مصر: توصيات بالتوجه للضرائب التصاعدية وتوزيع دخل معمم

صندوق النقد يحذر من عدم المساواة في الدخول بين المواطنين

صندوق النقد يحذر من تفاوت الدخول في مصر (إ.ب.أ)
صندوق النقد يحذر من تفاوت الدخول في مصر (إ.ب.أ)
TT

مصر: توصيات بالتوجه للضرائب التصاعدية وتوزيع دخل معمم

صندوق النقد يحذر من تفاوت الدخول في مصر (إ.ب.أ)
صندوق النقد يحذر من تفاوت الدخول في مصر (إ.ب.أ)

حذر صندوق النقد الدولي من تفاقم عدم المساواة في الدخول موصيا باتباع سياسات مالية لعلاج تلك المشكلة تشمل التوسع في ضرائب الدخل التصاعدية والإنفاق على التعليم والصحة بجانب توزيع دعم نقدي على المواطنين من دون الاعتماد على قياس مستوى دخولهم.
وقال الصندوق في تقرير الرصد المالي لعام 2017 الذي أطلقه صندوق النقد الدولي هذا الشهر بالتزامن مع اجتماعات الخريف للبنك وصندوق النقد الدوليين، إن «صناع السياسات أمامهم فرصة سانحة للتحرك بإصلاحات تعالج عدم المساواة» في ظل التعافي الحالي للاقتصاد العالمي.
واعتبر الصندوق أن التحول لضرائب الدخل التصاعدية إحدى الآليات المتاحة لتخفيف عدم المساواة «ما دامت تصاعدية غير مفرطة» على حد تعبير الصندوق، الذي أشار إلى أن المتوسط الأعلى لضريبة الدخل في بلدان منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي (OECD) انخفض من 62 في المائة في 1981 إلى 35 في المائة في 2015. الإصلاح الثاني الذي طرحه الصندوق في تقريره يتعلق بالتوسع في النفقات ذات الطابع التنموي على التعليم والصحة محذرا من تفاوت قدرة الأفراد المنتمين للطبقات المختلفة في الحصول على تلك الخدمات في العديد من البلدان.
«في الاقتصادات المتقدمة على سبيل المثال، يعيش الذكور الحاصلون على تعليم بعد الثانوي لمدة أطول بنحو 14 عاما من الحاصلين على تعليم ثانوي أو أقل. ويمكن أن يساعد تحسين الإنفاق العام في هذا الصدد، وذلك مثلاً بإعادة توزيع الإنفاق على التعليم (أو الصحة) من الأغنياء إلى الفقراء مع إبقاء الإنفاق الكلي على التعليم (أو الصحة) دون تغيير» كما جاء في تقرير الصندوق.
ويرى الصندوق أن سد فجوة عدم المساواة في التغطية الصحية الأساسية يؤدي إلى رفع العمر المتوقع، في المتوسط، بنحو 1.3 سنة في الاقتصاديات الناشئة والنامية.
الإصلاح الثالث الذي طرحه الصندوق في تقريره هو الأكثر إثارة للجدل، لذا يستهل الصندوق حديثه عنه بقوله إنه يثير «نقاشا موسعا بين الاقتصاديين منذ عقود»، ألا وهو ضمان الدولة توفير دعم نقدي للمواطنين بغض النظر عن مستوى دخولهم فيما يُعرف باسم «الدخل الأساسي المعمم».
والمثير في طرح الصندوق أن المؤسسة الدولية تدعم بقوة فكرة التحول إلى الدعم النقدي الموجه، والذي يعد النقيض لفكرة الدخل الأساسي المعمم، حيث تقوم فكرته على أن استحقاق الدعم يقتصر على شرائح معينة من الدخل، عادة ما تكون من الشرائح الدنيا، ولا يحصل المواطن على هذا الدعم إلا بعد اختبار يقيس مستوى دخله.
ويقول الصندوق إن العديد من البلدان المتقدمة تتبنى مزيجا من السياسات يشمل الدعم الموجه الذي يهدف لضمان حد أدنى من الدخل للأسر وسياسات الدخل المعمم مثل أشكال الدعم المعممة التي توجه للأطفال.
