ما نوعية الأعمال الأدبية العربية التي تستهوي دور النشر الأجنبية؟

يوم دولي لمناقشة واقع الترجمة

من جلسات اليوم الدولي للترجمة
من جلسات اليوم الدولي للترجمة
TT

ما نوعية الأعمال الأدبية العربية التي تستهوي دور النشر الأجنبية؟

من جلسات اليوم الدولي للترجمة
من جلسات اليوم الدولي للترجمة

عن هموم عالم الترجمة والمصاعب المتعلقة بها التي تقوم على كاهل المترجمين بالدرجة الرئيسية والمحررين ودور النشر وغيرهم من المؤسسات التي تعنى بنقل المعرفة والنتاج الإبداعي بين الشعوب ولغاتها، نظمت المكتبة البريطانية وبالتعاون مع نادي القلم البريطاني ومؤسسة الكلمة الحرة في لندن والمركز العربي البريطاني ومجلس الفنون البريطانية ومؤسسة جائزة مان بوكر للرواية (بوكر)، يوما دوليا لمناقشة واقع الترجمة في جميع المجالات، من ترجمة لوائح حقوق الإنسان إلى ترجمة أدب الطفل، ومن ترجمة الشعر والمسرح إلى ترجمة الكتب العلمية، وتفحص المؤثرات الإيجابية التي من شأنها تطوير وتسريع ورفع كفاءة النصوص المترجمة، واستقراء مدى حيادية الترجمة في كل أنواع النصوص ولمختلف المؤلفين. وشهد مركز المعرفة وقاعاته الثلاث في المكتبة البريطانية وعلى مدار يوم كامل ورشا للترجمة وندوات مفتوحة جمعت المترجمين مع الكتاب والمحررين ومندوبي دور النشر وطلاب أقسام اللغات المختلفة والترجمة والصحافيين ومندوبي متاجر بيع الكتب والجمهور العام.
في المحور الصباحي تمت مناقشة الطابع المتغير للديموغرافية البشرية في مدن المملكة المتحدة، وتعريف المترجم وكيف نصل إليه، وهل الجيل الجديد من المترجمين هم أبناء الجيل الثاني والثالث من المهاجرين بدلا من كونهم أكاديميين متخصصين في لغة ثانية كما هو المتعارف عليه في الماضي، وهل سيجعل خروج بريطانيا من إطار الاتحاد الأوروبي واقع الترجمة والتبادل الثقافي في حال أسوأ أم أحسن، وأخيراً وهل عملية الترجمة تواكب بشكل دقيق اختلاف الثقافات المعاصرة؟ هذا المحور أُدير برعاية مركز ترجمة الشعر وشاركت فيه كل من سارة أرديزون وهي مترجمة متخصصة بالفرنسية وحازت على عدة جوائز، والشاعر والمترجم السويسري فاني بيانكوني والبرفسور والمترجم أدريان بلاكيج من جامعة برمنغهام والمترجمة والأستاذة في جامعة الدراسات الشرقية في لندن فرانسيسكا ماكنيل التي تعمل على ترجمة بعض أعمال الروائي غالب هلسا إلى الإنجليزية.
وتضمن المحور الصباحي ورشة للترجمة نظمتها المترجمة عن الفرنسية هلين ستيفنسون هلين، التي شاركت الحاضرين خبرتها العملية في الترجمة والصعوبات التي تواجهها وكذلك قدمت بعض التمارين والنصائح العملية التي تيسر عملية الترجمة وكيف أن التعامل المباشر مع المؤلف ينتج عنه كتاب مترجم جيد.
تضمن المحور الصباحي أيضا شرحا مطولا من قبل المشرفين في المكتبة البريطانية عن التسهيلات والمصادر التي تقدمها المكتبة للمترجمين والمختصين بترجمة النصوص والنسخ القديمة التي تحتويها المكتبة البريطانية. ويحتوي أرشيف المكتبة على نصوص أدبية قديمة الترجمة بالإضافة التي التسجيلات الشفاهية والتاريخية وخزين هائل من المطبوعات في مختلف لغات العالم.
