«فتح» و«حماس» إلى مربع «اتفاق 2011» ومصالحة موسعة الشهر المقبل

الأحمد يثمن «الثقل» المصري ويشيد بـ«الدعم» السعودي في إنجاح المحادثات

رئيسا وفدي «فتح» عزام الأحمد (يمين) و«حماس» صالح العاروري خلال توقيعهما الاتفاق في القاهرة أمس (أ.ف.ب)
رئيسا وفدي «فتح» عزام الأحمد (يمين) و«حماس» صالح العاروري خلال توقيعهما الاتفاق في القاهرة أمس (أ.ف.ب)
TT

«فتح» و«حماس» إلى مربع «اتفاق 2011» ومصالحة موسعة الشهر المقبل

رئيسا وفدي «فتح» عزام الأحمد (يمين) و«حماس» صالح العاروري خلال توقيعهما الاتفاق في القاهرة أمس (أ.ف.ب)
رئيسا وفدي «فتح» عزام الأحمد (يمين) و«حماس» صالح العاروري خلال توقيعهما الاتفاق في القاهرة أمس (أ.ف.ب)

عادت حركتا «فتح» و«حماس» إلى مربع اتفاق «الوفاق الوطني الفلسطيني» الذي أُبرم في القاهرة عام 2011، ووقع رئيس وفد «فتح» عزام الأحمد، ونظيره في «حماس» صالح العاروري، على وثيقة لتفعيل بنود الاتفاق، أمس، في مقر المخابرات العامة المصرية، بعد يومين من المفاوضات التي خاضها ممثلو الفصيلين بالقاهرة.
واتفقت الحركتان على خوض جولة جديدة «موسعة» من المصالحة في 21 نوفمبر (تشرين الثاني)، بحضور الفصائل الفلسطينية كافة الموقعة على اتفاقية الوفاق الوطني الفلسطيني.
ونصت وثيقة تفعيل الاتفاق على إجراءات تمكين حكومة الوفاق الوطني (التي يرأسها رامي الحمد الله)، من ممارسة مهامها والقيام بمسؤولياتها الكاملة في إدارة شؤون قطاع غزة، كما في الضفة الغربية في الأول من ديسمبر (كانون الأول) المقبل، بحد أقصى، مع العمل على إزالة المشاكل الناجمة كافة عن الانقسام، كما تضمنت الإشراف الكامل لحرس الرئاسة الفلسطينية على المعابر الفلسطينية كافة، سواء مع الجانب المصري أو الإسرائيلي
وقبيل توقيع الأحمد والعاروري على تفعيل الاتفاق، ألقى ممثل عن مصر (راعية الاتفاق)، كلمة قال فيها، إن القاهرة رعت سلسلة اجتماعات بين «فتح» و«حماس» لبحث ملف المصالحة الفلسطينية: «انطلاقا من حرص جمهورية مصر العربية على القضية الفلسطينية، وإصرار الرئيس عبد الفتاح السيسي على تحقيق آمال وطموحات الشعب الفلسطيني في إنهاء الانقسام وتعزيز الجبهة الداخلية، وتحقيق الوحدة من أجل إنجاز المشروع الوطني وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية وعودة اللاجئين».
ووجهت مصر الدعوة لعقد اجتماع في 21 نوفمبر المقبل، لجميع الفصائل الفلسطينية الموقعة على اتفاقية الوفاق الوطني الفلسطيني عام 2011.
واتفاقية «الوفاق الوطني الفلسطيني» التي أشار إليها ممثلو «فتح» و«حماس»، هي تلك التي وقعها رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس، ورئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» سابقاً، خالد مشعل، في جامعة الدول العربية في القاهرة في 4 مايو (أيار) 2011، وحملت كذلك توقيع كل من: حركة الجهاد الإسلامي، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين «القيادة العامة»، وحزب الشعب، وجبهة النضال الشعبي الفلسطيني، والجبهة العربية الفلسطينية، وجبهة التحرير العربية، وجبهة التحرير الفلسطينية، والاتحاد الديمقراطي الفلسطيني «فدا»، وجميعهم مدعوون لحضور جلسة المصالحة الموسعة الشهر المقبل في القاهرة، بموجب مشاركتهم في الاتفاق، الذي جرى تعليقه، بعد شهرين تقريبا من توقيعه، بعد خلافات حول اسم رئيس حكومة الوفاق.
وبحسب وثيقة التفعيل التي جرى توقيعها، أمس، ونشر المركز الفلسطيني للإعلام بعض بنودها، فإن رؤساء الأجهزة الأمنية في السلطة الفلسطينية سيتوجهون إلى غزة لعقد لقاءات مع مسؤولي الأجهزة في القطاع، لدراسة سبل تسلم مهامهم، وذلك حتى الأول من ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