ويطرح الصندوق في تقريره سيناريو افتراضيا لعدد من البلدان، في حال تحولها لنظام الدخل الأساسي المعمم، وكانت مصر البلد العربي الوحيد ضمن هذا النموذج، وخلصت افتراضات الصندوق إلى أن دخل أساسي معمم بنسبة 25 في المائة من المستوى الوسيط لنصيب الفرد من الدخل سيكون له انعكاسات إيجابية على تفاوت الدخول في مصر.
وبحسب تقديرات صندوق النقد سيساهم تطبيق الدخل الأساسي المعمم في مصر في تخفيض معدلات الفقر بأكثر من 10 في المائة وستبلغ تكلفته نحو 3.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
وبلغت آخر تقديرات لمعدلات الفقر في مصر من قِبل الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عند مستوى 26 في المائة من السكان، ويُقدر خبراء أن تكون ارتفعت بقوة بعد أن هوت قيمة العملة المحلية بقوة في النصف الثاني من العام الماضي.
وتوجه مصر دعما نقديا لفئات مثل المعاقين أو النساء في وضع هش مثل المهجورات من أزواجهن تحت اسم معاش الضمان الاجتماعي، وأدخلت برنامجين جديدين للدعم النقدي الموجه للفقراء خلال العام المالي 2014 - 2015 تحت اسم تكافل وكرامة.
ويحظى برنامجا تكافل وكرامة على ثناء وتقدير صندوق النقد الدولي، حيث أوصى في اتفاقه الأخير على إقراض البلاد 12 مليار دولار خلال 2016 على التوسع في الإنفاق عليهما، ضمن نفقات اجتماعية أخرى يهدف من خلالها الصندوق لاستبدال دعم الوقود بدعم أكثر توجيها للفئات المستحقة.
ورغم المساحة التي أفردها الصندوق في تقريره الأخير للدخل الأساسي المعمم لكنه أراد أن يقف موقفا محايدا إزاء هذا الإجراء، حيث يقول: إنه «لا يؤيد ولا يعارض» ولكنه «يساهم في النقاش الدائر بعرض الحقائق والآراء التي تساعد على تقييمه». وتقوم آراء المؤيدين للدخل المعمم، كما يعرضها الصندوق، على أنه بديل أفضل لمساعدة الفقراء في البلدان التي تفتقر إلى المعلومات الكافية عن دخل المواطنين وتعاني من ارتفاع التكاليف الإدارية، كما أنه قد يخفف من وطأة تأثير التكنولوجيا المتقدمة على تقليص فرص العمل. كما أن توجيه الدخل المعمم للمواطنين قد يساعد الحكومات على تمرير سياسات غير شعبوية مثل تخفيض دعمي الغذاء والطاقة والتوسع في فرض ضرائب الاستهلاك، وفقا للصندوق.
بينما تقوم آراء المعارضين للدخل المعمم على أن كلفته مرتفعة للغاية ويتسبب في إفادة فئات غير فقيرة بشكل كبير، كما أنه قد يحفز البعض على عدم الذهاب إلى العمل.
ويرى الصندوق أنه لا يمكن اعتبار كل من سياستي الدخل المعمم والدعم الموجه صالحة للتطبيق في كل البلدان، حيث يُفضل دراسة كل حالة على حدة، ولكنه يعتبر بصفة عامة أن في البلدان التي تواجه عدم المساواة في توزيع الدخل وهناك نسبة كبيرة من المواطنين يقعون تحت خط الفقر فإن الآثار التوزيعية للدخل المعمم تكون كبيرة.
ويشير الصندوق إلى أن الدخل المعمم يمكن الإنفاق عليه بطريقة لا تساهم في زيادة عجز الموازنة بشكل ملحوظ، أو ما يسميه بالآثار المحايدة على الموازنة، وذلك بتدبير تمويل هذا الدخل عبر مزيج من تخفيضات النفقات العامة، على مجالات مثل دعم الوقود، مع التوسع في الضرائب غير المباشرة.



