وزير الداخلية الليبي السابق: «داعش» انتهى كإمارة... لكنه موجود كخلايا

عبد العالي أعرب في حوار مع «الشرق الأوسط» عن مخاوفه من انتقال عناصر التنظيم من العراق وسوريا إلى بلاده

فوزي عبد العالي
فوزي عبد العالي
TT

وزير الداخلية الليبي السابق: «داعش» انتهى كإمارة... لكنه موجود كخلايا

فوزي عبد العالي
فوزي عبد العالي

قال وزير الداخلية الليبي السابق، فوزي عبد العالي، إن تنظيم داعش انتهى في بلاده كإمارة، لكنه موجود كخلايا. وتحدث في مقابلة مع «الشرق الأوسط» عن مخاوف انتقال عناصر التنظيم من العراق وسوريا إلى ليبيا، وبخاصة في الفترة الأخيرة. وقال: إنها «مخاوف حقيقية». وتولى عبد العالي، ابن مدينة مصراتة، موقع وزير الداخلية في الحكومة الليبية الانتقالية التي جاءت بعد القذافي، وكانت برئاسة عبد الرحمن الكيب. وعاصر بدايات العمل التنفيذي في ظل النظام الجديد. ويعمل حاليا سفيرا لبلاده في دولة البحرين.
وعن سبب الفوضى الأمنية المستمرة منذ مقتل زعيم النظام السابق، في مثل هذا الشهر من عام 2011، حتى يومنا هذا، قال عبد العالي، الذي كان عضو بالمجلس الانتقالي، ورئيسا للجنة الأمن، ثم لجنة التسليح، في هذا المجلس، إنه لا يمكن إرجاع أسباب الفوضى الأمنية الحاصلة الآن في ليبيا إلى سبب واحد، بل هناك مجموعة كبيرة من الأسباب.
وأوضح، أن من هذه الأسباب ما هو «من صنع النظام السابق، وأهمها ترهل المؤسسات الأمنية والعسكرية الرسمية، وضعفها، وتهميشها، وتفشي الفساد داخلها. ومنها ما هو من صنع الأحداث، وقت الثورة، ومن أهمها تدمير ما كان موجودا من أشكال المؤسسة العسكرية والأمنية، سواء بفعل القصف من قوات التحالف (حلف شمال الأطلسي)، أو بفعل قوات الثوار على الأرض». وتابع قائلا: إن من بين أسباب الفوضى الأمنية أيضا، التشظي السياسي، في هذه المرحلة، و«هذه منها ما هو بفعل القوى السياسية بالداخل... كما لا نغفل دور التدخلات الخارجية... كلها مجتمعة كانت خلف الفوضى الحاصلة الآن».
وتطرق عبد العالي في حديثه إلى أنه كانت هناك عراقيل تحول دون عودة عمل الشرطة والأجهزة الأمنية الداخلية بكامل قوتها، بعد سقوط النظام السابق. وأجاب عن سؤال بشأن سبب تأخر تعافي الأجهزة الشرطية والأمنية، طوال السنوات الست الأخيرة. وقال: نعم... بكل تأكيد. كانت هناك عراقيل كبيرة، حالت ضد عودة عمل الشرطة والأجهزة الأمنية بكامل قوتها، بعد سقوط النظام... يمكن إرجاع أهمها إلى أن هناك تيارا قويا كان ينتمي إلى الثورة لم يرق له عودة هذه الأجهزة للعمل؛ كونها تنتمي للنظام السابق.
وأوضح، أن هذا التيار ينتمي، في الأساس، إلى ما اصطلح على تسميته بـ«الإسلام السياسي»، وعلى رأسه جماعة «الإخوان المسلمين» و«الجماعة الليبية المقاتلة» و«أنصار الشريعة»، وآخرون. وقال: «كذلك، كان هناك طيف من حملة السلاح الذين تحالفوا مع هذه التيارات، باسم الثورة وحمايتها من الثورة المضادة، وبخاصة أن بعض هذه الأجهزة تورط في عمليات لقمع الثوار في بعض المناطق والمدن، وهذا تسبب في تأخر تعافي هذه الأجهزة».
وأشار كذلك إلى أن بعض الأطراف، المحسوبة على النظام السابق، شاركت هي الأخرى في عرقلة عودة الأمن... «لأنها كانت تهدف إلى إفشال قيام دولة لا يكونون هم على رأسها.. كان يهمهم ظهور ثورة فبراير (شباط) بمظهر الثورة الفاشلة في بناء الدولة، إضافة إلى الفشل في توحيد الجيش، وهو أمر ساهم في عدم القدرة على تفعيل الأجهزة الأمنية الأخرى».
وشغل عبد العالي في السابق عضوية المجلس المحلي في مدينة مصراتة، أيام «ثورة 17 فبراير»، وكان كذلك المسؤول الأول عن الملف الأمني، في المدينة التي تعد، في الوقت الراهن، من أكبر المدن الليبية في العتاد العسكري.
