تجاذب روسي ـ غربي على إعمار سوريا... وكسب «معركة السلام»

واشنطن وعواصم أوروبية تربط مساهمتها بالحل السياسي... وموسكو تدعو إلى «عدم تسييس» الملف

عين العرب (كوباني) بعدما حررها الأكراد بمساعدة التحالف الدولي من «داعش» (أ.ف.ب)
عين العرب (كوباني) بعدما حررها الأكراد بمساعدة التحالف الدولي من «داعش» (أ.ف.ب)
TT

تجاذب روسي ـ غربي على إعمار سوريا... وكسب «معركة السلام»

عين العرب (كوباني) بعدما حررها الأكراد بمساعدة التحالف الدولي من «داعش» (أ.ف.ب)
عين العرب (كوباني) بعدما حررها الأكراد بمساعدة التحالف الدولي من «داعش» (أ.ف.ب)

ملف إعمار سوريا على الطاولة الدولية والإقليمية... ربما قبل الأوان، لكنه بات ملفاً رئيسياً في الجلسات المغلقة. روسيا تريد من دول غربية وعربية المساهمة في الإعمار... دول أوروبية تربط المساهمة بحصول «انتقال سياسي»... واشنطن تطلب «عملية سياسية» وقد تكون ورقة الضغط الأخيرة لديها هي «قوات سوريا الديمقراطية» الكردية - العربية. أما دمشق، فإنها «تراهن على نفسها أولاً؛ والحلفاء، خصوصاً في موسكو وطهران».
بحسب دراسة للبنك الدولي انتهت قبل أسابيع، قُتل في سوريا أكثر من 400 ألف شخص، واضطر أكثر من نصف السكان، من أصل 23 مليونا، إلى مغادرة منازلهم في أكبر أزمة للاجئين منذ الحرب العالمية الثانية. ورأت الدراسة أن الحرب في سوريا «مزّقت النسيج الاجتماعي والاقتصادي للبلاد. عدد الضحايا مدمر، لكن الحرب تدمر أيضاً المؤسسات والنظم التي تحتاجها المجتمعات كي تقوم بوظائفها، ويشكل إصلاحها تحدياً أكبر من إعادة بناء البنية التحتية، وهو تحد ينمو ويتعاظم مع استمرار الحرب».
الصراع السوري، بحسب الدراسة، أصاب بالضرر أو دمّر نحو ثلث المساكن ونحو نصف المنشآت الطبية والتعليمية، ونحو 538 ألف وظيفة تعرضت للتعطيل سنويا خلال السنوات الأربع الأولى من الصراع، والشباب الذين يواجهون نسبة بطالة تبلغ 78 في المائة لديهم «خيارات قليلة للبقاء». وأدى الاستهداف المحدّد للمنشآت الطبية إلى تعطيل النظام الصحي «بشكل كبير، مع عودة الأمراض المعدية، كشلل الأطفال، إلى الانتشار». ويُقدّر أن عدد السوريين الذين يموتون بسبب عدم القدرة على الحصول على الرعاية الصحية «أكبر من عدد المتوفين في نتيجة مباشرة للقتال».