من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
TT

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)

تسبَّبت حرب إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع، في أزمة كبيرة في إمدادات الطاقة تؤثر على جميع قطاعات الاقتصاد العالمي. لكن من الواضح أن بعض الدول إما أكثر عرضةً لهذا التأثير، أو أقل قدرةً على التعامل معه.

وبالنظر إلى الوضع في أوروبا، فهناك صدمة جديدة في قطاع الطاقة تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية قبل 4 سنوات، والتي سلَّطت الضوء بشكل حاد على اعتماد المنطقة على واردات الطاقة الروسية.

ومن المتوقع أن يرتفع التضخم مجدداً، ويتوقع المتداولون أن يضطر البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا إلى رفع أسعار الفائدة هذا العام.

وأظهرت بيانات، الثلاثاء، أنَّ النشاط التجاري قد تأثَّر بالفعل بالنزاع؛ مما ينذر بتباطؤ النمو الاقتصادي.

ألمانيا

يُعدُّ اقتصاد ألمانيا، الذي يعتمد بشكل كبير على الصناعة، من أبرز الاقتصادات المُعرَّضة لخسائر جراء ارتفاع تكلفة الطاقة، وأي انكماش عالمي قد يؤثر على مُصدِّريها.

لكن في الوقت الراهن، يحافظ النشاط التجاري الألماني على استقراره نسبياً، ويواصل قطاع التصنيع نموه بعد انكماش دام قرابة 4 سنوات. ومن المتوقع أن يساعد برنامج التحفيز الضخم الذي أعلنته ألمانيا، العام الماضي، على تخفيف بعض الآثار.

إيطاليا

تُعدُّ إيطاليا موطناً أيضاً لقطاع تصنيع كبير، علاوة على ذلك، يُعدُّ النفط والغاز من بين أعلى مصادر استهلاك الطاقة الأولية في أوروبا.

ففي هذه الحالة قد تكون إيطاليا أيضاً مُعرَّضةً لتحديات جمة مع استمرار حرب إيران.

بريطانيا

تعتمد بريطانيا على الطاقة المُولَّدة بالغاز بشكل أكبر من نظيراتها الأوروبية، في إنتاج الكهرباء. وتحدِّد أسعار الغاز أسعار الكهرباء لديها في أغلب الأحيان، وهي حالياً ترتفع بوتيرة أسرع من أسعار النفط منذ بداية الحرب.

ومن شأن تخفيف تحديد سقف لأسعار الطاقة من الأثر التضخمي الأولي، إلا أنَّ رفع أسعار الفائدة سيزيد من معاناة المقترضين، إذ تعاني بريطانيا بالفعل من أعلى تكاليف اقتراض في مجموعة السبع في ظلِّ ارتفاع معدلات البطالة.

وتحدُّ الضغوط على الميزانية وسوق السندات من خيارات الحكومة لمساعدة الشركات والأسر.

اليابان

تستورد اليابان نحو 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، ويمرُّ نحو 90 في المائة منه عبر مضيق هرمز. لذلك هي الأخرى في دائرة الخطر.

وتُضاف ذلك إلى الضغوط التضخمية التي تعاني منها اليابان بالفعل نتيجة ضعف الين، مما يؤثر على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية اليومية نظراً لاعتمادها الكبير على المواد الخام المستوردة.

الهند

تُعدُّ الهند أيضاً مُعرَّضةً للخطر؛ لأنَّها تستورد نحو 90 في المائة من نفطها الخام ونحو نصف غازها المسال، ويمرُّ عبر مضيق هرمز نحو نصف ما تحتاج إليه نيودلهي تقريباً.

وقد بدأ الاقتصاديون خفض توقعات النمو الاقتصادي للبلاد، وانخفضت قيمة الروبية إلى مستوى قياسي.

وفي المطاعم والمطابخ في جميع أنحاء الهند، تختفي الأطعمة والمشروبات الساخنة - حتى السمبوسة والدوسا والشاي - من قوائم الطعام، لأن ارتفاع أسعار الغاز أدى إلى تقنين غير رسمي.

تركيا

تتشارك تركيا حدوداً مع إيران، وتستعدُّ لتدفق محتمل للاجئين ومزيد من عدم الاستقرار الجيوسياسي. وفي غضون ذلك، يُعدُّ التأثير الاقتصادي الرئيسي على البنك المركزي.

ويشعر البنك المركزي بالفعل بتكرار أزمات التضخم السابقة. فقد اضطر إلى إيقاف دورة خفض أسعار الفائدة للمرة الثانية في غضون عام، وباع ما يصل إلى 23 مليار دولار من احتياطاته الثمينة لتعزيز عملته.

الدول الهشة

هناك أيضاً عدد قليل من الدول التي تبدو عرضةً للخطر بشكل خاص، بعد أن مرَّت مؤخراً - أو كادت تمر - بأزمات اقتصادية شاملة.

فقد أعلنت سريلانكا مؤخراً، يوم الأربعاء، عطلةً رسميةً للعاملين في القطاع الحكومي في محاولة للحد من تكاليف الطاقة. ويتم إغلاق المدارس والجامعات والمؤسسات العامة، وتعليق وسائل النقل العام غير الضرورية، ويتعيَّن على السائقين الآن التسجيل للحصول على تصريح وقود وطني يقيد مشتريات الوقود.