وتطرقت الوثيقة أيضا، إلى ملف الموظفين (يقصد بهم 40: 50 ألف موظف عيّنتهم حركة «حماس» في القطاع الحكومي بقطاع غزة بقرارات من اللجنة الإدارية التي حلتها قبل أسبوعين، ورفضت السلطة دفع رواتبهم)، وتم تكليف «اللجنة القانونية والإدارية التي شكلتها الحكومة الفلسطينية مؤخرا» بوضع الحلول للقضية، على أن تنجز عملها خلال الأول من فبراير (شباط) المقبل، في حين تلتزم الحكومة الفلسطينية بدفع المستحقات المالية الشهرية لموظفي غزة خلال فترة عمل اللجنة.
وأعربت مصر عن تقديرها لحركتي «فتح» و«حماس»، على «الروح الإيجابية التي اتسم بها أعضاء الوفدين وتغليبهما المصلحة الوطنية؛ هو الأمر الذي أدى إلى التوصل لهذا الاتفاق»، توجهت بـ«الشكر والتقدير للرئيس محمود عباس، لرغبته وإرادته الحقيقية لإنهاء الانقسام وإعادة اللحمة للشعب الفلسطيني».
وعقب التوقيع، تحدث رئيس وفد «فتح» عزام الأحمد، وأكد أنه تم الاتفاق الكامل على تمكين الحكومة الفلسطينية من ممارسة مهامها في غزة، مع الإشراف الكامل لحرس الرئاسة الفلسطينية على المعابر الفلسطينية كافة. وقال: «إن كل شيء تم تحديد جدول زمني له (...) والرئيس أبو مازن طالب وفد حركة (فتح) بعدم العودة إلى البلاد إلا بإنهاء الانقسام، والثقل المصري تميز عن المرات السابقة بشكل كبير في الدفع نحو إتمام المصالحة الفلسطينية».
ولفت الأحمد، إلى الدعم السعودي والأردني للجهود المصرية «الحثيثة لإنهاء الانقسام الفلسطيني».
وأعرب رئيس وفد «حماس» صالح العاروري، عن «جدية وصدق» حركة «حماس» في إنهاء الانقسام الفلسطيني، مشيداً بدور الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومدير جهاز المخابرات المصرية خالد فوزي و«صبرهما وعملهما الدؤوب لتحقيق المصالحة».
وشدد العاروري، على أنه «لم يتم توقيع أي اتفاقيات جديدة في القاهرة، وإنما تفعيل اتفاق القاهرة الموقع عام 2011»، مشيراً إلى أنه تم «الاتفاق على وضع استراتيجية محددة بحيث يتم تنفيذ بنود اتفاق القاهرة الموقع عام 2011 خطوة بخطوة، والتركيز على تمكين الحكومة بشكل كامل، من ممارسة عملها في الضفة الغربية وقطاع غزة».
وعلى جانب آخر، قال رئيس «تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح» محمد دحلان: إن جهود مصر دفعت في تجاه «انطلاقة فلسطينية جديدة نحو إعادة تجميع الصفوف واستبدال المصالحة الداخلية بالصراع الداخلي».
وأضاف في بيان رسمي، أمس: «هنيئا لشعبنا الفلسطيني البطل الصامد عودة الأمل بإمكانية استعادة الوحدة الوطنية والنهوض مجدداً ومعاً بقضيتنا العادلة، وهنيئا لأهلنا في غزة تباشير رفع الضغوط والعقوبات الجماعية الطويلة والقاسية التي تعرضوا لها بلا ذنب سوى أنهم أهل الرباط».
واختتم دحلان «العبرة ليست فيما اتفق عليه وأعلن من القاهرة، بل في كيفية تطبيق الاتفاق على أرض الواقع، وتابعة ما تبقى من قضايا وملفات، وبخاصة إنهاء عقوبات غزة بأقصى سرعة ممكنة، والجلوس إلى طاولة حوار وطني في القاهرة وبحضور الكل الفلسطيني، من أجل تحصين وحماية وتنفيذ ما تم ويتم الاتفاق عليه وصولا إلى تشكيل حكومة الوحدة الوطنية والإعداد لانتخابات وطنية شاملة تشمل كافة مستويات ومؤسسات منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية في القريب العاجل».
من جهته، قال مساعد وزير الخارجية المصري سابقاً، نبيل بدر، لـ«الشرق الأوسط»: إن «الدور المصري في المصالحة جاء في الوقت المناسب، وبخاصة في ظل نزاهة دور القاهرة، وعدم سابقة استثمارها للقضية الفلسطينية، مثلما فعلت أطراف، منها قطر»، ودعا إلى «التحرك السريع على المستوى الدولي بصورة مقنعة لتحقيق تناسق فلسطيني، والاستفادة من الأوضاع الجديدة التي تتلافى الانقسام».
وأضاف بدر «أثق تماماً أن دول العالم، مع تفاوت مواقفها من درجة التأييد للحقوق الفلسطينية، أضحت على بينة من أن إسرائيل لا ترد سلاماً، يعطي الفلسطينيين حقهم المشروع المؤدي لقيام دولة، وأصبحت سياسات تل أبيب، الخارجية غير قابلة للتسويق، ولا يمكنها الصمود أمام مشهد فلسطيني موحد».



الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.