تجاذب روسي ـ غربي على إعمار سوريا... وكسب «معركة السلام»

واشنطن وعواصم أوروبية تربط مساهمتها بالحل السياسي... وموسكو تدعو إلى «عدم تسييس» الملف

عين العرب (كوباني) بعدما حررها الأكراد بمساعدة التحالف الدولي من «داعش» (أ.ف.ب)
عين العرب (كوباني) بعدما حررها الأكراد بمساعدة التحالف الدولي من «داعش» (أ.ف.ب)
TT

تجاذب روسي ـ غربي على إعمار سوريا... وكسب «معركة السلام»

عين العرب (كوباني) بعدما حررها الأكراد بمساعدة التحالف الدولي من «داعش» (أ.ف.ب)
عين العرب (كوباني) بعدما حررها الأكراد بمساعدة التحالف الدولي من «داعش» (أ.ف.ب)

ملف إعمار سوريا على الطاولة الدولية والإقليمية... ربما قبل الأوان، لكنه بات ملفاً رئيسياً في الجلسات المغلقة. روسيا تريد من دول غربية وعربية المساهمة في الإعمار... دول أوروبية تربط المساهمة بحصول «انتقال سياسي»... واشنطن تطلب «عملية سياسية» وقد تكون ورقة الضغط الأخيرة لديها هي «قوات سوريا الديمقراطية» الكردية - العربية. أما دمشق، فإنها «تراهن على نفسها أولاً؛ والحلفاء، خصوصاً في موسكو وطهران».
بحسب دراسة للبنك الدولي انتهت قبل أسابيع، قُتل في سوريا أكثر من 400 ألف شخص، واضطر أكثر من نصف السكان، من أصل 23 مليونا، إلى مغادرة منازلهم في أكبر أزمة للاجئين منذ الحرب العالمية الثانية. ورأت الدراسة أن الحرب في سوريا «مزّقت النسيج الاجتماعي والاقتصادي للبلاد. عدد الضحايا مدمر، لكن الحرب تدمر أيضاً المؤسسات والنظم التي تحتاجها المجتمعات كي تقوم بوظائفها، ويشكل إصلاحها تحدياً أكبر من إعادة بناء البنية التحتية، وهو تحد ينمو ويتعاظم مع استمرار الحرب».
الصراع السوري، بحسب الدراسة، أصاب بالضرر أو دمّر نحو ثلث المساكن ونحو نصف المنشآت الطبية والتعليمية، ونحو 538 ألف وظيفة تعرضت للتعطيل سنويا خلال السنوات الأربع الأولى من الصراع، والشباب الذين يواجهون نسبة بطالة تبلغ 78 في المائة لديهم «خيارات قليلة للبقاء». وأدى الاستهداف المحدّد للمنشآت الطبية إلى تعطيل النظام الصحي «بشكل كبير، مع عودة الأمراض المعدية، كشلل الأطفال، إلى الانتشار». ويُقدّر أن عدد السوريين الذين يموتون بسبب عدم القدرة على الحصول على الرعاية الصحية «أكبر من عدد المتوفين في نتيجة مباشرة للقتال».