باكستان

كانت باكستان على حافة أزمة قبل عامين، فرفعت أسعار البنزين وأغلقت المدارس لمدة أسبوعين.

وخفَّضت مخصصات الوقود للدوائر الحكومية إلى النصف، وتم منع الجهات الحكومية من شراء مكيفات الهواء وأثاث جديد، وأمرت بسحب عدد كبير من مركباتها من الخدمة.

مصر

تواجه مصر، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية الأساسية، احتمال انخفاض حاد في عائدات قناة السويس والسياحة، التي ضخَّت نحو 20 مليار دولار في اقتصادها العام الماضي.

كما ازداد عبء سداد ديونها، التي يُشكِل الدولار معظمها، صعوبةً؛ بسبب انخفاض قيمة عملتها بنسبة نحو 9 في المائة منذ بدء الحرب.


آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
TT

آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت آيرلندا، يوم الثلاثاء، خفض ضريبة الإنتاج على الوقود حتى نهاية مايو (أيار)، ضمن حزمة بقيمة 250 مليون يورو (290 مليون دولار)؛ بهدف التخفيف من الأثر الاقتصادي الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وجاء القرار بعد موافقة مجلس الوزراء، في ظلِّ ارتفاع حاد بأسعار النفط الخام، الذي دفع أسعار البنزين الخالي من الرصاص في بعض محطات الوقود الآيرلندية لتجاوز 2 يورو للتر الواحد، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ عام 2022 مع بداية الأزمة في أوكرانيا، وفق «رويترز».

وأوضحت الحكومة أنَّ خفض ضريبة الإنتاج سيبلغ 15 سنتاً للتر الواحد من البنزين و20 سنتاً للتر من الديزل، ويُطبق اعتباراً من منتصف ليل الثلاثاء.

وقال رئيس الوزراء، مايكل مارتن، في مؤتمر صحافي إن هذه الإجراءات «محددة الأهداف ومؤقتة»، مشيراً إلى أنها ستخضع للمراجعة وفقاً لتطورات السوق.

وأعلنت الحكومة تعليق ضريبة وكالة احتياطات النفط الوطنية (NORA) لمدة شهرين، ما سيخفِّض سعر وقود السيارات وزيت التدفئة المنزلية بمقدار سنتين إضافيَّين للتر الواحد، إلا أنَّ ذلك يتطلب إقرار تشريع إضافي. وتتولى الوكالة مسؤولية صيانة الإمدادات الاستراتيجية من النفط في آيرلندا، ويتم تمويلها من خلال هذه الضريبة.

وستُمدِّد الحكومة أيضاً مدفوعات التدفئة لمستفيدي الضمان الاجتماعي لمدة 4 أسابيع، مع تحسين برنامج الخصومات المُخصَّص لشركات النقل.

وأشار وزير المالية، سيمون هاريس، يوم الأحد إلى أن الحكومة ستحدِّد الحزمة الأولية لتوفير المجال لمزيد من الدعم إذا استمرَّ ارتفاع أسعار الطاقة.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أوصت بتخفيض الضرائب الوطنية على الوقود بوصفه إحدى الوسائل التي يمكن للدول الأعضاء من خلالها كبح جماح ارتفاع أسعار الطاقة. وفي هذا الإطار، خفَّضت إيطاليا مؤقتاً الرسوم الجمركية، بينما اقترحت إسبانيا، يوم الجمعة، إجراءات أوسع بقيمة 5 مليارات يورو تشمل تخفيضات في أسعار الوقود وفواتير الكهرباء.


ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية، يوم الثلاثاء، حالة من الارتباك والحذر، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل قصف شبكة الكهرباء الإيرانية. وبينما حاول الإعلان عن تقدم في المحادثات مع طهران تهدئة الأسواق، سارعت إيران إلى نفي أي مفاوضات مباشرة، مما أضاف مزيداً من الغموض والتقلب للمستثمرين.

في هذه الأجواء، حققت الأسهم العالمية مكاسب محدودة، فيما حافظت أسعار النفط على تداولاتها فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية واستعاد الدولار جزءاً من قوته، مع تزايد الشكوك بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية سريعة للحرب في الشرق الأوسط.