رأس المال البشري
كما تعطل النظام التعليمي بسبب الأضرار التي لحقت بالمنشآت التعليمية واستخدام المدارس منشآتٍ عسكرية، إضافة إلى أن نقص الوقود أدى إلى خفض إمدادات الكهرباء للمدن الرئيسية مما أثر في الخدمات الأساسية. وأفاد البنك الدولي بأن «وجود 9 ملايين سوري عاطلين عن العمل ستكون له عواقب طويلة الأجل بعد توقف المعارك. كما أن من شأن رحيل ما يقرب من 5 ملايين لاجئ، إضافة إلى عدم كفاية التعليم وسوء التغذية، أن يؤدي إلى تدهور طويل الأجل في الأصول الأكثر قيمة للبلاد، وهي الرأسمال البشري. وفي المستقبل، عندما تشتد حاجة سوريا إليها، سيكون هناك نقص جماعي في المهارات الحيوية».
ومن خلال مقارنة بين الأوضاع الراهنة وتوقع تطور الوضع في سوريا في غياب الصراع، بحسب التقرير، فقد تبيّن أن الحرب تسببت في خسارة في إجمالي الناتج المحلي بما قيمته 226 مليار دولار أميركي أو 4 أضعاف الإجمالي عام 2010. وكان خبراء سوريون ودوليون قدروا في دراسة لصالح «اسكوا» تكلفة الدمار بـ327 مليار دولار.
وفي حال انتهت الحرب اليوم، يقول هارون أوندر، الخبير الاقتصادي الأول في البنك الدولي، سيستعيد الاقتصاد السوري على مدى السنوات الأربع التالية 41 في المائة من الفجوة مقارنة مع مستواه قبل الصراع، وستبلغ الخسائر الناجمة عن الصراع 7.6 ضعف إجمالي الناتج المحلي قبل نشوب الصراع على مدى عقدين من الزمن. لكن إذا استمرت الحرب إلى السنة العاشرة، فإن الخسائر الإجمالية ستصل إلى 13 ضعفاً؛ إجمالي الناتج المحلي عام 2010 على مدار عقدين.
استعجال روسي
قلب التدخل العسكري الروسي المباشر من المعادلات في سوريا. ويقول مسؤولون روس إن النظام «كان سيسقط خلال شهرين» لو لم يتدخل الجيش الروسي في نهاية سبتمبر (أيلول) 2015، وبعد سنتين من التدخل العسكري ساعدت روسيا وميليشيات إيران قوات النظام في توسيع مناطق سيطرتها من 10 إلى نحو 45 في المائة من مساحة البلاد البالغة 185 ألف كيلومتر مربع، في وقت تسيطر فيه «قوات سوريا الديمقراطية» الكردية - العربية على ربع المساحة، مقابل تقاسم «داعش» وفصائل المعارضة الربع الباقي من سوريا.
وبدأ في الأسابيع الأخيرة سباق بين «قوات سوريا الديمقراطية» بغطاء أميركي من جهة؛ وقوات النظام بدعم روسي من جهة ثانية، على حقول النفط والغاز شرق البلاد. ويعتقد مسؤولون غربيون أن السيطرة على النفط والغاز ستكون ورقة تفاوضية رئيسية لدى الحديث عن مستقبل سوريا. ويوضح خبير سوري أن الأطراف المتصارعة تنتج حالياً نحو 60 ألف برميل من النفط يومياً من أصل 380 ألفاً، لافتاً إلى أن إعادة الإنتاج إلى وضعه السابق تتطلب استثمارات بقيمة 12 مليار دولار أميركي.
ويشير خبير إلى دعم رجال أعمال روس مرتزقة للسيطرة على ثروات سوريا الرئيسية في وسط البلاد وشرقها بما ذلك النفط والغاز والفوسفات، وأن ذلك أدى إلى صدام مع موالين لدمشق في مناسبات عدة.
لكن اللافت هو مدى إلحاح موسكو على دفع دول أوروبية وعربية للمساهمة في إعادة الإعمار، ذلك أن وزير الخارجية سيرغي لافروف يضع هذا الملف على طاولة محادثات مع نظرائه؛ إذ يقول الروس لنظرائهم العرب والغربيين: «إذا أردتم مواجهة نفوذ إيران في سوريا، فإن ذلك يمكن عبر الإعمار والسلام وليس السلاح».
وكانت اتفاقات «خفض التصعيد» التي توصلت إليها روسيا بالتعاون مع دول إقليمية وأميركا في جنوب غربي سوريا وغوطة دمشق وريفي حمص وإدلب، نموذجا طرحته موسكو لدفع دول أخرى للتعاون عبر خفض الاقتتال أو تجميده بين قوات النظام والمعارضة مقابل التركيز على قتال «داعش»، إضافة إلى سلسلة من الإجراءات تمهيداً لإعادة الإعمار.
ونصت اتفاقات «خفض التصعيد» على تشكيل مجالس محلية وإيصال مساعدات إنسانية واحتفاظ المعارضة بسلاحها الثقيل والخفيف ووقف القصف ورفع الحصار وبدء إعادة الإعمار مع نشر مراقبين عسكريين روس أو أتراك وإيرانيين شمال البلاد، في حين كانت اتفاقات «المصالحات» التي فرضتها دمشق أو طهران تنص على تهجير مدنيين وأسر معارضين وتؤدي إلى تدمير البنى التحتية والمجالس المحلية المعارضة.
وكان بين أولويات روسيا في معظم اتفاقات «خفض التصعيد» إعادة تشغيل الطرق الرئيسية بين المدن والبحث في فتح البوابات الحدودية مع الجوار لبدء تشغيل شرايين العلاقات التجارية والاقتصادية بوصفها حافزاً للدول الإقليمية والمجتمعات المحلية.
وإذ تحدث لافروف في مناسبات عدة عن ضرورة «عدم تسييس إعادة الإعمار»؛ بل التركيز على «إعمار سوريا، ورفع العقوبات الغربية عنها، وإجراء عملية تطوير سياسية»، اقترح جلوس وفد الحكومة مع الدول الغربية على الطاولة ذاتها لبحث أمور إنسانية واقتصادية.