يلي ذلك محور لترجمة الشعر وتطرق إلى الصعوبات الجمة التي تواجه مترجمي الشعر بالأخص، وما الوسائل التي يجب اعتمادها من قبل المترجم، هل هي الترجمة الفردية أم الترجمة الثنائية أم الترجمة الجماعية أم مترجم وشاعر يعيد صياغة النص بنبرة شعرية تقربها إلى النص الأصلي؟ شارك في هذا المحور الذي رعاه مركز ترجمة الشعر كل من صوفي كولنز الشاعرة ومحررة عدة مواقع إلكترونية تعنى بالشعر وترجمته، والكسندرا باشلر وهي مترجمة ومشرفة على موقع «أدب بلا حدود» الذي يعنى بترجمة الشعر من وإلى اللغات الأوروبية، وأليس مولن مديرة جمعية كتاب الشعر البريطاني.
وعُقِد محور آخر عن علاقة الترجمة بالنصوص التي تتناول موضوعات حساسة كالجنس والتابوهات الأخرى، وكيف يتعامل المترجم مع اختلاف الثقافات في النصوص التي يكون الجنس محورها وتترجم إلى لغة أخرى تكون أكثر تحفظا مع مثل هذه النصوص.
وكيف يصل المترجم إلى درجة مقبولة من تمثل النص الأصلي باللغة الأخرى؟ شارك في هذا النقاش كل من إميلي روز وهي باحثة أكاديمية من جامعة إيست أنجليا والباحث والمترجم التايواني شنك جي هسو من جامعة وروك والمترجمة ديبورا سمث.
وعقدت في فترة الظهيرة ورشة ثانية لترجمة الشعر بصورة عملية، من قبل الشاعرة كلير بولارد والمترجم في جامعة الدراسات الشرقية (سوس) الدكتور مارتن أورين وقد تم ترجمة نصوص شعرية للشاعرة الصومالية عايشة محمد يوسف.
وعقد محور آخر تناول التطورات الحاصلة في عملية ترجمة النصوص الأدبية وكيف أن مهنة المترجم الأدبي قد تطورت في السنتين الماضيتين كثيرا، متيحة فرصا كثيرة للترجمة نتيجة انتشار الكتب الناجحة والتي تحصد الجوائز الأدبية العالمية. ساهم في هذا المحور المترجمان الزائران في المكتبة البريطانية وهما جن كاليشا وروث كلارك.
محور آخر تناول ما هو المناسب وغير المناسب عندما تتعلق الترجمة بأدب الطفل في الثقافات المختلفة، وكيف يتعامل المترجم مع ترجمة القصة التي تقارب مواضيع حساسة إلى اللغة الأخرى. وشارك في هذا المحور كل من ميلاني ماك غلاوي المكتبية المتخصصة بأدب الطفل واليساندرو كالنزي الشاعر والمترجم والناشر وآلان الجرين بيترسون الناشر الدنماركي المختص بأدب الطفل.
محور آخر أدارته المترجمة والأكاديمية آماندا هوبكنسن وقدمت فيه ثلاثة كتاب من جنوب أفريقيا ترجمت أعمالهم التي حفلت بثيمات حقوق الإنسان، بينما ناقشت البرفسورة أليسون فيبس من جامعة كلاسكو التي تشغل كرسي اليونيسكو في منظمة دمج اللاجئين عبر اللغة، تصادمات الحياة العملية التي يواجهها المهاجرون واللاجئون حينما يغادرون أوطانهم، وقد رافقها في هذا المحور الشاعر والمترجم توانا سيثول وكذلك شاركت في هذا المحور سامنثا شني المؤسسة والمحررة في منظمة كلمات بلا حدود.
ختام الفعاليات كان بمحور للترجمة من العربية، وقد ناقش مدى تأثير الأدب المنتج في البلدان التي تتكلم العربية على القراء الذين يقرأون هذا الأدب باللغة الإنجليزية، وما نوعية الأعمال الأدبية التي تستهوي دور النشر الأجنبية لترجمتها وكيف تؤكد أو تناقض الصورة النمطية عن العالم العربي، وهل الأعمال العربية المترجمة تكفي لكي تعطي القارئ العالمي فكرة شاملة وواضحة عما يدور في العالم العربي؟ ولماذا يتم اختيار أعمال أدبية دون غيرها، وهل هناك محاباة لكاتب أو لعمل أدبي على غيره في عملية الترجمة؟ شارك في هذا المحور الروائي والمترجم والناشر العراقي علي بدر والمترجمة ومنسقة مهرجان شباك للثقافة العربية أليس كوثري ومحررة موقع الأدب العربي بالإنجليزية على الشبكة العنكبوتية مارشا لينكس والبرفسورة في الثقافة العربية في جامعة الدراسات الشرقية وين جن أويانغ.