وقال استراتيجي العملات في بنك أستراليا الوطني، رودريغو كاتريل، إن هذه التصريحات «تساهم في تهدئة التقلبات إلى حدّ ما، لكنها لا تكفي للإشارة إلى تحول واضح نحو المخاطرة». وأضاف أن سجل ترمب الحافل بالسياسات غير المتوقعة أبقى الأسواق في حالة ترقب؛ إذ لا يزال المتعاملون غير متأكدين مما إذا كانت هناك مفاوضات فعلية أم مجرد تراجع تكتيكي عن تهديدات سابقة أثارت تقلبات حادة في الأسواق.

متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

الدولار: تعافٍ جزئي

ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 99.293 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة 0.4 في المائة يوم الاثنين، مسجلاً أدنى مستوى له منذ نحو أسبوعين.

وتراجع اليورو بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.1593 دولار، بعد أن سجل مكاسب في الجلسة السابقة، فيما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.3406 دولار بعد قفزة قوية بلغت 0.9 في المائة، يوم الاثنين.

ورأى تومي فون برومسن، استراتيجي العملات في «بنك هاندلسبانكن»، أن تصريحات ترمب تعكس رغبة في إنهاء النزاع، مضيفاً: «في حال انتهاء الحرب، من المرجح أن نشهد انعكاساً في اتجاهات سوق الصرف، ما يعني ضعف الدولار».

النفط يستأنف ارتفاعه

عاودت أسعار النفط الارتفاع، حيث صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.20 دولار ليصل إلى 90.33 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام برنت بمقدار 1.47 دولار ليبلغ 101.41 دولاراً للبرميل، بعد أن كان قد تراجع بنسبة تصل إلى 15 في المائة في جلسة الاثنين.

وقال بوب سافاج، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في «بنك نيويورك»: «تتأرجح الأسواق بين تفاؤل هش بإمكانية التوصل إلى هدنة، وبين واقع استمرار الصراع وتزايد الضغوط المالية».

ويستفيد الدولار من هذا الوضع؛ إذ تُعد الولايات المتحدة مُصدّراً صافياً للطاقة، ما يدعم العملة الأميركية في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز.

الأسواق العالمية: ارتياح حذر

شهدت الأسواق حالة من الارتياح الحذر، حيث ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.4 في المائة إلى 7759.97 نقطة، وصعد مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.2 في المائة إلى 22695.54 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بشكل طفيف.

وفي آسيا، تعافت الأسواق من خسائرها السابقة؛ إذ ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 52252.28 نقطة، مدعوماً بآمال التهدئة رغم استمرار المخاطر. كما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، فيما قفز مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.8 في المائة، وارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.8 في المائة.

وسجل مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم ارتفاعاً بنسبة 0.3 في المائة، لكنه لا يزال أقل بنحو 7 في المائة من ذروته القياسية المسجلة في فبراير (شباط)، وسط استمرار الحرب وتعطّل شحن نحو خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، ما يبقي أسعار الطاقة مرتفعة لفترة ممتدة.

السندات: ارتفاع العوائد

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد تراجع حاد في ظل غموض مسار النزاع وتزايد رهانات الأسواق على توجه أكثر تشدداً في السياسات النقدية العالمية.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 3.878 في المائة، بعد انخفاضه بأكثر من 6 نقاط أساس في الجلسة السابقة، فيما ارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة بزيادة 3 نقاط أساس.

وقد أدى تسارع التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع توقعات التيسير النقدي عالمياً، مع تحول الأسواق نحو توقع رفع أسعار الفائدة في معظم الاقتصادات المتقدمة.

ويتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام مع احتمال ضعيف للرفع، بينما تشير التوقعات إلى إمكانية رفع الفائدة من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي.

وقال كيت جوكس، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في «سوسيتيه جنرال»: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز سريعاً، فمن المرجح أن نشهد ارتفاعاً في أسعار الفائدة وزيادة ملموسة في تكاليف مستوردي النفط خلال الأسابيع المقبلة».

المعادن النفيسة

واستقر الذهب الفوري عند نحو 4400 دولار للأونصة، بعد أن سجل أدنى مستوياته في أربعة أشهر دون 4100 دولار قبل إعلان ترمب يوم الاثنين، وسط توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية لفترة أطول.

كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 69.77 دولاراً للأونصة، بينما صعد البلاتين الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 1906.80 دولار، فيما انخفض البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1419.25 دولار.