مقاربة غربية
كان الاتحاد الأوروبي صاغ في ربيع العام الحالي استراتيجية نصت على ربط المساهمة في الإعمار بـ«حصول انتقال سياسي ذي صدقية»، ذلك أن «الأوروبيين أبلغوا الروس: «معظم الدول الأوروبية تعتقد أن حصول حل سياسي جدي سيؤدي إلى معالجة ملفات الإرهاب والهجرة والاستقرار في سوريا والشرق الأوسط، لذلك من مصلحة الدول الأوروبية حصول حل سياسي في سوريا. أما إذا رفضت روسيا ذلك، فإن الاتحاد الأوروبي سيقول: You break it، you own it، أي سيترك سوريا المدمرة لتكون عبئا على روسيا».
ونجح أوروبيون في إقناع وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون بعقد اجتماع للدول الغربية والإقليمية المؤيدة للمعارضة على هامش اجتماعات الجمعية العامة في نيويورك خلص إلى إعلان مبادئ سياسية خاصة بالأزمة السورية، شملت ربط هزيمة «داعش» من جهة؛ وإعمار سوريا من جهة أخرى، بـ«حل سياسي ذي صدقية».
دول أوروبية تقول إن موقفها بربط المساهمة في الإعمار بالحل السياسي «ليس شرطا مسبقاً» بل هو «حافز» لدى موسكو كي تدفع لإنجاز حل سياسي جوهري مقابل مساهمة أوروبا بالإعمار الذي تقدر تكلفته بنحو 250 مليار دولار أميركي. ويقول مصدر أوروبي: «لسنا جاهزين للمساهمة في الإعمار، بأي ثمن. لا بد من تسوية سياسية». ويضيف: «لن يساهم الأوروبيون في إعطاء شرعية للنظام مجاناً. قد يبقى النظام بصفته أمرا واقعا، لكن الشرعية السياسية تتطلب خطوات سياسية».
ويتوقع حصول مواجهة دبلوماسية غربية - روسية نهاية العام لدى بحث تمديد القرار «2165» الذي نص على إيصال المساعدات الإنسانية عبر الحدود (الأردن وتركيا) إلى مناطق المعارضة. وتقترح موسكو أن يكون ذلك عبر دمشق. ويقول غربيون إن «اتفاقات خفض التصعيد هي أول اختبار لروسيا ومدى التزامها». وهدد بعض الدول بوقف المساعدات في حال سعت موسكو إلى تحويل مناطق «خفض التصعيد» الأربع إلى مناطق «مصالحات» التي فرضتها دمشق على مناطق المعارضة سابقاً.
وبحسب تقديرات «بروكسل»، دفع الاتحاد الأوروبي 12 مليار دولار أميركي مساعدات إنسانية إلى سوريا منذ 2011. ودفعت أميركا 7.4 مليار دولار. وأسفر كل مؤتمر للمانحين في لندن العام الماضي وفي بروكسل بداية العام الحالي عن رصد نحو 12 مليار دولار لم ينفذ من كل منهما سوى نحو 30 في المائة من التعهدات.
وتركز واشنطن على دعم خطة لـ«استقرار دائم» في المناطق التي تحررها بالتعاون مع حلفائها شرق سوريا من «داعش». وجرت محاولات لتوفير تمويل كاف من التحالف الدولي أو دول حليفة لإعمار عين العرب (كوباني) أو الرقة، لكن لم يحصل تطور ملموس كبير إلى الآن.

دمشق غير معنية
يروي دبلوماسي أوروبي في بيروت أن مسؤولاً في الخارجية السورية أبدى قبل سنة عدم اكتراث بملف إعادة الإعمار، بل إنه أشار إلى أن «الدول الغربية يجب أن تعمّر ما دمرته». وهو كان يرى أن إعادة الإعمار «حافز» بأيدي دمشق مقابل الأوروبيين وليس العكس.
لكن مسؤولين غربيين بدأوا يلحظون في الفترة الأخيرة تغييراً في خطاب دمشق وموسكو. ويعتقدون أن «روسيا باتت معنية أكثر بدور أوروبي في إعمار سوريا، لأنه ليست لديها إمكانية، وليست هناك موارد كافية لدى الحكومة السورية لتمويل الإعمار، ذلك أن موازنة العام هي فقط 10 في المائة من موازنة سنوات قبل الحرب».
وقد بدأت دمشق مسيرة إعادة الإعمار بحسب أولوياتها؛ إذ تحدث مسؤولون سوريون لأول مرة عن أن تكلفة الحرب تجاوزت 80 مليار دولار، وجرى تشكيل لجنة للإعمار، ونظمت معارض، وأعيد إمداد الكهرباء في حلب ودمشق، وساهم «البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة» في إعمار أحياء في حمص. وكان هذا بنداً رئيسياً على جدول أعمال اللجنة الروسية - السورية المشتركة التي عقدت في سوتشي قبل أيام.
كما أن إيران سعت إلى حجز حصتها في الاتفاقات سواء عبر تشغيل محطات للكهرباء أو موارد رئيسية مثل الفوسفات والهاتف الجوال، تعويضاً عن مساهمتها المالية والعسكرية في القتال إلى جانب قوات النظام، ذلك أنها قدمت أكثر من 6 مليارات من خطوط الائتمان لدعم الاقتصاد. ويجري حديث عن صراع خفي في مناطق النظام بين حلفاء موسكو وطهران. وقال دبلوماسي: «الصراع الروسي - الإيراني على اقتسام مناطق النظام من مميزات السنوات المقبلة، لأن كل دولة من الدولتين ترى أنها وراء عدم هزيمة النظام».
خبير سوري مطلع على آلية عمل مؤسسات الحكومة يحذر من غياب القدرة الإدارية على صرف أموال إعمار سوريا في حال توفرت، لافتاً إلى أن الطاقة الإدارية والبنية التحتية لا تستطيع صرف أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً في أحسن الأحوال. وقال: «رهان دمشق على الإمكانات الذاتية والحلفاء في روسيا وإيران والصين وفنزويلا في السنتين الأوليين، ثم سيهرول الغربيون للمساهمة كي لا يفوتهم القطار».