كيف تحافظ على قوة دماغك وصحته؟ 6 أمور تجنّبها فوراً

التنقل بين المهام المختلفة قد يعطي شعوراً زائفاً بالإنتاجية (بيكسلز)
التنقل بين المهام المختلفة قد يعطي شعوراً زائفاً بالإنتاجية (بيكسلز)
TT

كيف تحافظ على قوة دماغك وصحته؟ 6 أمور تجنّبها فوراً

التنقل بين المهام المختلفة قد يعطي شعوراً زائفاً بالإنتاجية (بيكسلز)
التنقل بين المهام المختلفة قد يعطي شعوراً زائفاً بالإنتاجية (بيكسلز)

يميل كثيرون إلى الإفراط في التفكير والتشكيك في قراراتهم، والانشغال بأسوأ السيناريوهات المحتملة، وهو ما قد يستهلك طاقتهم ويبطئ أداءهم ويجعل الاستمتاع بالحياة أكثر صعوبة. لكن الحفاظ على صحة الدماغ لا يتطلب بالضرورة تغييرات جذرية أو استغلال كل دقيقة من اليوم، بل يمكن تحقيقه من خلال تعديلات بسيطة في أسلوب التفكير والسلوك اليومي.

يرى أليكس كورب، عالم الأعصاب وأستاذ بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس، أن تحسين أداء الدماغ يبدأ بتجنّب بعض العادات الشائعة التي تستنزف الطاقة الذهنية. وبعد أكثر من 20 عاماً من البحث في علم الأعصاب، يؤكد أن التغييرات الصغيرة قد تُحدث فرقاً كبيراً في تعزيز التركيز والشعور بالهدوء ومقاومة الإرهاق، حسب ما أورده في تقرير نشرته شبكة «سي إن بي سي».

وفيما يلي أبرز 6 أمور ينصح كورب بتجنّبها للحفاظ على قوة الدماغ وصحته:

1. تجاهل القلق

يُنظر إلى القلق غالباً بوصفه أمراً سلبياً، لكن كورب يعتبره بمثابة «نظام إنذار» يصدر إشارات من الجهاز الحوفي- مركز العواطف في الدماغ- لينبّهك إلى ما هو مهم. تجاهل هذا الشعور قد يجعلك غير قادر على التمييز بين المواقف التي تتطلب استجابة فورية وتلك التي لا تستدعي القلق. لذلك، من الأفضل التوقف لحظة عند الشعور بالقلق، ومحاولة فهم مصدره، وطرح سؤال بسيط: ماذا يخبرني هذا الشعور عن أهمية هذا الموقف؟ هذا الوعي يساعد على التعامل معه بفعالية بدلاً من الانفعال أو التجمّد.

