مارتن أونيل مدير فني عظيم حتى لو لم يدرب نادياً كبيراً

قاد آيرلندا للملحق الأوروبي لكأس العالم وكان مرشحاً لخلافة فيرغسون في مانشستر يونايتد

ما صنعه أونيل مع منتخب آيرلندا إنجاز يستحق التقدير (رويترز)
ما صنعه أونيل مع منتخب آيرلندا إنجاز يستحق التقدير (رويترز)
TT

مارتن أونيل مدير فني عظيم حتى لو لم يدرب نادياً كبيراً

ما صنعه أونيل مع منتخب آيرلندا إنجاز يستحق التقدير (رويترز)
ما صنعه أونيل مع منتخب آيرلندا إنجاز يستحق التقدير (رويترز)

ربما لا يعرف كثيرون أن المدير الفني الآيرلندي مارتن أونيل قد تولى تدريب نادي شيبشيد شارترهاوس، المغمور، في بداية مسيرته التدريبية، في وقت كان فيه المديرون الفنيون الذين يرغبون في الدخول في عالم التدريب على استعداد للعمل في أدنى المستويات من أجل التعلم واكتساب الخبرات اللازمة.
وكانت أولى خطوات أونيل في عالم التدريب مع نادي غرانثام تاون، الذي كان يلعب في دوري ميدلاندز الإقليمي، الذي يمثل دوري الدرجة العاشرة بكرة القدم الإنجليزية. وافق أونيل على تدريب الفريق مقابل الحصول على مكان للنوم ووجبة إفطار، وكان يعتزم البقاء في النادي لمدة خمس سنوات، لكنه دخل في صدام مع رئيس النادي ووجد إعلانا عن الوظيفة التي يشغلها منشورا في صحيفة «نوتنغهام إيفينينغ بوست». صحيح أن تجربة أونيل مع نادي «شيبشيد» كانت في وقت لاحق، لكنها ظلت عالقة في الأذهان بسبب الفترة القصيرة التي تولى خلالها قيادة الفريق، حيث لخص الموقع الإلكتروني غير الرسمي لما تغير اسمه الآن ليصبح نادي شيبشيد دينامو، ما حدث بدقة عندما قال: «في يوليو (تموز) 1989 عُين مارتن أونيل مديرا فنيا للفريق، وفي أكتوبر (تشرين الأول) أقيل مارتن أونيل من منصبه».
في الواقع، لم يُقل أونيل من منصبه، لكن الحقيقة هي أن أونيل، مثله مثل العديد من لاعبي كرة القدم السابقين في ذلك الوقت، كان قد بدأ العمل في مجال التأمين، وكان يعمل بالتحديد لدى مؤسسة «سيف آند بروسبر»، في حين كان صديقه وزميله السابق جون روبرتسون، والذي كان مساعدا له في نادي شيبشيد، يبحث هو الآخر عن فرصة للعمل في المجال التجاري. إنها حالة لا يمكن أن تحدث الآن، فهل يمكننا أن نتخيل أن لاعبين قد حصلا على كأس أوروبا يبحثان عن عمل مكتبي روتيني من الساعة التاسعة صباحا حتى الخامسة مساء؟ وكانت المشكلة تكمن في أنهما كانا يحاولان الجمع بين العمل المكتبي ومهنة التدريب في آن واحد. يقول روبرتسون: «في إحدى المناسبات تأخرنا عن الوصول إلى مباراة لفريقنا في منتصف الأسبوع أمام فريكلي كوليري في جنوب يوركشاير». وكان من الواضح أنه لا يمكن أن يستمر الوضع بهذه الطريقة، ولذلك قرر أونيل التوقف عن العمل مع نادي شيبشد حتى يمكنه التركيز مع مؤسسة «سيف آند بروسبر».
إنها قصة عظيمة تجعلنا نضع في اعتبارنا ما نعرفه الآن عن الإنجازات التي حققها أونيل، قبل ما يقرب من 30 عاما، التي كان آخرها تدريب منتخب جمهورية آيرلندا.
لقد تعاملت للمرة الأولى مع أونيل في نادي ليستر سيتي، الذي شهد أفضل نجاحات أونيل على الإطلاق. وكان أونيل قد تولى قيادة الفريق في الأسبوع نفسه الذي انتقلت فيه إلى المدينة للعمل مراسلا، وقد رأيت بنفسي كيف كان اللاعبون والجمهور يكرهونه بشدة لدى توليه قيادة الفريق وكيف تحول هذا الكره إلى حب جارف في نهاية المطاف.
سيطر أونيل على اللاعبين في غرفة خلع الملابس بصورة رائعة ونجح في الصعود بالنادي من دوري الدرجة الثانية إلى الدوري الممتاز. وبعد الصعود نجح في قيادة النادي لإنهاء أربعة مواسم ضمن المراكز العشرة الأولى في جدول الترتيب، كما قاد النادي للوصول إلى المباراة النهائية لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة ثلاث مرات وفاز بالبطولة في مرتين منها، وقاد النادي لمنصة التتويج للمرة الأولى منذ عام 1964. وواجه أونيل ليفربول على ملعب «أنفيلد» أربع مرات فاز في ثلاث منها وتعادل في مباراة.
ما زلنا نتذكر جميعا الهدف الرائع الذي أحرزه دينيس بيركامب في مرمى ليستر سيتي في أغسطس (آب) عام 1997، الذي كان الهدف الثالث ضمن الثلاثية التي أحرزها اللاعب الهولندي في تلك المباراة. لكن ربما نسينا أن بيركامب قد أحرز هذا الهدف في الدقيقة الثالثة من الوقت المحتسب بدلا من الضائع، لكن ليستر سيتي بقيادة أونيل لم يستسلم ونجح في إحراز هدف التعادل في الوقت القاتل. وغادر بيركامب ملعب المباراة في تلك الليلة وهو يهز رأسه ولا يصدق ما حدث. وفي الحقيقة، كانت هذه الروح هي التي غرسها أونيل في نفوس لاعبي ليستر سيتي، حيث علمهم ألا يستسلموا أبدا. ومنذ ذلك الحين، من الصعب أن نتذكر أي فريق كان يلعب بهذه الجماعية وهذا الحماس.
