مارتن أونيل مدير فني عظيم حتى لو لم يدرب نادياً كبيراً

قاد آيرلندا للملحق الأوروبي لكأس العالم وكان مرشحاً لخلافة فيرغسون في مانشستر يونايتد

ما صنعه أونيل مع منتخب آيرلندا إنجاز يستحق التقدير (رويترز)
ما صنعه أونيل مع منتخب آيرلندا إنجاز يستحق التقدير (رويترز)
TT

مارتن أونيل مدير فني عظيم حتى لو لم يدرب نادياً كبيراً

ما صنعه أونيل مع منتخب آيرلندا إنجاز يستحق التقدير (رويترز)
ما صنعه أونيل مع منتخب آيرلندا إنجاز يستحق التقدير (رويترز)

ربما لا يعرف كثيرون أن المدير الفني الآيرلندي مارتن أونيل قد تولى تدريب نادي شيبشيد شارترهاوس، المغمور، في بداية مسيرته التدريبية، في وقت كان فيه المديرون الفنيون الذين يرغبون في الدخول في عالم التدريب على استعداد للعمل في أدنى المستويات من أجل التعلم واكتساب الخبرات اللازمة.
وكانت أولى خطوات أونيل في عالم التدريب مع نادي غرانثام تاون، الذي كان يلعب في دوري ميدلاندز الإقليمي، الذي يمثل دوري الدرجة العاشرة بكرة القدم الإنجليزية. وافق أونيل على تدريب الفريق مقابل الحصول على مكان للنوم ووجبة إفطار، وكان يعتزم البقاء في النادي لمدة خمس سنوات، لكنه دخل في صدام مع رئيس النادي ووجد إعلانا عن الوظيفة التي يشغلها منشورا في صحيفة «نوتنغهام إيفينينغ بوست». صحيح أن تجربة أونيل مع نادي «شيبشيد» كانت في وقت لاحق، لكنها ظلت عالقة في الأذهان بسبب الفترة القصيرة التي تولى خلالها قيادة الفريق، حيث لخص الموقع الإلكتروني غير الرسمي لما تغير اسمه الآن ليصبح نادي شيبشيد دينامو، ما حدث بدقة عندما قال: «في يوليو (تموز) 1989 عُين مارتن أونيل مديرا فنيا للفريق، وفي أكتوبر (تشرين الأول) أقيل مارتن أونيل من منصبه».
في الواقع، لم يُقل أونيل من منصبه، لكن الحقيقة هي أن أونيل، مثله مثل العديد من لاعبي كرة القدم السابقين في ذلك الوقت، كان قد بدأ العمل في مجال التأمين، وكان يعمل بالتحديد لدى مؤسسة «سيف آند بروسبر»، في حين كان صديقه وزميله السابق جون روبرتسون، والذي كان مساعدا له في نادي شيبشيد، يبحث هو الآخر عن فرصة للعمل في المجال التجاري. إنها حالة لا يمكن أن تحدث الآن، فهل يمكننا أن نتخيل أن لاعبين قد حصلا على كأس أوروبا يبحثان عن عمل مكتبي روتيني من الساعة التاسعة صباحا حتى الخامسة مساء؟ وكانت المشكلة تكمن في أنهما كانا يحاولان الجمع بين العمل المكتبي ومهنة التدريب في آن واحد. يقول روبرتسون: «في إحدى المناسبات تأخرنا عن الوصول إلى مباراة لفريقنا في منتصف الأسبوع أمام فريكلي كوليري في جنوب يوركشاير». وكان من الواضح أنه لا يمكن أن يستمر الوضع بهذه الطريقة، ولذلك قرر أونيل التوقف عن العمل مع نادي شيبشد حتى يمكنه التركيز مع مؤسسة «سيف آند بروسبر».
إنها قصة عظيمة تجعلنا نضع في اعتبارنا ما نعرفه الآن عن الإنجازات التي حققها أونيل، قبل ما يقرب من 30 عاما، التي كان آخرها تدريب منتخب جمهورية آيرلندا.
لقد تعاملت للمرة الأولى مع أونيل في نادي ليستر سيتي، الذي شهد أفضل نجاحات أونيل على الإطلاق. وكان أونيل قد تولى قيادة الفريق في الأسبوع نفسه الذي انتقلت فيه إلى المدينة للعمل مراسلا، وقد رأيت بنفسي كيف كان اللاعبون والجمهور يكرهونه بشدة لدى توليه قيادة الفريق وكيف تحول هذا الكره إلى حب جارف في نهاية المطاف.
سيطر أونيل على اللاعبين في غرفة خلع الملابس بصورة رائعة ونجح في الصعود بالنادي من دوري الدرجة الثانية إلى الدوري الممتاز. وبعد الصعود نجح في قيادة النادي لإنهاء أربعة مواسم ضمن المراكز العشرة الأولى في جدول الترتيب، كما قاد النادي للوصول إلى المباراة النهائية لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة ثلاث مرات وفاز بالبطولة في مرتين منها، وقاد النادي لمنصة التتويج للمرة الأولى منذ عام 1964. وواجه أونيل ليفربول على ملعب «أنفيلد» أربع مرات فاز في ثلاث منها وتعادل في مباراة.
ما زلنا نتذكر جميعا الهدف الرائع الذي أحرزه دينيس بيركامب في مرمى ليستر سيتي في أغسطس (آب) عام 1997، الذي كان الهدف الثالث ضمن الثلاثية التي أحرزها اللاعب الهولندي في تلك المباراة. لكن ربما نسينا أن بيركامب قد أحرز هذا الهدف في الدقيقة الثالثة من الوقت المحتسب بدلا من الضائع، لكن ليستر سيتي بقيادة أونيل لم يستسلم ونجح في إحراز هدف التعادل في الوقت القاتل. وغادر بيركامب ملعب المباراة في تلك الليلة وهو يهز رأسه ولا يصدق ما حدث. وفي الحقيقة، كانت هذه الروح هي التي غرسها أونيل في نفوس لاعبي ليستر سيتي، حيث علمهم ألا يستسلموا أبدا. ومنذ ذلك الحين، من الصعب أن نتذكر أي فريق كان يلعب بهذه الجماعية وهذا الحماس.