2. الاعتماد على النقد الذاتي بوصفه وسيلةً للتحفيز

في حالات الضغط، يفرز الدماغ مواد كيميائية مثل الدوبامين والنورأدرينالين، ما يعزز التركيز مؤقتاً. لكن هذا النوع من التحفيز يأتي على حساب مواد أخرى مرتبطة بالسعادة، مثل السيروتونين والأوكسيتوسين والإندورفين. لذلك، فإن الاعتماد على النقد الذاتي قد يمنح دفعة قصيرة المدى، لكنه يؤدي في النهاية إلى استنزاف الطاقة والشعور بالإرهاق. وعند الشعور بالإحباط، يُنصح بتحويل التركيز من النتائج السلبية إلى الأهداف الإيجابية التي تسعى لتحقيقها.

3. الهوس بتتبع جودة النوم

قد يبدو تتبع النوم باستخدام الأجهزة الذكية مفيداً، لكنه قد يتحول إلى مصدر إضافي للقلق، خصوصاً عندما تنشغل ببيانات لا يمكنك التحكم بها مباشرة. بدلاً من ذلك، يُفضّل التركيز على العادات التي تدعم نوماً جيداً، مثل التعرض لضوء الشمس صباحاً، والحفاظ على مواعيد نوم منتظمة، وممارسة الرياضة، واتباع روتين مسائي هادئ يساعد على خفض مستويات التوتر.

4. تعدد المهام عند الحاجة إلى تركيز عميق

قد يعطي التنقل بين المهام المختلفة شعوراً زائفاً بالإنتاجية، نتيجة دفعات صغيرة من الدوبامين. لكن في الواقع، يؤدي ذلك إلى إرهاق قشرة الفص الجبهي، المسؤولة عن اتخاذ القرارات وحل المشكلات. هذا الإرهاق قد ينعكس في صورة أخطاء متكررة وإجهاد ذهني. لذا، عند الحاجة إلى التركيز، يُفضّل تقسيم العمل إلى فترات زمنية قصيرة، والتركيز على مهمة واحدة في كل مرة.

5. تجاهل المشاعر بحجة التفاؤل الدائم

رغم أهمية التفكير الإيجابي، فإن تجاهل المشاعر السلبية أو إنكارها قد يؤدي إلى نتائج عكسية. فمحاولة فرض التفاؤل قد تعيق القدرة على التعامل مع الواقع. الأفضل هو الاعتراف بالمشاعر وتسميتها بوضوح، إذ يساعد ذلك على تخفيف الضغط عن اللوزة الدماغية، ويمنح الدماغ فرصة لاستعادة توازنه والتعامل مع الموقف بوعي أكبر.

6. ربط القيمة الذاتية بالإنتاجية فقط

يرتكب كثيرون خطأ ربط قيمتهم الذاتية بمدى إنتاجيتهم أو إنجازاتهم، ما يؤدي إلى ارتفاع مستويات التوتر والإرهاق على المدى الطويل. ويشير كورب إلى أن هذا النمط قد يمنح دفعات مؤقتة من التحفيز، لكنه يستنزف الطاقة النفسية مع الوقت. لذلك، من المهم تذكير النفس بأن القيمة الذاتية لا تقتصر على الإنجاز، وأن بذل الجهد بحد ذاته أمر كافٍ.


من «البلد» إلى الباحة… كيف تراهن سينما مستقلة على مدن لم تصل إليها الشاشات بعد؟

سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)
سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)
TT

من «البلد» إلى الباحة… كيف تراهن سينما مستقلة على مدن لم تصل إليها الشاشات بعد؟

سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)
سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)

في لحظةٍ تستعيد فيها «جدة التاريخية» دورَها حاضنةً للحكايات، بدأت «سينما البلد» مشروعها من الأزقة القديمة، لا بوصفها فعالية عابرة، بل بصفتها تصوّراً مختلفاً للسينما في السعودية.

مشروع ينطلق من الذاكرة، ويتجه بخطى مدروسة نحو مدن المملكة، جاعلاً أولى محطاته خارج جدة في منطقة الباحة، حيث لا توجد حتى الآن دور عرض سينمائي.