استعدادات أمنية يمنية مكثفة لتعزيز الأمن في حضرموت

توجيهات حكومية بتشديد الإجراءات الأمنية في مدن حضرموت (إعلام حكومي)
توجيهات حكومية بتشديد الإجراءات الأمنية في مدن حضرموت (إعلام حكومي)
TT

استعدادات أمنية يمنية مكثفة لتعزيز الأمن في حضرموت

توجيهات حكومية بتشديد الإجراءات الأمنية في مدن حضرموت (إعلام حكومي)
توجيهات حكومية بتشديد الإجراءات الأمنية في مدن حضرموت (إعلام حكومي)

في ظل مساعٍ حكومية لتعزيز الأمن والاستقرار في المناطق المحررة، كثفت السلطات اليمنية في محافظة حضرموت من إجراءاتها الأمنية مع اقتراب عيد الفطر، بالتوازي مع حملات ملاحقة للعناصر المتورطة في الاتجار بالأسلحة المنهوبة من معسكرات الجيش.

وتأتي هذه التحركات عقب توجيهات رئاسية باتخاذ تدابير صارمة للحد من انتشار السلاح ومواجهة المظاهر المسلحة التي تهدد السلم المجتمعي، خصوصاً في المدن الكبرى التي تشهد كثافة سكانية ونشاطاً اقتصادياً كبيراً.

وتمكنت الأجهزة الأمنية في ساحل حضرموت من ضبط كمية كبيرة من الأسلحة والقذائف والذخائر التي كانت قد نُهبت من أحد المعسكرات العسكرية خلال الأحداث التي شهدتها المحافظة مطلع العام الحالي، وكانت في طريقها للبيع بطريقة غير قانونية.

كما ألقت القبض على عدد من المتورطين في العملية، في خطوة عدتها السلطات جزءاً من حملة أوسع لإعادة ضبط الأمن ومنع انتشار السلاح خارج إطار الدولة.

وترافقت هذه الإجراءات مع اجتماعات أمنية موسعة برئاسة عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي، في مدينة المكلا، لمراجعة مستوى تنفيذ الخطط الأمنية خلال شهر رمضان والاستعدادات الخاصة بتأمين المدن خلال أيام عيد الفطر.

خطة أمنية

وخلال اجتماع اللجنة الأمنية في حضرموت، استعرض المسؤولون التقارير الميدانية حول أداء الوحدات الأمنية والعسكرية، ومدى تنفيذ الخطة الأمنية الخاصة بشهر رمضان، إلى جانب الإجراءات المتخذة لتعزيز الاستقرار فيما تبقى من أيام الشهر والاستعداد المبكر لتأمين أجواء عيد الفطر.

ووفق مصادر حكومية، شدد الخنبشي على ضرورة تكثيف التنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يعزز جاهزية المؤسسات المعنية للتعامل مع التحديات الأمنية والظواهر السلبية التي قد تهدد السكينة العامة، كما دعا إلى توحيد الجهود الميدانية وتعزيز العمل المشترك لضمان استقرار المدن الرئيسية في المحافظة.

وأكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، أن الحفاظ على الأمن يمثل أولوية قصوى للسلطات المحلية، خصوصاً مع ازدياد الحركة التجارية والاقتصادية في مدينة المكلا وبقية مدن الساحل، التي تشهد عادة تجمعات كبيرة خلال أيام العيد. وشدد على ضرورة التعامل بحزم مع أي محاولات للإخلال بالأمن أو نشر الفوضى، مع الالتزام الكامل بتطبيق القوانين بحق المخالفين.

كما ناقش الاجتماع نتائج المداهمات الأمنية الأخيرة التي نفذتها الأجهزة المختصة في مدينة المكلا، التي أسفرت عن القبض على متهمين بإطلاق النار في الأحياء السكنية، وهي ظاهرة تتكرر في المناسبات الاجتماعية والأعياد وتشكل خطراً على حياة المدنيين.

وفي هذا السياق، شدد الخنبشي على ضرورة الحد من ظاهرة إطلاق الأعيرة النارية في المناسبات، مؤكداً أن السلطات ستتخذ إجراءات صارمة بحق المخالفين لما تمثله هذه الممارسات من تهديد مباشر لسلامة السكان.