ولذلك لم يكن من المفاجئ أن نرى آيرلندا تتأهل، على حساب ويلز، للملحق الأوروبي المؤهل لنهائيات كأس العالم 2018 بروسيا، الذي ستجري قرعته اليوم. لم يكن هذا فحسب، ولكن هناك الكثير من الأمثلة الأخرى على خبرة أونيل الطويلة على مدى سنوات، والتي تجعل المرء يشعر بأنه ليس من الإنصاف ألا تتاح الفرصة لأونيل لتدريب أحد الأندية الكبرى في الدوري الإنجليزي الممتاز حتى الآن.
لقد نسينا، على سبيل المثال، أن أونيل كان ذات مرة هو المرشح الأوفر حظا لخلافة السير أليكس فيرغسون في تدريب مانشستر يونايتد. كان أونيل يشغل منصب المدير الفني لنادي سلتيك الاسكوتلندي في ذلك الوقت، وقاده للحصول على سبع بطولات والوصول إلى المباراة النهائية للدوري الأوروبي. وما زالت الصحافة في مانشستر تتحدث عن المؤتمر الصحافي الذي عقد عام 2003 قبل إحدى المباريات الودية بين مانشستر يونايتد وسيلتك في مدينة سياتل استعدادا لانطلاق الموسم الجديد، فعندما سئل أونيل عن خلافته لفيرغسون أجاب بدبلوماسية كبيرة مع الأخذ بعين الاعتبار أن فيرغسون نفسه كان يجلس إلى يساره.
وكانت المشكلة التي تواجه أونيل أنه حتى لو أعرب عن اهتمامه بشغل هذا المنصب، فإن فيرغسون - الذي وصفته صحيفة «ديلي تلغراف» بأنه «الرجل الذي لا يمكن أن يتقاعد» - قد استمر في منصبه لمدة 10 سنوات أخرى. وعندما كان مانشستر يونايتد بحاجة إلى مدير جديد، وبالتحديد في مايو (أيار) 2013، حدث ذلك بعد شهرين من إقالة أونيل من منصبه للمرة الأولى في تاريخ مسيرته التدريبية. وحتى أكثر المديرين الفنيين تحقيقا للإنجازات في العالم قد أخفقوا في إحدى التجارب مع بعض الأندية، وبالنسبة لأونيل جاءت تجربته مع سندرلاند في أسوأ وقت ممكن.
وربما يكون الشيء الأكثر إثارة للدهشة هو أن محبي أونيل لا يتذكرون جيدا الإنجاز الكبير الذي حققه خلال السنوات الأربع التي قضاها مع أستون فيلا، حيث قاد النادي في أول موسم له مع الفريق إلى احتلال المركز الحادي عشر بدلا من السادس عشر في الموسم السابق، وإلى المركز السادس في كل موسم من المواسم الثلاثة التالية، كما قاد الفريق للتأهل إلى الدوري الأوروبي عام 2010، ولعب المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي على ملعب ويمبلي عام 2010، وقاد أونيل أستون فيلا لحصد عدد أكبر من النقاط في كل موسم عن الموسم السابق له، كما قاد الفريق لتسجيل 71 هدفا في موسم واحد، وهو أكبر عدد من الأهداف يسجله الفريق منذ فوزه ببطولة الدوري قبل ربع قرن من الزمان. في موسم 1980 - 1981 سجل الفريق 72 هدفا، لكن في 42 مباراة، وليس في 38 مباراة.
ولن يحصل أونيل على عروض من كبرى الأندية الإنجليزية للحصول على خدماته الآن، نظرا لأنه قد وافق مؤخرا على تمديد عقده مع آيرلندا لمدة عامين. ومع انتهاء ذلك العقد، سيكون أونيل قد وصل إلى عامه الثامن والستين، علاوة على أن بعض الأندية الكبرى في الدوري الإنجليزي الممتاز لا تريد التعاقد مع مدير فني لا يقدم كرة قدم جميلة وممتعة، كما هو الآن مع منتخب آيرلندا.
في البداية، يجب أن نلقي نظرة فاحصة على منتخب آيرلندا قبل أن نسأل أنفسنا عن السبب الذي لا يجعل الفريق يقدم كرة قدم جميلة. ويجب أن نعرف أن 18 لاعبا من اللاعبين الذين استدعاهم أونيل لمباراة آيرلندا أمام ويلز يلعبون في دوري الدرجة الأولى، في حين لا يلعب سوى 11 لاعبا في الدوريات الممتازة. ومن بين هؤلاء اللاعبين، لم يكن هناك إلا ثلاثة لاعبين فقط يلعبون لأندية أنهت الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي في النصف العلوي من جدول الترتيب. وبالتالي، لا يجب أن يشعر المرء بالعجب عندما تستحوذ الفرق المنافسة على الكرة أمام آيرلندا.
في الحقيقة، هناك عدة طرق لتحقيق الفوز في كرة القدم، وقد فاز أونيل ببطولة كأس الاتحاد الأوروبي أمام هامبورغ عام 1980 بطريقة دفاعية انتقدتها الصحافة الألمانية، ووصفها بريان غلانفيل في صحيفة «صنداي تايمز» بأنها «جبن تكتيكي». فهل تعتقدون أن أونيل سوف يقلق من عدم تقديم كرة قدم جميلة لو تمكن من قيادة آيرلندا للوصول لنهائيات كأس العالم بروسيا الصيف المقبل بتشكيلة هي الأسوأ منذ فترة طويلة بالنسبة للمنتخب الآيرلندي؟
وفي الوقت الراهن، تعد السيرة الذاتية المميزة لأونيل هي أفضل رد، كما كانت الحال دائما. ويتذكر روبرتسون عمل أونيل في مجال التأمين، قائلا: «باعترافه هو شخصيا، لم يكن أونيل الأفضل فيما يتعلق بالخدمات المالية التي كنا نحاول بيعها، لكنه كان يبدو كما لو كان يعرف العمل من الداخل بصورة جيدة للغاية».