البداية من «البلد»... حيث السينما ذاكرة مكان

اختارت «سينما البلد» أن تبدأ من المكان الأشد ارتباطاً بالهوية البصرية والثقافية، لتعيد تعريف تجربة المشاهدة خارج القاعات التجارية. هنا، لم تكن الشاشة وحدها هي البطل، بل الأزقة نفسها، التي تحولت فضاءً سردياً يشارك في الحكاية.

«سينما البلد» في نسختها الأولى بجدة التاريخية (سينما البلد)

يوضح لـ«الشرق الأوسط» مؤسس «سينما البلد»، المخرج عبد الله سحرتي، أن المشروع جاء لسد فجوة واضحة في المشهد المحلي، حيث «طغت السينما التجارية داخل المجمعات، وغابت السينما الفنية المستقلة التي تخلق حالة ثقافية وتمنح مساحة للأعمال المختلفة». بهذا الوعي، انطلقت النسخة الأولى، واضعة الأساس لتجربة لا تشاهَد فقط، بل تُعاش.

«سينما البلد» في نسختها الثانية على سطح «متحف طارق عبد الحكيم» (سينما البلد)

من الأزقة إلى السماء... تجربة «الكادر السينمائي»

في النسخة الثانية، تطورت الفكرة بصرياً ومفاهيمياً، وانتقلت العروض إلى سطح «متحف طارق عبد الحكيم»، حيث صُممت التجربة ليصبح المشاهد داخل «كادر سينمائي حي».

هنا، تتداخل العمارة الحجازية مع السماء المفتوحة والصوت المحيط، ليجد الجمهور نفسه جزءاً من المشهد، لا مجرد متلقٍ له... تجربة نقلت العلاقة بالفيلم من الاستهلاك إلى التفاعل، ومن المشاهدة إلى المعايشة.

«سينما البلد» في الباحة تستعد لبدء أعمالها داخل «بلجرشي مول» (سينما البلد)

الباحة... أول اختبار للتوسع خارج المدن الكبرى

بعد تثبيت حضورها في جدة، تتجه «سينما البلد» إلى الباحة، وتحديداً في «بلجرشي مول»، لتكون أول دار سينما في المنطقة. الخطوة تحمل دلالة تتجاوز الجغرافيا؛ فهي تعكس تحولاً في خريطة العرض السينمائي، التي لم تعد حكراً على المدن الكبرى.

فالباحة، بما تمتلكه من خصوصية ثقافية وجمالية، تكشف عن جمهور «متعطش لتجربة سينمائية حقيقية»، خصوصاً أن المشروع يحظى بدعم لافت من الجهات الحكومية؛ مما ساهم في تسهيل انطلاق هذه التجربة النوعية.

أرقام السوق... بين النمو التجاري والحاجة إلى البديل

يأتي هذا التوسع في وقت يشهد فيه قطاع السينما السعودي نمواً متسارعاً. ووفق «تقرير شباك التذاكر السعودي 2025»، فقد بلغ إجمالي الإيرادات نحو 920.8 مليون ريال، مع بيع 18.8 مليون تذكرة، عبر 603 شاشات، في 62 دار عرض، موزعة على 10 مناطق، بمتوسط سعر تذكرة يبلغ نحو 49 ريالاً.

كما سجلت الأفلام السعودية حضوراً متنامياً، بإيرادات بلغت 122.6 مليون ريال من خلال 11 فيلماً، مع بيع 2.8 مليون تذكرة.

وتُظهر بيانات «التقرير» هيمنة الأفلام التجارية ذات طابع الأكشن والكوميديا على الحصة الكبرى من الإيرادات، في حين تستحوذ «التصنيفات العمرية الأعلى (R18)» على النسبة الكبرى من السوق؛ مما يعكس طبيعة التوجه العام للجمهور.