ولذلك لم يكن من المفاجئ أن نرى آيرلندا تتأهل، على حساب ويلز، للملحق الأوروبي المؤهل لنهائيات كأس العالم 2018 بروسيا، الذي ستجري قرعته اليوم. لم يكن هذا فحسب، ولكن هناك الكثير من الأمثلة الأخرى على خبرة أونيل الطويلة على مدى سنوات، والتي تجعل المرء يشعر بأنه ليس من الإنصاف ألا تتاح الفرصة لأونيل لتدريب أحد الأندية الكبرى في الدوري الإنجليزي الممتاز حتى الآن.
لقد نسينا، على سبيل المثال، أن أونيل كان ذات مرة هو المرشح الأوفر حظا لخلافة السير أليكس فيرغسون في تدريب مانشستر يونايتد. كان أونيل يشغل منصب المدير الفني لنادي سلتيك الاسكوتلندي في ذلك الوقت، وقاده للحصول على سبع بطولات والوصول إلى المباراة النهائية للدوري الأوروبي. وما زالت الصحافة في مانشستر تتحدث عن المؤتمر الصحافي الذي عقد عام 2003 قبل إحدى المباريات الودية بين مانشستر يونايتد وسيلتك في مدينة سياتل استعدادا لانطلاق الموسم الجديد، فعندما سئل أونيل عن خلافته لفيرغسون أجاب بدبلوماسية كبيرة مع الأخذ بعين الاعتبار أن فيرغسون نفسه كان يجلس إلى يساره.
وكانت المشكلة التي تواجه أونيل أنه حتى لو أعرب عن اهتمامه بشغل هذا المنصب، فإن فيرغسون - الذي وصفته صحيفة «ديلي تلغراف» بأنه «الرجل الذي لا يمكن أن يتقاعد» - قد استمر في منصبه لمدة 10 سنوات أخرى. وعندما كان مانشستر يونايتد بحاجة إلى مدير جديد، وبالتحديد في مايو (أيار) 2013، حدث ذلك بعد شهرين من إقالة أونيل من منصبه للمرة الأولى في تاريخ مسيرته التدريبية. وحتى أكثر المديرين الفنيين تحقيقا للإنجازات في العالم قد أخفقوا في إحدى التجارب مع بعض الأندية، وبالنسبة لأونيل جاءت تجربته مع سندرلاند في أسوأ وقت ممكن.
وربما يكون الشيء الأكثر إثارة للدهشة هو أن محبي أونيل لا يتذكرون جيدا الإنجاز الكبير الذي حققه خلال السنوات الأربع التي قضاها مع أستون فيلا، حيث قاد النادي في أول موسم له مع الفريق إلى احتلال المركز الحادي عشر بدلا من السادس عشر في الموسم السابق، وإلى المركز السادس في كل موسم من المواسم الثلاثة التالية، كما قاد الفريق للتأهل إلى الدوري الأوروبي عام 2010، ولعب المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي على ملعب ويمبلي عام 2010، وقاد أونيل أستون فيلا لحصد عدد أكبر من النقاط في كل موسم عن الموسم السابق له، كما قاد الفريق لتسجيل 71 هدفا في موسم واحد، وهو أكبر عدد من الأهداف يسجله الفريق منذ فوزه ببطولة الدوري قبل ربع قرن من الزمان. في موسم 1980 - 1981 سجل الفريق 72 هدفا، لكن في 42 مباراة، وليس في 38 مباراة.
ولن يحصل أونيل على عروض من كبرى الأندية الإنجليزية للحصول على خدماته الآن، نظرا لأنه قد وافق مؤخرا على تمديد عقده مع آيرلندا لمدة عامين. ومع انتهاء ذلك العقد، سيكون أونيل قد وصل إلى عامه الثامن والستين، علاوة على أن بعض الأندية الكبرى في الدوري الإنجليزي الممتاز لا تريد التعاقد مع مدير فني لا يقدم كرة قدم جميلة وممتعة، كما هو الآن مع منتخب آيرلندا.
في البداية، يجب أن نلقي نظرة فاحصة على منتخب آيرلندا قبل أن نسأل أنفسنا عن السبب الذي لا يجعل الفريق يقدم كرة قدم جميلة. ويجب أن نعرف أن 18 لاعبا من اللاعبين الذين استدعاهم أونيل لمباراة آيرلندا أمام ويلز يلعبون في دوري الدرجة الأولى، في حين لا يلعب سوى 11 لاعبا في الدوريات الممتازة. ومن بين هؤلاء اللاعبين، لم يكن هناك إلا ثلاثة لاعبين فقط يلعبون لأندية أنهت الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي في النصف العلوي من جدول الترتيب. وبالتالي، لا يجب أن يشعر المرء بالعجب عندما تستحوذ الفرق المنافسة على الكرة أمام آيرلندا.
في الحقيقة، هناك عدة طرق لتحقيق الفوز في كرة القدم، وقد فاز أونيل ببطولة كأس الاتحاد الأوروبي أمام هامبورغ عام 1980 بطريقة دفاعية انتقدتها الصحافة الألمانية، ووصفها بريان غلانفيل في صحيفة «صنداي تايمز» بأنها «جبن تكتيكي». فهل تعتقدون أن أونيل سوف يقلق من عدم تقديم كرة قدم جميلة لو تمكن من قيادة آيرلندا للوصول لنهائيات كأس العالم بروسيا الصيف المقبل بتشكيلة هي الأسوأ منذ فترة طويلة بالنسبة للمنتخب الآيرلندي؟
وفي الوقت الراهن، تعد السيرة الذاتية المميزة لأونيل هي أفضل رد، كما كانت الحال دائما. ويتذكر روبرتسون عمل أونيل في مجال التأمين، قائلا: «باعترافه هو شخصيا، لم يكن أونيل الأفضل فيما يتعلق بالخدمات المالية التي كنا نحاول بيعها، لكنه كان يبدو كما لو كان يعرف العمل من الداخل بصورة جيدة للغاية».