مقالات ذات صلة

بسبب غاسبيريني... رانييري يستعد للرحيل عن روما

رياضة عالمية كلاوديو رانييري (أ.ب)

بسبب غاسبيريني... رانييري يستعد للرحيل عن روما

أفادت تقارير من مصادر إعلامية متعددة في إيطاليا أن كلاوديو رانييري أصبح مرشحاً لمغادرة منصبه في نادي روما الإيطالي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية حارس مرمى مان سيتي جيمس ترافورد يحمل كأس الرابطة الإنجليزية (رويترز)

ترافورد: عودتي إلى مان سيتي لم تسر «وفق الخطة»

قال حارس المرمى جيمس ترافورد إن عودته إلى مانشستر سيتي المنافس في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، لم تسر كما كان يأمل.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية سيباستيان هونيس المدير الفني لفريق شتوتغارت (أ.ب)

هونيس سعيد بتأهل شتوتغارت لنهائي كأس ألمانيا

أثنى سيباستيان هونيس، المدير الفني لفريق شتوتغارت، على تأهل فريقه للمباراة النهائية لبطولة كأس ألمانيا لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (شتوتغارت)
رياضة عالمية فينسن كومباني مدرب فريق بايرن ميونيخ (أ.ف.ب)

كومباني يعتزم إجراء تغييرات في تشكيلة بايرن أمام ماينز

صرح فينسن كومباني، مدرب فريق بايرن ميونيخ، بأنه قد يجري تغييرات على قائمة فريقه في مباراة الفريق أمام ماينز ببطولة الدوري الألماني.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية تينو ليفرامينتو الظهير الأيسر لفريق نيوكاسل يونايتد (رويترز)

إصابة ليفرامينتو تضع إنجلترا في أزمة دفاعية قبل المونديال

ربما يغيب تينو ليفرامينتو، الظهير الأيسر لفريق نيوكاسل يونايتد، عن بقية الموسم الحالي بسبب إصابة في الفخذ.

«الشرق الأوسط» (نيوكاسل)

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!