ضبط أسلحة وقذائف

وجاء الاجتماع الأمني عقب عملية نوعية نفذتها الأجهزة الأمنية في ساحل حضرموت، أسفرت عن ضبط كمية كبيرة من الأسلحة والذخائر التي نُهبت من معسكر مطار الريان خلال الأحداث التي شهدتها المحافظة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وأوضح العميد عيسى العمودي، مدير إدارة البحث الجنائي في ساحل حضرموت، أن العملية جاءت بعد ورود معلومات دقيقة إلى أجهزة البحث الجنائي تفيد بوجود أسلحة منهوبة يجري عرضها للبيع في إحدى مناطق مدينة المكلا.

وحسب العمودي، باشرت الفرق الأمنية عملية تحرٍ ومتابعة دقيقة لتحركات المشتبه بهم، وتمكنت من تحديد هوية أحد المتورطين الذي كان يقوم بدور الوسيط في جلب المشترين للأسلحة. وخلال التحقيقات الأولية، أقر المتهم بأنه يعمل بالتنسيق مع شخص آخر يحتفظ بالأسلحة بالقرب من منزله في منطقة المعاوص.

الأجهزة الأمنية في حضرموت استعادت كميات من الأسلحة والذخائر (إعلام محلي)

وعلى أثر ذلك، تحركت قوة أمنية إلى الموقع المحدد، حيث تمكنت من ضبط شخصين داخل المنزل الذي كانت تُخزن فيه الأسلحة. وأسفرت العملية عن مصادرة عدد من البنادق الآلية من نوع «كلاشنكوف» ومسدسات، إضافة إلى كميات كبيرة من الذخائر والقذائف.

وشملت المضبوطات 246 قذيفة هاون بعياري 60 و81 ملم، إلى جانب 26 صاعقاً، وكميات من طلقات المدافع المضادة للطيران، فضلاً عن قواعد إطلاق قذائف الهاون ومناظير ومعدات خاصة باستخدام هذه الأسلحة.

وأكد العمودي أن العملية جاءت نتيجة عمل استخباراتي وتحريات دقيقة استمرت لفترة، مشيراً إلى أن الأجهزة الأمنية مستمرة في ملاحقة بقية المتورطين في عمليات نهب وبيع وتهريب الأسلحة خارج الإطار القانوني.

وأضاف أن المتهمين والمضبوطات أُحيلوا إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية لن تتهاون مع أي محاولات للاتجار بالأسلحة أو تهديد أمن واستقرار المحافظة.

صيانة القصر الرئاسي

وفي سياق متصل، تفقد محافظ حضرموت سالم الخنبشي أعمال الصيانة والترميم الجارية في القصر الرئاسي بمدينة المكلا، الذي تعرض لأضرار نتيجة أعمال النهب التي رافقت الأحداث الأخيرة في المحافظة.

وجاءت هذه الزيارة في ظل أنباء عن عودة مرتقبة لرئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إلى حضرموت، ما دفع السلطات المحلية إلى تسريع وتيرة أعمال إعادة التأهيل في عدد من المرافق الحكومية.

واطلع الخنبشي - حسب المصادر الرسمية - على سير العمل في مشروع الترميم ونسبة الإنجاز التي تحققت حتى الآن، ضمن خطة شاملة لإعادة تأهيل المباني المتضررة وصيانة المرافق السكنية والخدمية والبنية التحتية داخل القصر.

أعمال صيانة وترميم متواصلة في القصر الرئاسي بمدينة المكلا (إعلام حكومي)

وأكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني على أهمية الحفاظ على المرافق والمنشآت الحكومية بصفتها ملكاً عاماً يجب صونه وحمايته، مشدداً على ضرورة استكمال أعمال الترميم في أسرع وقت ممكن لإعادة القصر إلى وضعه الطبيعي.

كما استمع الخنبشي - حسب ما أورده الإعلام الرسمي - إلى شرح من الفرق الهندسية والفنية المشرفة على المشروع بشأن مراحل التنفيذ والتحديات الفنية التي تواجه عملية إعادة التأهيل، مشيداً بالجهود المبذولة من قبل الجهات المختصة.


الحوثيون يكثفون التجنيد استعداداً لاحتمالات التصعيد الداخلي والإقليمي

مظاهرة للحوثيين في صنعاء شارك فيها أطفال تأييداً لإيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (رويترز)
مظاهرة للحوثيين في صنعاء شارك فيها أطفال تأييداً لإيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (رويترز)
TT

الحوثيون يكثفون التجنيد استعداداً لاحتمالات التصعيد الداخلي والإقليمي

مظاهرة للحوثيين في صنعاء شارك فيها أطفال تأييداً لإيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (رويترز)
مظاهرة للحوثيين في صنعاء شارك فيها أطفال تأييداً لإيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (رويترز)

في تحركات تجمع بين العلنية والسرية، تكثف الجماعة الحوثية في اليمن أنشطتها للتجنيد، والحشد وسط مؤشرات على استعداداتها لمواجهات عسكرية محتملة داخلياً، أو ضمن تداعيات المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وسط اتهامات لها باستغلال التدهور المعيشي لإغراء الشباب والأطفال بالأموال، والغذاء.