وعن تأثير النزاع بين حكومات «الوفاق»، التي يرأسها فايز السراج، و«الإنقاذ» برئاسة خليفة الغويل، و«المؤقتة»، برئاسة عبد الله الثني، على العمل الشرطي والأمني في عموم ليبيا، قال: إن هذا ساهم، بالفعل، بشكل سلبي (على كل شيء). كما ساهم في زيادة نفوذ المسلحين. وأوضح: «ما من شك أن الانقسامات السياسية ساهمت سلبيا، بشكل مباشر، على العمل الأمني والشرطي داخل البلاد. وساهمت في انتشار الميليشيات المسلحة وزيادة نفوذها. وفتحت المجال لتواجد التنظيمات الإرهابية في البلاد، بسبب انتشار الفوضى وعدم توحد القوى الوطنية في مواجهتهم».
وحول ما إذا كان يعتقد أن تنظيم داعش انتهى في ليبيا (بعد هزيمته في معقله في سرت)، أم أن خطره ما زال قائما؟ وبخاصة أن هناك معلومات عن انتقال عناصر من «داعش» إلى جنوب ليبيا؟ قال: إن التنظيم «انتهى كإمارة، وككيان له شكل إداري لتجمعات سكانية كبيرة (كما كان في سرت)، أما كفكر، ومجموعات، وخلايا، فلا شك أنه موجود، وهناك من يدعمه ويساعده، والدليل على ذلك الهجوم الإرهابي علي مجمع محاكم مصراتة الأسبوع الماضي، وهو ما زال موجودا في الوسط والجنوب، وفِي مدن كثيرة بمسميات مختلفة».
وأشار في هذا السياق إلى أن التحقيقات، التي كشف عنها مكتب النائب العام (في طرابلس)، بيَّنت هيكلية التنظيم، وأهم عملياته، وقياداته. وقال: «تبيَّن أن أغلبهم من أنصار الشريعة، وتنظيم القاعدة، حيث بايعوا (داعش)، وانخرطوا فيه بقياداتهم، وأفرادهم، ومموليهم، ومحبيهم. لهذا؛ خطر التنظيم لم ولن ينحسر».
وعن تفسيره لوجود التنظيمات المتطرفة بكثرة في ليبيا، أوضح أن أهم الأسباب «غياب سلطة الدولة، وضعف أجهزتها الأمنية والعسكرية... كذلك الانقسام السياسي والصراعات العسكرية بين المدن والأطراف السياسية. كما أن الوضعين الدولي والإقليمي ساهما في ذلك بشكل كبير جدا».
وفيما يتعلق بالمخاوف من انتقال عناصر من «داعش»، من العراق وسوريا، إلى ليبيا، وما إذا كان يرى هذه المخاوف جدية، وجديرة باهتمام الليبيين والمجتمع الدولي، قال: إنها «مخاوف حقيقية، وقامت عليها الأدلة؛ فزيارة صاحب ديوان الفتوى في (داعش)، تركي البنعلي إلى سرت (يُعتَقد أنه قتل في سوريا، فيما بعد)، ووصول قيادات من أصول عراقية وخليجية، تُبيِّن وجود تواصل، وقدرة على الوصول إلى ليبيا.. كما أن وجود فتاوى دينية من بعض الجهات الدينية في ليبيا بالجهاد ضد الجيش الليبي في الشرق، فتح لهم الباب بشكل صريح وواضح».
وفيما يخص الاتهامات الموجهة للدوحة بأنها تدعم جماعات متطرفة في ليبيا، أوضح قائلا إنه «لا شك أن هناك تمويلا ودعما دوليا للمتطرفين في ليبيا، والدليل على ذلك سهولة حركتهم من سوريا والعراق وأماكن أخرى إلى ليبيا، وبالعكس، عن طريق مطارات... والتحقيق سيبين من هي الدول المتورطة».
وعن الكيفية التي يباشر بها مهام عمله سفيرا لبلاده، في ظل وجود انقسام في السلطة، وعن السلبيات التي تنعكس على العمل الدبلوماسي في الخارج، على خلفية استمرار عدم التوافق على حكومة موحدة، قال: إنه جرى تعيينه سفيرا لليبيا في البحرين قبل الانقسام السياسي، حيث كانت هناك سلطة تشريعية واحدة ممثلة في المؤتمر الوطني العام، وحكومة واحدة لكل الليبيين. وأضاف أنه «لا شك أن الانقسام السياسي يؤثر سلبا على عمل الدبلوماسي، في أي بلد، لكن بعد حصول الوفاق السياسي أصبح الأمر أفضل دبلوماسياً... كذلك تفهم السلطات في مملكة البحرين وسعة أفقهم وبعد نظرهم وما بذلوه من جهد للحفاظ على العلاقات بين الشعبيين في ليبيا والبحرين، وتفهمهم للوضع الصعب في ليبيا، ساعدني كثيراً في أداء عملي ورفع عني حرجا كبيرا جدا».
يذكر، أن عبد العالي تخرج في كلية القانون ببنغازي، وحصل على الماجستير في القانون الخاص، وعمل لمدة اثنتي عشرة سنة وكيلا للنيابة، قبل أن يلتحق بأول سلطة تنفيذية أثناء الثورة على القذافي. وتعليقا على ترشيحه، أكثر من مرة، لتولي مواقع في السلطة داخل بلاده مجددا، أشار إلى «الحاجة الماسة» إلى الفاعلية في المنصب، قائلا إن «معايير تولي المناصب في بلد يمر بأزمات حادة وخطيرة، لا بد أنها تختلف عن تلك التي توضع لاختيار قيادات في دول مستقرة».



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.