي أو أسوأ، ما يعني أن شريحة واسعة من السكان تُواجه أزمة حقيقية في تأمين احتياجاتها الأساسية.

ثلاث محافظات يمنية تحت سيطرة الحوثيين تواجه حالة طوارئ غذائية (الأمم المتحدة)

ويُعزى هذا التدهور إلى مجموعة من العوامل المتراكمة، وفي مقدمتها استمرار النزاع، والانهيار الاقتصادي، وتقلبات المناخ، فضلاً عن القيود المفروضة على حركة التجارة والإمدادات. كما أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل مستمر يزيد من صعوبة حصول الأُسر على الغذاء، خصوصاً في ظل تآكل القدرة الشرائية.

وتُظهر البيانات أن حدة الأزمة تختلف من منطقة لأخرى، إلا أن ثلاث محافظات خاضعة لسيطرة الحوثيين هي الحديدة، وحجة، وتعز ( الأخيرة خاضعة جزئياً)، مرشحة للوصول إلى مستوى الطوارئ في انعدام الأمن الغذائي، وهو من أخطر المراحل التي تسبق المجاعة.

ولا تبدو المناطق الخاضعة للحكومة المعترف بها دولياً بمنأى عن الأزمة، حيث يُتوقع أن تواجه بعض الأُسر في محافظات مثل لحج والضالع وأبين وشبوة مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة.

وتفاقمت الأزمة، بشكل أكبر، بسبب تعليق المساعدات الغذائية في مناطق سيطرة الحوثيين منذ سبتمبر الماضي، ما أثّر على أكثر من تسعة ملايين شخص كانوا يعتمدون عليها بشكل أساسي.

في المقابل، يخطط برنامج الغذاء العالمي للوصول إلى نحو 1.6 مليون مستفيد في مناطق الحكومة الشرعية، خلال العام الحالي، إلا أن هذه الجهود تبقى محدودة، مقارنة بحجم الاحتياجات.

مؤشرات مُقلقة

تؤكد بيانات الأمم المتحدة أن الوضع الغذائي في اليمن لا يزال عند مستويات مُقلقة، حيث لم تتمكن 64 في المائة من الأسر من تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية مع نهاية عام 2025، في حين يعاني 37 في المائة من السكان الحرمان الغذائي الحاد.

كما تضطر الأسر إلى إنفاق نحو 72 في المائة من دخلها على الغذاء، ما يترك هامشاً ضيقاً للغاية لتغطية بقية الاحتياجات مثل الصحة والتعليم. ولجأت نحو 59 في المائة من الأسر إلى استراتيجيات تكيُّف قاسية، من بينها تقليص الوجبات أو التسول، مع تسجيل نسب أعلى في مناطق سيطرة الحوثيين.

غلاء الأسعار يشكل قيوداً كبيرة على حصول الأُسر اليمنية على الغذاء (الأمم المتحدة)

وتبرز مشكلة سوء التغذية كأحد أخطر أوجه الأزمة، إذ يعاني نحو 2.5 مليون طفل دون سن الخامسة سوء التغذية الحاد، بينهم نصف مليون في حالة حرجة، إضافة إلى تأثر 1.3 مليون امرأة حامل ومرضع. وترتبط هذه الأرقام بانتشار الأمراض، وتدهور الخدمات الصحية، وفقدان مصادر الدخل.

كما سجلت تقارير الرصد ارتفاعاً في مؤشرات الإنذار المرتبطة بواردات الغذاء والوقود، حيث تجاوزت الأسعار المستويات العالمية بشكل كبير، خصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين، ما يزيد من تعقيد الأزمة ويحدّ من قدرة السكان على التكيف.


مشاورات لـ«حماس» في القاهرة لإحياء «اتفاق غزة»

طفل فلسطيني نازح يسير في شارع موحل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني نازح يسير في شارع موحل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مشاورات لـ«حماس» في القاهرة لإحياء «اتفاق غزة»

طفل فلسطيني نازح يسير في شارع موحل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني نازح يسير في شارع موحل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تنخرط إسرائيل في معارك حرب إيران، مبتعدة عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة والتزاماته، فيما تواصل «حماس» حراكاً آخر في القاهرة، بحثاً عن مخرج للتعثر الذي يتواصل منذ إعلان المرحلة الثانية من الاتفاق منتصف يناير (كانون الثاني) دون تقدم.

تلك المشاورات تعول «حماس» أن تحقق اختراقاً في مشهد التعثر الحالي للاتفاق لأسباب بينها استمرار حرب إيران، وفق تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، لافتين إلى أن ما يحدث مجرد محاولات لبلورة مسار جديد يعيد اتفاق غزة لطريقه ووقف الخروقات وبحث حلول للأزمات اليومية في القطاع جراء الحصار الإسرائيلي.

مشيِّعون يشاركون في جنازة فلسطينيين قُتلوا خلال ضربة إسرائيلية استهدفت منزلاً بالنصيرات وسط قطاع غزة (رويترز)

وأجرت «حماس» سلسلة لقاءات مع مسؤولين في جهاز المخابرات العامة المصرية، إضافة إلى اجتماع مع المبعوث الأممي نيكولاي ملادينوف، جرى خلالها استعراض مجمل التطورات السياسية والميدانية المرتبطة بملف غزة، وفق تقارير نقلتها وسائل إعلام بالبلدين الوسيطين مصر وقطر.