وإلى جانب ذلك، تستعد الجماعة المتحالفة مع إيران لإطلاق موسم جديد من المراكز التعبوية الصيفية، التي يتم توظيفها لتجنيد الأطفال، بعد أن أنهت العام الدراسي مبكراً، وبدأت تنفيذ حملات ميدانية، وتنظيم فعاليات في الأحياء، والمدارس، لاستقطاب الطلاب إلى تلك المراكز.

ونقل أحد مصادر «الشرق الأوسط» عن شاب يعمل سائقاً لدراجة نارية في صنعاء، حيث العاصمة اليمنية المختطفة، أن عناصر حوثية زارت الحي الذي يسكنه لإجراء لقاءات ميدانية مع الشباب، والأطفال، وإعداد قوائم بأسماء الشباب الراغبين بالالتحاق بالجبهات، مع وعود بتسليمهم أسلحة، وصرف رواتب، إضافة إلى سلال غذائية لعائلاتهم.

إلا أنه بعد مرور أيام دون تنفيذ هذه الوعود توجه بعض من جرى تسجيل أسمائهم في تلك القوائم إلى مقر تابع للجماعة للسؤال عن مصير تلك التعهدات، ليُطلب منهم الانتظار حتى يتم استدعاؤهم عند الحاجة، وتلقوا توجيهات بالاستماع إلى خطابات زعيم الجماعة، ومتابعة القنوات التلفزيونية التابعة لها، ضمن استعداداتهم للتجنيد.

حملات التجنيد الحوثية تستهدف صغار السن تحت ذريعة مساندة إيران و«حزب الله» اللبناني (غيتي)

وبحسب رواية الشاب، فإنه وغالبية نظرائه ممن وافقوا على تسجيل أسمائهم في تلك القوائم يهدفون إلى الحصول على المرتبات والسلال الغذائية والأسلحة التي وُعدوا بها، وذلك بسبب تردي الأوضاع المعيشية، وأنهم كانوا يتمنون الحصول عليها بشكل عاجل، لتلبية بعض احتياجاتهم وعائلاتهم لعيد الفطر.

مواجهة المخاوف بالتعبئة

وتأتي حملة التجنيد الجديدة بتوجيهات مباشرة من زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، طبقاً لمصادر مطلعة، وتهدف إلى رفد الجبهات بالمقاتلين، وتعزيز القدرات العسكرية للجماعة ضمن مخاوفها من أي تحركات محتملة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وبالتزامن مع التطورات الإقليمية المتسارعة.

وبحسب المصادر، فإن الجماعة تتوقع أن أي تدخل لها في خط المواجهة الدائرة حالياً في المنطقة قد يدفع إلى تقديم دعم خارجي للقوات الحكومية للتحرك ضدها، وتبدي قلقاً من استغلال خصومها في الداخل هذا التوتر العسكري المتصاعد لبدء عمليات ميدانية ضدها، حتى من دون تقديمها مساندة عملية لإيران.

أحد عناصر الحوثيين يضع صورة خامنئي على صدره في مظاهرة مؤيدة لإيران (رويترز)

وتشير المصادر إلى أن عمليات الاستقطاب تجري في كثير من الأحيان بعيداً عن التغطية الإعلامية، وعبر شبكة من المشرفين الميدانيين، والمتعاونين مع الجماعة، ومسؤولي الأحياء المعروفين بـ«عقال الحارات».

وكثفت الجماعة من الفعاليات تحت مسمى «الأمسيات الرمضانية» في مختلف المحافظات الخاضعة لسيطرتها، والتي تستخدمها لإغراء الشباب والأطفال للالتحاق بالمعسكرات، وتضغط على عائلاتهم وعلى الشخصيات الاجتماعية لإقناعهم بالتجنيد.

ولاحظت المصادر تراجعاً في كميات المساعدات الغذائية التي تستخدمها الجماعة في عمليات الاستقطاب، مرجحة أن يكون مرد ذلك إلى توقف الكثير من أنشطة المنظمات الدولية والأممية خلال العامين الأخيرين، إما بسبب تراجع التمويل الدولي، أو نتيجة للممارسات التعسفية ضد تلك المنظمات.

وتثير عمليات الحشد الحوثية قلق السكان من دخول اليمن نطاق المواجهات الإقليمية في ظل الأوضاع المعيشية المتدهورة، واستمرار انقطاع الرواتب، وارتفاع الأسعار، ونقص الأدوية، والخدمات الأساسية.

سكان مناطق سيطرة الحوثيين قلقون من دخول الجماعة الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وتبين المصادر المحلية أن السكان باتوا يتوجسون من عمليات التجنيد الحالية أكثر من السابق، وذلك بسبب مخاوفهم على أبنائهم من جهة، وقلقهم من زيادة سوء أحوال المعيشة، ونقص المواد الأساسية من جهة ثانية، وهو ما سيسهل بالضرورة من تجنيد أبنائهم، خصوصاً الأطفال، إذا استمرت المواجهة لوقت طويل دون حسم، خصوصاً أن الانضمام للجماعة والقتال في صفوفها باتا أحد مصادر الدخل النادرة.