في هذا السياق، تبدو «سينما البلد» خياراً موازياً لا ينافس السوق التجارية بقدر ما يكملها، عبر تقديم مساحة للأفلام المستقلة التي قد لا تجد طريقها إلى هذه الأرقام الكبيرة.

«سينما بوتيك»... حين تصبح التجربة أهم من العدد

تحافظ «سينما البلد» على نموذجها الخاص، من خلال قاعة لا تتجاوز 35 مقعداً، في ما يُعرف بـ«سينما بوتيك»... خيار يضع جودة التجربة في مواجهة اتساع القاعات. في هذه المساحة الصغيرة، يصبح الفيلم تجربة شخصية، ويُفتح المجال للنقاشات والورشات؛ مما يعزز فكرة «المجتمع السينمائي» بدلاً من جمهور عابر.

ومع انتقال المشروع إلى الباحة، يرتفع عدد العروض اليومية إلى 6 عروض، مقارنة بعرضين فقط في جدة، في مؤشر واضح على حجم الطلب المتوقع.

ولا يتوقف المشروع عند العرض، بل يمتد إلى الجانب التعليمي، عبر ورشات عمل وليالٍ مختصة تستهدف صناع الأفلام السعوديين، مع توفير منصة دائمة لعرض الإنتاج المحلي.

يصف سحرتي هذا الأثر بأنه «منح الأمل والفرصة»، حيث أصبح لدى صانع الفيلم المحلي نافذة تعرض عمله بعيداً عن شروط السوق التجارية.

مشروع يتنقل... وسينما تعود إلى معناها الأول

من «البلد» إلى الباحة، تتشكل ملامح مشروع يسعى إلى التنقل بين مدن المملكة، حاملاً معه نموذجاً سينمائياً مختلفاً، يربط الفيلم بالمكان، ويعيد للجمهور دوراً أكبر فاعلية في التجربة.

وفي ظل أرقام سوق تتسع يوماً بعد يوم، يبدو أن الرهان لم يعد فقط على عدد الشاشات، بل على نوعية التجربة نفسها... تلك التي بدأت من الأزقة، وتستعد إلى أن تصل إلى كل مدينة تبحث عمّن تشبهها.


«السباحة» و«الفروسية»... رهان مصري جديد على السياحة الرياضية

بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)
بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)
TT

«السباحة» و«الفروسية»... رهان مصري جديد على السياحة الرياضية

بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)
بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)

نظمت مصر بطولتين رياضيتين للترويج لمقاصدها السياحية عبر السياحة الرياضية، في إطار تعزيز تنافسية المقصد السياحي المصري، والترويج للمنتجات السياحية المتنوعة التي يتمتع بها، وقامت وزارة السياحة والآثار، ممثلة في الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، برعاية بطولة كأس العالم للسباحة في المياه المفتوحة 2026، وهي إحدى جولات سلسلة كأس العالم المعتمدة من الاتحاد الدولي للألعاب المائية (World Aquatics)، إلى جانب بطولة كأس مصر للفروسية 2026، وذلك بمنطقة سوما باي بمحافظة البحر الأحمر.

وعدّ وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، رعاية الوزارة لهذه الفعاليات، تأتي في إطار استراتيجية الوزارة لتنويع المنتج السياحي المصري تحت شعار «مصر... تنوع لا يُضاهى»، مؤكداً، في بيان للوزارة، الأربعاء، «أهمية السياحة الرياضية، لما لها من قدرة على جذب أنماط جديدة من السائحين، فضلاً عن إبراز المقاصد السياحية المصرية بوصفها وجهات قادرة على استضافة كبرى الفعاليات الدولية».

تنظيم بطولة للفروسية في البحر الأحمر (وزارة السياحة والآثار)

وأطلقت مصر سابقاً حملة بعنوان «مصر... تنوع لا يضاهى» للترويج للأنماط السياحية المتنوعة في مصر بين السياحة الثقافية والشاطئية والرياضية والترفيهية والعلاجية وسياحة المؤتمرات والسفاري، وغيرها من الأنماط المتنوعة.