وقف الخروقات ودمج عناصر «حماس»

وقال مصدران مقربان من «حماس»، لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، إن وفداً للحركة برئاسة نزار عوض الله، وضم أيضاً القيادي غازي حمد، التقى مسؤولين أمنيين بمصر وكذلك مبعوثين لمجلس السلام، وناقشوا ملفات عديدة بينها خروقات إسرائيل لاتفاق غزة، ودمج موظفي «حماس» بالشرطة، وتشغيل معبر رفح، وعمل لجنة إدارة غزة التي يفترض أن تتسلم مهامها من الحركة بالقطاع.

وتحدث أحد المصدرين عن أن موضوع نزع سلاح «حماس» كان مطروحاً في أحد المناقشات، ولكن حسمه مؤجل لحين نشر الشرطة الفلسطينية ونشر قوات الاستقرار الدولية، لافتاً إلى أن «حماس» تنتظر دفعاً أميركياً لاتفاق غزة ووقف إسرائيل لخروقاتها.

في سياق متصل، أكد مصدر من لجنة إدارة قطاع غزة، لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، أن اللجنة لم تلتق وفد «حماس»، متحفظاً على تقديم أسباب.

وكانت ثلاثة مصادر تحدثت إلى «رويترز»، الاثنين، وأفادت بأن مبعوثين من «مجلس السلام»، الذي يترأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التقوا مطلع الأسبوع ‌بممثلين عن حركة «حماس» في القاهرة في محاولة للحفاظ على وقف إطلاق النار في غزة، متوقعين عقد اجتماعات إضافية هذا الأسبوع، دون تحديد موعدها.

وعقب الاجتماع، أعلنت إسرائيل، في بيان، الأحد، أنها ستعيد قريباً فتح معبر رفح بين غزة ومصر، والمغلق منذ بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية ضد إيران.

ونقلت «رويترز» عن أحد المصادر قوله إنه يعتقد أن ما أعلنته إسرائيل كان نتيجة مباشرة للاجتماع بين «حماس» و«مجلس السلام»، المكلف بالإشراف على قطاع غزة بعد توقف القتال فيه.

وكشفت إذاعة «مونت كارلو» الدولية، الثلاثاء، أن حركة «حماس» تستعد لبدء جولة محادثات جديدة في القاهرة، رغم التوتر الأمني في المنطقة، لبحث سبل تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، التي توقفت منذ اندلاع الحرب مع إيران مطلع الشهر الجاري.

أسرة فلسطينية فوق مبنى مدمر جراء القصف العسكري الإسرائيلي جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية الدكتور أحمد فؤاد أنور، إن زيارة وفد «حماس» تأتي في توقيت مهم وتتواكب مع تصعيد إسرائيلي بالمنطقة، لافتاً إلى أن مباحثات الحركة بالقاهرة التي شهدت أكثر من مستوى، سواء مع مجلس السلام أو الجانب المصري، تعطي تطمينات بأن الاتفاق لا يزال قائماً وتبحث خروقات إسرائيل، وبالوقت ذاته تبحث عن صياغة للمستقبل القريب، خاصة القضايا المرتبطة بعمل لجنة إدارة القطاع وملف نزع السلاح وغيرهما.

إبقاء الملف في دائرة الضوء

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، أيمن الرقب، أن مشاورات «حماس» في القاهرة تقول إن ثمة زخماً جديداً بشأن «اتفاق غزة»، ومحاولة مصرية لإبقاء الملف في دائرة الضوء وعدم توقفه، متوقعاً أن يستمر هذا الزخم لإعادة فك تجميد الاتفاق المتعثر حالياً.

ومنتصف يناير الماضي، أعلنت واشنطن الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترمب لإنهاء الحرب في القطاع، عبر بنود تشمل انسحاباً إسرائيلياً تدريجياً من غزة، ونزع سلاح «حماس»، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار. وحتى الآن لا يزال الجيش الإسرائيلي يسيطر على أكثر من نصف القطاع، في حين ترفض «حماس» إلقاء سلاحها.

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

غير أن «هيئة البث الإسرائيلية»، تحدثت السبت، بأن القوة الدولية سيبدأ نشرها في قطاع غزة اعتباراً من مايو (أيار) المقبل.

والاثنين، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي «أهمية الإسراع بتمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة من الاضطلاع بمهامها من داخل القطاع، باعتبار ذلك خطوة أساسية في إدارة المرحلة الانتقالية وتثبيت التهدئة»، وفق بيان للخارجية المصرية.

ويرى أنور أن ما يحدث مجرد محاولات لبلورة مسار جديد يعيد «اتفاق غزة» لطريقه في ظل الاضطرابات العالمية جراء حرب إيران، متوقعاً استمرار مثل هذه اللقاءات واستمرار الموقف المصري الداعم لوقف إطلاق النار وإعمار القطاع.

ويتوقع الرقب استمرار زخم دفع اتفاق غزة للأمام بحراك مصري على أمل أن يحدث اختراق أو انفراجة في المشهد المتعثر منذ أسابيع.