عودة المراكز الصيفية

بالتوازي مع هذه الأنشطة، تستعد الجماعة لإنهاء العام الدراسي مبكراً، وإطلاق المراكز الصيفية التي تهدف لاستقطاب الأطفال، وضمهم إلى صفوفها.

وبالتزامن مع إعلانها عن جداول امتحانات الشهادتين (الثانوية العامة والأساسية)، ضاعفت من أنشطتها الاستعدادية لتنظيم المعسكرات الصيفية.

حشد حوثي في أكبر ميادين العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء تأييداً لإيران (أ.ف.ب)

وأقرت الجماعة بدء اختبارات الشهادتين الثانوية العامة والأساسية نهاية الشهر الجاري، بعد أن أنهت العام الدراسي باختبارات المراحل الدراسية المختلفة منتصف فبراير (شباط) الماضي، وذلك قبل أكثر من شهرين من نهاية العام الدراسي بحسب التقويم المتبع في اليمن، والمعمول به في مناطق سيطرة الحكومة.

وخلال السنوات الماضية غيّر الحوثيون التقويم الدراسي في مناطق سيطرتهم ليتوافق مع الأشهر الهجرية، وقلصوا العام الدراسي لإتاحة الفرصة لأنشطة المعسكرات الصيفية.

ويعقد القادة الحوثيون، الذين يديرون قطاعات التربية والتعليم والشباب والرياضة والصحة والبيئة والإعلام، اجتماعات مكثفة مع مسؤولي التعبئة ونظرائهم المشرفين على المراكز الصيفية، للإعداد للبرامج والأنشطة التعبوية، وطباعة الكتب، والمنشورات الدعوية.

فعالية نسوية حوثية في صنعاء لإعداد خطط استقطاب البنات إلى المراكز الصيفية (إعلام حوثي)

كما يجري إعداد الخطط الإعلامية، والأنشطة المصاحبة الموجهة للسكان، لحضّهم على إلحاق أطفالهم بالمعسكرات الصيفية، ويتضمن ذلك توجيه رسائل إعلامية عبر وسائل إعلام الجماعة، واستغلال المساجد وخطب الجمعة.

وتشمل التحركات الحوثية إجراء مسوحات ميدانية، وحصر أعداد الطلاب، واستخدام النساء المواليات للجماعة في الوصول إلى الأمهات.

ويتهم التربويون الجماعة الحوثية بالسعي لغسل أدمغة الأطفال، وضمان الحصول على مقاتلين جدد باستمرار، وتعزيز جبهاتها واستعداداتها العسكرية.


عدن تستذكر تحريرها من الحوثيين بإسناد تحالف دعم الشرعية

سكان عدن في «ساحة العروض» لتناول الإفطار والاحتفال بذكرى تحريرها من الحوثيين (إعلام محلي)
سكان عدن في «ساحة العروض» لتناول الإفطار والاحتفال بذكرى تحريرها من الحوثيين (إعلام محلي)
TT

عدن تستذكر تحريرها من الحوثيين بإسناد تحالف دعم الشرعية

سكان عدن في «ساحة العروض» لتناول الإفطار والاحتفال بذكرى تحريرها من الحوثيين (إعلام محلي)
سكان عدن في «ساحة العروض» لتناول الإفطار والاحتفال بذكرى تحريرها من الحوثيين (إعلام محلي)

أحيا سكان مدينة عدن اليمنية الذكرى الـ11 لتحرير مدينتهم من قبضة الجماعة الحوثية، في استعادة لإحدى أبرز المحطات في مسار الحرب اليمنية، حين تمكنت المقاومة الشعبية، بدعم وإسناد من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، من استعادة المدينة بعد معارك ضارية غيّرت موازين الحرب.

وشهدت المدينةُ الساحليةُ، التي تتخذها الحكومة اليمنية عاصمة مؤقتة، احتفالاتٍ شعبيةً واسعةً، تخللتها فعالياتٌ جماهيرية وإفطارٌ رمضاني جماعي شارك فيه آلاف السكان، في تقليد سنوي يحرص أبناء المدينة على إحيائه لتخليد ذكرى المعركة التي أنهت أشهراً من سيطرة الحوثيين، وما رافقها من معاناة إنسانية وأمنية.

وأقيمت الفعالية الرئيسية في «ساحة العروض» بمديرية خور مكسر، تحت رعاية عضو «مجلس القيادة الرئاسي» أبو زرعة المحرمي، حيث احتشدت جموع كبيرة من المواطنين وقادة المقاومة وشخصيات سياسية وعسكرية؛ لإحياء ذكرى التحرير الذي تحقق في 27 رمضان عام 2015.

إطلاق الألعاب النارية في ذكرى تحرير عدن من قبضة الحوثيين (إعلام محلي)

وتحوّلت المناسبة إلى استعادة جماعية لوقائع تلك المعركة، التي شكّلت نقطة تحول في الحرب اليمنية؛ إذ أسهم تحرير عدن في فتح الطريق أمام استعادة أجزاء واسعة من البلاد من سيطرة الحوثيين، وصولاً إلى تحرير نحو 80 في المائة من الأراضي اليمنية.