وأكد الرئيس التنفيذي للهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، الدكتور أحمد يوسف، أن رعاية الهيئة لهذه البطولات تأتي في إطار حرصها على دعم الفعاليات الرياضية والسياحية التي تسهم في الترويج للمقصد السياحي المصري، وتعزيز الحركة السياحية الوافدة، خصوصاً في ظل ما تمتلكه مصر من مقومات متنوعة تؤهلها لاستضافة كبرى الفعاليات الدولية والإقليمية.

وأكد أن تنظيم هذه البطولات بإحدى أبرز الوجهات السياحية المصرية، يبعث برسالة واضحة للعالم عن أمن واستقرار المقصد المصري، وقدرته على تنظيم الفعاليات الدولية باحترافية عالية.

وأُقيمت بطولة كأس العالم للسباحة في المياه المفتوحة 2026 بالتعاون مع شركة «أبو سوما للتنمية السياحية»، وشارك بها هذا العام 30 اتحاداً وطنياً من خمس قارات، بإجمالي 124 رياضياً، وأُقيمت مباريات البطولة للعام الرابع على التوالي في مارينا سوما باي المطلة على ساحل البحر الأحمر، حيث تضمن البرنامج الرياضي سباق 10 كيلومترات للرجال والسيدات، إلى جانب سباق التتابع المختلط للفرق.

بطولة الفروسية شهدت مسابقات عدة (وزارة السياحة والآثار)

ويرى الخبير السياحي المصري، محمد كارم، أن «السياحة الرياضية نمط سياحي ينمو بطريقة مطردة على مستوى العالم، وهي مهمة لمصر في هذا التوقيت؛ لأنها ليست بطولات فقط، وإنما هي صناعة سياحية متكاملة تتضمن معدل إنفاق مرتفعاً».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «بطولات مثل السباحة أو الفروسية تجذب عدداً كبيراً من اللاعبين والفرق من دول مختلفة، بالإضافة إلى الأجهزة الفنية والتنظيمية والجمهور والإعلام المرافق لهم لتغطية الأحداث. كل هذا يؤكد أن هناك حركة طيران نشطة ونسبة إشغال عالية في الفنادق أو الوحدات السياحية، ونسب إنفاق مرتفعة على المطاعم والخدمات المختلفة والزيارات الخاصة بالمعالم السياحية، خصوصاً في شرم الشيخ والغردقة والمناطق السياحية بالبحر الأحمر التي تمتلك بنية سياحية قوية، وتتمتع بمناخ معتدل على مدار العام».

وأوضح كارم أن «السائح الرياضي عادة ما تكون نسبة إنفاقه مرتفعة؛ فهو يقيم قبل البطولة وفي أثنائها وبعدها، واختيار السباحة والفروسية في هذا التوقيت يؤكد أن مصر من الدول القوية جداً، وأنها ضمن المنافسة على جذب السياحة الرياضية على مستوى العالم».

وتعد بطولة كأس مصر للفروسية 2026، التي أقيمت بالتعاون مع شركة «أبو سوما للتنمية السياحية»، وبالشراكة مع الاتحاد المصري للفروسية، من أبرز البطولات الوطنية المعتمدة في هذا المجال، حسب بيان الوزارة؛ إذ شارك بها نخبة من أفضل الفرسان والأندية المصرية، وفق معايير تنظيمية ومهنية تتماشى مع اشتراطات الاتحاد المصري للفروسية.

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي، وحققت خلال الأعوام الأخيرة أرقاماً قياسية في جذب السائحين من الخارج، وصلت في عام 2025 إلى أكثر من 19 مليون سائح، وتطمح مصر إلى اجتذاب 30 مليون سائح لزيارتها سنوياً بحلول عام 2031.