رأس المال البشري
كما تعطل النظام التعليمي بسبب الأضرار التي لحقت بالمنشآت التعليمية واستخدام المدارس منشآتٍ عسكرية، إضافة إلى أن نقص الوقود أدى إلى خفض إمدادات الكهرباء للمدن الرئيسية مما أثر في الخدمات الأساسية. وأفاد البنك الدولي بأن «وجود 9 ملايين سوري عاطلين عن العمل ستكون له عواقب طويلة الأجل بعد توقف المعارك. كما أن من شأن رحيل ما يقرب من 5 ملايين لاجئ، إضافة إلى عدم كفاية التعليم وسوء التغذية، أن يؤدي إلى تدهور طويل الأجل في الأصول الأكثر قيمة للبلاد، وهي الرأسمال البشري. وفي المستقبل، عندما تشتد حاجة سوريا إليها، سيكون هناك نقص جماعي في المهارات الحيوية».
ومن خلال مقارنة بين الأوضاع الراهنة وتوقع تطور الوضع في سوريا في غياب الصراع، بحسب التقرير، فقد تبيّن أن الحرب تسببت في خسارة في إجمالي الناتج المحلي بما قيمته 226 مليار دولار أميركي أو 4 أضعاف الإجمالي عام 2010. وكان خبراء سوريون ودوليون قدروا في دراسة لصالح «اسكوا» تكلفة الدمار بـ327 مليار دولار.
وفي حال انتهت الحرب اليوم، يقول هارون أوندر، الخبير الاقتصادي الأول في البنك الدولي، سيستعيد الاقتصاد السوري على مدى السنوات الأربع التالية 41 في المائة من الفجوة مقارنة مع مستواه قبل الصراع، وستبلغ الخسائر الناجمة عن الصراع 7.6 ضعف إجمالي الناتج المحلي قبل نشوب الصراع على مدى عقدين من الزمن. لكن إذا استمرت الحرب إلى السنة العاشرة، فإن الخسائر الإجمالية ستصل إلى 13 ضعفاً؛ إجمالي الناتج المحلي عام 2010 على مدار عقدين.
استعجال روسي
قلب التدخل العسكري الروسي المباشر من المعادلات في سوريا. ويقول مسؤولون روس إن النظام «كان سيسقط خلال شهرين» لو لم يتدخل الجيش الروسي في نهاية سبتمبر (أيلول) 2015، وبعد سنتين من التدخل العسكري ساعدت روسيا وميليشيات إيران قوات النظام في توسيع مناطق سيطرتها من 10 إلى نحو 45 في المائة من مساحة البلاد البالغة 185 ألف كيلومتر مربع، في وقت تسيطر فيه «قوات سوريا الديمقراطية» الكردية - العربية على ربع المساحة، مقابل تقاسم «داعش» وفصائل المعارضة الربع الباقي من سوريا.
وبدأ في الأسابيع الأخيرة سباق بين «قوات سوريا الديمقراطية» بغطاء أميركي من جهة؛ وقوات النظام بدعم روسي من جهة ثانية، على حقول النفط والغاز شرق البلاد. ويعتقد مسؤولون غربيون أن السيطرة على النفط والغاز ستكون ورقة تفاوضية رئيسية لدى الحديث عن مستقبل سوريا. ويوضح خبير سوري أن الأطراف المتصارعة تنتج حالياً نحو 60 ألف برميل من النفط يومياً من أصل 380 ألفاً، لافتاً إلى أن إعادة الإنتاج إلى وضعه السابق تتطلب استثمارات بقيمة 12 مليار دولار أميركي.
ويشير خبير إلى دعم رجال أعمال روس مرتزقة للسيطرة على ثروات سوريا الرئيسية في وسط البلاد وشرقها بما ذلك النفط والغاز والفوسفات، وأن ذلك أدى إلى صدام مع موالين لدمشق في مناسبات عدة.
لكن اللافت هو مدى إلحاح موسكو على دفع دول أوروبية وعربية للمساهمة في إعادة الإعمار، ذلك أن وزير الخارجية سيرغي لافروف يضع هذا الملف على طاولة محادثات مع نظرائه؛ إذ يقول الروس لنظرائهم العرب والغربيين: «إذا أردتم مواجهة نفوذ إيران في سوريا، فإن ذلك يمكن عبر الإعمار والسلام وليس السلاح».
وكانت اتفاقات «خفض التصعيد» التي توصلت إليها روسيا بالتعاون مع دول إقليمية وأميركا في جنوب غربي سوريا وغوطة دمشق وريفي حمص وإدلب، نموذجا طرحته موسكو لدفع دول أخرى للتعاون عبر خفض الاقتتال أو تجميده بين قوات النظام والمعارضة مقابل التركيز على قتال «داعش»، إضافة إلى سلسلة من الإجراءات تمهيداً لإعادة الإعمار.
ونصت اتفاقات «خفض التصعيد» على تشكيل مجالس محلية وإيصال مساعدات إنسانية واحتفاظ المعارضة بسلاحها الثقيل والخفيف ووقف القصف ورفع الحصار وبدء إعادة الإعمار مع نشر مراقبين عسكريين روس أو أتراك وإيرانيين شمال البلاد، في حين كانت اتفاقات «المصالحات» التي فرضتها دمشق أو طهران تنص على تهجير مدنيين وأسر معارضين وتؤدي إلى تدمير البنى التحتية والمجالس المحلية المعارضة.
وكان بين أولويات روسيا في معظم اتفاقات «خفض التصعيد» إعادة تشغيل الطرق الرئيسية بين المدن والبحث في فتح البوابات الحدودية مع الجوار لبدء تشغيل شرايين العلاقات التجارية والاقتصادية بوصفها حافزاً للدول الإقليمية والمجتمعات المحلية.
وإذ تحدث لافروف في مناسبات عدة عن ضرورة «عدم تسييس إعادة الإعمار»؛ بل التركيز على «إعمار سوريا، ورفع العقوبات الغربية عنها، وإجراء عملية تطوير سياسية»، اقترح جلوس وفد الحكومة مع الدول الغربية على الطاولة ذاتها لبحث أمور إنسانية واقتصادية.