وخلال الفعالية، تناول المشاركون وجبة الإفطار الرمضانية في «أجواء احتفالية امتزجت فيها الأناشيد الوطنية بمشاعر الفخر والاعتزاز بانتصار الإرادة الشعبية»، قبل أن تضاء سماء المدينة بالألعاب النارية التي أُطلقت احتفاءً بالمناسبة.

تمجيد المقاومة الشعبية

وردّد المشاركون هتافات تمجّد بطولات المقاومة الشعبية والقوات التي شاركت في معركة التحرير، مستحضرين في الوقت نفسه المعاناة التي عاشها سكان المدينة خلال فترة سيطرة الحوثيين؛ حين تعرضت أحياء عدن للقصف والدمار وشهدت موجات نزوح ونقصاً حاداً في الغذاء والمياه والخدمات الأساسية.

كما تداول ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي صوراً ومقاطع أرشيفية من معارك التحرير، أظهرت المواجهات التي خاضها المقاتلون في مختلف أحياء المدينة، والجهود التي بذلتها المقاومة الشعبية، بدعم من التحالف العربي، لإخراج الحوثيين منها.

حضور لافت لقيادات من المقاومة الشعبية التي تولّت مواجهة الحوثيين في عدن (إعلام محلي)

ووفق شهادات لقيادات شاركوا في تلك المعارك، فقد انطلقت العمليات الأولى لتحرير عدن من مديرية البريقة، حيث بدأت المقاومة الشعبية، بدعم وإسناد من قوات «تحالف دعم الشرعية»، تنفيذ هجمات متزامنة على مواقع الحوثيين.

وتوسعت المواجهات تدريجياً، لتشمل مختلف المديريات، وصولاً إلى استعادة مواقع استراتيجية، مثل ميناء عدن والقصر الرئاسي ومطار عدن الدولي، الذي شكّل تحريره لحظة حاسمة في معركة استعادة المدينة.

وبعد تثبيت السيطرة على عدن، تقدمت قوات المقاومة والقوات الحكومية نحو محافظتي أبين ولحج، في عمليات عسكرية متلاحقة انتهت بتحرير «قاعدة العند الجوية»؛ كبرى القواعد العسكرية في اليمن، وطرد الحوثيين إلى أطراف محافظة لحج.

ويرى مراقبون أن تلك التطورات العسكرية لم تغيّر فقط واقع السيطرة على الأرض، بل أعادت تشكيل موازين القوى في الحرب، ومهّدت لتوسيع عمليات استعادة المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين.

محطة تاريخية

في تصريحات رسمية، أكد عضو «مجلس القيادة الرئاسي» الفريق الركن محمود الصبيحي، الذي كان وزيراً للدفاع خلال معركة تحرير عدن، أن هذه الذكرى «ستظل محطة تاريخية خالدة في ذاكرة اليمنيين».

وقال الصبيحي إن «أبناء عدن خاضوا معركة بطولية دفاعاً عن مدينتهم، محولين شوارعها إلى ميادين مواجهة ضد الحوثيين، في وقت كانت فيه المدينة تواجه أوضاعاً إنسانية وأمنية صعبة».

وأضاف أن «صمود السكان وتضحيات المقاومة الشعبية لعبا دوراً حاسماً في تحقيق النصر»، مؤكداً أن «تلك التضحيات ستبقى مصدر إلهام للأجيال المقبلة».

عضو «مجلس القيادة الرئاسي» اليمني محمود الصبيحي (إعلام حكومي)

كما أشاد بـ«الدعم العسكري والسياسي الذي قدمه (تحالف دعم الشرعية) بقيادة السعودية»، عادّاً أن «هذا الدعم كان عاملاً مهماً في تعزيز صمود أبناء المدينة وتحقيق الانتصار».

وأوضح الصبيحي أن «تحرير عدن شكّل نقطة تحول استراتيجية في مسار استعادة الدولة اليمنية ومؤسساتها»، مؤكداً أن «العمل سيستمر من أجل استكمال تحرير بقية الأراضي اليمنية وتحقيق الاستقرار والسلام».

بدوره؛ قال رئيس الحكومة اليمنية، شائع الزنداني، إن «ذكرى تحرير عدن تمثل لحظة فارقة أعادت للمدينة روحها ولليمن أملاً جديداً في استعادة مؤسسات الدولة».

وأضاف أن «المعركة لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل كانت تعبيراً عن إرادة شعبية في مواجهة مشروع الفوضى والدمار»، مشدداً على أن «تضحيات أبناء عدن، وإسناد التحالف العربي، مكّنا المدينة من استعادة مكانتها».

وأكد أن «عدن قادرة اليوم على الانتصار في معركة البناء والتنمية كما انتصرت في معركة التحرير، وستظل بوابة اليمن إلى المستقبل، ونموذجاً لوحدة الصف الوطني».