مقالات ذات صلة

«الكونفدرالية الأفريقية»: الصفاقسي وأهلي طرابلس يتأهلان لدور المجموعات

رياضة عالمية نادي الصفاقسي التونسي تأهل لدور المجموعات من الكونفدرالية الأفريقية (نادي الصفاقسي)

«الكونفدرالية الأفريقية»: الصفاقسي وأهلي طرابلس يتأهلان لدور المجموعات

تأهل أهلي طرابلس الليبي إلى دور المجموعات في كأس الكونفدرالية الأفريقية لكرة القدم بعد فوزه 4-1 على ضيفه ويلوالو أديغرات الإثيوبي.

«الشرق الأوسط» (صفاقس (تونس))
رياضة عالمية الجورجي جيورجيس ميكاوتادزي يحتفل بهدف الفوز القاتل لفياريال (إ.ب.أ)

«لا ليغا»: فياريال يقلب تأخره إلى فوز على فالنسيا بملعبه

قلب فياريال تأخره أمام مضيّفه فالنسيا إلى فوز 2 - 1، السبت، ضمن منافسات الجولة العاشرة من الدوري الإسباني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (فالنسيا (إسبانيا))
رياضة عربية احتفالية لاعبي الزمالك بهدف أحمد شريف (نادي الزمالك)

«أبطال أفريقيا»: تأهل الزمالك وبيراميدز لدور المجموعات

تقدم الزمالك وبيراميدز المصريان إلى دور المجموعات لدوري أبطال أفريقيا لكرة القدم بعد التفوق على الجيش الرواندي والمريخ بنتيو الجنوب سوداني على الترتيب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية لاعبو بورسيا دورتموند يحيون جماهيرهم بعد الفوز على فرانكفورت (د.ب.أ)

«البوندسليغا»: دورتموند يفوز ويتصدر قبل «الكلاسيكر»

عاد بوروسيا دورتموند إلى سكة الانتصارات والصدارة وتقدم بفارق ثلاث نقاط عن بايرن ميونيخ حامل اللقب قبل "الكلاسيكر" المنتظر بينهما.

«الشرق الأوسط» (دورتموند)
رياضة عربية هزيمة الترجي الجرجيسي ذهاباً أمام ريال باماكو المالي أدت لخروجه (نادي الترجي الجرجيسي)

«الكونفدرالية الأفريقية»: الترجي الجرجيسي التونسي يودّع في مالي

ودّع فريق الترجي الجرجيسي التونسي منافسات بطولة كأس الكونفدرالية الأفريقية لكرة القدم، بالخسارة أمام نظيره ريال باماكو المالي.

«الشرق الأوسط» (باماكو (مالي))

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.