مقاربة غربية
كان الاتحاد الأوروبي صاغ في ربيع العام الحالي استراتيجية نصت على ربط المساهمة في الإعمار بـ«حصول انتقال سياسي ذي صدقية»، ذلك أن «الأوروبيين أبلغوا الروس: «معظم الدول الأوروبية تعتقد أن حصول حل سياسي جدي سيؤدي إلى معالجة ملفات الإرهاب والهجرة والاستقرار في سوريا والشرق الأوسط، لذلك من مصلحة الدول الأوروبية حصول حل سياسي في سوريا. أما إذا رفضت روسيا ذلك، فإن الاتحاد الأوروبي سيقول: You break it، you own it، أي سيترك سوريا المدمرة لتكون عبئا على روسيا».
ونجح أوروبيون في إقناع وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون بعقد اجتماع للدول الغربية والإقليمية المؤيدة للمعارضة على هامش اجتماعات الجمعية العامة في نيويورك خلص إلى إعلان مبادئ سياسية خاصة بالأزمة السورية، شملت ربط هزيمة «داعش» من جهة؛ وإعمار سوريا من جهة أخرى، بـ«حل سياسي ذي صدقية».
دول أوروبية تقول إن موقفها بربط المساهمة في الإعمار بالحل السياسي «ليس شرطا مسبقاً» بل هو «حافز» لدى موسكو كي تدفع لإنجاز حل سياسي جوهري مقابل مساهمة أوروبا بالإعمار الذي تقدر تكلفته بنحو 250 مليار دولار أميركي. ويقول مصدر أوروبي: «لسنا جاهزين للمساهمة في الإعمار، بأي ثمن. لا بد من تسوية سياسية». ويضيف: «لن يساهم الأوروبيون في إعطاء شرعية للنظام مجاناً. قد يبقى النظام بصفته أمرا واقعا، لكن الشرعية السياسية تتطلب خطوات سياسية».
ويتوقع حصول مواجهة دبلوماسية غربية - روسية نهاية العام لدى بحث تمديد القرار «2165» الذي نص على إيصال المساعدات الإنسانية عبر الحدود (الأردن وتركيا) إلى مناطق المعارضة. وتقترح موسكو أن يكون ذلك عبر دمشق. ويقول غربيون إن «اتفاقات خفض التصعيد هي أول اختبار لروسيا ومدى التزامها». وهدد بعض الدول بوقف المساعدات في حال سعت موسكو إلى تحويل مناطق «خفض التصعيد» الأربع إلى مناطق «مصالحات» التي فرضتها دمشق على مناطق المعارضة سابقاً.
وبحسب تقديرات «بروكسل»، دفع الاتحاد الأوروبي 12 مليار دولار أميركي مساعدات إنسانية إلى سوريا منذ 2011. ودفعت أميركا 7.4 مليار دولار. وأسفر كل مؤتمر للمانحين في لندن العام الماضي وفي بروكسل بداية العام الحالي عن رصد نحو 12 مليار دولار لم ينفذ من كل منهما سوى نحو 30 في المائة من التعهدات.
وتركز واشنطن على دعم خطة لـ«استقرار دائم» في المناطق التي تحررها بالتعاون مع حلفائها شرق سوريا من «داعش». وجرت محاولات لتوفير تمويل كاف من التحالف الدولي أو دول حليفة لإعمار عين العرب (كوباني) أو الرقة، لكن لم يحصل تطور ملموس كبير إلى الآن.

دمشق غير معنية
يروي دبلوماسي أوروبي في بيروت أن مسؤولاً في الخارجية السورية أبدى قبل سنة عدم اكتراث بملف إعادة الإعمار، بل إنه أشار إلى أن «الدول الغربية يجب أن تعمّر ما دمرته». وهو كان يرى أن إعادة الإعمار «حافز» بأيدي دمشق مقابل الأوروبيين وليس العكس.
لكن مسؤولين غربيين بدأوا يلحظون في الفترة الأخيرة تغييراً في خطاب دمشق وموسكو. ويعتقدون أن «روسيا باتت معنية أكثر بدور أوروبي في إعمار سوريا، لأنه ليست لديها إمكانية، وليست هناك موارد كافية لدى الحكومة السورية لتمويل الإعمار، ذلك أن موازنة العام هي فقط 10 في المائة من موازنة سنوات قبل الحرب».
وقد بدأت دمشق مسيرة إعادة الإعمار بحسب أولوياتها؛ إذ تحدث مسؤولون سوريون لأول مرة عن أن تكلفة الحرب تجاوزت 80 مليار دولار، وجرى تشكيل لجنة للإعمار، ونظمت معارض، وأعيد إمداد الكهرباء في حلب ودمشق، وساهم «البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة» في إعمار أحياء في حمص. وكان هذا بنداً رئيسياً على جدول أعمال اللجنة الروسية - السورية المشتركة التي عقدت في سوتشي قبل أيام.
كما أن إيران سعت إلى حجز حصتها في الاتفاقات سواء عبر تشغيل محطات للكهرباء أو موارد رئيسية مثل الفوسفات والهاتف الجوال، تعويضاً عن مساهمتها المالية والعسكرية في القتال إلى جانب قوات النظام، ذلك أنها قدمت أكثر من 6 مليارات من خطوط الائتمان لدعم الاقتصاد. ويجري حديث عن صراع خفي في مناطق النظام بين حلفاء موسكو وطهران. وقال دبلوماسي: «الصراع الروسي - الإيراني على اقتسام مناطق النظام من مميزات السنوات المقبلة، لأن كل دولة من الدولتين ترى أنها وراء عدم هزيمة النظام».
خبير سوري مطلع على آلية عمل مؤسسات الحكومة يحذر من غياب القدرة الإدارية على صرف أموال إعمار سوريا في حال توفرت، لافتاً إلى أن الطاقة الإدارية والبنية التحتية لا تستطيع صرف أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً في أحسن الأحوال. وقال: «رهان دمشق على الإمكانات الذاتية والحلفاء في روسيا وإيران والصين وفنزويلا في السنتين الأوليين، ثم سيهرول الغربيون للمساهمة كي لا يفوتهم القطار».



إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
TT

إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)

أثارت مجزرة حوثية في محافظة حجة بشمال غربي اليمن، موجة إدانات رسمية وحقوقية واسعة، حيث قتل وأصيب نحو 38 مدنياً، بينهم أطفال، جراء قصف مدفعي شنته الجماعة على تجمّع للأهالي أثناء تناولهم وجبة الإفطار في مديرية حيران.

ووفق مصادر محلية، استهدف القصف، مساء الأحد، ساحة أحد المنازل، حيث كان الأهالي مجتمعين لتناول الإفطار في إحدى ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، في مشهد اجتماعي معتاد يعكس تقاليد التكافل بين سكان المنطقة.

وأفادت معلومات رسمية أولية بأن القصف أسفر عن مقتل 8 مدنيين بينهم طفلان، إضافة إلى إصابة أكثر من 30 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، في حين سارعت فرق الإسعاف والأهالي إلى نقل المصابين إلى المراكز الطبية القريبة.

الحوثيون رفعوا صوراً ضخمة للمرشد الإيراني علي خامنئي عقب مقتله (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر، فإن الهجوم وقع بعد عملية رصد جوي باستخدام طائرة مسيّرة لتحديد موقع التجمع المدني، قبل أن يتم استهدافه بالقصف المدفعي، وهو ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة وترك آثار صادمة في أوساط السكان المحليين.

وأشارت التقارير الميدانية إلى أن شدة القصف تسببت في إصابات خطيرة بين الضحايا، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة القتلى.

إدانة حكومية

وأدانت الحكومة اليمنية الهجوم بشدة، ورأت أنه يمثل جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

وقالت وزارة حقوق الإنسان في بيان رسمي، إن الهجوم لم يكن عشوائياً؛ بل جرى تنفيذه عقب عملية رصد جوي دقيقة، ما يشير إلى وجود نية مسبقة لاستهداف المدنيين.

وأوضحت الوزارة أن التقارير الميدانية التي تلقتها تؤكد أن الضحايا كانوا مدنيين مجتمعين لتناول وجبة الإفطار، الأمر الذي يجعل الهجوم استهدافاً مباشراً لتجمع مدني.

عناصر حوثيون على متن عربة أمنية خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

وأضافت أن هذا النوع من الهجمات يندرج ضمن الجرائم التي قد ترقى إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها وفق القوانين الدولية.

كما أكدت الوزارة أن استمرار الصمت الدولي تجاه مثل هذه الانتهاكات، يشجع على تكرارها، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح لمنع استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وجددت الوزارة تأكيدها أن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين لن تسقط بالتقادم، وأن مسار العدالة للضحايا سيظل أولوية حتى تتم محاسبة جميع المتورطين.

اتهامات بالرصد المسبق

من جهتها، قالت منظمات حقوقية يمنية إن المعلومات الميدانية تشير إلى أن القصف جاء بعد استخدام طائرة مسيّرة لرصد موقع التجمع المدني قبل استهدافه.

وأوضحت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن فريقها الميداني في محافظة حجة، وثق أن القصف استهدف ساحة مجلس المواطن عادل جنيد في مديرية حيران، حيث كان الأهالي مجتمعين حول مائدة الإفطار.

وأكدت الشبكة أن استهداف تجمع مدني في وقت الإفطار خلال شهر رمضان يمثل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما مبادئ حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.

وأضافت أن استخدام وسائل الاستطلاع الجوي لتحديد تجمعات مدنية ثم قصفها بشكل مباشر، قد يرقى إلى هجوم متعمد ضد المدنيين، وهو ما يندرج ضمن الجرائم الجسيمة التي تستوجب المساءلة الجنائية الدولية.

كما أشارت إلى أن مثل هذه الهجمات تعكس نمطاً متكرراً من الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في مناطق النزاع داخل اليمن، داعية إلى تحقيق دولي مستقل لكشف ملابسات الهجوم وتحديد المسؤولين عنه.

وقالت منظمة «تقصي للتنمية وحقوق الإنسان» إن الهجوم الصاروخي الذي استهدف تجمع الإفطار في مديرية حيران، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بينهم أطفال، في حادثة تعكس خطورة استمرار استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وشددت المنظمة على أن استهداف تجمعات مدنية خلال شهر رمضان، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعية الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق مستقل في الحادثة.

كما طالبت بتقديم مساعدات طبية عاجلة للجرحى ودعم أسر الضحايا الذين فقدوا أقاربهم في الهجوم.

التحقيق والمساءلة

ودعا مسؤولون حكوميون ومنظمات حقوقية يمنية، المجتمع الدولي، إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً إزاء الهجمات الحوثية التي تستهدف المدنيين في اليمن.

وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن استهداف مدنيين أثناء تجمعهم حول مائدة الإفطار، يمثل جريمة بشعة وانتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والدينية.

وأضاف أن الهجوم يكشف مجدداً خطورة استمرار العنف ضد المدنيين، مشيراً إلى أن هذه الجريمة تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات التي شهدتها مناطق النزاع في البلاد.

وطالب الإرياني، الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية، بإدانة الجريمة بوضوح، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكداً أن الإفلات من العقاب يشجع على استمرار الانتهاكات.

بدورها، حمّلت السلطة المحلية في محافظة حجة، جماعة الحوثيين، المسؤولية الكاملة عن الهجوم، داعية المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية لوقف استهداف المدنيين.

كما ناشدت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية والإغاثية تقديم الدعم الطبي للجرحى ومساعدة أسر الضحايا في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها المناطق المتضررة.


وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».